الحكومة الإسرائيلية ضد الجميع، فهي ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وضد حزب الله اللبناني، وضد الجيش الإسرائيلي وضد الشعب، وإذا قالت إن حماس لا تهتم بما يحدث لسكان غزة، فهل تهتم هي بما يحدث في إسرائيل؟ فما يحدث هو النهب وتمرير الأموال إلى الأصدقاء، ومساعدة اليهود المتشددين وتجاهل من هم في جبهة القتال.

بهذه المقدمة افتتح الكاتب يوسي كلاين مقالا بصحيفة هآرتس، قال فيه إن المقاتلين في الجيش الإسرائيلي ليسوا غائبين عن الواقع ولا أغبياء، وهم يدركون أن الحكومة تقاتل على ظهورهم وأنهم وقود مدافعها.

وأضاف أن هؤلاء المقاتلين يرون أين تذهب الأموال، ويرون تمديد خدمة الاحتياط، وعدم الكفاءة في التعامل مع النازحين الإسرائيليين، واللامبالاة تجاه المحتجزين، وهم فوق ذلك يرون تغيير هدف الحرب كل أسبوع، من "إسقاط حماس" في الماضي إلى "النصر المطلق" الآن.

وما هو هذا "النصر المطلق" الذي يضحون بحياتهم من أجله؟ -يتساءل الكاتب- ليرد بأن وسائل الإعلام تعرف، والصحفيون الذين يستطيعون تحليل كل ثانية في ذهن  قائد حماس يحي السنوار، يعرفون ما يحدث في ذهن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهم يعرفون أن "النصر المطلق" يعني الحفاظ على حكم نتنياهو، لا "اليوم التالي" ولا إسقاط حماس ولا إطلاق المحتجزين.

الصحفيون يعرفون ذلك -حسب الكاتب- لكنهم لا ينقلون ما يجب أن يعرفه الجمهور بل ما يريده الجمهور، أما الذي لا يريد أن يعرفه الجمهور فهو أن أبناءهم يقاتلون من أجل نتنياهو، والدليل أن القناة الأولى الأكثر موثوقية -حسب استطلاع للراي- هي الأقل مشاهدة، لأن الجمهور يفضل أن يكذبوا عليه بدلا من أن يعذبوه بالحقيقة المرة.

والمعلقون -كما يقول الكاتب- لا يروون الحقيقة المؤلمة أمام الكاميرات، كحقيقة أن المحتجزين تحت فوهة المسدس، بل يقدمون مشهدا زائفا لجنود احتياط مستعدين للخدمة عامين أو 3 إذا كان ذلك سيحقق الهدف، وفي الوقت نفسه يتسترون على حقيقة أن الهدف غامض بشكل متعمد.

وخلص الكاتب -بتهكم- إلى أن العقول اللامعة التي لا تعرف حتى كيف تعتني بـ100 ألف لاجئ إسرائيلي، "ستعرف" كيف "تنقل" 1.4 مليون لاجئ من غزة، وهي ما انفكت تمطرهم بمنشورات تطلب منهم نقل أنفسهم، ومن يبقى "رحمة الله عليه".

واقترح يوسي كلاين -في ختام مقاله- على مسؤول استطلاعات الرأي أن يتحقق من مدى تأييد الجمهور لعمل في رفح يقتل خلاله 5 آلاف من كبار السن والنساء والأطفال، مخمنا أن الجمهور سيدعمه، بشرط ألا يراه.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: ما یحدث

إقرأ أيضاً:

وراء القضبان.. كيف يقضي المحكوم عليهم بالإعدام أيامهم الأخيرة؟

داخل زنزانته حيث الزمن يتوقف والموت يقترب بخطى ثابتة، يعيش المحكوم عليهم بالإعدام أيامهم الأخيرة وسط مشاعر متضاربة بين الخوف، الندم، والاستسلام للقدر.

