جوزيف مسعد: حرية الجامعات الغربية وهم صدّقهُ العرب
تاريخ النشر: 15th, February 2024 GMT
تعرض المفكر الفلسطيني جوزيف مسعد، أستاذ السياسة وتاريخ الفكر العربي الحديث في جامعة كولومبيا العريقة بمدينة نيويورك الأميركية، لحملة مؤخرا تهدف إلى فصله من الجامعة، حيث نظمت طالبة بجامعة كولومبيا عريضة من أجل الضغط على الجامعة لطرد مسعد.
وقد تبين فيما بعد أن الطالبة عملت سابقا صانعة محتوى لدى جيش الاحتلال الإسرائيلي، وحصلت العريضة على ما يقارب من 80 ألف توقيع شملت أسماء مهمة، مما يجعل الأسئلة المرتبطة بمن يحركها أسئلة مشروعة تحتاج لإجابة.
وتتهم العريضة جوزيف بأنه يدعم "الإرهاب" بحسب وصفها ويتسامح معه، وأنه يرفض استنكار أفعال حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ومن ثم قالت هذه الطالبة إنها والكثير من زملائها الطلاب يشعرون بعدم "الأمان" حين يدرسهم شخص مثل جوزيف يدعم قتل المدنيين.
هذه الحملات تظهر مدى أهمية مواقف البروفيسور جوزيف مسعد باعتبارها مبنية على أرضية معرفية قوية أظهر فيها ارتباط الاحتلال الاستيطاني الإسرائيلي بحركات الاستعمار والكولونيالية في العالم الغرب.
فما الذي يخبرنا به البروفيسور جوزيف مسعد بخصوص الحملة التي تعرض لها ومن كان خلفها؟ وكيف أصحبت الجامعات الغربية تضيق الخناق على الأكاديميين الداعمين للقضية الفلسطينية؟
في الجزء الأول من حوار مسعد مع الجزيرة نت، أظهر كيف يرتبط الاحتلال الاستيطاني الإسرائيلي بحركة الاستعمار الغربي، وقارن -على الجانب الآخر أيضا- بين المقاومة في فلسطين وتاريخ حركات المقاومة في العالم، معتبرا أن إسرائيل تبنت أبشع صور الحضارة الغربية المتمثلة في عنصريتها واستعلائها وتحيزها للعنف ضد المدنيين.
وفي هذا الجزء الثاني والأخير من الحوار، يشرح الأكاديمي والكاتب بنيوية العنف في إسرائيل وعدم ارتباطه بحزب معين، ويشرح كيف أصبحت الجامعات الغربية تضيق الخناق على الأكاديميين الداعمين للقضية الفلسطينية.
هل وصول حزب يميني للحكم في إسرائيل، هو سبب ما يحصل اليوم في فلسطين؟هناك إجماع في إسرائيل اليوم من قبل جميع الأطراف على إبادة الشعب الفلسطيني في غزة، وهناك إجماع في إسرائيل على أن تكون هذه الحرب حربا قاسية.
الاختلافات هي حول التكتيكات المتبعة، وليس حول أهداف الحرب، هي حول كيف يمكن لإسرائيل الترويج لهذه الحرب إعلاميا وعالميا، وكيف أفسدت مناقشة عدد الفلسطينيين الذين قتلوا صورة إسرائيل في الغرب، وعليه فإن الاختلافات تكون في أشياء مشابهة تصب دوما في مصلحة إسرائيل واستعداء الشعب الفلسطيني ومصالحه، هذه الاختلافات هي شكلية، وليست حول جوهر الأهداف الكبرى للدولة المتمثلة في إبقاء دولة إسرائيل وفق ما تم تأسيسه على أنها دولة تقوم على فوقية العرق اليهودي ودونية العرق الفلسطيني.
إن فوقية العرق اليهودي ودونية العرق الفلسطيني بالتحديد هي نقطة يرفض الغرب المساس بها، يمكن أن يتم التفاوض عن طريق الغرب مع إسرائيل على نقاط عدة بخصوص الاحتلال الإسرائيلي وممارساته (قبل طوفان الأقصى)، ولكن لا يمكن التفاوض مع الدول الغربية على طبيعة دولة إسرائيل وحقها في أن تكون دولة عنصرية قائمة على التفوق العرقي اليهودي، فهذا أمر مرفوض وغير قابل للنقاش، بسبب استثمارهم في استمرارية هذا النهج الاستيطاني.
مجال التفاوض يكون فقط حول طبيعة "المحميات" الفلسطينية التي يمكن أن نسميها "دولة" مثلا، رغم أن هذا المشروع أيضا لم يعد قائما. بشكل عام فإن المعارضة ضد حكومة بنيامين نتنياهو في إسرائيل منذ ديسمبر/كانون الأول 2022 قامت بسبب النهج القانوني الذي يتبعه نتنياهو، والذي اعتبرته المعارضة الإسرائيلية على أنه سيؤثر على حقوق اليهود، لذلك خرجت ضده مظاهرات طيلة السنة الماضية.
لم تظهر تلك المظاهرات أي تعاطف مع الشعب الفلسطيني، بل انصب اهتمامها على مستقبل حقوق اليهود في ظل حكومة نتنياهو؛ ومن ثم فإن الاختلافات تتمحور حول "إدارة المستوطنات" وماهية الحقوق التي يجب أن يحافظ عليها لليهود المستوطنين في إسرائيل، ولكن ليس هنالك أي نقاش حقيقي حول وضع الفلسطينيين، وعليه ليس هناك معارضة إسرائيلية حقيقية، كل من يتكلم عن وجود معارضة إسرائيلية حقيقية ضد السياسات الإسرائيلية المطبقة على الشعب الفلسطيني، فإنه لا يعرف إسرائيل من الداخل، ويتكلم عن جهل حول ما يحصل على الصعيد السياسي داخل إسرائيل.
انتقدت "مبادرات السلام" مثل "اتفاق أوسلو"، وتذهب لما هو أبعد بنقدك لما أسميته بـ"قاموس الاحتلال" الذي يردده العرب، كيف ذلك؟أعتقد أن هنالك مفردات أيديولوجية صهيونية تستخدم باستمرار على أنها مفردات محايدة يستخدمها العرب كثيرا، فما يسمى بـ"النزاع الفلسطيني الإسرائيلي"، ما المقصود بـ"النزاع" هنا؟ لم نسمع يوما أن هناك "نزاعا جزائريا فرنسيا" مثلا أو "نزاعا" بين البيض والسود في جنوب أفريقيا، بل هنالك حركة مقاومة الاستيطان وتحرير من الاستعمار، وهي ليست بنزاعات، النزاع يكون بين دولتين جارتين تتنازعان حول الحدود، وعليه ما يحصل بين الفلسطينيين وإسرائيل ليس بنزاع، بل حركة تحرير من الاستعمار.
