الخليج الجديد:
2025-04-06@06:53:29 GMT

الثقافة الفلسطينية مهددة في غزة

تاريخ النشر: 16th, February 2024 GMT

الثقافة الفلسطينية مهددة في غزة

الثقافة الفلسطينية مهددة في غزة

"لطالما كانت الحرب على الثقافة في صميم الحرب التي يشنّها المعتدون على شعبنا".

في أوقات النزاع، تمتلك الأقلام القدرة على صنع التغيير والدفع قدمًا بالنضال من أجل العدالة.

تمثّل الحملة العسكرية الإسرائيلية مجهودًا مدروسًا للقضاء على الاستمرارية الثقافية، وهذا سيترك ندوباً دائمة في الهوية الجماعية الفلسطينية.

يقع على عاتق المجتمع الأدبي والفني العالمي الحفاظ على الأصوات المكتومة في غزة وإعلاء أصوات أولئك الذين لا يزالون قادرين على المجاهرة بأفكارهم.

الإبادة تتضمن جهودا تطمس ثقافة المجموعات المستهدفة ولغتها ودينها. وليست الإبادة حدثًا فجائيًّا؛ بل مسار منهجي مؤلّف من مراحل مترابطة، كما باحثون كثر.

من تدمير مركز رشاد الشوا الثقافي ومتحف القرارة إلى مقتل ما لا يقل عن 28 فنانًا وكاتبًا وأكاديميًا فلسطينيًا ألحق القصف المتواصل دمارًا بالمجتمع الفني والأدبي في غزة.

استهدفت إسرائيل مساجد وكنائس قديمة تُعتبَر رموزًا تاريخية ودينية مهمة تتجاوز الطابع المادي وتختزن الإيمان والتقاليد، وتحافظ على الإرث المعماري المحلي وتجسّد تاريخ التعايش بين الأديان بغزة.

يصبّ هذا الدمار المادي والرمزي في أجندة سياسية أوسع نطاقًا لطمس الهوية الفلسطينية والذاكرة الجماعية ما يندرج في إطار الإبادة الثقافية. وغالبًا ما تُدرَس الإبادة الثقافية كأحد مكوّنات الإطار الأوسع للإبادة.

* * *

مزّقت الحملة العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ 7 أكتوبر النسيج الثقافي للحياة الفلسطينية في غزة. فمن تدمير مركز رشاد الشوا الثقافي ومتحف القرارة إلى مقتل ما لا يقل عن 28 فنانًا وكاتبًا فلسطينيًا – منهم شعراء وأكاديميون مثل رفعت العرعير والدكتور سفيان تايه، ومواهب شابّة مثل شام أبو عبيد وليلى عبد الفتاح الأطرش – ألحق القصف المتواصل ندوبًا بالمجتمع الفني والأدبي في غزة.

وبحسب تعبير وزير الثقافة الفلسطيني، الدكتور عاطف أبو سيف، في تقرير الوزارة الأخير عن الأضرار التي لحقت بالقطاع الثقافي في غزة: "لطالما كانت الحرب على الثقافة في صميم الحرب التي يشنّها المعتدون على شعبنا".

ما يحدث في غزة هو عملٌ متعدد الطبقات يذهب أبعد بكثير من التدمير المادي للمعالم الأثرية أو قتل الأفراد. وتندرج هذه الممارسات في إطار عمليات تدميرية أوسع تقوّض إرث المجتمع المحلي وهويته ووجوده، مع ما يترتب عن ذلك من تداعيات رمزية ونفسية على الفلسطينيين ليس في غزة فحسب وإنما أيضًا في العالم بأسره.

يتسبب التدمير المادي للمواقع الثقافية في غزة بمضاعفات خطيرة على دراسة السرديات التاريخية الفلسطينية وصوغها. فقد خسر الفلسطينيون، جرّاء تدمير جامعاتهم وأرشيفهم، مخطوطات تعود إلى قرون خلت، وموارد قيّمة لفهم تطوّر غزة وتاريخها على الصعيد الثقافي.

وقد لحقت أضرار فادحة بالتُّحَف والكنوز الأثرية، منها مجموعة فخارية من الحقبة البيزنطية ومقبرة رومانية عُثر عليها حديثًا تحتوي على توابيت نادرة مصنوعة من مادّة الرصاص.

