التصعيد يضع البلد على حافة الحرب.. حزب الله يحضر لشيء ما؟
تاريخ النشر: 15th, February 2024 GMT
تخطت اسرائيل كل الضوابط التي حافظت عليها الجبهة اللبنانية منذ بداية الحرب على قطاع غزة حتى اليوم ونفذت سلسلة غارات عنيفة على قرى شمال نهر الليطاني خارقة بذلك خطين احمرين، الاول هو المدى الجغرافي للمعارك والذي حرص "حزب الله" مرارا على ضبطه ومنع اسرائيل من تجاوزه عبر عملية الردع العسكرية، والثاني هو استهداف المدنيين اذ كان لافتا تقصد تل ابيب قصف منازل مدنية.
بعد حديث الامين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله الذي هدد فيه تل ابيب بأن توسيع نطاق العمليات سيقابله توسيع مضاد، جاءت الضربات الاسرائيلية في محاولة لاحراج الحزب وإلزامه برد قاسي يؤدي الى تدحرج المعركة الى حرب لا يريدها سوى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من اجل انقاذ نفسه من ورطة انتهاء المعارك او التسوية التي ستؤدي الى نهاية حياته السياسية. تصعيد كبير ذهبت اليه اسرائيل لن يمر مرور الكرام وفق ما تتقاطع عليه مصادر مطلعة.
وبحسب هذه المصادر فإن اسرائيل لديها هدف اساسي بالبدء بتهجير جزء من اهالي منطقة شمال الليطاني لاحداث توازن جدي بين عدد المهجرين في لبنان واسرائيل وهذا ما يجعل التفاوض اكثر سهولة خصوصا ان "حزب الله" يعتبر ان الضغط الحقيقي هو على الحكومة الاسرائيلية التي لا تستطيع إعادة المهجرين الى المستوطنات الشمالية في حين ان "حزب الله" يعيد الاهالي يوميا الى قراهم للمشاركة بالتشييعات التي ينظمها لشهدائه.
وترى المصادر ان الحزب رد بطريقة او بأخرى على استهداف بلدة جدرا وعلى استهداف السيارة في النبطية عبر قصف القواعد العسكرية الاسرائيلية في مدينة صفد بصواريخ متطورة، ما ادى الى سقوط الكثير من القتلى والجرحى، وهذا ما جعل اسرائيل تستغل الفرصة وبحجة الرد على التصعيد فقامت بإستهداف قرى شمال نهر الليطاني، علما ان الحزب استهدف قواعد عسكرية في حين ان سلاح الجو الاسرائيلي استهدف المدنيين في لبنان..
وتلفت المصادر ان الغريب في كل ما حصل هو ان "حزب الله" لم يعلن مسؤوليته عن قصف صفد، وهذا امر لم يحصل في السابق اذ يتبنى الحزب عملياته بسرعة قياسية، وكذلك لم ينفذ اي عملية عسكرية بالامس، ولم يصدر عنه اي بيان، ما يوحي بأن هناك من يريد استدراج الحزب الى ردة فعل انفعالية او ان "حزب الله" يحضر لتصعيد مضاد وللدخول في مرحلة جديدة من المعارك العسكرية مع تل ابيب.
الاكيد ان استهداف مدينة النبطية مساء امس سقوط عدد كبير من الشهداء المدنيين سيؤدي الى اجبار الحزب على الرد ولعل اسرائيل تتقصد جعل اي رد للحزب، ولكي يكون متوازنا مع تصعيدها، يطال المدن الاساسية وسط الكيان وهذا يعني ان الرد المفترض، وفي حال حصوله، سيؤدي الى رد اسرائيلي كبير، وبالتالي تدحرج كبير في المعركة قد يصل الى اشتعال حرب شاملة.. المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: حزب الله
إقرأ أيضاً:
هل انتهت المعركة الكلامية بين سلام و حزب الله؟
كتب ابراهيم بيرم في" النهار": على رغم أن القرار الضمني المتخذ في قيادة "حزب الله" هو التعايش بالتي أحسن إلى أقصى الحدود مع حكومة الرئيس نواف سلام، فقد عصى الحزب بشخص رئيس كتلته النيابية محمد رعد هذا التوجه، وخرج عنه ليطلق من السفارة الإيرانية مواقف سجالية حيال الرئيس سلام ردا على مواقف كان أطلقها الأخير قبيل ساعات من إحدى قنوات التلفزيون السعودية، أبرز ما فيها أن "معادلة جيش وشعب ومقاومة قد انطوت إلى غير رجعة"، وللدولة حق امتلاك قرار الحرب والسلم كاملا من دون مشاركة أي جهة.وفضلا عن اختيار رعد مقر السفارة الإيرانية ليطلق مواقفه فقد اختار أيضا أن يكون كلامه مكتوبا وورد فيه: "من يسوقه وهمه لافتراض أن المقاومة صارت من الماضي، وأن معادلتها المثلثة الأضلاع قد انتهت إلى غير رجعة، عليه - من موقع النصح - أن يحاذر سكرة السلطة الموقتة، والحكومات عادة تصير من الماضي، أما المعادلات التي يرسمها الشهداء فتخلد إلى ما بعد التاريخ".