وعليه، فإننا إزاء مصطلحات صهيونية استدخلها الغرب، ويرددها العرب مع الأسف دون وعي منهم على أنها محايدة، وعليه فإن مفردة "السلام" هي مفردة أميركية أسس لها مهندس السياسية الخارجية في ذلك الوقت هنري كيسنجر على أنها "عملية سلام"، تقضي باستمرارية "العملية" دون تحقيق أي "سلام"، وذلك على أساس أنه لا يمكن أن تكون هناك أي مفاوضات مع منظمة التحرير الفلسطينية إلا بعد اعترافها بحق إسرائيل بالوجود، أي بحق وجودها كدولة يهودية قائمة على تفوق العرق اليهودي.
اعتراف منظمة التحرير بإسرائيل يعني بالضرورة خسارة الشعب الفلسطيني لمعظم حقوقه، وهو ما حصل بالضبط عام 1988، مما أدى إلى حدوث "خيانة" اتفاقية أوسلو عام 1993، وكل الخيانات التي لحقت بها إلى اليوم من قبل السلطة الفلسطينية المتعاونة مع النظام العنصري في إسرائيل، والتي تنسق معه إلى اليوم لقمع مقاومة الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وعليه فإني أعتقد بشكل عام أن معظم هذه الأفكار لها جذور صهيونية، فمثلا يمكن أن نستشف في "حل الدولتين" أن كلمة "حل" صهيونية، وذلك بسبب أن الحل الوحيد للاستعمار يتمثل في نهايته، وليس عبر إيجاد "حلول" بديلة له، وكذلك محاولة تشبيه ما يحصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أنه سوء فهم، أو مبني على كراهية تاريخية بين الشعبين، يمكن أن تفكك ببناء خطاب توافقي بينهما، ما يهدف هذا الخطاب للقيام به يتمثل في محو علاقات القوى بين الطرف الإسرائيلي كمستعمر وشعب فلسطيني مستعمر سلبت منه أرضه ووطنه، ويرزح تحت الاحتلال والنظام العنصري الإسرائيلي إلى اليوم.
وفشل "حل الدولتين"، الذي اقترحته في البداية لجنة بيل البريطانية الاستعمارية في عام 1937، وأضفت عليه الأمم المتحدة صبغة عالمية رسمية بعد عقد من الزمن عبر دعم القوى الإمبريالية الغربية والاتحاد السوفياتي لقرار التقسيم الصادر عام 1947، كان له أثر كبير على مستقبل المستعمرة الاستيطانية الصهيونية في فلسطين.
وقبل هذا كانت الحركة الصهيونية فاشلة في إقناع غالبية اليهود الأوروبيين والأميركيين بالقدوم إلى فلسطين بين عامي 1897 و1947 (أو حتى منذ ذلك الحين) وخاصة في ظل فشلها في الاستحواذ على أكثر من 6.5% من الأراضي الفلسطينية خلال تلك الفترة، هو ما استلزم ابتكار ترتيب لإقامة مستعمرة استيطانية يهودية في أجزاء من فلسطين على الأقل، نتيجة صعوبة إقامتها على كامل أراضي فلسطين.
ورغم فشل هذا الحل الذي صرفت عليه المليارات، ويتمسك به بعض الحكام العرب وبعض الليبراليين العرب ومنظمة التحرير الفلسطينية بعد عام 1988 يتمسكون به على أنه "حل عملي"، فإنه في حقيقة الأمر طريق إلى الهلاك كما رأينا، وقد أدى إلى تحويل منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت منظمة مقاومة تمثل الشعب الفلسطيني وطموحاته للتحرير والاستقلال إلى منظمة متعاونة وخائنة تتعاون مع عدو الشعب الفلسطيني، وهذا بحد ذاته إنجاز مهم لإسرائيل التي كانت تبحث باستمرار لإيجاد قيادة فلسطينية بديلة تتحدث باسم الشعب الفلسطيني بدلا من منظمة التحرير الفلسطينية.
نتيجة اعتراف حركة عدم الانحياز وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة بمنظمة التحرير الفلسطينية على أنها الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني في عامي 1973 و1974، اختارت إسرائيل أن تتعامل مع رؤساء البلديات الضفة الغربية وقطاع غزة الذين تم انتخابهم تحت إشرافها في انتخابات 1972 على أنهم الممثلون الشرعيون للفلسطينيين بدلا من منظمة التحرير الفلسطينية، وعندما قررت إسرائيل إجراء هذه الانتخابات مرة أخرى في عام 1974 تزامنا مع حصول منظمة التحرير على شرعيتها الدولية.
وكان رؤساء البلديات الذين فازوا بالانتخابات تابعين لمنظمة التحرير الفلسطينية، ليفشل المشروع الإسرائيلي حينها ولتتجه مباشرة لخطة أخرى متمثلة في "روابط القرى" في الريف الفلسطيني، حيث نصبت على الفلسطينيين بعض المتعاونين مع إسرائيل باعتبارهم الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني وبالطبع فشلت في ذلك وفشل المشروع، وأدان الشعب الفلسطيني هذه المحاولة ومن تعاون معها.
استغلت إسرائيل زمن سقوط المعسكر الشرقي والاتحاد السوفياتي الذي كان يقدم بعض الدعم للشعب الفلسطيني في المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي، وكذا إساءة فهم موقف ياسر عرفات من اجتياح العراق للكويت وما جرته من عواقب متمثلة في انقطاع كل المساعدات المالية لدول الخليج لمنظمة التحرير الفلسطينية، بما في ذلك العراق التي كانت ترزح تحت الحصار بعد عام 1991.
وكل هذا أدى بمنظمة التحرير الفلسطينية إلى الإفلاس ماديا ودبلوماسيا في تلك الفترة؛ مما دفعها إلى تبني موقف ضعيف لها على المستوى الدولي، لتستغل إسرائيل هذه الفرصة، وتكف عن محاولة إيجاد بديل عن منظمة التحرير الفلسطينية، وانتهجت منهجا جديدا يقتضي تحويل منظمة التحرير الفلسطينية إلى بديل عن نفسها، وهذا بالضبط ما يمكن اعتباره عملية أوسلو لـ"حل الدولتين" الذي بدأ في الحقيقة في مؤتمر مدريد عام 1991، ولكن لم تظهر نتائجه المرجوة إلا بعد مفاوضات سرية جمعت بين إسرائيل وياسر عرفات وفريقه المفاوض عام 1993، لتتحول منظمة التحرير الفلسطينية إلى منظمة متعاونة وخائنة لشعبها، ولم تعد تمثل الشعب الفلسطيني، حينها فقط حظيت منظمة التحرير الفلسطينية باعتراف كل من إسرائيل والغرب بها على أنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
كما أن "حل الدولتين" يضفي الشرعية على إسرائيل، بينما يمنح جائزة ترضية لمنظمة التحرير الفلسطينية على شكل دويلة مؤجلة إلى أجل غير مسمى. بالنسبة إلى الإسرائيليين، الذين كتبوا نصوص اتفاق أوسلو منفردين ودون شريك، لم تكن صفقة أوسلو أكثر من حيلة علاقات عامة لتسويق "حل الدولتين"، بينما هم يحضرون للحل النهائي، ألا وهو "حل الدولة الواحدة"، كما أن إسرائيل لا تمتلك إستراتيجية بعيدة الأمد لـ"إنهاء الصراع" وإنهاء "القتال" أو إنهاء " الفوقية العرقية" أو الاستعمار، بقدر ما أنها تعمل وفق تكتيكات آنية قصيرة الأمد لاستدامة الوضع.
