الروائي العربي واسيني الأعرج يكتب لـ “أثير”: مِحْنَةُ كُونْدِيرَا الوُجُودِيَة، بْراغْ بعيدة، وبَارِيس مُسْتَعْصِية؟
تاريخ النشر: 20th, July 2023 GMT
شاهد المقال التالي من صحافة عُمان عن الروائي العربي واسيني الأعرج يكتب لـ “أثير” مِحْنَةُ كُونْدِيرَا الوُجُودِيَة، بْراغْ بعيدة، وبَارِيس مُسْتَعْصِية؟، أثير – الروائي العربي واسيني الأعرجميلان كونديرا. ليس من الهين فهم ميلان كونديرا الكاتب والإنسان. شخصية مركبة وذات أوجه متعددة، ومن .،بحسب ما نشر صحيفة أثير، تستمر تغطيتنا حيث نتابع معكم تفاصيل ومعلومات الروائي العربي واسيني الأعرج يكتب لـ “أثير”: مِحْنَةُ كُونْدِيرَا الوُجُودِيَة، بْراغْ بعيدة، وبَارِيس مُسْتَعْصِية؟، حيث يهتم الكثير بهذا الموضوع والان إلى التفاصيل فتابعونا.
أثير – الروائي العربي واسيني الأعرج
ميلان كونديرا. ليس من الهين فهم ميلان كونديرا الكاتب والإنسان. شخصية مركبة وذات أوجه متعددة، ومن الصعب ضبط مسافاتها وحدودها. من الروائي الكبير الذي أخطأ نوبل بإنش واحد، القاص، المسرحي، العازف على البيانو والمحب للموسيقى والفنون، الباحث، الفيلسوف بطريقته، إلى الشخصية الغامضة التي لا حدود لسلطانها الأدبي والثقافي لدرجة أن نطرح السؤال الذي ينتابنا عفويا: هل كان كونديرا سعيدا في حياته؟
الطبيعي أن يكون كذلك بعد الشهرة التي حققها، لكن المتتبع لسيرته سيكتشف نقاطا في تلك الحياة التي عاشها وتستحق الاهتمام والتقدير. لماذا يكره السيرة؟ بل لماذا رفض تدوين سيرته وترك الناس يعبثون بها ويرونها على طريقتهم؟ هل هو مجرد قرار شخصي لكيلا يُستهلك بالخصوص عندما رفض الصحافة والظهور على الشاشات التي هي حلم أغلب الكتاب والفنانين في زمن الصورة وميلتيميديا. أم في السيرة ما يتعبه أو يرهق ضميره وذاكرته؟ لماذا اختار في أواخر حياته أن يقدم الطبعة الإيطالية على الطبعة الفرنسية ويسافر إلى روما ويعلن عن كتابه هناك بدل باريس، ولا تُنشر الطبعة الفرنسية في غاليمار إلا بعد مدة؟ هل هي نزعته الأوروبية التي ظلت تشغله، أم هو غضب من اللغة الفرنسية، وفرنسا التي استقبلته في أصعب ظروفه الحياتية، لكنها تركته ينتظر لسنوات قبل أن يحصل على الجنسية الفرنسية. كان يريد أن يكون أوروبيا لكنه أدرك بسرعة أن الحلم الأوروبي ما يزال بعيدا. ثم ما قصته مع الشاب الذي اتهمه بالوشاية عنه للبوليس السري التشيكوسلوفاكي في 1950، عندما كان في الحزب الشيوعي، ويحكم على الشاب بالسجن لمد ربع قرن نافذة. التقرير الذي كتبه كونديرا (بحسب غرفة الاتهام) ضد الشاب، نشرته إحدى الصحف التشيكية؟ أم أن ذلك كله لا يعدو أن يكون واجهة عامة وأن منتهى هذه التجربة التي تكاد تكون صوفية، هو أن يذهب وراء الكتابة دون التفاتة إلى الوراء، لدرجة التلاشي فيها. تلك كلها أسئلة لا يمكن تفاديها لأنها أساسية في الكاتب وفي حياته.
لهذا، لم تكن وفاته حدثا عابرا. بل على العكس من ذلك، فقد كانت حدثا عالميا حرك كل العواصم ثقافيا من خلال تشكيلة آراء متضاربة في مجملها، ولكنها أجمعت كلها على جدارة هذا الرجل بتمثل العصر روائيا. فقد كُتبَ عنه بعد وفاته، الكثير، والكثير جدا، لدرجة أنه لم يُترك مديح إلا وطاله، ولا سؤال حائر، إلا وطرح. الأمر طبيعي، فالرجل الذي ترجم إلى أربعين لغة، عظيم، وعالمي، ومد البشرية بأرقى النصوص وأكثرها عمقا وسخرية أيضا من عالم يسير نحو حتفه لا يمكن إلا أن يواجه بمزيد من العبثية “أدركنا منذ زمن بعيد أنه لم يكن بالإمكان قلب هذا العالم ولا تغييره للأفضل ولا إيقاف جريانه البائس للأمام، لم يكن هناك سوى مقاومة وحيدة ممكنة، ألاّ تأخذه محمل الجد”: رواية حفلة التفاهة (حفلة اللاّجدوى). عالم خان مبادئ حداثته ودخل دائرة الوهم معتبرا نفسه “المركز” و”النموذج” الوهمي. اختار كونديرا الحياة الخاصة التي كثيرا ما يختارها “المنشقون” للعيش بعيدا عن الأضواء والإثارات.