ولكن الأثر الرمزي لهذا الدمار الواسع مهمٌّ بالدرجة نفسها. لقد استهدفت إسرائيل مساجد وكنائس قديمة تُعتبَر رموزًا ذات أهمية تاريخية ودينية على السواء. تتجاوز هذه المواقع الطابع المادي؛ فهي تختزن الإيمان والتقاليد، وتحافظ على الإرث المعماري المحلي وتجسّد التاريخ الطويل للتعايش بين الأديان في غزة.

يصبّ هذا الدمار، المادي والرمزي على السواء، في مصلحة أجندة سياسية أوسع نطاقًا تتمثّل في طمس الهوية الفلسطينية والذاكرة الجماعية، ما قد يندرج في إطار الإبادة الثقافية. وفي جانبٍ مهم، غالبًا ما تُدرَس الإبادة الثقافية باعتبارها أحد مكوّنات الإطار الأوسع للإبادة.

فقد اشتمل هذا المصطلح، منذ ابتدعه المحامي البولندي رالف لمكين في عام 1944، على ممارسات غير القتل؛ إذ إن الإبادة تتضمن الجهود الهادفة إلى طمس ثقافة المجموعات المستهدفة ولغتها وجوانبها الدينية. وليست الإبادة حدثًا فجائيًّا؛ بل إنها مسار منهجي مؤلّف من العديد من المراحل المترابطة، على النحو الذي أشار إليه باحثون كثر.

في حين أنه يمكن فهم الإبادة الثقافية على أنها إبادة قائمة بذاتها، يجب النظر إليها أيضًا بوصفها جزءًا من هذه العملية الأوسع نطاقًا. فالقضاء على المظاهر الثقافية والأدبية الغنيّة في غزة هو في حد ذاته عملٌ من أعمال التجريد من الإنسانية، ومرحلة أساسية في الإبادة، بما يصبّ في إطار الأمثلة الأكثر شيوعًا التي ظهرت خلال الحرب، مثل نعت السياسيين الإسرائيليين للمدنيين الفلسطينيين بأنهم "حيوانات بشرية".

والحال هو أن الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا أخيرًا أمام محكمة العدل الدولية ضد النظام الإسرائيلي بموجب اتفاقية جنيف، سلّطت الضوء على دمار "الذاكرة والسجلات الرسمية للفلسطينيين في غزة"، بالإضافة إلى "ذكريات الأفراد وتاريخهم ومستقبلهم".

سيكون للدمار أثر نفسي عميق ودائم على أولئك الذين ستُكتَب لهم النجاة من الحرب في غزة، وعلى الفلسطينيين خارج القطاع. فمن خلال طمس هويتهم الثقافية وقطع الروابط مع ماضيهم، تتسبب لهم إسرائيل بصدمات جديدة قد تستمر لأجيال. فإلى جانب الحرب الميدانية، "تُشَنّ أيضًا حرب فكرية وحرب تستهدف هوياتنا"، بحسب تعبير الفنان الفلسطيني بشار مراد.

في أوقات النزاع، تمتلك الأقلام القدرة على صنع التغيير والدفع قدمًا بالنضال من أجل العدالة. يقع على عاتق المجتمع الأدبي والفني العالمي الحفاظ على الأصوات المكتومة في غزة وإعلاء أصوات أولئك الذين لا يزالون قادرين على المجاهرة بأفكارهم.

*مريم شاه باحثة مستقلة وطالبة دكتوراه في دراسات السلام والنزاع.

المصدر | مؤسسة كارنيغي

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: غزة فلسطين الحرب 7 أكتوبر الثقافة الفلسطينية الحملة العسكرية الإسرائيلية الذاكرة الجماعية طمس الهوية فی إطار فی غزة

إقرأ أيضاً:

الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن

مقاتلات إسرائيلية (سي إن إن)

في تطور جديد يثير العديد من التساؤلات، كشف مسؤول أمريكي نهاية الأسبوع الماضي عن دعم لوجستي واستشاري قدمته الإمارات العربية المتحدة للجيش الأمريكي في حملة القصف التي شنتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب ضد اليمن في منتصف شهر مارس 2025.

