لجريدة عمان:
2025-04-06@15:50:23 GMT

القدس والبنت الشلبية

تاريخ النشر: 15th, February 2024 GMT

القدس والبنت الشلبية

من يرغب بزيارة القدس دون تأشيرة وجواز سفر ومطارات ومواصلات، فليقرأ هذا الكتاب، في كل صفحة فيه، حياة كاملة، وتاريخ طويل، هذا كتاب لا يفارق حقيبتي، قرأته أكثر من مرة، وسأقرأه، كثيرا لنفسي وطلبتي في المدارس، أنا الممنوع مع الآلاف من شعبي من زيارة القدس، حجم ودقة المعلومات التاريخية التي فيه، باهرة، وكافية لتعـزيز الإيمان المطلق بأن هذه البلاد لنا، يبدو أننا الشعب الوحيد الذي يسكن الكتب والأغاني، تبدو الروايات والكتب التاريخية والفنون بشكل عام وسيلة رائعة مؤقتة للعيش في خيامها، حلمًا وقربًا من مدن سحرية هي مدننا المحتلة، ننتظر لحظة العودة لها، نتمسك بالأغنية والقصص الخيالية والتاريخية، والمسرح؛ حتى لا نموت من القهر والحسرة.

كتاب القدس والبنت الشلبية، للدكتورة عايدة النجار ابنة قرية لفتا قضاء القدس، هو كتاب في الحياة المقدسية والعادات، والحارات والناس، فيه محاور عديدة: القدس باعتبارها تاريخا وقصورا وأمكنة لها ذاكرة، ونباتات متجذرة في التراث، وتكامل القرية والمدينة والبنت الشلبية، والعالم جمال، وأفراح وأحزان المدينة، ونساء متطوعات، وثوب القرية الشلبية، وصحافة قوية، وحجاب بنات القدس أيام زمان، والقدس ترحب ببنات فلسطين، وأديبات مبدعات من فلسطين، ونساء وسياسة.

عن دوافع وسياق هذا الكتاب المرجع والبوصلة، تقول الكاتبة عايدة النجار في حوار مهم منشور في موقعها على الشبكة: وثّقت بأسلوب علمي اجتماعي معزز بالتاريخ الفلسطيني العربي الإسلامي والمسيحي لمدينة القدس في كتابي «القدس والبنت الشلبية»، فالقدس لها خصوصية للفلسطينيين لتاريخها الطويل الموغل في القدم بما فيه من تراث مادي ومعنوي، يؤكد ويعزز الهوية والثقافة الفلسطينية الساكنة في الحجر والشجر وفي المعتقدات الدينية والعلمية، أخذت معي في رحلتي المقدسية، البنت «الشلبية» أي الجميلة كما يصفها أهل القدس والقرى المحيطة بها.

المكان له خصوصية ليس لي وحدي، بل يخلق عالمًا وحنينًا ومشاعر خاصة لمن يزورها، حجارة عتيقة داخل أسوار القدس العتيقة، بالإضافة للتراث المعماري ونقوشها التي تختزن تاريخ مَن مرّوا بها وتركوا الآثار الحضارية الضالعة في التاريخ، فيها ذاكرة العصر الروماني والبيزنطي والأموي والصليبي والأيوبي والمملوكي والعثماني، وفي نقوشها العربية تحمل التراث والهوية العربية الإسلامية. وتتطرق عايدة النجار إلى التعليم كأحد أهم مرتكزات النهضة المقدسية: للتعليم والثقافة مساحة كبيرة في الثقافة والوجود الفلسطيني قبل النكبة في القدس وقراها ومدنها، وعن مكانة المرأة في فلسطين قبل النكبة تقول: كان للمرأة دور مهم مع الرجل في بناء الحضارة والاستفادة من ثقافة الحضارات العالمية، ولعل الفصل المتعلق بالبنت الشلبية، منذ ولادتها ما يشير إلى مكانتها المتقدمة آنذاك، فقد كان لها تحت الانتداب البريطاني دور اجتماعي إنساني للتخلص من الجهل والأمية، بالإضافة لدورها السياسي الوطني لرفض وعد بلفور والانتداب البريطاني حتى عام النكبة 1948، جنبا لجنب مع الرجل، وهناك سرد مطول وتفصيلي عن الرائدات في مختلف المجالات .

