يعاني "فوياجر 1"، أحد أطول البعثات الفضائية عمرا لوكالة ناسا، حيث كان بمثابة أعيننا وآذاننا في الكون لمدة 46 عاما، من عطل في الاتصال، ما يجعل المسبار يتجه نحو نهاية مهمته.

ويعمل المهندسون حاليا على إصلاح خطأ حاسوبي يمنع المسبار من إرسال البيانات إلى الأرض، لكن قيود البرامج والمسافة تجعل الأمر صعبا.

إقرأ المزيد قمر صناعي ضخم يعود إلى الأرض دون إمكانية تحديد موعد ومكان سقوطه

وقال مسؤولو ناسا في بيان، إنه منذ 14 نوفمبر من العام الماضي، لم يتمكن المسبار "فوياجر 1" من إرسال البيانات التي جمعتها أجهزته العلمية.

ويبدو أن المسبار يتلقى الأوامر وينفذها على ما يرام، وفقا لفريق الدعم التابع له ومقره كاليفورنيا، ويستمر في الاندفاع عبر الفضاء البينجمي على بعد أكثر من 15 مليار ميل (24 مليار كيلومتر) من الأرض، بعيدا عن حافة النظام الشمسي.

ومع ذلك، من دون الوصول إلى أنظمة الخلل، سيكون من الصعب على المهندسين تقييم حالة المركبة بشكل كامل.

وقالت سوزان دود، مديرة مشروع "فوياجر"، في مقابلة مع "آرس تكنيكا": "ستكون أكبر معجزة إذا استعدناها".

ومنذ إطلاق "فوياجر 1" في 5 سبتمبر 1977، كان المسبار يسافر بعيدا عن الشمس بسرعة 17 كم في الثانية (10.5 ميلا في الثانية تقريبا).

وفي عام 2012 أصبح مسبار "فوياجر 1" رسميا أبعد جسم من صنع الإنسان عن الأرض.

وفي العادة، ينقل المسبار البيانات إلى الأرض باستخدام نظام بيانات الرحلة الخاص به، وهو أحد أجهزة الكمبيوتر الثلاثة الموجودة على متنه. لكن وجود خلل واضح في أحد أنظمته الفرعية، وحدة تعديل القياس عن بعد (TMU)، يعني أنه بدلا من الكود الثنائي المعتاد (1 و0)، كان يرسل سلاسل من الأصفار المتكررة لعدة أشهر.

إقرأ المزيد مركبة فضائية تصور رفيقتها مروحية إنجينيويتي "المكسورة والوحيدة" على الكثبان الرملية المريخية

ولسوء الحظ، ثبت أن إصلاح الخلل معقد بسبب عمر المسبار وبعده عن الأرض.

وبعد إرسال الأمر، يتعين على الفريق الأرضي الانتظار لمدة 45 ساعة حتى يستجيب المسبار، وفقا لوكالة ناسا. ولأن المسبار تم تصميمه وتصنيعه في السبعينيات، فإن الكثير من التقنيات الموجودة على متنه لم تعد حديثة ولم يتم تحويل المخططات إلى رقمية.

وإذا لم تتمكن وكالة ناسا من إعادة الاتصال بمركبة "فوياجر 1"، فسيظل لدى الوكالة مسبار واحد في الفضاء البينجمي (الحيز المادي داخل المجرة الذي لا تشغله نجوم أو أنظمة كوكبية)، "فوياجر 2".

وعبر مسبار "فوياجر 2"، توأم  "فوياجر 1"، حاجز الفضاء البينجمي في عام 2018، وحافظ على الاتصال بالأرض منذ ذلك الحين. (قطع باحثو ناسا الاتصال بالمسبار عن طريق الخطأ لعدة أسابيع في صيف 2023) .

ومن المتوقع أن يخرج مسبار "نيو هورايزنز" التابع لناسا بالكامل من النظام الشمسي في وقت ما في أربعينيات القرن الحالي.

المصدر: لايف ساينس

المصدر: RT Arabic

كلمات دلالية: الفضاء النظام الشمسي تكنولوجيا مجرات مركبات فضائية معلومات عامة معلومات علمية ناسا NASA نجوم فویاجر 1

إقرأ أيضاً:

العالم سيكون أسعد لو امتلك الناس القدرة على الصمت!

بعض الناس يصابون بحالة من عدم القدرة على النطق أو الدفاع عن أنفسهم، عندما تحاصرهم الظروف، وربما أكثر صمتًا وحيرة عندما تأتيهم سهام الغدر من أقرب الناس إليهم، صمتهم ليس ضعفًا، لكن هول الأمر وعدم توقعه تجعلهم في حالة ذهول وصدمة تلجمهم عن النطق بأي كلمة فمن أقسى ما قيل في الانهزام وعمق جراح القلب «أنا لست ضعيفا.. لكن الخصم كان أقوى من طاقتي».

إذا كان هناك هجوم لاذع من أشخاص نعرفهم يصبح الأمر أكثر تعقيدًا وحيرة، أما الذين لا نعرفهم فربما شجارنا مجرد حادثة عابرة ستنتهي حتى لو لم ندافع عن أنفسنا ولو بكلمة واحدة.

