زيادة مشروعات الشباب في المدن الصناعية آلية مثالية لوضعهم في بيئة مواتية للنمو والاستفادة من تجارب وإمكانيات المشروعات الكبرى في سلطنة عمان

نجاح متزايد للتوجهات الاقتصادية في جذب وترسيخ أنشطة رواد الأعمال

مبادرات نوعية طموحة لتمكين الشباب وتحقيق نقلة كبيرة في أنشطتهم واندماجها في بنية النمو القائم على التنويع

في ظل التسارع الذي تشهده جهود التنويع الاقتصادي في سلطنة عمان، تتعدد الانعكاسات الإيجابية على كافة القطاعات ومن بينها أنشطة ومشروعات رواد الأعمال حيث تحقق الجهود الحكومية نجاحا متزايدا في جذب وترسيخ وجود مؤسسات رواد الأعمال في مجالات العمل الاقتصادي وتسخير كافة الممكنات التي تتيح لهم دورا رياديا في قيادة النمو والاستفادة القصوى مما يحققه الاقتصاد من نمو مصحوب بالتوسع في الروافد والقطاعات الاقتصادية التي تعزز استمرار هذه النمو.

تركز الخطة الخمسية العاشرة جانبا كبيرا من اهتمامها على تحقيق التكامل بين مختلف مكونات الاقتصاد واستغلال كافة الموارد والإمكانيات، وفي هذا السياق تشهد المؤسسات المتوسطة والصغيرة والكبرى اندماجا متزايدا في بنية الاقتصاد عبر تطورات نوعية مهمة في توجهات وجهود تشجيع الشباب على روح المبادرة والانضمام لقطاع الأعمال وتأسيس المشروعات الجديدة.

من بين أهم هذه التطورات، يأتي ما تم الإعلان عنه مؤخرا من تفاصيل لواحدة من أهم مبادرات القيمة المضافة التي تسهم في تمكين مشروعات ريادة الأعمال في قطاع الصناعة عبر إنشاء مجمعات متخصصة في المدن الصناعية تعزز وجود أصحاب الأفكار الريادية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في قطاع الصناعة عبر مجمعات للمصانع النموذجية الجاهزة في المدن الصناعية.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن تجربة التدريب على رأس العمل كانت إحدى مناطق النجاح لسياسات التوظيف خلال الفترة الماضية، وتحمل فكرة المجمعات الصناعية المتخصصة مفهوما مماثلا لهذه التجربة الناجحة في التوظيف، فتعزيز وجود مشروعات الشباب في المدن الصناعية والحرة يعد آلية مثالية للاستفادة على عديد من المستويات بدءا من وضع مشروعات رواد الأعمال في بيئة مواتية للنمو والاستفادة من تجارب وإمكانيات المشروعات الكبرى التي تحتضنها المدن والمناطق الحرة في سلطنة عمان ووصولا إلى تكامل سلاسل الإنتاج وتوسعة المدن الصناعية ورفع معدلات التوطين وخفض الكلفة الإنتاجية وتوفير فرص العمل، فيما يظل المكسب الأهم هو التقدم في مستهدفات تمكين الشباب وفق رؤية عمان 2040 بما يحمله من أهمية في تحقيق التطلعات وإضفاء روح المبادرة والتجديد على مختلف القطاعات.

تنضم هذه المبادرة إلى جهود واسعة تقوم بها سلطنة عمان لإفساح الطريق لنمو القطاع الخاص وريادة الأعمال وتحويلهما إلى ركيزة فعالة في تعزيز النمو، وضمن هذه الجهود تم تأسيس برنامج خاص لدعم الشركات الناشئة الواعدة العمانية، وتخصيص 10 بالمائة من رأسمال صندوق عمان المستقبل لتمويل ودعم رواد الأعمال، وتقديم تسهيلات كبيرة لزيادة حصتهم من الإنفاق والمناقصات الحكومية، كما جاء التوجه نحو تعزيز الاستفادة من المحتوى المحلي ليقدم دعما جديدا للقطاع الخاص ورواد الأعمال.