تلك اللحظات الفاصلة بين الحياة والموت تحمل قصصًا إنسانية صادمة، يكشف بعضها عن ندم متأخر، بينما يظهر البعض الآخر تحديًا غريبًا أمام المصير المحتوم.

فما الذي يدور داخل عقول هؤلاء المجرمين؟ وكيف يقضون أيامهم الأخيرة قبل تنفيذ الحكم؟

فبمجرد صدور حكم الإعدام، يتم نقل السجين إلى زنزانة الإعدام، وهي زنزانة منفصلة عن باقي السجناء، وتختلف ردود أفعال المحكوم عليهم بالإعدام تجاه مصيرهم.

فهناك من ينهار تمامًا، ويعيش أيامه في ندم شديد، يطلب العفو، ويتحول إلى شخص مهووس بالصلاة وطلب المغفرة.

وهناك من يتحدى مصيره، ويتعامل ببرود وكأن الموت مجرد محطة أخرى، بل قد يبتسم لحظة تنفيذ الحكم.

في بعض الحالات، يُصاب السجين بحالة من الإنكار التام، رافضًا تصديق أنه سيموت، منتظرًا معجزة قانونية أو تدخلًا من عائلته لإنقاذه، والبعض الآخر يتحوّل إلى شخص هادئ بشكل مريب، كأن روحه غادرت جسده قبل تنفيذ الحكم.

 

اللقاء الأخير.. وداع بلا عودة

قبل التنفيذ بساعات، يُسمح للسجين بمقابلة أحد أفراد عائلته، أو كتابة رسالة أخيرة، هذه اللحظات تكون الأصعب، حيث تختلط الدموع بالصمت، ويكون لكل كلمة وزنها الثقيل.

أحد أشهر الأمثلة كان في قضية سفاح الجيزة، الذي التزم الصمت في لحظاته الأخيرة، بينما في قضايا أخرى، مثل إعدام عشماوي، ظهر المحكوم عليه بدون أي ردة فعل.

 

الطريق إلى غرفة الإعدام

عندما تحين اللحظة، يتم اقتياد السجين إلى غرفة التنفيذ، حيث يرافقه ضابط السجن، رجل دين، وطبيب،  بعض السجناء يسيرون بأقدام مرتعشة، وآخرون يواجهون الموت بوجه خالٍ من المشاعر.

اللحظة الحاسمة تأتي سريعًا، لتنتهي حياة المجرم في ثوانٍ، وتظل قصته جزءًا من أرشيف العدالة.

 

بين الموت والعدالة

مهما كانت الجريمة التي ارتكبها المحكوم عليه، تبقى لحظات انتظار الموت تجربة إنسانية مرعبة، تتجلى فيها أعمق المشاعر البشرية، وبينما يرى البعض أن الإعدام هو القصاص العادل، يبقى السؤال مفتوحًا: كيف يشعر الإنسان وهو يعلم أن حياته ستنتهي في موعد محدد، بلا مفر.







مشاركة

مقالات مشابهة

  • عائلات الرهائن الإسرائيليين للرئيس الأمريكي: "نتنياهو يكذب عليك"
  • عائلات الأسرى الإسرائيليين لترامب: نتنياهو يكذب عليك
  • نشر فيديو يكذب الرواية الأسرائيلية ويظهر تعرض عمال إغاثة لإطلاق نار في غزة
  • يستغلون شعارات الهامش ولا يعرفون الهامش أو اهل الهامش (6)
  • وراء القضبان.. كيف يقضي المحكوم عليهم بالإعدام أيامهم الأخيرة؟
  • «أبو عبيدة»: نصف المحتجزين الأحياء في مناطق طلب الجيش الإسرائيلي إخلاءها
  • هآرتس: لبنان يواجه خياراً صعباً بين الحرب والتطبيع مع إسرائيل
  • هآرتس: حكومة إسرائيل قررت التخلي عن الأسرى في غزة
  • هآرتس: قطر غيت قد تُنهي مستقبل نتنياهو السياسي
  • الجزائر.. قرار جديد بقضية الكاتب بوعلام صنصال