سر «العم إبراهيم» في الفجالة.. صاحب مكتبة بمهارة طبيب تعديل سلوك
تاريخ النشر: 20th, July 2023 GMT
فور الوصول إلى منطقة الفجالة والبدء في البحث عن أفضل مكتبة تبيع الألعاب التعليمية أو ما يسمى ألعاب «المنتسوري»، ستجد أن الجميع يشير إلى مكتبة واحدة. في البداية يبدو الأمر عاديًا، ربما تبيع أغراض مكتبية مميزة، أو بسعر أقل من غيرها، لكن سرعان ما يتضح سر «عم إبراهيم».
أخبار متعلقة
التعليم العالي: 55 ألف طالب يسجلون في اختبارات القدرات بتنسيق الجامعات
مصر تستضيف اجتماعات «البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية» بشرم الشيخ سبتمبر المقبل
بسبب ماس كهربائي.
في عمارة سكنية تقع على بعد نحو 8 دقائق من محطة مترو الشهداء، يبدو المدخل كأنه مكان مهجور، لكن عند الوصول إلى الدور الخامس، تفاجئ بصوت رجل سبعيني، بابتسامة عريضة، يطلب من الزائرين الكشف عن طلباتهم، يقول في البداية إن إخباره بنقاط ضعف الأطفال يساعده في توجيه الأهل لشراء ألعاب ومهارات معينة تعمل على تقوية نقاط الضعف.
«عم إبراهيم».. يبدو أنه يقرأ ما يدور في أذهان زبائنه؛ عن ماذا يبحثون؟ ما هي نوعية الألعاب التي يريدونها؟ يعرض عليهم الجلوس، كان الحاضرين 3 سيدات ورجلين، بدأ في توجيه نصائح في طرق تربية الأبناء، كان بالتحديد يتحدث عن التربية الحديثة، ما دفع أحد الحضور لتوجيه سؤالا له، قائلًا: «حضرتك عندك معلومات عن التربية الحديثة أنا بسمع عنها من دكاترة على الإنترنت»، ابتسم الجميع، فيما كان الرد من الرجل الذي اكتسب حكمة السنين، أن تعاليم أجدادنا في التربية كانت الأصح، لكن جرى تحديث المصطلحات ليس أكثر، وبالتالي أطلق عليها التربية الحديثة، على حد قوله.
يرى أن الحرمان البيئي والتأخر اللغوي وتشتت الانتباه، سببه الرئيس إهمال الأهالي، ناصحًا بأنواع معينة من الألعاب الذي يحتاجها الأبناء، كأنه طبيب يسمع شكوى المريض، ثم يكتب «الروشته».
«الموبايل أصبح أهم من ولادنا».. يقول «عم إبراهيم»، موجهًا اللوم للجميع، مطالبًا بقضاء ساعات مع الأطفال في اللعب والضحك، وتوطيد علاقات غائبة مع الأبناء.
في النهاية، قدم العم إبراهيم لأحد مرتادي المكتبة، كتيبا صغيرا عن إرشادات تربية الأبناء من عمر 3 أشهر حتى 15 سنة، من إنتاج مكتبته، مؤكدًا أنه يُحضَّر كتابا لتعلم مهارات اللغة العربية سيساعد أبناء المقيمين في الدول الأوروبية، وأخيرًا طلب من الجميع المجئ مرة أخرى حتى إذا الأمر تطلب استشارة فقط وليس الشراء.
مكتبة عم إبراهيم في الفجالة
مكتبة عم إبراهيم في الفجالة
مكتبة عم إبراهيم في الفجالة
المصدر: المصري اليوم
كلمات دلالية: شكاوى المواطنين اخبار مصر مكتبات مصر
إقرأ أيضاً:
مختصون: حماية الأحداث مسؤولية مشتركة .. والعقوبات البديلة ضرورة للإصلاح
تُعد ظاهرة جنوح الأحداث من أبرز القضايا الاجتماعية والأمنية التي تتطلب تضافر الجهود بين مختلف الجهات ذات الصلة لضمان حماية المجتمع من الجرائم، وفي الوقت نفسه تقديم الدعم اللازم لضمان إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع.