وتضيف الباحثة المخلصة: (ولعل هذا الكتاب الذي أصبح مرجعا تاريخيا اجتماعيا في الفترة الزمنية تحت الانتداب البريطاني يعزز حق الشعب الفلسطيني بالقدس وفلسطين التي نحلم ونعمل لتكون العاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية المستقلة).

الذين تحمسوا للكتاب واستلهموه كُثر والذين استفادوا منه كُثر، منهم الأدباء والفنانون والشعراء والمسرحيون الذي مُلئوا بمعلومات مهمة فيه عن طقوس حياة المقدسيين وتاريخ الأمكنة المقدسية ورموز أزمان القدس؛ لبناء أدبهم ومسرحهم وأفلامهم ورواياتهم، في المجالات كافة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومنهم الباحثون في تاريخ فلسطين والقدس خصيصا الذين يبحثون عن المعلومة التاريخية، لدعم نظرياتهم، ومنهم من استضاؤوا بمعلومات الكتاب لدراسة الحياة الاجتماعية الفلسطينية وتوجهات السكان الفلسطينيين، للخروج بنظريات عن تطور الحياة الاجتماعية في فلسطين قبل النكبة، ومنهم مدرسو وواضعو المنهاج الفلسطيني لعرض التاريخ المقدسي في المدارس الفلسطينية على طبق بأسلوب لغوي جذاب وبسيط وعميق ودقيق، والذين سيجدون فيه أهم وأرسخ الدلائل، ومنهم المناضلون والسياسيون الذين اتخذوه مرجعا ودليلا كبيرا على صخب وتنوع وعمق الحياة الفلسطينية بكل حقولها وامتدادها على مر القرون، وعلى رسوخ الهوية الفلسطينية والوجود الفلسطيني قبل النكبة، مما يدحض رواية المحتل بفراغ البلاد وانعدام الحياة فيها.

الكتاب مدعّم بالصور النادرة التي تؤرخ لكل حدث ومعلومة، الحسرة التي تسببها قراءة هذا الكتاب غير مسبوقة، فالوضع الحالي للقدس في الحضيض؛ بسبب إجراءات الاحتلال في تهويدها وحصارها وتمزيق أوصالها واعتقال مناضليها، ومحاربة كل محاولة لتوثيق ماضيها الجميل، بل والتدخل في منهاجها بالمدارس العربية؛ لكسر كل محاولة لاسترجاع الأمجاد عاطفيا وفكريا، والشعور الذي يخرج به القارئ غريب ومؤلم، فهو سيتساءل بحزن: كيف يمكن إعادة القدس إلى ازدهارها وعروبتها؟ يقول الكاتب مالك الريماوي في نص جميل حول إحساسه بهذا الكتاب: (بعد قراءتي له، رأيت نفسي أذهب إلى القدس، وأبحث عن الأماكن المذكورة في الكتاب، حارة حارة وعقبة عقبة، وبابًا بابًا، وحيًّا حيًّا، وجدت الأماكن على حالها، صامدة وقوية ووجدت روحها راسخة، لكن الناس كانوا مقهورين وفقراء، ومحاصرين، فبيوتهم مهددة بالسرقة، والطريق إلى الأقصى غالبا غير آمن، وعلم الأغراب مرفوع فوق أماكن كثيرة، وجنود الكراهية يتجولون بعنجهية، بحثت عن بيّاع الفستق النيجيري الفلسطيني، لم أجده، كان هناك فراغ كثير في مكانه، بحثت عن الصحفية الشجاعة ساذج نصار، وخليل السكاكيني والنشاشيبي، وحبيب خوري، وافتيم شلبك، وجورج خميس وجورج انطونيوس، وذهبت لحضور فيلم ليوسف وهبي، فلم أجد الفيلم ولا يوسف ولا السينما).

عايدة النجار في سطور:

من قرية «لفتا» القريبة من مدينة القدس، ولِدت في ديسمبر عام 1938.

غادرت مع أسرتها إلى الأردن عام 1948، ونالت شهادتها الجامعية من العاصمة المصرية القاهرة في علم الاجتماع عام 1960.

حصلت على ماجستير في الصحافة والتنمية من جامعة «كانساس» الأمريكية.

حصلت على الدكتوراة في وسائل الاتصال الجماهيري من جامعة «سيراكيوز» الأمريكية.

الراحلة أشهرت قبل أشهر آخر مؤلفاتها بعنوان «عمّان بين الغزل والعمل».

صدر لها كتاب «صحافة فلسطين والحركة الوطنية في نصف قرن: 1900- 1948» عام 2005 وحاز على جائزة جامعة فيلادلفيا (لأحسن كتاب في العلوم الإنسانية).