في الآونة الأخيرة نشهد ارتفاع وتيرة التطبيع العربي مع إسرائيل، هل التطبيع قد يتوقف جراء ما يحدث في غزة؟هنالك خطر على المطبعين من ردة الفعل الشعبية التي كانت قد خفتت في الآونة الأخيرة وارتفعت وتيرتها مؤخرا بعد عملية "طوفان الأقصى".
كما أعتقد أن معظم الحكام الذين ينتهجون منهج التطبيع ليس في صالحهم فوز حماس، بل هم يراهنون على هزيمتها وهو ما تتمناه السلطة الفلسطينية في رام الله، لأن فوز حماس يضرهم وسيضر مصالحهم، ولكن خاب ظنهم في إسرائيل وأدائها العسكري المتسم بعدم الجاهزية شأنهم في ذلك شأن القوى الغربية، حيث كانوا يعولون على مقدرة إسرائيل في حماية عروشهم من أي تهديدات داخلية أو خارجية، واتضح أن إسرائيل لا تستطيع حماية نفسها دون حماية من الغرب، إذ كشفت عملية "طوفان الأقصى" أن إسرائيل تحولت إلى دولة عالم ثالث في يوم واحد بفعل اختراق حماس الذي وصل إلى قلب إسرائيل.
هنا تكمن المفارقة بأن الإمدادات العسكرية والمالية لم تنقطع عن إسرائيل منذ أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، في المقابل لم تصل للمقاومة أي إمدادات، بل لم يصل للشعب الفلسطيني أو لحماس في غزة أي مساعدات تضمن استمرار مقاومتهم ورغم هذا نجد أن المقاومة تبلي بلاء ممتازا، هذه المفارقة مهمة، وأعتقد أن الحكام الذين يسعون للسلام مع إسرائيل أدركوا أن إسرائيل لا يعول عليها، بل أدركوا أنهم في مأزق على غرار الولايات المتحدة الأميركية التي وجدت نفسها متورطة في حروب إسرائيل من أجل الدفاع عنها، مما يجعل نهج الولايات المتحدة غير واضح المعالم، حيث نجد وزير الخارجية الأميركي يزور المنطقة لا لإيقاف الحرب بقدر ما يسعى لعدم "تمددها" للدول المحيطة بإسرائيل، وهو ما يظهر اختلاف الإستراتيجية الإسرائيلية عما يريده الجانب الأميركي.
أنت ضحية لضغط اللوبي الإسرائيلي على الجامعات، هل ما يحدث اليوم في الجامعات الغربية يسقط أسطورة "حرية التعبير" و"الحرية الأكاديمية" في الغرب؟الحرية الأكاديمية هو الحق المضمون في الجامعات الأميركية والجامعات الغربية، وليس بالضرورة حرية التعبير، حرية التعبير مضمونة فقط في الدستور الأميركي، وتسري فقط على الجامعات الحكومية ولا تسري على الجامعات الخاصة، فمثلا أنا أدرس في جامعة كولومبيا العريقة والخاصة، وقد أكد لنا كل من رئيسها السابق ورئيستها الحالية بأننا لا نتمتع بحق التعبير الحر داخل الجامعة، وأن هذا ليس حقا مضمونا في الجامعات الخاصة، ولكن الحرية الأكاديمية، هي من حقنا وهذا مضمون رغم وجود ضغوطات عديدة.
في حالتي مثلا تم توقيع عريضة من قبل 80 ألف شخص من المروجين لـ"إبادة ضد الشعب الفلسطيني" يحرضون الجامعة على فصلي، لم نجد عريضة مماثلة يوقع عليها 80 ألف أميركي لوقف "الإبادة الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني"!
لذا فإن هذه العريضة، التي ظهرت بفعل طالبة في جامعة كولومبيا كانت تعمل في جيش الدفاع الإسرائيلي، والتي وقع عليها مليارديرات وسفراء مثل سفير ترامب السابق في إسرائيل، لا أعتقد أن تلميذة في جامعة كولومبيا لديها القدرة على القيام بمثل هذه العريضة التي حشدت كل هؤلاء دون دعم خارجي كبير صادر من قوى مؤسساتية تدعم إسرائيل.
وكما لا يخفى على أحد بأن إسرائيل حرصت على تمويل حملات من هذا النوع كمحاولة من قبلها لهزيمة من يتكلم بطريقة نقدية عن إسرائيل.
الجامعات الغربية اليوم في مأزق كبير، بسبب اعتمادها المتزايد منذ بدايات النيوليبرالية على التبرعات الخاصة، التي أصبحت مشروطة باتباع سياسات معينة، مما أفرز لنا قبولا ضمنيا، وليس بالضرورة قبولا رسميا بها من قبل الجامعات، مما أدى اليوم إلى مفاخرة المتبرعين بأنهم يهددون هذه الجامعات بقطع تبرعاتهم إذا استمرت هذه الجامعات بالسماح لأي صوت في الدفاع عن الفلسطينيين داخلها.
لا يخفى على أحد أن لمثل هذه الممارسات سوابق بدأت منذ الخمسينيات من القرن الماضي حينما كانت تقابل أي محاولة للدفاع عن الشيوعية أو الاتحاد السوفياتي داخل الحرم الجامعي بمثل هذا النوع من القمع، وعليه فإن القمع الأكاديمي في الولايات المتحدة مؤسسة مهمة، فقط بعض ضعفاء النفوس في العالم العربي من يصدقون الدعاية الليبرالية بأن هذه المؤسسات الأكاديمية ليبرالية حرة.