"عمان" استطلعت آراء عدد من المختصين في المجالين القانوني والأسري، حيث أكد المحامي المستشار إبراهيم بن سليمان البلوشي على أهمية التشريعات القانونية في حماية الأحداث من الوقوع في الجريمة باعتبارها تمثل إطارًا قانونيًا يهدف إلى حماية الأطفال والأحداث في سلطنة عمان، إلا إنها لا تقتصر عليها فحسب، بل تشمل جهودًا مشتركة ومستمرة من المؤسسات الحكومية والمجتمعية التي تعمل من خلال برامج توعية وتأهيلية تهدف إلى منع الأحداث من الوقوع في براثن الجريمة وتعزيز سلوكياتهم الإيجابية في المجتمع وتسهم في ضمان بيئة آمنة تسهم في بناء جيل قادر على الاندماج بشكل فعال في المجتمع، بعيدًا عن سلوكيات الانحراف والجنوح.
ويشير البلوشي إلى أهمية التعاون في مجال الوقاية والتوعية من خلال برامج توعية أسرية وتربوية تُنظم بالشراكة بين الجهات الأمنية والمؤسسات الاجتماعية والمدارس. تهدف إلى توعية الأسر بأهمية التربية السليمة ومتابعة الأبناء بشكل مستمر، مع التركيز على تعزيز دور المجتمع في الوقاية من الجنوح قبل حدوثه.
وأوضح أن التوعية المجتمعية والإعلامية تلعب دورًا محوريًا في نشر الوعي حول مخاطر الجنوح وأسبابه، من خلال حملات إعلامية تهدف إلى تسليط الضوء على سبل الوقاية منه.
التأهيل والإصلاح
وأضاف أن التعاون في مجال العلاج وإعادة التأهيل يشكل ركيزة أساسية للحد من الجنوح، حيث يتم تنفيذ برامج تأهيلية شاملة تقدم خدمات تعليمية ومهنية تهدف إلى مساعدة هؤلاء الأحداث على اكتساب المهارات اللازمة التي تسهل اندماجهم في المجتمع بعد الإفراج عنهم. كما لفت إلى أهمية التعاون مع الجهات المعنية لتوفير فرص تدريب مهني للأحداث داخل دور الرعاية أو الإصلاحيات، ودعمهم للحصول على فرص عمل بعد خروجهم، إضافة إلى برامج إعادة الإدماج المجتمعي التي توفر الدعم المستمر والمراقبة بعد الإفراج عنهم لضمان عدم عودتهم إلى الجريمة.
وأكد على ضرورة تعزيز البدائل غيرالعقابية مثل التدابير التأهيلية والعلاجية بدلًا من الاحتجاز في الحالات التي لا تتطلب ذلك
ضمان حقوق الحدث الجانح خلال مراحل التحقيق والمحاكمة بما يتماشى مع القوانين المحلية والاتفاقيات الدولية، والتعاون لإجراء دراسات ميدانية وتحليل أسباب الجنوح واتجاهاته، مما يسهم في وضع استراتيجيات فعّالة لمواجهة هذه الظاهرة.
ويرى البلوشي أن العقوبات يجب أن تكون قائمة على مبدأ الإصلاح وإعادة التأهيل بدلاً من العقاب وأن الأحداث الجانحين يُعتبرون في مرحلة تكوين نفسي واجتماعي، مما يتطلب معاملة خاصة تختلف عن معاملة البالغين، وأن تشمل العقوبات الإصلاحية مراقبة الحدث تحت إشراف قضائي لضمان تقويم سلوكه، بالإضافة إلى الإيداع في مؤسسات إصلاحية متخصصة لتعليمهم مهارات حياتية وإعادة تأهيلهم، مبينا أن الخدمة الاجتماعية تعد من أهم التدابير، حيث يُطلب من الحدث أداء أعمال تطوعية للمجتمع، مما يساعد على تنمية إحساسه بالمسؤولية ويعزز اندماجه في المجتمع بعد تأهيله.
التحديات والحماية القانونية
فيما يتعلق بمدى كفاية العقوبات الحالية لردع الأحداث الجانحين، يوضح أن الإجابة تتطلب النظر إلى مجموعة من العوامل المؤثرة. أولها هو ارتفاع معدلات الجرائم بين الأحداث، حيث تشير بعض التقارير إلى تصاعد نسب ارتكاب الجرائم بين القُصّر، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت العقوبات الحالية رادعة بما فيه الكفاية. كما أن العديد من مراكز الإصلاح تفتقر إلى برامج إعادة تأهيل فعّالة تركز على تعديل سلوك الحدث وتوجيهه نحو حياة مستقرة بعد خروجه من المؤسسات العقابية.