نالت جائزة أفضل كتاب عربي بمسابقة «الأيام» البحرينية والعديد من الجوائز العربية.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: هذا الکتاب

إقرأ أيضاً:

موعد عيد الأضحى 2025.. كتاب التوفيقات الإلهامية يتنبأ من جديد

التوفيقات الإلهامية.. أثار كتاب «التوفيقات الإلهامية في مقارنة التواريخ الهجرية بالسنين الإفرنجية والقبطية» للمؤلف اللواء محمد مختار باشا المصري اهتمامًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة، بعد أن انتشرت تنبؤاته بشأن موعد عيد الفطر لعام 2025، حيث يتنبأ الكتاب الذي صدر لأول مرة في عام 1893 بأن شهر ذو الحجة سيبدأ يوم الخميس 29 مايو 2025، ما يعني أن أول أيام عيد الأضحى سيكون السبت 7 يونيو 2025.

تنبؤات الكتاب بشأن عيد الأضحى 2025

على الرغم من مرور أكثر من 130 عامًا على صدور الكتاب، إلا أن التوقعات التي وردت فيه حازت على اهتمام كبير من قبل القراء والمتابعين، خاصة بعدما أشار الكتاب إلى أن أول أيام عيد الأضحى 2025 سيوافق السبت 7 يونيو.

ويُنتظر أن تكون المملكة العربية السعودية هي من تعلن عن الموعد الرسمي لوقفة عرفات، استنادًا إلى رؤية هلال شهر ذي الحجة.

توافق تنبؤات الكتاب مع الحسابات الفلكية

من الملفت أن تنبؤات الكتاب بشأن بداية شهر رمضان لعام 2025، الذي بدأ في 1 مارس 2025، قد توافق مع الحسابات الفلكية التي أُعتمدت لتحديد بداية الشهر، حيث يزيد هذا التوافق بين التوقعات الفلكية وما ورد في الكتاب من مصداقية تنبؤاته، مما جعل الكتاب محل اهتمام كبير من قبل الباحثين والمهتمين بالعلم الفلكي والتاريخي.

التوفيقات الإلهامية
إصدار الطبعة الأولى وأهمية الكتاب التاريخية

ويُعتبر «التوفيقات الإلهامية» من أهم الكتب التاريخية التي تجمع بين التواريخ الهجرية، الميلادية والقبطية، ويبدأ الكتاب من السنة الأولى للهجرة حتى عام 1500 هجريًا، حيث يشمل جداول سنوية توضح بداية كل شهر هجري مع ذكر الأحداث التاريخية الهامة التي وقعت في تلك الأشهر، بما في ذلك الحوادث الإسلامية والمصرية.

تزايد الاهتمام بالكتاب

وتزايدت نسبة البحث عن كتاب «التوفيقات الإلهامية» في الآونة الأخيرة، مما يعكس الاهتمام الكبير بهذه التنبؤات التاريخية والفلكية، حيث يعتبر الكتاب مرجعًا مهمًا في تحديد التواريخ الإسلامية والتنبؤات الفلكية، مما يزيد من أهمية الاستفادة من محتواه في دراسة التاريخ والتقويمات المختلفة.

اقرأ أيضاًموعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2025

مقالات مشابهة

  • الوطني الفلسطيني يدين القرار الإسرائيلي بمنع دخول واحتجاز النائبتين البريطانيتين إلى الأراضي الفلسطينية
  • بمشاركة 350 دار نشر .. اربيل تحتضن معرض الكتاب الدولي بنسخته الـ17
  • «الأسماء الجغرافية».. كتاب موسوعي يحتفي بسيرة الأمكنة
  • منظمة التحرير الفلسطينية: الهدف الاستراتيجي لدولة الاحتلال تجاه فلسطين يقوم على شعار «أرض بلا شعب»
  • «الخارجية الفلسطينية»: العالم خذل أطفال فلسطين في ظل صمته عن معاناتهم التي لا تنتهي
  • قرن على كتاب هز العقول !
  • عبدالله فلاته: النصر لعب كما أراد.. والهلال بات كتابًا مفتوحًا.. فيديو
  • إيران وحماس بين لُغة المقاومة وخطاب المصالح.. قراءة في كتاب
  • فقرات من كتاب العار
  • موعد عيد الأضحى 2025.. كتاب التوفيقات الإلهامية يتنبأ من جديد