أكد المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، الأربعاء، أن التصعيد في اليمن خيار مكلف سيدفع ثمنه اليمنيون بالمزيد من فقدان الأرواح وسبل العيش، مشيرا إلى أن التصعيد العسكري في البحر الأحمر سيؤدي إلى "تباطؤ وتيرة جهود السلام" في اليمن.

 

وعبر غروندبرغ في إحاطة لمجلس الأمن، عن قلقه إزاء تزايد التهديدات بالعودة إلى القتال في اليمن مطالبا الأطراف بوقف التحريض والامتناع عن استغلال الفرص العسكرية.

 

وقال المبعوث: "اليمن ليست مجرد ملحوظة هامشية في حواشي قصة إقليمية أوسع، والأطراف المعنية بحاجة إلى إعادة تركيزهم على حماية التقدم الذي تم تحقيقه حتى التوصل الى اتفاق".

 

وأوضح أنه يعمل باتجاه اتفاق يجمع الأطراف اليمنية، داعيا للتعاون من أجل حلول لأزمة اليمن عبر حوار يمني يمني، في الوقت الذي أكد على أهمية الحفاظ على الهدوء في خطوط التماس في اليمن ونزع فتيل التصعيد إقليميا.

 

وأشار المبعوث الأممي، إلى أن ما يحدث على المستوى الإقليمي يؤثر على اليمن وما يحدث في اليمن يمكن أن يؤثر على المنطقة حد قوله.

 

ووصف غروندبرغ التحديات الاقتصادية التي يشهدها اليمن بأنها "هائلة"، مشددا على ضرورة سداد الرواتب واستئناف تصدير النفط اليمني، الذي قال بأنه "سيمكن الحكومة من سداد الرواتب وتوفير الخدمات".

 

نص الإحاطة

 

شكرًا السيدة الرئيسة

 

السيدة الرئيسة، اسمحي لي بذكر ما هو جلي: نحن نجتمع في وقت تحفه التحديات بشكل خاص بالنسبة لليمن والمنطقة.

 

حتى وقت قريب، كنا نحرز تقدما ملموسًا في جهود الوساطة. وقد سادت فترة من الهدوء النسبي على الجبهات لمدة تقارب عامين، وقد واصلت الأطراف الرئيسية التفاوض نحو إنهاء النزاع في اليمن. في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2023، التزمت الأطراف أمامي بوقف إطلاق النار على مستوى البلاد، وعلى اتخاذ تدابير لتحسين الظروف المعيشية، واستئناف عملية سياسية يمنية-يمنية. كما التزموا بالعمل مع مكتبي لتفعيل هذه الالتزامات من خلال اتفاق خارطة طريق أممي. أنا ممتن لدور المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان في دعم وساطة الأمم المتحدة.

 

إلا أن محور الاهتمام قد تحول منذ ذلك الحين. وأصبح مشهد الوساطة أكثر تعقيدًا الآن، والجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق تعصف بها أولويات ومصالح مختلفة.

 

إن تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب في غزة، وبشكل خاص التصعيد العسكري في البحر الأحمر، يؤدي إلى تباطؤ وتيرة جهود السلام في اليمن. وعلى الرغم من محاولاتي لعزل عملية السلام عن الديناميات الإقليمية الأوسع، إلا أن الواقع يبرهن بأن جهود الوساطة في اليمن لا يمكن النأي بها عما يحدث. فما يحدث على المستوى الإقليمي يؤثر على اليمن، وما يحدث في اليمن يمكن أن يؤثر على المنطقة.

 

ردًا على الهجمات المتكررة التي شنتها أنصار الله على السفن في البحر الأحمر، قامت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة باستهداف مواقع لتخزين الأسلحة وأنظمة للصواريخ وأهداف أخرى تقع في المناطق التي تسيطر عليها أنصار الله في اليمن. ومن المتوقع خلال الأيام القادمة، أيضًا كرد على الأعمال العسكرية لأنصار الله في البحر الأحمر، أن تصنف الولايات المتحدة أنصار الله كجماعة إرهابية محددة خصيصًا.