ومن جانب آخر، فبينما تتركز انشطه ريادة الأعمال حاليا في محافظتي مسقط وشمال الباطنة، يسهم توجه سلطنة عمان نحو اللامركزية وتنمية المحافظات في تشجيع تأسيس المشروعات الجديدة في كافة المناطق والمحافظات عبر آليات متعددة منها ربط الميزة التنافسية للمحافظات ببرامج التمويل، والتوسع في المدن والمناطق الصناعية وزيادة حاضنات الأعمال في مختلف المناطق، حيث يصل عدد حاضنات الأعمال العامة والتخصصية لدعم رواد الأعمال في سلطنة عمان إلى 15 حاضنة يستفيد منها أكثر من 100 من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والناشئة في مسقط وعدد من المحافظات وتشمل حاضنة الأعمال في مسقط وحاضنة الصناعات الإبداعية وحاضنة طموح وحاضنة الصناعات التحويلية وحاضنة سمهرم وحاضنة شراع وحاضنة أعمال أسياد بالحوض الجاف وحاضنة كلية عُمان للإدارة والتكنولوجيا.

وشهد العام الماضي نموا كبيرا في عدد مؤسسات ريادة الأعمال بالتزامن مع التوسع في برامج وسياسات وممكنات دعم القطاع من خلال الحوافز وبرامج الدعم الحكومي التي تتضمن العديد من برامج تنمية المهارات والمساندة في الوصول للجاهزية لبدء الأعمال وتسهيل التمويل خاصة للمشروعات الناشئة الواعدة والمؤسسات الجديدة والقائمة في قطاعات التنويع الاقتصادي، والتشريعات المتطورة التي تسهل الإجراءات ومنها اللائحة التنظيمية ﻟﺘﻤﻮﻳﻞ اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﺼﻐﻴﺮة واﻟﻤﺘﻮﺳﻄﺔ واﻟﺤﺮﻓﻴﻴﻦ، ولائحة تنظيم حاضنات الأعمال، واللائحة التنظيمية ﻟﻤﺮاﻛﺰ ﺳﻨﺪ ﻟﻠﺨﺪﻣﺎت، واللائحة التنظيمية ﻟﺪﻋﻢ اﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﺤﺮﻓﻴﺔ.

ووفق الإحصائيات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، يعد نمو المؤسسات الصغيرة والصغرى هو الأعلى بين مختلف أنواع المؤسسات الخاصة النشطة في سلطنة عمان، وزاد عدد المؤسسات الصغرى من 191.8 ألف في نهاية عام 2022 إلى 198.7 ألف بنهاية الربع الثالث من 2023، وخلال الفترة ذاتها زاد عدد المؤسسات الصغيرة من 27 ألفا إلى أكثر من 31 ألفا، ويصل إجمالي عدد المؤسسات المتوسطة والصغيرة والصغرى إلى نحو 232 ألفا و 30 ألفا منها تحمل بطاقة ريادة التي تؤهل شركات ريادة الأعمال للحصول على حزمة واسعة من التسهيلات وفرص الأعمال.

قدمت الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية عوامل الدعم المختلفة لنمو أنشطة ريادة الأعمال خاصة مع توجيه عدد من الفرص الاستثمارية لهذا القطاع، وتخصيص مناقصات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع رواد الأعمال للاستفادة من فرص الاقتصاد الرقمي، وتسهيل الانضمام لمنصات التسويق العالمية لترويج الأعمال والمنتجات وتعزيز المشاركة في المعارض المحلية والإقليمية والعالمية.