بالطبع الجامعات الغربية لا تزال توفر حيزا مهما للتعبير عن الحرية الأكاديمية (وهو ما يدفعني للبقاء فيها وخاصة في ظل عدم وجود جامعات لديها المقدرة لدعم البحث العلمي في العالم العربي)، في جامعة مثل جامعة كولومبيا التي أعمل فيها هناك هامش يمكنني ويمكن أمثالي من الدفاع عن القضية الفلسطينية والقضايا الإنسانية عبر إنتاج معرفة حول تاريخ الاستعمار والاستيطان وعن تاريخ المقاومات وهو بالضبط ما أفعله داخل الجامعة، على الرغم من التضييق الرسمي وغير الرسمي الملمح به وغير الملمح به.
أعتقد أن رفض الجامعة الدفاع عني هو بحد ذاته موقف يشير لمثل هذا النوع من التواطؤ مع الهجوم الذي مورس علي، أو على الأقل يظهر نوعا من الجبن، ولكن ما هو إيجابي هو أن الجامعة كذلك لم تنضم لجوقة المهاجمين على حقي في التعبير عن نفسي إلى حد الآن، فلو قارنت موقف الجامعة اليوم بما حدث منذ 20 عاما في خضم حملة مماثلة علي، نجد أن رئيس الجامعة في ذلك الوقت "لي بولنجر" كان قد انضم إلى جوقة المضيقين على حرية التعبير والمضيقين على كل من يدافع عن فلسطين.
ولكن المستغرب هو أن أشخاصا مثل "لي بولنجر" يتم الترحيب بهم في العالم العربي، حيث جيء به للأردن وتم الاحتفاء به رسميا، ومن قبل رجال أعمال، وذلك بعدما ندد بإدوارد سعيد وحملة المقاطعة ضد إسرائيل، وبعدما حاول وفشل في طردي من الجامعة، كما استقبله بعض الليبراليين المصريين على أنه ممثل للحرية الأكاديمية في العالم في بداية "الربيع العربي"، وكان يقوم بزيارات إلى العالم العربي بواسطة بعض الأساتذة العرب والفلسطينيين الذين يعملون في جامعة كولومبيا، والذين كانوا يسوقون له بين النخب العربية غير آبهين بما يقوم به ضد كل من ينتقد إسرائيل.
وعليه يجب الحفاظ على الهامش المتاح لنا في هذه الجامعات، ويجب على الأكاديميين في الجامعات الأميركية أن يقاوموا هذا النهج المتنامي الذي يقمع الصوت الفلسطيني، وهناك بالفعل مقاومة شديدة، ولكن لا أعرف إن كانت كافية لردع إدارة الجامعات لنهج غير واضح المعالم من ناحية القمع الذي يجري التحضير له اليوم، وكذا اتخاذ القرارات فيما هو مسموح التحدث به في الجامعة وما هو غير مسموح.
ما موقفك من المقاطعة الأكاديمية؟ هل هي مفيدة أم أنها تجسيد مستتر للمركزية الغربية؟أعتقد أن حركة المقاطعة بشكل عام منذ أكثر من عقدين من الزمن أحرزت تقدما ملموسا، في نشر موقفها المعارض لإسرائيل على عدة مستويات ثقافية وأكاديمية إن لم يكن كذلك تجارية، وهي بالطبع مهمة رغم أنها بحد ذاتها غير كافية، وإن أنجزت تقدما مهما في الوعي الشعبي.
المشكلة هي أن الموقف الشعبي الغربي "اليساري" في نهاية المطاف لا يساند الشعب الفلسطيني إلا كـ"ضحية"، إذ قد ينتقد إسرائيل باستمرار بسبب انتهاك هذه الأخيرة لحقوق الإنسان الفلسطيني وسرقة أراضيه، ولكن هذا النوع من التضامن لا يرتقي إلى دعم حق الفلسطيني في "المقاومة"، إلا إذا كانت المقاومة لا تتعدى إلقاء الورود على الدبابات الإسرائيلية، فحينها لن يتم انتقادها من أحد من اليسار الغربي الذي يتضامن الآن مع الشعب الفلسطيني كضحايا.
التضامن الغربي مع فلسطين لا يختلف أبدا عن التضامن الغربي القديم مع المستعمرين، حيث ينتقدون التنكيل بهذه الشعوب كمفعول بهم (كضحية) ولكن إذا اتخذت هذه الشعوب مواقف مقاومة مسلحة يتم وصفها على أنها إرهابية، وتدعم استمرار العنف.
وعليه يمكن القول إن حركات المقاطعة مهمة، لأنها تسهم في فضح الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية الجارية ضد الفلسطينيين، ولكن يجب عدم التعويل عليها وحدها حيث هناك حاجة ماسة للمقاومة المسلحة كذلك لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وهو أمر يضمنه القانون الدولي للمستعمر ليقاوم المستعمر العنيف بمقاومة عسكرية وهو ما يرفضه معظم الغربيين، بمن فيهم من يقف مع المقاطعات الاستهلاكية.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: منظمة التحریر الفلسطینیة فی جامعة کولومبیا الجامعات الغربیة للشعب الفلسطینی الشعب الفلسطینی العالم العربی الفلسطینی فی حریة التعبیر حل الدولتین فی الجامعات فی إسرائیل أن إسرائیل إسرائیل من مع إسرائیل فی العالم هذا النوع الدفاع عن التی کانت على أنها أعتقد أن على أنه یمکن أن ما یحصل وهو ما من قبل فی ذلک على أن
إقرأ أيضاً:
قائد الثورة يؤكد أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يتجلى في الممارسات الإجرامية الوحشية ضد الشعب الفلسطيني
يمانيون |
أكد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يتجلى في الممارسات الإجرامية الوحشية ضد الشعب الفلسطيني.. مشيرا إلى أن المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبر لأبناء الشعب الفلسطيني.
وأشار السيد القائد في كلمته اليوم بتدشين الدورات الصيفية وحول آخر التطورات والمستجدات، إلى أن العدوان الأمريكي على اليمن هو جزء من المعركة التي يشترك الأمريكي فيها مع العدو الإسرائيلي.. مؤكدا أن العدوان الأمريكي لم يتمكن من إيقاف العمليات العسكرية المساندة للشعب الفلسطيني ولا توفير الحماية للملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي.
مؤكدا مواصلة التصدي للأمريكي الذي يشترك مع العدو الإسرائيلي ويسنده ويحميه ويشاركه في عدوانه على فلسطين وضد شعوب الأمة.
العدوان الصهيوني على غزة:
وأوضح أن العدو الإسرائيلي لأكثر من شهر وهو يمارس جريمة التجويع ومنع الغذاء والدواء عن الشعب الفلسطيني في غزة، كما استأنف الإبادة الجماعية ويلقي القنابل الأمريكية على الشعب الفلسطيني في خيامهم وأطلال منازلهم المدمرة.. مبينا أن العدو الإسرائيلي استأنف الإجرام منذ أكثر من نصف شهر بذات الوحشية والعدوانية التي كان عليها لمدة 15 شهرا.