 

 دعوني أكون صريحًا، هذه التطورات مثيرة للقلق. وعلى الرغم من التعقيدات المحتملة، فإن عملي سيستمر مهما حدث. لذلك من الضروري حماية الفضاء السياسي، وأن تبقى قنوات التواصل مفتوحة، وأن تستمر جميع الجهات الفاعلة في المشاركة في الجهود التي أقوم بها.

 

بينما الأضواء مسلطة على البحر الأحمر، أود أيضًا أن ألفت انتباهكم إلى التطورات المثيرة للقلق داخل اليمن. تزداد مسببات القلق على طول عدة جبهات، حيث تفيد تقارير بوقوع اشتباكات وتحشيد وخسائر بشرية، بما يشمل مناطق شبوة والجوف ومأرب وصعدة وتعز. أشعر بالقلق إزاء تزايد التهديدات العلنية بالعودة إلى القتال. وفي الوقت نفسه، فإن حجم التحديات الاقتصادية في جميع أنحاء البلاد هائل. فلم يتم دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية بالكامل، خاصة في المناطق الواقعة تحت سيطرة أنصار الله، ويواجه الناس في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة وارتفاعًا في الأسعار نتيجة لانخفاض قيمة العملة. خلال الأسبوع الماضي، قمت بزيارة عدن والمخا وتعز، حيث استمعت إلى شواغل اليمنيين، وخاصة تلك المتعلقة بضرورة فتح الطرق وتحسين الظروف المعيشية، كما استمعت إلى مخاوفهم وتطلعاتهم للمستقبل. كما أشرت باستمرار إلى أهمية الحفاظ على الهدوء على الخطوط الأمامية وحماية التقدم المحرز حتى الآن.

 

سيدتي الرئيسة، على الرغم من التحديات المتزايدة التي يواجهها مسار السلام الآن، إلا أن نهج الوساطة الذي أعتمده يتسم بمرونة كافية للتكيف مع مختلف السيناريوهات والتحديات. بالإضافة إلى زيارتي لليمن، قمت برحلات مكثفة في المنطقة خلال الأسابيع الماضية، حيث زرت كل من إيران، وعُمان، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة. ركزت نقاشاتي خلال هذه الزيارات على الحاجة إلى بيئة مواتية لحل النزاع في اليمن. وفي ظل التحولات الراهنة، أرى أن هناك ثلاثة أمور يجب أن تحدث في المدى العاجل لإيجاد مخرج من هذه الدورة التصعيدية الخطيرة الحالية.

 

أولاً، نحتاج إلى رؤية خفض للتصعيد على المستوى الإقليمي. تنخرط الأمم المتحدة مع الجهات المعنية بهدف تشجيع منح الأولوية لاستخدام القنوات الدبلوماسية تحقيقًا لذلك الغرض. وقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى وقف نار إنساني فوري في غزة، وأعرب عن قلقه الشديد إزاء امتداد أكبر لهذا الصراع وحذر من تداعياته. وأود أن أكرر نداءه، وأعمل مع الأطراف اليمنية والفاعلين الإقليميين ذوي الصلة لدعم خفض التصعيد في البحر الأحمر لحماية مساحة الوساطة في اليمن.

 

ثانيًا، يتعين على الأطراف اليمنية وقف الاستفزازات العلنية والامتناع عن استغلال الفرص العسكرية داخل اليمن في هذه المرحلة الحساسة. فالتصعيد في اليمن هو اختيار، وهو اختيار مكلف للغاية سيدفع ثمنه اليمنيون بالمزيد من فقدان الأرواح وسبل العيش. يجب على الأطراف تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى هذه النتيجة. ويشجعني، سيدتي الرئيسة، أن تلقيت تأكيدات من جميع الأطراف بتفضيلهم للمضي في طريق السلام خلال محادثاتي الأخيرة معهم.