“المنشق” هو النعت الذي أطلقه عليه الرئيس فرانسوا ميتيران للتدليل على أصالة الرجل. فقد رفض بصرامة الظهور على شاشات التليفيزيون على مدار 35 سنة، وأعطى ظهره للإعلام المكتوب والسمعي والمرئي بلا ندم. ومارس هذا الخيار لدرجة المحو الإعلامي لولا منتجه الروائي. فقد أصبح شبحا يتخفى وراء سحنة تشبه ظلا مديدا بلا أي ملمح. لم يكن خيارا عاديا بالخصوص لإنسان يحمل أفكارا كثيرة وإشكالية ويريد إيصالها لجمهور محتمل عبر العالم. كان يحمل شيئا عميقا في داخله يتبدى واضحا على ملامح وجهه الصلب والبارد. فـ”براغ” مدينته الأولى، أصبحت بعيدة حتى بعد استرجاع جنسيته التي سلبت منه، بينما “باريس” على الرغم من قربها، كانت كل يوم تبتعد أكثر إلى درجة الصمت وربما الغضب، وتقديم كتبه الأخيرة خارجها، في إسبانيا وفي إيطاليا، بهذا المقياس أصبحت باريس ثانوية بالخصوص بعد محدودية بيع روايته ما قبل الأخيرة. الأمر الذي يشي بخلاف خفي مع “دار غاليمار” التي تبنته حتى قبل أن ينتقل إلى باريس. المشكلة الكبرى هي أنه لا أحد، من الذين كتبوا عنه، تحدث عن صمته، أو حاول اختبار هذه المساحة البكر التي تضج بها رواياته التي تمزج بين السخرية واللاجدوى. تكاد تكون لازمة. السمة الكبيرة عند كونديرا. الصمت أو اللاّجدوى، محصلة وليست خيارا. لغة داخلية مشحونة ومثقلة بالصمت Le non-dit. فقد كان يعيش تحت ضغط خيبة نيتشه، وانهيار أحلام سيرفانتيس، وعدمية كافكا، المثلث الذي يتجاذبه ويتوغل في كتاباته الإبداعية بقوة لدرجة أن صبغها ببعض تشاؤمه من زمن لا شيء فيه يوحي بأنه استفاد من تجاربه. هذا الصمت صنع الكاتب وصاغ داخله.
أتذكر أني طوال إقامتي في باريس، التقيت به ثلاث مرات، الأولى قبل فت
المصدر: صحافة العرب
كلمات دلالية: موعد عاجل الدولار الامريكي اليوم اسعار الذهب اسعار النفط مباريات اليوم جدول ترتيب حالة الطقس
إقرأ أيضاً:
محمد كركوتي يكتب: التنمية في ظل التسامح
لا حدود للعوائد الناجمة عن التسامح والتعايش، في كل ساحة. هذه القيم الإنسانية، أثبتت أنها داعم حقيقي لمسار الازدهار والتنمية والبناء الاقتصادي الاجتماعي- المعيشي، كما أنها تفتح الآفاق في كل ميدان يصنع الحراك العام، ويبني العلاقة الصحية الطبيعية بين الأمم.
كرست الإمارات هذه الحقائق، عبر تركيزها المبكر، على قيم التسامح، من خلال سلسلة لا تتوقف من المبادرات، مدعومة بأعلى معايير الجودة من وزارة التسامح والتعايش، وهي الأولى من نوعها على مستوى العالم. فبالإضافة إلى المشاريع والمبادرات التي ترتبط بالحفاظ على التسامح بين المجتمعات المحلية والخارجية، وترسيخ قيم التعددية في كل المجالات، هناك الجانب الخاص بالأثر المحوري الذي تتركه على الحراك التنموي، والعلاقات الداعمة لهذا الحراك.
في هذا العالم المشمول بترابط لا يتوقف، في ظل معطيات عولمة مستمرة منذ أكثر من ربع قرن، تشكل ثقافة التسامح استراتيجية أساسية في مساعي دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. فالحوار الصحي والتعاون المفتوح، والتفاهم، كلها عوامل داعمة بقوة للتنمية المستدامة والابتكار، ومولدة للمشاريع والمخططات والتي تدعم هذا التوجه، المرتبط بالمستقبل، كما هو ملتصق بالحاضر.
وهذا يعني بناء اقتصادات متوازنة، تستهدف بالدرجة الأولى الوصول إلى أعلى معايير الجودة المعيشية للأفراد. لا يمكن تحقيق أي خطوة على صعيد التنمية، وبلوغ درجات عالية من الازدهار تنعكس مباشرة على المجتمعات، في ظل الانغلاق على الآخر، والابتعاد عن الأسس التي يقوم عليها التفاهم المشترك الفاعل.
في قمة AIM للاستثمار التي تعقد في السابع من أبريل بأبوظبي، تنظم وزارة التسامح والتعايش دورتها الثالثة من مؤتمر «حكومات العالم حاضنة للتسامح» تحت عنوان عريض هو «نهج متوازن نحو الازدهار».
يؤكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، حقيقة باتت ثابتة، وهي أن التسامح والتعايش، يشكلان ركيزة أساسية لبناء مجتمعات مزدهرة، واقتصادات مستدامة. والدورة المشار إليها، ستضيف مزيداً من الدعم للحراك العام لتحقيق المستهدفات الإنسانية بكل عناصرها، من بينها الجانب الاقتصادي المعيشي المحوري. فالطروحات والأفكار والمبادرات آتية من جهات متعددة تدرك أن للتسامح بعداً تنموياً مستداماً.