وأفاد بأن العدو الإسرائيلي لا يلتزم بالقوانين ولا بالاتفاقيات ولا قيم ولا أخلاق ويرتكب أبشع الجرائم بكل توحش.. مؤكدا أن العدو الإسرائيلي يركز على محاربة الجانب الإنساني في كل ما يتعلق به من إعدامات ومنع كل مقومات الحياة، ويرتكب كل أنواع الجرائم في غزة بتشجيع أمريكي ويقدم له السلاح لقتل الأطفال والنساء.
وذكر السيد القائد أن الأمريكي يتبنى بشكل معلن وصريح ما يفعله العدو الإسرائيلي، وعندما استأنف عدوانه أكد البيت الأبيض دعمه لكل ما يقدم عليه الإسرائيلي.. وقال” ما يفعله العدو الإسرائيلي في الضفة الغربية يهدف إلى التهجير وما حصل في جنين نكبة كاملة”.
وأشار إلى أن المسجد الأقصى مستهدف باستمرار بالاقتحامات وتحركات بن غفير تظهر الاستهداف والتصعيد ضد مقدس من أعظم المقدسات الإسلامية.. لافتا إلى أن الأمة أمام خطري جرائم العدو الإسرائيلي وما يهدف إليه من تصفية القضية الفلسطينية بدعم أمريكي شامل.
وبين أن العدو الإسرائيلي يخرق الاتفاق في لبنان ولم تتوقف انتهاكاته وغاراته وصولا إلى بيروت في استباحته للأراضي والدم اللبناني، ومستمر في عمليات القصف الجوي في دمشق وباقي المحافظات السورية وقسم الجنوب السوري إلى ثلاثة تصنيفات فيما الأمريكي يتوغل في ريف دمشق بحراسة من مسلحين محليين.
وأضاف” الجماعات التكفيرية في سوريا لا هم لها ولا شغل إلا قتل المدنيين المسالمين العزل الذين لا يمتلكون السلاح، تتفرج على ما يفعله العدو الإسرائيلي من قتل وغارات وتدمير دون أي توجه جاد وعملي للرد عليه”.. مبينا أن العدو الإسرائيلي يسعى فعليا لتثبيت معادلة الاستباحة لهذه الأمة بشراكة أمريكية.
وأفاد قائد الثورة بأن الخطة الإسرائيلية التي كشف عنها كبار المجرمين الصهاينة هي أنهم يريدون أن يتجهوا إلى تقطيع أوصال قطاع غزة.. موضحا أنه ومع تقطيع وعزل بقية القطاع عن بعضه وإطباق الحصار يفتح العدو لما يسمونه بالهجرة الطوعية.
وتساءل” أي هجرة طوعية والقنابل الأمريكية تلقى على الشعب الفلسطيني في خيامه وعلى أطلال منازله المدمرة وهو يجوع؟!”.. مشيرا إلى أن ما يفعله العدو الإسرائيلي في الضفة بمثل ما فعله في مخيم جنين هل هي هجرة طوعية أو تهجير قسري؟.
كما تساءل” إن لم يكن التهجير القسري بإطلاق القنابل الأمريكية القاتلة المدمرة على النازحين في مخيماتهم في الخيم القماشية فكيف هو التهجير القسري؟.. لافتا إلى أن الدور الأمريكي هو الأساس لأنه الممول والحامي والشريك والمتبني حتى لمسألة التهجير بنفسها.
وقال” لا يجوز أبدا ان يتحول كل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني إلى حالة روتينية يشاهدها الناس ويكتفى بالبيانات”.
وأكد السيد القائد أن صمت وتجاهل الشعوب العربية إزاء ما يجري في فلسطين انقلاب على كل المبادئ والقيم والأخلاق والقوانين والشرائع، ولابد من العودة للنشاط العالمي والتحرك بمثل ما كان عليه وأكثر في الـ15 شهرا في معركة طوفان الأقصى.
وأضاف” ينبغي أن يكون هناك نشاط واسع في مختلف البلدان على المستوى العالمي للضغط على الحكومات لتتبنى سياسات داعمة إنسانيا للشعب الفلسطيني، وأن يكون هناك عزل للعدو الإسرائيلي وللعدو الأمريكي في توجههما الوحشي المنفلت الهمجي الإجرامي، ولا ينبغي أن تتحول المسألة هذه المرة إلى حالة صمت يعم البلدان بكلها”.
وأشار إلى أن هناك ضغط أمريكي على الجاليات وعلى الناشطين في الجامعات إلى درجة الترحيل لبعضهم، وهناك ضغط أيضا في البلدان الأوروبية للتضييق على الناشطين والتهديد بترحيلهم.
ولفت إلى أن السلطات في ألمانيا تحذو حذو الأمريكيين في التضييق أكثر على الناشطين بل والبدء في ترحيل بعضهم.. مشددا على أهمية أن يكون هناك نشاط واسع لأن هناك خطر يتهدد الإنسانية والضمير الإنساني والقيم الإنسانية في كل العالم.
وأكد قائد الثورة أن الأمريكي والإسرائيلي يتجهان بالمجتمع البشري نحو الغابة والحيوانية والتنكر التام لكل شيء.. مشيرا إلى أهمية تذكير المؤسسات الدولية بمسؤولياتها وإقامة الحجة عليها والضغط عليها لتبني مواقف أكثر جدية.
وتساءل: “لماذا لا تقوم الأمم المتحدة بطرد العدو الإسرائيلي منها، وهي قد ارتكبت جرما عظيما وتحملت وزرا كبيرا يوم اعترفت بالكيان الإسرائيلي الغاصب لفلسطين”.. وقال” مجلس الأمن ولو أنه مجلس أمن المستكبرين وليس ضمن اهتماماته إطلاقا العناية بالمستضعفين لكن ينبغي أن يكون هناك تحرك”.
وذكر أن العدو الإسرائيلي ينزعج عندما يكون هناك تحرك من المنابر والجهات والمنظمات لمواقف أكثر، ومن واجب الجميع أن يذكر أبناء العالم الإسلامي بمسؤوليتهم الدينية والإنسانية والأخلاقية وباعتبار أمنهم أيضا القومي كأمة.
وأضاف” يجب أن يذكر الجميع بهذه المسؤولية ويجب الاستنهاض للجميع فحالة الصمت خطيرة وهي بحد ذاتها وزر وذنب تجاه ما يجري”.. مؤكدا أن تجاهل الأمة لما يجري في فلسطين لا يعفيها أبدا من المسؤولية بل تتحمل وزر التجاهل والسكوت.