وأشار البلوشي إلى أن العقوبات وحدها لا تكفي إذا لم يتم التعامل مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع الأحداث إلى الجنوح، مثل الفقر، والتفكك الأسري، كما أن غياب المتابعات بعد الإفراج عن الأحداث يمثل ثغرة كبيرة، حيث يفتقر الكثير منهم إلى الدعم المطلوب، مما يعرضهم للعودة إلى السلوك الإجرامي بسبب البيئة التي يعودون إليها.
أوضح البلوشي أن الحماية تبدأ بمراعاة سن المسؤولية الجنائية، حيث تحدد معظم القوانين سنًا معينًا يُعتبر بعدها الحدث مسؤولًا جنائيًا. وبالنسبة لأولئك الذين لم يتجاوزوا هذا السن، يتم تبني بدائل إصلاحية بعيدًا عن العقوبات السالبة للحرية. كما يشدد القانون على ضرورة الحد من التوقيف، حيث يُسمح به فقط في أضيق الحدود ولفترة محدودة تحت إشراف جهة قضائية مختصة.
ومن بين الضمانات الأساسية التي تضمن حقوق الحدث، أوضح البلوشي أن القانون يفرض إخطار ولي الأمر فور توقيف الحدث لضمان دعمه الأسري والقانوني في هذه المرحلة، فضلاً عن ضرورة توفير محام للدفاع عن الحدث أثناء التحقيق والمحاكمة. وأشار إلى أن سرية المحاكمات تعد من الضمانات الهامة، حيث تتم محاكمة الأحداث في جلسات مغلقة لحفظ خصوصيتهم وعدم تعريضهم للوصم الاجتماعي، وأن محاكم الأحداث عادة تتبنى عادة نهجًا إصلاحيًا يركز على إعادة تأهيل الحدث بدلاً من اللجوء إلى العقوبات الجنائية القاسية.
وفيما يتعلق بالإجراءات التي تضمن عدم تعرض الحدث الجانح للاستغلال أو سوء المعاملة، أكد البلوشي أن القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية تفرض مجموعة من الضمانات لحماية الأحداث أثناء فترات التوقيف أو التحقيق أو العقوبة. من أبرز هذه الضمانات، الفصل بين الأحداث والبالغين في أماكن التوقيف، مما يحد من تعرضهم لمخاطر العنف أو التأثير السلبي من المجرمين البالغين.
وأضاف البلوشي أن من الجهود المهمة التي يجب أن تُبذل هو العمل على تحسين أوضاع مراكز الرعاية والتأهيل للأحداث الجانحين، حيث يجب أن توفر بيئة آمنة وداعمة تسهم في إعادة دمجهم في المجتمع. ولفت إلى أن حملات تدريبية تستهدف العاملين في مجال عدالة الأحداث، بما في ذلك القضاة، والشرطة، والأخصائيين الاجتماعيين، تعد ضرورية لضمان تعاملهم مع الأحداث وفقًا للمعايير الحقوقية، مما يساعد على تحقيق التوازن بين الردع والإصلاح بشكل يتماشى مع حقوق الإنسان.
أساليب التربية
وتؤكد المحامية فاطمة بنت خميس المقبالية أن الجنوح هو سلوك عدواني يظهر في مرحلة المراهقة، ويعكس تصرفات تدل على سوء الخلق والفوضى والاستهتار، وهو ما قد يؤدي إلى ارتكاب الجرائم. وأوضحت أن هذا السلوك يمكن أن يكون نتيجة لعدة عوامل تؤدي إلى انحراف الأحداث، أبرزها العوامل النفسية مثل الحرمان المبكر أو الصراعات الأسرية والاجتماعية، التي تخلق مشاعر القلق والتوتر، ما يدفع المراهقين إلى سلوكيات غير سوية. كما أن العوامل الاقتصادية تلعب دورًا كبيرًا، حيث قد يدفع الفقر أو الحرمان المراهقين إلى البحث عن طرق غير قانونية لتلبية احتياجاتهم، خاصة في ظل غياب التواصل الإيجابي بين الوالدين والطفل.
وأضافت المقبالية أن العوامل الاجتماعية، مثل الخلافات الأسرية المستمرة والتوتر بين أفراد العائلة وغياب الاحترام بين الأبوين، تسهم بشكل مباشر في انحراف الأحداث، مشيرة إلى أن الطلاق أو الحرمان من أحد الأبوين يترك أثرًا نفسيًا عميقًا، كما أن العنف الأسري أو التدليل المفرط وصرف الأموال بلا ضوابط كلها سلوكيات تخلق بيئة غير صحية، مما يدفع المراهق نحو الجنوح.