التقرير، الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" يوم الخميس، أوضح أن الإمارات كانت تقدم دعماً حيوياً عبر الاستشارات العسكرية والمساعدات اللوجستية ضمن العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

اقرأ أيضاً ترامب يعترف بفشل عسكري مدوٍ في اليمن.. والشامي يكشف تفاصيل الفضيحة 5 أبريل، 2025 صنعاء ترفض عرضا سعوديا جديدا بوساطة إيرانية.. تفاصيل العرض 5 أبريل، 2025

وأضاف التقرير أن البنتاغون قد قام بنقل منظومتي الدفاع الجوي "باتريوت" و"ثاد" إلى بعض الدول العربية التي تشعر بالقلق إزاء التصعيد العسكري للحوثيين في المنطقة.

وبحسب المسؤول الأمريكي، هذا التعاون الإماراتي مع الولايات المتحدة يأتي في سياق تعزيز القدرات الدفاعية للدول العربية ضد التهديدات الإيرانية، وفي إطار الاستجابة للمخاوف الإقليمية من الحوثيين المدعومين من إيران.

من جهته، وجه قائد حركة "أنصار الله"، عبد الملك الحوثي، تحذيرات قوية للدول العربية والدول المجاورة في إفريقيا من التورط في دعم العمليات الأمريكية في اليمن، مؤكداً أن الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة في هذه الحملة قد يؤدي إلى دعم إسرائيل.

وقال الحوثي في تصريحات له، إن أي دعم لوجستي أو مالي يُقدّم للجيش الأمريكي أو السماح له باستخدام القواعد العسكرية في تلك الدول سيُعتبر تورطًا غير مبرر في الحرب ضد اليمن، ويهدد الأمن القومي لهذه الدول.

وأوضح الحوثي أن التورط مع أمريكا في هذا السياق قد يؤدي إلى فتح جبهة جديدة في الصراع، ويزيد من تعقيد الأوضاع الإقليمية، داعياً الدول العربية إلى اتخاذ موقف موحد يعزز من استقرار المنطقة ويمنع تدخلات القوى الأجنبية التي لا تصب في صالح الشعوب العربية.

 

هل يتسارع التورط العربي في حرب اليمن؟:

في ظل هذا السياق، يُثير التعاون الإماراتي مع الولايات المتحدة في الحرب ضد اليمن مخاوف كبيرة من تصعيدات إقليمية ودولية. فالتعاون العسكري اللوجستي مع أمريكا في هذه الحرب قد يُعتبر خطوة نحو تورط أعمق في صراعات منطقة الشرق الأوسط، ويُخشى أن يفتح الباب أمام تداعيات سلبية على العلاقات العربية وعلى الاستقرار الأمني في المنطقة.

تستمر التطورات في اليمن في إثارة الجدل بين القوى الإقليمية والدولية، ويبدو أن الحملة العسكرية الأمريكية المدعومة من بعض الدول العربية قد لا تكون بدايةً النهاية لهذه الحرب، بل قد تكون نقطة انطلاق لتحديات جديدة قد تزيد من تعقيد الوضع الإقليمي بشكل أكبر.

مقالات مشابهة

  • الإعلام والاتصالات ووزارة الثقافة يبحثان التعاون الثقافي والإعلامي
  • الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن
  • «الخارجية الفلسطينية»: العالم خذل أطفال فلسطين في ظل صمته عن معاناتهم التي لا تنتهي
  • وزير الثقافة والفنون يدعم الصناعات الثقافية كمحرك للثروة والإبداع
  • برلماني: مجزرة الاحتلال برفح الفلسطينية استكمال لسيناريو الإبادة الجماعية
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • الخارجية الفلسطينية تدين قصف المستودع السعودي في رفح وتطالب بتحرك دولي عاجل
  • الاعلام والاتصالات ووزارة الثقافة يناقشان آليات دعم المحتوى الثقافي في وسائل الإعلام
  • حماس تعقب على مجزرة مدرسة دار الأرقم في غزة
  • الخارجية الفلسطينية: تصريحات قادة الاحتلال إرهاب دولة وتحريض على الإبادة والتهجير