 

ثالثًا، ولأن اليمن ليست مجرد ملحوظة هامشية في حواشي قصة إقليمية أوسع، فإن الأطراف المعنية بحاجة إلى إعادة تركيزهم على حماية التقدم الذي تم تحقيقه حتى الآن نحو التوصل لاتفاق. فالتصعيد الإقليمي لا يُبطل الاحتياجات الملحة في اليمن المتعلقة بوقف إطلاق النار في أرجاء البلاد، ودفع رواتب القطاع العام، واستئناف صادرات النفط، وفتح الطرق والموانئ والمطارات وإعادة الإعمار وبنود أخرى كانت قيد التفاوض. ولا يزال على الأطراف المشاركة في بُنَى حوارية مستدامة تحت رعاية الأمم المتحدة لتحقيق هذه الإجراءات ومعالجة غيرها من الأولويات. وقد استمر مكتبي في العمل مع الأطراف على التفاصيل المتعلقة بآلية وقف لإطلاق للنار تجمع بينهم بالبناء على لجنة التنسيق العسكرية التي تم تشكيلها خلال فترة الهدنة.

 

كما نواصل التحضير لإنشاء لجنة اقتصادية مشتركة بتيسير من الأمم المتحدة لدعم تنفيذ التدابير الاقتصادية المتفق عليها والتفاوض على أولويات أخرى قصيرة وطويلة الأمد. في النهاية، السلام هو مشروع سياسي. لذلك، ينبغي أن يكون الأساس الرئيسي لكل هذا هو عملية سياسية يمنية-يمنية، ذات مصداقية ومدعومة دوليًا. ومن خلال هذه العملية، سيقرر اليمنيون كيفية إنهاء الحرب بشكل دائم وبناء مستقبل سياسي جديد

 

سيدتي الرئيسة، ليس هناك سبب للحكم على اليمنيين بحياة الحرب والفقر والقمع. تقدم خارطة الطريق الأممية قيد المناقشة مستقبلاً بديلاً. وبدلاً من عقلية المحصلة الصفرية للحرب والاستنزاف، يمكن للأطراف أن تتعاون لتحقيق مكاسب ملموسة لجميع اليمنيين.

 

على سبيل المثال، سيساهم وقف دائم لإطلاق النار في عموم البلاد في إنقاذ الأرواح ويسمح بإعادة إحياء الاقتصاد. بينما يُعزز فتح الطرق وإزالة الازدواج الضريبي سلامة المدنيين ويخفض من أسعار السلع الأساسية. كما سيُسهم استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز في توليد تدفقات مالية كبيرة، مما سيسمح بدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية وتوفير الخدمات العامة. ويمنح كل ذلك لليمنيين فرصًا أفضل للحصول على الرعاية الصحية والتعليم وغير ذلك من الاحتياجات والخدمات الأساسية.

 

في وقت السلم، تستطيع الجهات المانحة الدولية أن تدعم إعادة بناء المساكن والبنية التحتية، وتطوير قطاعات مختلفة مثل قطاع الطاقة المتجددة. كما يمكن للاستثمار الأجنبي المباشر أن يساعد اليمن على الانتقال من الاعتماد على المساعدات إلى إعادة الإعمار القائمة على الاستثمار في مرحلة ما بعد النزاع. ستتاح لليمن فرصًا أكبر للحصول على المنح والقروض من المؤسسات المالية الدولية. سيستطيع المزيد من النازحين داخل اليمن العودة إلى ديارهم. وأمر مهم أيضًا هو أن تضمن التسوية السياسية قدرة اليمنيين على المشاركة بأمان وحرية في الحياة المدنية والسياسية. كما ينبغي للتسوية السياسية التأكد أيضًا من أن مؤسسات الدولة خاضعة للمساءلة بحسب أولويات واحتياجات اليمنيين.

 

سيدتي الرئيسة، اليمنيون لا يستحقون ما هو أقل من ذلك. لقد شهدنا عمليات سلام ناجحة في سياقات أخرى تحقق العديد من هذه المكاسب. وفي اليمن، هناك مسار جاذب وبديل عن المضي في طريق الصراع والدمار الاقتصادي. نحن نعمل من أجل التوصل لاتفاق يسمح للأطراف بالالتقاء والتفاوض بشأن الأولويات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، ولإحداث فارق في حياة الشعب اليمني. وهذا هو الطريق نحو عملية تعافي مشتركة.