هناك حالة أخرى من الصمت تحدث للإنسان تشل حركته لسانه، وتجعله واجمًا ساكنًا في مكانه، لا يعرف كيف يعبر عما في نفسه من وجع أو اضطراب نفسي، أقرب الأمثلة إلى ذلك هو حالة الإنسان عندما يفقد عزيزا عليه، لذا لا تستغرب إن وجدته حائرا ما بين القوة والضعف.

والسؤال: هل لأن هول المفاجأة أو الفاجعة هو الذي يلجم أفواه الناس ويمنعهم من البكاء أو الصراخ أو النطق بكلمة واحدة؟

أحيانا تخيب الظنون عندما نتخيل الكثير من الأشياء غير الحقيقية، نتهم الآخرين بأنهم ليسوا بشرا يشعرون ويتألمون بصمت، ولكن عندما نتدارك ونتدارس الأمر نعيد الحسابات المفقودة، ونستفيق على أمر آخر نعلم من خلاله أننا قد سلكنا الطريق الخاطئ فمثلا: «الصمت عند النزاع له ردة فعل، وعند المصيبة له ردود أخرى، ولكن بعض الصمت نفسره على أنه تجرد تام من المشاعر والأحاسيس، وعدم الاكتراث بالأشياء المهمة التي تستوجب ردة فعل «إيجابية أو سلبية».

الواقع أن الصمت هو جزء من الألم النفسي، وربما لا يطول أمد هذا الصمت حتى نرى انفجار البعض في موجة من البكاء أو الصراخ بشكل هستيري، وبعضهم يطلق صيحات الأنين ويزفر كل الألم الذي حبسه لبرهة من الوقت في حجرات قلبه بدون أن يدرك أنه كان يعد قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة.

يوصي أحد الحكماء ابنه قائلا: «إذا أردتَ يا بني أن تشغل خصمك فكن صامتا؛ لأن صمت العدو دائما باعث للحيرة والاستغراب»، وقال آخر: «الصمت أفضل من النقاش مع شخص تدرك جيدا أنه سيتخذ من الاختلاف معك حربا، لا محاولة فهم»، أما أحد الفلاسفة فيقول: «سيكون العالم مكانا أسعد لو امتلك الناس قدرة على الصمت بنفس قدرتهم على الكلام».

إذن رسالة الصمت ربما تكون أعمق بكثير من الحديث أو التعبير عما يشعر به الإنسان، فالصمت إذن ليس هزيمة كما يراها البعض، وإنما قد يكون نوعًا من الحكمة وحفظا للقوى من الانهيار.

وسواء كنت صامتًا أمام حديث لاذع يصدر من عدو لدود، أو مصدوما من فاجعة فقد مؤلمة، فالصمت يمكن أن نفسره على أنه لا يعني عدم القدرة على الرد ! بل يحمل في جوفه غايتين: الأولى التغاضي عن التَفاهات المطروحة من أشخاص حقودين ومرضى نفسيين، والآخر: حينما لا ترى جدوى من الحديث سوى الشعور بالألم ولكن بصمت!، إذن علينا أن ندافع عن الصمت ونعتبره بأنه ليس ضعفا، بل نوعا من الارتقاء الإنساني نحو أفق أبعد.. ربما الدهشة التي تحدث في تلك اللحظة هي جزء من عدم إدراك العقل لما يحدث فيصبح الإنسان عاجزا عن التعبير.

أحد المغردين في «ميتا» أعجبني حديثه عن هذه النقطة ومن شدة إعجابي بما قاله اقتبسه هنا، فهو يقول: «الرقي ليس أن تجادل، ولا أن تثبت أنك على حق، بل أن تختار صمتك سلاحًا حين يدور الحديث في دائرة الحُمق.. الرقي أن تملك الكلمات، لكنّك تختار ألا تُهدرها على من لا يفهم قيمتها.. بل أن تقف بثبات، وتراقب بصمت من يصرخ لإثبات لا شيء..»

ويضيف قائلا: «الرقيّ هو أن تدرك أن الكرامة ليست في الانتصار بالكلمات، بل في الحفاظ على هيبة الصمت.. فالحكمة تقول: «الصمت في حضرة الجهلاء عزّة نفس، لا ضعفًا» إن كنت ترى ما لا يُدركه غيرك، فلا تُرهق نفسك بالشرح؛ لأن بعض العقول ترى ما تريد فقط، فاختر رقيّك وأغلق أبواب الحديث حفاظًا على قيمتك».

مقالات مشابهة

  • رحلة "دراجون".. عودة أول امرأة ألمانية تسافر للفضاء إلى الأرض
  • زوجة جاستن بيبر تستغيث لإنقاذه
  • عودة سياح فضاء داروا لأول مرة حول قطبي الأرض
  • هل يستمر وعي الإنسان بعد الموت؟
  • «مسبار الأمل» يرصد أودية وجبالاً وحفراً ضبابية في المريخ
  • العالم سيكون أسعد لو امتلك الناس القدرة على الصمت!
  • لقطات غير مسبوقة.. مسبار يرصد أقرب مشاهد على الإطلاق للرياح الشمسية
  • ناسا تخاطر بنقل مسببات الأمراض القاتلة إلى التربة الصقيعية على سطح القمر
  • أيسلندا.. النشاط الزلزالي يستمر والثوران البركاني ينحسر
  • رقم قياسي.. خطاب سيناتور يستمر لأكثر من 25 ساعة