وفيما تكتسب كافة هذه الجهود أهمية كبيرة كون أن مبادراتها وبرامجها تتكامل كلها معا لدعم رواد الأعمال وتمكينهم اقتصاديا، يتواصل طرح المبادرات النوعية الطموحة لنقلة كبيرة في نمو ريادة الأعمال واندماج أنشطتها بشكل متزايد في بنية النمو القائم على التنويع وزيادة الثمار التي يحصدها قطاع ريادة الأعمال من معدلات وفرص النمو الاقتصادي الجيد في سلطنة عمان، وإلى جانب التوسع في التمويل عبر بنك التنمية وبرامج الجهات المعنية بريادة الأعمال، يبدأ صندوق عمان المستقبل نشاطه هذا العام، ويتم العمل على منصة موحدة لعرض الفرص التمويلية، ويتواصل تنفيذ برنامج "تصعيد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة"، بهدف تنمية ورفع مستوى تصنيف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وضمان صعودها لتصنيف أعلى ودعمها للتوسع محليا وخارجيا إضافة إلى زيادة فرص التوظيف ورفع مساهمة هذه المؤسسات في النمو، كما كان من المبادرات المهمة أيضا إطلاق برنامج الشركات الناشئة العمانية الواعدة لبطاقة ريادة الأعمال للشركات الناشئة القائمة على الابتكار أو التقنية، وذلك سعيا لدعم وتمكين هذه الشركات من خلال تقديم تسهيلات وحوافز وحزمة من الامتيازات عبر الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، فيما يتم العمل أيضا على مبادرات مهمة منها برنامج الضمانات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومشروع "منصة التمويل والاستثمار التعريفية"، لجمع الجهات التمويلية في منصة واحدة تسهل حصول رواد الأعمال على معلومات جهات التمويل.

وفضلا عن ثمار هذه الجهود في نشر ثقافة الأعمال والتشجيع على تأسيس المشروعات الخاصة وتزايد إقبال الشباب على ريادة الأعمال، فقد كان أحد النتائج الملموسة للجهود المبذولة لتحسين بيئة الأعمال وتشجيع ريادة الأعمال، ما حققته سلطنة عمان من قفزة نوعية في ترتيبها العالمي في مؤشرات ريادة الأعمال حيث حلت في تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال لعام 2023/2024 الذي تم إعلانه الأسبوع الماضي وقد جاءت سلطنة عمان في المركز 11 بين 49 دولة يتضمنها التقرير متقدمة 27 درجة عن ترتيبها في عام 2022/2023 الذي حلت فيها في المرتبة 38 عالميا.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: المؤسسات الصغیرة والمتوسطة فی المدن الصناعیة ریادة الأعمال فی سلطنة عمان رواد الأعمال الأعمال فی

إقرأ أيضاً:

"زجاج القمر".. تحويل غبار أحذية رواد الفضاء إلى خلايا شمسية مذهلة

قد يُوفّر الغبار الذي يتراكم على أحذية رواد الفضاء يوماً ما الطاقة لمساكنهم على القمر، فقد طوّر باحثون خلايا شمسية مصنوعة من غبار قمري مُحاكي، تُحوّل ضوء الشمس إلى كهرباء بكفاءة، وتتحمل أضرار الإشعاع، وتُقلّل الحاجة إلى نقل المواد الثقيلة إلى الفضاء.

ووفق موقع "إنترستينغ إنجينيرينغ"، قد يُعالج هذا الاكتشاف أحد أكبر تحديات استكشاف الفضاء، وهي ضمان مصدر طاقة موثوق للمستوطنات القمرية المستقبلية.

ويقول الباحث الرئيسي فيليكس لانغ من جامعة بوتسدام بألمانيا: "الخلايا الشمسية المُستخدمة في الفضاء الآن مذهلة، حيث تصل كفاءتها إلى 30% وحتى 40%، لكن هذه الكفاءة لها ثمن".

ويضيف: "إنها طاقة باهظة الثمن وثقيلة نسبياً، لأنها تستخدم الزجاج أو رقائق سميكة كغطاء، من الصعب تبرير رفع كل هذه الخلايا إلى الفضاء، بدلًا من إرسال الألواح الشمسية من الأرض".

زجاج القمر

ويُعمّق فريق لانغ في استكشاف المواد الموجودة على القمر، ويهدفون إلى استبدال الزجاج المُصنّع على الأرض بـ "زجاج القمر"، أو الزجاج المُشتق من الريغوليث القمري.

هذا التحول وحده كفيل بخفض كتلة إطلاق المركبة الفضائية بنسبة 99.4%، وخفض تكاليف النقل بنسبة 99%، وجعل الاستيطان القمري طويل الأمد أكثر جدوى.

