توترات البحر الأحمر.. السعودية تدرس تدابير لمنع وقوع نقص في سوق الدواء المحلية
تاريخ النشر: 16th, February 2024 GMT
كشفت صحيفة سعودية أن المملكة تدرس تدابير لمنع وقوع نقص في سوق الدواء المحلية، بسبب التوترات في البحر الأحمر وباب المندب.
وقالت "جريدة العرب الاقتصادية" بدأت تظهر على السطح ما يمكن أن يوصف بأنه بوادر تداعيات ما يجري من توترات جيوسياسية على أسواق المنطقة، حيث أسهمت الأوضاع الجيوسياسية غير المسبوقة في إعادة تشكيل خارطة مسار الشحن البحري وخطوط الملاحة الدولية، وتعذر عبور حاويات الشحن العالمية.
ووفق وثيقة اطلعت عليها الجريدة تدرس اللجنة الوطنية للصناعات الدوائية التابعة لاتحاد الغرف السعودية بالتعاون مع الجهات المعنية، تعزيز الإجراءات اللوجستية لضمان استمرار سلاسل إمداد الصناعات الدوائية في السعودية، كخطوة استباقية لأي تأثيرات محتملة لتعثر الإمدادات الخام الداخلة في صناعة الأدوية محليا، والقادمة عن طريق البحر الأحمر وعبر مضيق باب المندب، في ظل التوترات الجيوسياسية التي تمر بها المنطقة.
وبحسب البيانات فقد أجرت اللجنة الوطنية لصناعة الدواء استطلاعا شاركت فيه 13 شركة مختصة في صناعة وتوزيع الأدوية في السوق السعودية، وأوصت بضرورة دعم سلاسل الإمداد في الصناعات الدوائية المحلية، من خلال البحث عن موردين بدلاء للمواد الخام من مناطق جغرافية متنوعة، بهدف تقليل أخطار الاعتماد على مصادر محدودة، وزيادة مستويات المخزون من المواد الخام الأساسية.
وذكرت أن سفن الشحن العالمية التي بدأت تغير مسارها في ظل المواجهة الجارية في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر بين الحوثيين من جهة وتحالف دولي بقيادة أمريكا من جهة أخرى، من مسار البحر الأحمر إلى رأس الرجاء الصالح، وبالتالي تعثر كثير من الإمدادات للأسواق العالمية وأسواق المنطقة ومن بينها إمدادات سلاسل الإمداد والطاقة وبعض أنواع الخامات الداخلة في صناعات الدواء والأغذية وغيرها، كما أسهم ذلك كله في رفع أسعار الشحن العالمية وزيادة مدة فترة الشحن إلى الضعف وأكثر في بعض الشحنات العالمية.
تشير التقارير المختصة إلى انخفاض عمليات الشحن في ميناء السخنة بمصر وجدة بالسعودية بنسب عالية، فيما زاد نشاطها في "جبل علي" بالإمارات وموانئ إفريقية أخرى.
ونتيجة للتوترات المستمرة في مضيق باب المندب منذ عدة شهور، قامت شركات النقل العالمية برفع أسعار الشحن التي تدفعها الشركات لنقل بضائعها على متن سفنها، كما فرضت رسوما إضافية طارئة وبلغت تكاليف الشحن العالمية للحاوية النموذجية التي يبلغ طولها 40 قدما 3786 دولارا هذا الأسبوع، بزيادة 90 % عن الوقت نفسه من العام الماضي، وفقا لـ "مؤشر دروري العالمي للحاويات".
وتغطي صناعة الأدوية في السعودية 42 % من حاجة السوق من حيث الحجم و28 %من حيث القيمة، والسبب وراء ذلك استيراد أدوية باهظة الثمن محمية ببراءات اختراع، علما أنه لدى المملكة 50 مصنعا مسجلا للأدوية تغطي احتياج السوق المحلية. الاقتصادية" تواصلت مع هيئة الغذاء والدواء للوقوف على حجم المشكلة التي أكدت بدورها أن المواد الخام المستخدمة في الصناعات الدوائية متوافرة في السعودية.