كان واضحا أن رعد بكلامه هذا يوجه رسالة إنذار أخيرة إلى الرئيس سلام مضمونها أن الحزب يعلن صراحة أنه بات مستعدا للنزول إلى ساح المنازلة المفتوحة معه. بمعنى آخر، فإن الحزب بهذا الأداء السلبي يفصح عن استعداده لمرحلة جديدة من التعامل مع سلام وحكومته، وخصوصا أنه يعتبر أنه قدم تنازلات عندما قبل بشروط تجافي مصلحته وشارك في الحكومة، وهو كان يلتزم توجها اتخذه يقضي بمبدأ التعايش مع الواقع الذي بدأ مع سريان اتفاق وقف النار، بعدما اعتبر أن المشاركة في ذاتها مكسب له لعلمه أن جهدا داخليا وخارجيا يبذل لإقصائه من الحكومة الجديدة، على غرار ما كان مع "التيار الوطني الحر" و"تيار المردة".
وإذا كان الحزب قد بنى حساباته في التعامل مع سلام على أساس أن اندفاعته الجامحة التي تبدت يوم كلف فجأة بهذا الحجم من الدعم الذي قلب الموازين ستتبدل حتما عندما يصير في الحكم ويعاين الوقائع والمعادلات فإن الأمور سرت مسریمغايرا مما ولد صدمات وخيبات للحزب.
ولعل أولى تلك الصدمات تجسدت في تصريحات أطلقها وزير الخارجية يوسف رجي كانت "نافرة وفجة"، خصوصا أنها تأتي من وزير للخارجية في حكومة وطنية تضم فئات عدة. وما فاجأ الحزب ليس ما قاله الوزير "القواتي"، بل سكوت رئيسه عن هذه التصريحات.
وكانت العلامة الفارقة الثانية في سلوك سلام إبان جولته في بعض الجنوب، حيث لم يعز أهالي الضحايا بالعشرات، وكان يومحضوره يوم تشييع، فضلا عن أنه لم يذكر المقاومة وتضحياتها ولو بالإشارة، وقد أتى الرد البليغ يومها في الكلام الذي وجهه إليه أحد أبناء الخيام المنكوبة، حيث ذكره بأنه لولا تضحيات المقاومين لما كان يمكنه أن يكون موجودا حيث هو الآن. أما "القشة" التي قصمت ظهر البعير، فتجسدت في كلام سلام لمحطة التلفزة السعودية.
واللافت وفق مصادر على صلة بالحزب أن تلك المحطة تعمدت توزيع مقاطع من الحديث تتعلق حصرا بقضية سلاح الحزب، قبل أن تبث الحديث كاملا.
وقد بلغت جهات في الحزب رسالة شفوية من أحد مستشاري سلام فحواها أن تلك المقاطع منتقاة عمدا من سياق أوسع، وأن عليكم انتظار بث الحديث كله لتعاينوا وجها آخر للحديث.
لكن الحزب لم يقتنع بهذا التخفيف من وطأة الكلام السلامي، ولم يكن في إمكانه أن يسكت لأنه رأى فيه "انقلابا" على أصول التعاطى الديبلوماسي، خصوصا أن ثمة تفاهمات ضمنية مبدأها أن الأولوية الآن لوقف العدوان وإنجاز انسحاب المعتدين قبل فتح الباب أمام أحاديث أخرى، ولا سيما ما يتصل بمصير السلاح.
والحال أن الحزب وجد نفسه بين أن الحزب و أداءين متعارضين تماما على مستوى الحكم، أداء الرئاسة الأولى الذي يدل على تبصرها في الوقائع والمعطيات، وعلى رغبة في معالجات موضوعية تفضي إلى حل للعقد وليس تفجير التناقضات، وأداء الرئاسة الثالثة الأخذ بالتفلت.
ويذكر مصدر على صلة بالحزب أن الأخير استشعر في مهلة زمنية قصيرة حجم الفجوة بين سلوك الرئاستين، فوجد ضرورة لكي يبعث بكلام إلى سلام فحواه أنك إذا وجدت نفسك مغلوبا في مسألة التعيينات وآخرها تعيين حاكم المصرف لبنان، فليس مفيدا أن يكون الرد بفتح باب المواجهات معنا، لأن المضي بهذا النهج الاستفزازي لن يقابل بالصمت من جانبنا بعد اليوم".
ووفق معطيات أولية، فإن الحزب تلقى ما يشبه رسالة تطمينات من جهة السرايا الحكومية تمثلت في أن الرئاسة الثالثة لم ترد على رد رعد، وأن حل مسألة السلاح يحتاج إلى وقت طويل لأنه عبارة عن "ترسانة ضخمة".
مواضيع ذات صلة هل يخوض "حزب الله" المعركة بـ"أبناء العــشائر"؟ Lebanon 24 هل يخوض "حزب الله" المعركة بـ"أبناء العــشائر"؟