وأشار السيد القائد إلى أن تحرك الأمة بأكثرها رسميا وشعبيا ليس في مستوى الموقف والحالة العامة حالة تخاذل وتجاهل وتفرج.. وقال” لو اتسعت المقاطعة للبضائع الإسرائيلية والأمريكية لكان لها تأثير كبير”.
وأضاف” يجب أن يكون هناك نشاط واسع في أوساط الشعوب على مستوى التبرع والإنفاق في سبيل الله، ويجب أن تتجه الأنظمة إلى خطوات عملية في المقاطعة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية للعدو الإسرائيلي”.
ولفت إلى أن وسائل الإعلام على المستوى الرسمي العربي يجب أن تغير من سياستها السلبية تجاه إخوتنا المجاهدين في فلسطين.. مشددا على أهمية أن تتغير وسائل الإعلام على المستوى العربي في أدائها المتردي تجاه العدو الإسرائيلي.
وأشار إلى أن التفريط في المسؤولية الدينية والإنسانية والأخلاقية له عواقب خطيرة في الدنيا والآخرة.
موقف اليمن الرسمي والشعبي:
وأكد السيد القائد أن اليمن رسميا وشعبيا أعلن موقفه منذ أن قام العدو الإسرائيلي بمنع دخول الغذاء والدواء وعاد إلى التجويع من جديد للشعب الفلسطيني.
وقال” عدنا بالعمليات البحرية وحظر الملاحة على العدو الإسرائيلي ثم كذلك الاستئناف لعمليات القصف إلى عمق فلسطين المحتلة، ومنذ استئناف العدو الإسرائيلي الإبادة الجماعية من جديد على قطاع غزة عاد شعبنا العزيز إلى التحرك في مختلف الأنشطة”.
وأضاف” ما بعد شهر رمضان ستعود كل الأنشطة الشعبية ويتم استئناف الخروج المليوني إن شاء الله من الأسبوع القادم”.. لافتا إلى أن الشعب اليمني تحرك فيما يتعلق بالتعبئة رسميا وشعبيا مع الشعب الفلسطيني على كل المستويات.
وأشار قائد الثورة إلى أن العدو الأمريكي يسعى مع العدو الإسرائيلي إلى تكريس معادلة الاستباحة لأمتنا والاستفراد بالشعب الفلسطيني.
وأكد أن التحرك بالموقف الكامل والشامل من اليمن في نصرة الشعب الفلسطيني أغاض العدو الأمريكي والإسرائيلي.. مبينا أن الأمريكي اتجه للعدوان على بلدنا في إطار اشتراكه مع العدو الإسرائيلي في عدوانه على الشعب الفلسطيني.
وجدد التأكيد على أن العدوان الأمريكي على بلدنا هو جزء من المعركة يشترك الأمريكي فيها مع العدو الإسرائيلي.. وقال” المعركة هي ما بيننا وبين العدو الإسرائيلي ونحن أعلنا موقفنا الكامل ومنه الدعم العسكري لإسناد الشعب الفلسطيني”.
وأضاف” موقفنا موجه ضد العدو الإسرائيلي، والأمريكي لأنه مشترك مع العدو الإسرائيلي أعلن عدوانه على بلدنا وبدأ هو ابتداء عدوانه على بلدنا”.. مؤكدا أن العدوان الأمريكي بكل همجية وإجرام يصعد ويستهدف الأعيان المدنية، مبينا أن الأمريكي والإسرائيلي مشتركان في المشروع الصهيوني.
فشل العدوان الأمريكي على اليمن:
وأفاد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، بأن الأمريكي يرتكب الجرائم وهو في حالة عدوان على بلدنا ليس له أي مستند أبدا.. موضحا أن الأمريكي في عدوانه على بلدنا هو في حالة تصعيد ولذلك يستخدم طائرات الشبح وقاذفات القنابل ويحاول تكثيف غاراته.
وذكر أن غارات واعتداءات الأمريكي تصل في بعض الأيام إلى أكثر من 90 غارة، ورغم تصعيد العدوان الأمريكي لكنه فشل والحمد لله ولا أثر له على القدرات العسكرية.. مؤكدا أن العدوان الأمريكي لم يتمكن من إيقاف العمليات العسكرية المساندة للشعب الفلسطيني ولا هو تمكن من توفير الحماية للملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي.
وأوضح أن العدوان الأمريكي لم يتمكن أيضا من تنفيذ أهدافه فيما يسميه بتصفية القيادات والقضاء على أحرار اليمن.. وقال” الأمريكي فاشل وسيفشل باستمرار بإذن الله تعالى ولن يتمكن في المستقبل من تحقيق الأهداف المشؤومة”.
وأضاف” شعبنا يتوكل على الله ويعتمد عليه وله مسيرة طويلة في الجهاد في سبيل الله تعالى”.. مؤكدا أن الغارات الجوية والاستهداف المكثف للبلد ليست حالة جديدة والأمريكي أشرف بنفسه وأدار العدوان على بلدنا على مدى 8 سنوات.
وقال” مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية اعترفوا بفشلهم فيما يتعلق بتدمير القدرات العسكرية ولم يحققوا النجاح الذي يريدونه”.. مشيرا إلى أنه وأمام هذا العدوان الأمريكي والبلطجة الأمريكية، شعبنا العزيز له مسيرة طويلة في الجهاد في سبيل الله.
وتابع” نحن في العام العاشر في وضع جهاد ومواجهة للطغيان الأمريكي ومواجهة لكل من يتحالف معه في العدوان على بلدنا، والمهم بالنسبة لنا أننا وصلنا إلى درجة المواجهة المباشرة فيما بيننا وبين الإسرائيلي والأمريكي وهذا ما كنا نحرص عليه”.
ولفت قائد الثورة إلى أنه ” خلال كل المراحل الماضية كانت أمنيتنا الوحيدة ولا تزال أن يكف العرب عنا وأن يتركونا في المواجهة المباشرة بيننا وبين العدو الأمريكي والإسرائيلي”.. مبينا أن المعركة القائمة الآن هي معركة ما بيننا وبين العدو الإسرائيلي، والأمريكي هو جزء من هذه المعركة.
وقال” لسنا كالذين يتفرجون على جرائم العدو الإسرائيلي ويسكتون فنحن نؤدي مسؤوليتنا أمام الله سبحانه وتعالى، وما يهمنا هو أن يرضى الله عنا وأن ننجو من سخط الله وغضبه ولعنته وانتقامه وفي نفس الوقت يرضي ضميرنا الإنساني”.
وأضاف” ندرك أننا في موقف نعمل كل ما نستطيع ولا نتردد في أي شيء نستطيعه مما هو في إطار مسؤوليتنا الدينية”.