وقالت الهيئة، "لا يوجد أي نقص في إمدادات المواد الخام الخاصة بالتصنيع الدوائي"، مؤكدة أنها تتواصل باستمرار مع الشركات والمصنعين والجهات ذات العلاقة، للتأكد من التوافر والاستدامة.
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: السعودية أدوية البحر الأحمر الحوثي اقتصاد الشحن العالمیة البحر الأحمر
إقرأ أيضاً:
الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
اليوم أعلن ترمب الحرب الأقتصادية علي جميع دول العالم وفرض جمارك باهظة علي صادراتها للولايات المتحدة، وهي أكبر سوق في العالم. هذه الجمارك تهز الأقتصاد العالمي، وتربك سلاسل الإمداد وتضرب أسواق أمال العالمية. واهم من ذلك إنها تهدد بتدمير معمار النظام الإقتصادي العالمي الذى ساد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وكل هذا ستترتب عليه تحولات جيوسياسية جديدة وتسريع لديناميات أخري ولدت قبل إعلان ترمب الحرب الأقتصادية علي الجميع.
ولكن سياسات ترمب أيضا سيكون لها أثار سلبية باهظة علي الإقتصاد الأمريكي مثل إرتفاع معدلات التضخم، وازدياد العزلة الدولية لأمريكا وتراجع أهمية الدولار حول العالم.
فيما يختص بالسودان، قرارات ترمب لا تاثير لها لانه فرض جمارك علي صادرات السودان جمارك بنسبة ١٠% ولن تؤثر هذه النسبة لا في حجم الصادرات ولا علي أسعارها لان تلك الصادرات أصلا قليلة القيمة في حدود ١٣،٤ مليون دولار في العام السابق، أكثر من ٩٠% منها صمغ لا بديل له والباقي حرابيش حبوب زيتية . كما أن السلع المصدرة لا توجد بدائل لها بسعر أرخص إذ أنها أصلا رخيصة ولا تتمتع بمرونة في السعر ولا الطلب.
كما أن إهتزاز أسواق المال والبورصات وقنوات التمويل الدولي لا تاثير لهم علي السودان لانه أصلا خارج هذه الأسواق وخارج سوق المعونات.
ولكن هذه ليست نهاية القصة لان توجهات ترمب الأقتصادية والسياسية تدفن النظام العالمي القديم وتسرع من وتائر تحولات جديدة في غاية الأهمية. وبلا شك فان موت النظام القديم وميلاد نظام جديد وفوضى الإنتقال سيكون لها تاثير سياسي وإقتصادي علي السودان بسبب تبدل البيئة الدولية التي يعمل فيها السودان السياسي والاقتصادي. ولكن هذه التحولات المضرة لن يتأذى منها السودان مباشرة بل ربما يستفيد منها لو أحسن قادته.
علي سبيل المثال النظام الجديد سيكون متعدد الأقطاب وستنتهي فيه الهيمنة الغربية الأحادية وستزداد مجموعة البريكس أهمية وستزداد أهمية تكتلات أقتصادية أخري أخري في الجنوب العالمي مثل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وفي أمريكا اللاتينية السوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور)، وفي المستقبل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية . وجود كل هذه البدائل كشركاء أقتصاديين/تجاريين/سياسيين محتملين يتيح للسودان هامش للمناورة وإمكانية الحصول علي شروط أفضل في تعاطيه الأقتصادي والسياسي مع العالم الخارجي.
ولكن الإستفادة من هذه التحولات يحتاج لرجال ونساء يجيدون صنعة الدولة ولا يقعون في فخاخ ألحس كوعك علي سنة البشير ولا الانبطاح غير المشروط كما حدث في الفترة الإنتقالية التي أعقبت سقوط نظام البشير.
معتصم اقرع
إنضم لقناة النيلين على واتساب