خلايا أخف وأقوى

لإثبات جدوى فكرتهم، قام الفريق بصهر الغبار القمري المُحاكى، وتحويله إلى زجاج يُشبه الزجاج الطبيعي المتكوّن على سطح القمر، ثم دمجوا هذا الزجاج مع مادة البيروفسكايت، وهي من المواد الرائدة في تكنولوجيا الطاقة الشمسية، بفضل كفاءتها العالية وتكلفتها المنخفضة.

النتيجة؟

خلايا شمسية قادرة على توليد طاقة أكبر بـ100 ضعف لكل غرام يُرسل إلى الفضاء، مقارنةً بالألواح الشمسية التقليدية.

يقول الباحث لانغ: "عندما تُقلل الوزن بنسبة 99%، لا تحتاج إلى خلايا بكفاءة 30%. يمكنك ببساطة تصنيع عدد أكبر منها على القمر. كما أن خلايانا أكثر مقاومة للإشعاع، بعكس الأنواع التقليدية التي تتدهور بمرور الوقت".

ميزة مضادة للإشعاع

يعد الإشعاع من أكبر التحديات التي تواجه الخلايا الشمسية في الفضاء، إذ يتسبب في تعتيم الزجاج تدريجياً، مما يُضعف قدرته على تمرير ضوء الشمس.

لكن "زجاج القمر"، بفضل مكوناته الطبيعية من شوائب الغبار القمري، يُظهر ثباتًا عالياً في مواجهة التعتيم الإشعاعي، ما يمنحه تفوقاً ملحوظاً على الزجاج الصناعي المستخدم في الألواح التقليدية.

تصنيع بسيط وإمكانيات مستقبلية

من أبرز مزايا زجاج القمر أيضاً سهولة تصنيعه، فهو لا يحتاج إلى عمليات تنقية معقدة، بل يمكن ببساطة استخدام أشعة الشمس المركزة، لإذابة الغبار وتحويله إلى زجاج مناسب، لصناعة الخلايا الشمسية.

وقد حقّق الفريق في هذه المرحلة كفاءة وصلت إلى 10%، وهي نسبة مشجعة كبداية. ويعتقد الباحثون أن استخدام زجاج قمري أكثر شفافية قد يرفع الكفاءة إلى 23%، ما يجعله منافساً مباشراً للألواح الأرضية.

عوائق قمرية وتحديات واقعية

رغم هذا الإنجاز، لا تزال هناك عقبات أمام التطبيق الفعلي للتقنية على سطح القمر. من أبرزها:

الجاذبية القمرية المنخفضة، التي قد تؤثر على كيفية تشكّل الزجاج.
عدم ملاءمة الفراغ القمري لاستخدام بعض المذيبات الكيميائية الضرورية في تصنيع البيروفسكايت.
التقلبات الحادة في درجات الحرارة، التي قد تؤثر على استقرار المواد.
ولهذا، يطمح الفريق إلى إرسال تجربة صغيرة الحجم إلى القمر لاختبار هذه الخلايا الشمسية في بيئة واقعية تمهيداً لمشروعات أكبر مستقبلاً.

مقالات مشابهة

  • "الأحمر" للطيران الشراعي يحقق ميداليتين بـ"دورة الألعاب الشاطئية الخليجية"
  • "زجاج القمر".. تحويل غبار أحذية رواد الفضاء إلى خلايا شمسية مذهلة
  • 2.5 مليون مسافر و16.7 ألف رحلة عبر مطارات سلطنة عمان خلال شهرين
  • غداً.. انطلاق فعاليات أسبوع عُمان للمياه 2025
  • الإمارات الأولى عالمياً في ريادة الأعمال والأمان ومؤشرات الهوية الوطنية
  • واردات سلطنة عمان من الذهب تسجل 372 مليون ريال
  • كأس دبي العالمي.. ريادة عالمية في سباقات الخيول
  • تحذير من الرياح النشطة واضطراب البحر في سواحل اليمن
  • سلطنة عمان تشارك في ملتقى القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في أفريقيا
  • أمين ريادة الأعمال بـ مستقبل وطن: نرفض التهجير وندعم القضية الفلسطينية