ومضى قائلا” لا ترهبنا أمريكا ولا نعتبرها مهيمنة على العالم فهي تنجح تجاه من يرضخون لها أما من يعتمدون على الله فالمسألة مختلفة”.. وأضاف” لسنا معتمدين على مستوى قدراتنا وإمكاناتنا تأتي في إطار الأسباب، واعتمادنا كليا هو على الله تعالى”.
وتابع” نحن في حالة انتصار على مدى كل العشرة الأعوام ولسنا في حالة هزيمة وهذه نعمة علينا من الله سبحانه وتعالى، وسنواصل إسنادنا للشعب الفلسطيني ومعركتنا وموقفنا المتكامل ضد العدو الإسرائيلي”.
موقف اليمن فاعل ومؤثر:
وجدد السيد القائد التأكيد على مواصلة التصدي للأمريكي الذي يشترك مع العدو الإسرائيلي ويسنده ويحميه ويشاركه في عدوانه على فلسطين وضد شعوب أمتنا.. وقال” نحن في إطار موقف فعال ومؤثر ونتصدى للعدوان الأمريكي ببسالة وفاعلية”.
وأشار إلى أن القوات الصاروخية تؤدي واجبها وكذلك الطيران المسيرة والدفاع الجوي.. مبينا أن الدفاع الجوي تمكن بفضل الله من إسقاط 17 طائرة من نوع إم كيو تسعة وهذا عدد كبير وحالة فريدة لا نسمع بمثلها.
ولفت إلى أن هناك بفضل الله على المستوى الشعبي حالة ثبات عظيم ومعنويات عالية وليس هناك أي التفات إلى أصوات المرجفين والمثبطين والمخذلين.. وقال” نحن في موقف متقدم على المستوى البحري وحاملة الطائرات ترومان هي في حالة هروب باستمرار والمطاردة لها مستمرة”.
وبين قائد الثورة أن الأمريكي يعتمد في تصعيده هذه الأيام على طائرات الشبح وقاذفات القنابل التي تأتي من قواعد أخرى من غير حاملة الطائرات “ترومان” أما الأخيرة فهي في حالة مطاردة باستمرار وهي تهرب في أقصى شمال البحر الأحمر.. مؤكدا أن اليمن في موقف قوي ومتقدم والأمريكي يعترف بفشله والواقع يثبت فشله أيضا.
التعاون مع الأمريكي هو إسناد للعدو الصهيوني:
وخاطب السيد القائد الأنظمة العربية والدول المجاورة قائلا” العدوان على بلدنا هو عدوان سافر وظالم ويستهدف الأعيان المدنية في إطار الاشتراك مع العدو الإسرائيلي، ونحن لا ننتظر ولا نتوقع أي موقف مساند لنا كشعب يمني عربي مسلم، فأنتم خذلتم الشعب الفلسطيني”.
وأضاف” لا ننتظر منكم شيئا بموجب الانتماء العربي، فمن خذل فلسطين سيخذل غيرها من شعوب هذه المنطقة”.
كما خاطب تلك الأنظمة قائلا ” العدوان علينا يشكل خطرا على الأمن القومي للعرب جميعا وعلى المنطقة العربية بكلها، نحن لا نتوقع منكم لأن يكون لكم أي موقف إيجابي أو مساند أو متضامن لأنكم تخليتم عن فلسطين”.
وقال” ننصح ونحذر كل الأنظمة العربية والبلدان المجاورة لليمن على المستوى الأفريقي وغيره ألا تتورطوا مع الأمريكي في الإسناد للإسرائيلي”.. مشيرا إلى أن ” العدو الأمريكي هو في عدوان على بلدنا إسنادا منه للعدو الإسرائيلي والمعركة بيننا وبين العدو الإسرائيلي”.
وأضاف” لا تتورطوا في الإسناد للعدو الإسرائيلي، يكفيكم الخزي والعار الذي قد تحملتموه وزرا فظيعا يبقى في الأجيال وتحملونه يوم القيامة في الخذلان للشعب الفلسطيني”.
ودعا الأنظمة العربية والدول المجاورة بألا تتورط في الإسناد للعدو الإسرائيلي ولا تحارب معه.. وقال” أي تعاون مع الأمريكي في العدوان على بلدنا بأي شكل من الأشكال هو إسناد للعدو الإسرائيلي”، مؤكدا أن “معركتنا هي من أجل فلسطين ومنع تهجير شعبها والضغط لوقف الإبادة ضده”.
وأردف السيد القائد مخاطبا الأنظمة العربية والدول المجاورة:” إذا قمتم بأي تعاون مع الأمريكي إما بالسماح له بالاعتداء علينا من قواعد في بلدانكم أو بالدعم المالي أو الدعم اللوجستي أو الدعم المعلوماتي فهو دعم وإسناد للعدو الإسرائيلي”.. مؤكدا أن معركة الأمريكي ضدنا هي معركة إسناد للعدو الإسرائيلي ولا نريد منكم أي شيء”.
وأضاف” كفوا أذاكم وشركم عنا واكتفوا بالتفرج بما يحدث من جرائم ضد أبناء الشعب اليمني، أنتم خذلتم فلسطين لكن لا تشاركوا في إسناد العدو الإسرائيلي، يكفيكم الخزي والعار الذي سيبقى عبر الأجيال بخذلانكم للشعب الفلسطيني وسيكون وزرا رهيبا عليكم”.
وتابع” لا تدعموا العدو الإسرائيلي ضدنا ولا تقفوا مع الأمريكي في إسناده للعدو الإسرائيلي ضد بلدنا، ولا تشتركوا في الدفاع عن العدو الإسرائيلي وحمايته ومحاربة من يحاربه واتركونا وشأننا”.
وقال السيد القائد” نحن مستعينون بالله في مواجهة العدو الإسرائيلي والأمريكي وواثقون بالله ومعتمدون عليه، ونخوض هذه المعركة بكل شرف وعزة وإيمان واعتماد كلي على الله سبحانه”.
وأكد أن السياسة الأمريكية عدوانية واستعمارية ومتكبرة وتوجه الأمريكي في هذه المرحلة هو توجه مستفز لكل دول العالم، والأمريكي والإسرائيلي في أسوأ مرحلة من الانعزال العالمي والسياسات العدوانية والتصرفات الهمجية والسياسات الرعناء والحمقاء.
وقال” لا ينبغي للعرب في مثل هذا الظرف أن يتجهوا للمزيد من الانبطاح للأمريكي والإسرائيلي”.. مشيرا إلى أن السياسات الترامبية معروفة في التعرفة الجمركية التي مثلت ضربة اقتصادية وابتزازا لحلفاء أمريكا وكبار شركائها.
وذكر السيد القائد أن كل الأوروبيين يصيحون ومن يتابع تصريحاتهم يعرف مدى تأثير السياسات الأمريكية المستفزة وابتزازها.. موضحا أن القرارات الترامبية والأمريكية لم تراع حلفاءها الأوروبيين وهم أقرب للأمريكيين من العرب والمسلمين.