وفيما يخص الحلول المقترحة، ترى المقبالية أن الأطفال في هذه المرحلة العمرية بحاجة إلى رعاية وتوجيه مستمرين، لا سيما فيما يتعلق باختيار الأصدقاء والتعامل مع المجتمع،كما ينبغي تنويع أساليب التربية، وتذكير الأسرة بدورها الأساسي في غرس القيم الأخلاقية من خلال الحوار والتفاهم المتبادل بين الآباء والأبناء، مشيرة إلى أن التربية السليمة هي مسؤولية مشتركة بين الأب والأم، داعية إلى أهمية تجنب مناقشة المشكلات الأسرية أمام الأطفال، خصوصًا تلك التي تتجاوز قدراتهم الإدراكية، كما دعت إلى ضرورة أن يلعب المجتمع دوره في مكافحة هذه الظاهرة، بدءًا من المؤسسات التعليمية التي ينبغي أن تخلق بيئة دمج حقيقية للأطفال، والعمل على رصد أي اضطرابات سلوكية في مراحل مبكرة، كما على الإعلام أن يراعي عند تقديم محتواه الابتعاد عن القصص التي تروج للعنف أو تقلل من هيبة القانون، مع التركيز على تقديم برامج ترفيهية وتثقيفية هادفة تراعي احتياجات المراهقين النفسية والفكرية. وأكدت المحامية على أهمية تعزيز دور الأسرة في حماية الأطفال من العنف وسوء المعاملة، مع نشر الوعي بين الآباء حول المشكلات النفسية والاجتماعية التي قد يواجهها المراهقون. وأشارت إلى أن الأنشطة التثقيفية والترفيهية التي تلبي احتياجات الشباب تخلق بيئة صحية تساعدهم على ملء أوقات فراغهم بشكل إيجابي، فمن الضروري منح الأطفال والمراهقين الفرصة للتعبير عن آرائهم ومشاعرهم، وتنمية الوعي الديني والقيمي لديهم، مع الحرص على تجنيبهم آثار الخلافات العائلية.
دور الأسرة
من جانبها، أكدت نادية بنت راشد المكتومية الرئيسة التنفيذية لمركز نادية المكتومية للإرشاد النفسي والاستشارات الأسرية، أن الأسرة هي اللبنة الأساسية في بناء شخصية الأبناء وتوجيههم نحو السلوك السليم، خاصة في مرحلة المراهقة التي تشهد تغيرات نفسية وسلوكية عديدة. وأوضحت أن البيئة الأسرية المتوازنة، التي تجمع بين الرقابة الوالدية والاستقلالية، تعد العامل الرئيسي في حماية الأبناء من الانحراف، حيث تعزز فيهم قيم الرقابة الذاتية والتواصل الفعّال.
وبيّنت المكتومية أن العلاقة الأسرية المبنية على الحب والاحترام والتفاهم تقلل من احتمالية انحراف الأبناء، بينما التفكك الأسري أو الإهمال العاطفي قد يدفع الأبناء للبحث عن انتماءات أخرى غير آمنة. وأضافت أن توفير بيئة أسرية مستقرة وداعمة يساعد الأبناء في بناء شخصية قوية ومتزنة، قادرة على اتخاذ قرارات صائبة وتحمل المسؤولية.
أساليب التربية
أكدت المكتومية أن أساليب التربية المتطرفة، سواء من خلال المراقبة الصارمة أو منح الحرية المطلقة، قد تؤدي إلى نتائج غير مرغوبة. فالرقابة المشددة قد تدفع الأبناء إلى البحث عن الحرية بطرق غير صحيحة، في حين أن الإهمال قد يخلق لديهم شعورًا بعدم الاهتمام، مما يجعلهم أكثر عرضة للتأثر بأقران السوء أو الانخراط في سلوكيات غير سليمة. وأشارت إلى أن الحل الأمثل يكمن في تحقيق التوازن بين الرقابة والاستقلالية، بحيث يُتاح للأبناء مساحة لاتخاذ قراراتهم الخاصة، مع وجود إرشاد غير مباشر من الوالدين يساعدهم على التمييز بين الصواب والخطأ.