ولفت إلى أن الأمريكي يتخذ سياسات اقتصادية مؤثرة سلبا على حلفائه الأوروبيين بما لها من تأثيرات على الشركات والمصانع، كما أن الأمريكي ليس عنده مشكلة تجاه كل التأثيرات السلبية لحلفائه بل ويمارس فيما يتعلق بحلف الناتو الأمريكي ابتزازا غير مسبوق.
أضاف” الأوروبيون يدركون أن عليهم أن يهتموا بما يوفر لهم الحماية لأنفسهم من أنفسهم والدول العربية لديها تفكير كيف تحظى بالحماية الأمريكية!!”.
وأشار إلى أن على الدول العربية أن تأخذ الدروس مما يحدث في أوروبا وما يفعله الأمريكي فيما يتعلق بسياساته الاقتصادية انقلب فيها حتى على مبادئ الرأسمالية.. مبينا أن السياسة العدوانية الأمريكية استفزت كل دول العالم والكل يرى أمريكا بصورتها الحقيقية فيما هي عليه من طغيان وتكبر وعدوانية وابتزاز.
وأوضح قائد الثورة أن ” المسؤولية على الجميع وفي الحد الأدنى أن تكف الأنظمة شرها عن الفلسطينيين ومن يقف معهم أو يدعمهم”.
الدورات الصيفية تحصين للجيل الناشئ:
وأكد قائد الثورة أن الدورات الصيفية تأتي في إطار الاهتمام بالجيل الناشئ لأن التعليم والمعرفة والتربية من الحاجات الأساسية لهذا الجيل.. مشيرا إلى أن هذه الدورات هي للتحصن في مواجهة الحرب العدوانية المفسدة المضلة التي يطلق عليها الحرب الناعمة.
ولفت إلى أن الدورات الصيفية تهدف إلى تربية الجيل الناشئ والتمسك بهويته الإيمانية وتنويره بالهدى والوعي والبصيرة والمعرفة والعلم النافع، كما تهدف إلى تنشئة الجيل على مكارم الأخلاق وعلى العزة الإيمانية والشعور بالمسؤولية.
وقال” نهدف لتنشئة جيل مؤمن قرآني عزيز كريم حر ينهض بدوره في تغيير الواقع نحو الأفضل وفي مواجهة التحديات والأخطار، ومن يتأمل في واقع الأمة بشكل عام يدرك أن هناك مخاطر كبيرة وفي ذات الوقت فرصا كبيرة”.
وذكر السيد القائد أن هناك مخاطر تتعلق بالسياسة المتبعة في كثير من البلدان نتيجة للتوجه الذي عليه أنظمتها وهو المزيد من تدجين الأجيال لأعدائها.. موضحا أن حال الأمة بشكل عام يتجه إلى توارث حالة تدجين الأمة للأجيال القادمة للخضوع للأعداء والذل والاستسلام والجمود.
وأكد أن توارث حالة التدجين من جيل إلى جيل هو انحدار نحو الحضيض وظلم للجيل الناشئ.. مشيرا إلى أن التحريف للمفاهيم والقيم والإسقاط فيما يسمى بالحرب الناعمة خطر كبير بكل ما تعنيه الكلمة.
وأفاد بأن بعض الأنظمة تتجه بالولاء للأمريكي والإسرائيلي لتؤقلم مناهجها الدراسية ونشاطها التثقيفي فتتجه بالجيل نحو الضياع.
وقال” من يتم إسقاطهم في الحرب الناعمة بالإضلال والإفساد هم في حالة قتل لإنسانية الإنسان ولشرفه ولمستقبله وهو أخطر من قتله وتصفيته جسديا”.. مؤكدا أن الخسارة الأكبر هي إسقاط الملايين من الجيل الناشئ ومن شباب أمتنا عبر الحرب الناعمة ممن فرغوهم من محتواهم الإنساني.
وتطرق قائد الثورة إلى واقع الأمة، موضحا أن الأمة في هذه المرحلة بشكل عام تعاني من الوهن والحالة العامة التي نراها تجاه غزة هي الوهن، وهي حالة خطيرة جدا على أمتنا.. مبينا أن الأمة في حالة مخزية ووهن وضعف ليس فيها عزة ولا كرامة ولا حرية ولا استقلال، في حالة استباحة بكل ما تعنيه الكلمة.
وأضاف” انظروا كيف هي أمة الملياري مسلم في مواجهة عشرة مليون يهودي صهيوني بضعفها وعجزها ووهنها”.. مؤكدا أن الحالة الخطيرة على الأمة شجعت الأعداء عليها وهي حالة غير طبيعية وليست سليمة ويجب التخلص منها والعمل على الخروج منها.
وأشار إلى أن بقاء الأمة غثاء كغثاء السيل يعني مداسة يدوسها الأعداء بأقدامهم.. وقال” أزمة الثقة بالله هي أم المشاكل التي تعاني منها أمتنا وتفرع عنها الخلل الكبير على مستوى الرؤية والبصيرة والوعي والقيم والأخلاق”.
وأفاد السيد القائد بأن من أهم ما تحتاج إليه أمتنا وجيلها الناشئ تعزيز العلاقة بالقرآن الكريم ككتاب هداية وأن نتعلم منه معرفة الله وترسيخ الشعور بعظمته.. مبينا أن تعزيز الأمة لعلاقتها بالقرآن تستعيد به فاعليتها وتخرج من الحالة الرهيبة من انعدام الفاعلية والوزن إلى النموذج الأصيل المغيض للكفار.
وأشار إلى أن ” كل بناء للجيل الناشئ لا يعتمد على القرآن الكريم وأسسه وهدايته ونوره لن يغير من الواقع شيئا بل يسهم في السقوط أكثر وأكثر”.. مؤكدا أن البناء القرآني العظيم الفعال والمؤثر المغير نحو الأفضل في هذه المرحلة الحساسة سيكون امتدادا للنموذج الأصيل.
وذكر السيد القائد أن مستوى الاستفادة من الدورات الصيفية يتطلب اهتماما من جميع الجهات ذات العلاقة على المستوى الرسمي والقائمين على الدورات الصيفية.. وقال ” من يمتلك الخلفية الثقافية والعلمية في التدريس عليه أن يساهم في الدورات الصيفية بجد ومثابرة وهذا إسهام عظيم في تربية الجيل الناشئ”.
وأكد أن تربية الجيل الناشئ وتعليمه وإكسابه المهارات اللازمة هو جزء من الجهاد في سبيل الله.. معبر عن الآمل من الجميع الاهتمام بالدورات الصيفية والمجتمع له دور أساسي ومهم في ذلك.