ولفتت المكتومية إلى أن غرس الرقابة الذاتية في الأبناء منذ الصغر يُعد من أهم القيم لحمايتهم من الانحراف، بحيث يكون لديهم وعي داخلي يوجه سلوكهم، بدلاً من أن يكونوا مدفوعين بالخوف من العقاب. وأضافت أن هذا التوجه يتطلب تعزيز القيم الدينية والأخلاقية في الحياة اليومية للأبناء، وتعليمهم تحمل المسؤولية عن أفعالهم وقراراتهم، إلى جانب تقديم القدوة الحسنة من قبل الوالدين في السلوك والتصرفات.
وأكدت المكتومية أن الحوار الأسري المفتوح والودي يعد من العوامل الرئيسية لحماية الأبناء من الانحراف، حيث يتيح لهم فرصة التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم بحرية، مما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويجعلهم أقل عرضة للبحث عن مصادر أخرى قد تكون مضللة. وأوضحت أن هذا النوع من الحوار يساعد في تقوية العلاقة بين الآباء والأبناء وتعزيز الشعور بالانتماء، كما يسهم في فهم احتياجات الأبناء وتوجيههم بطريقة إيجابية، ويحصنهم ضد التأثيرات السلبية من الأقران أو وسائل الإعلام.
الوعي الرقمي
وتطرقت نادية بنت راشد المكتومية إلى تأثير التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي على سلوكيات المراهقين، حيث أصبح الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية. وأوضحت أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن التعرض المستمر للمحتوى العنيف وغير الملائم قد يترك آثارًا سلبية على تفكير وسلوكيات المراهقين. على سبيل المثال، تسهم الألعاب الإلكترونية العنيفة، ومقاطع الفيديو التي تروج للتنمر، والمحتوى غير الأخلاقي في تعزيز السلوكيات العدوانية وتقليل التعاطف مع الآخرين. كما قد يدفع المراهقين إلى تقليد التصرفات السلبية التي يشاهدونها عبر الإنترنت.
وأشارت المكتومية إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة مفتوحة لنشر محتوى غير ملائم قد يؤثر بشكل كبير على القيم والمعتقدات لدى المراهقين. في هذا السياق، يصبح هؤلاء المراهقون أكثر عرضة لتبني أفكار وسلوكيات غير سليمة، بما في ذلك المشاركة في التحديات الرقمية الخطيرة التي قد تقودهم إلى خوض تجارب محفوفة بالمخاطر بهدف تحقيق شعبية زائفة أو الحصول على إعجابات وتعليقات.
وأكدت المكتومية أن الوعي الرقمي أصبح من أهم الوسائل لحماية المراهقين من التأثيرات السلبية للتكنولوجيا فلم يعد كافيا الاعتماد فقط على الرقابة الأبوية، بل يجب تعليم الأبناء كيفية التفاعل مع المحتوى الرقمي بشكل واعٍ ومسؤول. وتُعتبر التربية الرقمية جزءًا أساسيًا من عملية التنشئة الاجتماعية، حيث يتم تعليم المراهقين كيفية التمييز بين المحتوى المفيد والضار، وتعزيز التفكير النقدي لديهم ليتمكنوا من التعامل بحذر مع الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة المنتشرة على الإنترنت.
كما تناولت أهمية إشراك المراهقين الذين تورطوا في العنف الإلكتروني أو التنمر الرقمي في حملات توعوية حول مخاطر الإنترنت، أو تمكينهم من العمل في مؤسسات تقدم الدعم النفسي لضحايا العنف الرقمي. بهذه الطريقة، يُمكن للمراهقين أن يدركوا عواقب أفعالهم ويقوموا بتصحيح سلوكهم بطريقة أكثر استدامة مقارنة بالعقوبات التقليدية.
وأشارت إلى أهمية فتح قنوات التواصل بين الأهل والأبناء لمساعدتهم في التوجيه الصحيح لاستخدام التكنولوجيا. كما يجب وضع ضوابط واضحة ومتوازنة للحد من الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي وتعزيز فكرة استخدام الإنترنت بطريقة إيجابية.
أكدت المكتومية على إعادة النظر في طرق معالجة الانحرافات السلوكية، حيث إن العقوبات التقليدية مثل السجن أو الغرامات قد لا تكون الحل الأمثل، بل قد تزيد من عزلة المراهق عن المجتمع وتؤثر سلبًا على مستقبله فالحلول البديلة مثل الخدمة المجتمعية أو برامج التأهيل أصبحت أكثر فاعلية في تحقيق إصلاح حقيقي للمراهقين المخالفين.