 

الجميع في هذا المجلس يتمتع بنفوذ. ما تقولونه وما تفعلونه مهم. واليمن يستحق انتباهكم الكامل. وبالرغم من اختلاف وجهات النظر، فإن لديكم مسؤولية جماعية لحماية مسار الوساطة وضمان حصول اليمنيين على فرصة حقيقية للسلام. سأستمر في التعويل على دعمكم المتضافر.

 

شكرًا جزيلًا السيدة الرئيسة.


المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: مجلس الأمن غروندبرغ اليمن مليشيا الحوثي الحرب في اليمن فی البحر الأحمر الأمم المتحدة أنصار الله التصعید فی فی الیمن یؤثر على ما یحدث

إقرأ أيضاً:

اتلانتك: كيف يمكن لترامب أن يحبط تهريب الأسلحة عبر البحر الأحمر من قبل الحوثيين (ترجمة خاصة)

تكثف الولايات المتحدة وحلفاؤها جهودهم للحد من تهريب الأسلحة الإيرانية للحوثيين (المعروفين أيضًا باسم أنصار الله) في اليمن. تهدف إعادة تصنيف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية في اليوم الثالث فقط من رئاسته، جنبًا إلى جنب مع إعادة فرض سياسة العقوبات "الضغط الأقصى" ضد إيران، إلى استهداف الشبكات المالية والأسلحة الموالية لإيران.

 

 ينص الأمر التنفيذي للمنظمة الإرهابية الأجنبية على أن "سياسة الولايات المتحدة الآن هي التعاون مع شركائها الإقليميين للقضاء على قدرات وعمليات الحوثيين، وحرمانهم من الموارد، وبالتالي إنهاء هجماتهم على أفراد ومدنيين أمريكيين، وشركاء الولايات المتحدة، والشحن البحري في البحر الأحمر".

 

تتوافق هذه الأهداف مع شراكة الأمن البحري اليمنية، التي أطلقتها المملكة المتحدة في نوفمبر بدعم من الولايات المتحدة، لدعم خفر السواحل اليمني.

 

وتشير هذه الخيارات إلى أن الولايات المتحدة تركز على مواجهة سلاسل إمداد الحوثيين بالأسلحة، في حين تشير أيضاً إلى أن البيت الأبيض يبقي الباب السياسي مفتوحاً أمام احتمال انخراط عسكري أقوى ضد المجموعة المدعومة من إيران. وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن الشراكة البحرية الأقوى مع الحكومة اليمنية والقوات المتحالفة معها في جنوب اليمن يمكن أن تكون الخطوة الأولى للحد من القدرات الهجومية المتزايدة للجماعات المسلحة في منطقة البحر الأحمر.

 

وهذا من شأنه أن يدعم المؤسسات اليمنية لاستعادة قدر من السيادة في البلاد؛ وإضعاف التعاون الناشئ القائم على الأسلحة بين الحوثيين وحركة الشباب وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية؛ ومن شأنه أن يجعل من الصعب على روسيا تطوير علاقات عسكرية قادرة على تغيير قواعد اللعبة مع الحوثيين.

 

وفي انفصال عن الماضي، تتقاسم الجهات المعنية الدولية والإقليمية الرئيسية (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل) الآن وجهات نظر متقاربة بشأن التهديد العالمي النابع من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.

 

يُنظر على نطاق واسع إلى تدهور قدراتهم الهجومية على أنه الخيار الوحيد المتاح، حيث تدعو الحكومة اليمنية إلى دعم دولي لاستعادة الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون، بدءًا من منطقة البحر الأحمر الساحلية.

 

دعم خفر السواحل اليمني

 

عندما يتم تمكينهم من خلال المعدات والتدريب، والتي زادت في الأشهر الأخيرة من إدارة بايدن، وأيضًا مع الدفع المنتظم لرواتبهم، يمكن لخفر السواحل اليمني معالجة وصول الأسلحة المهربة إلى الحوثيين.

 

غالبًا ما استولت فرق العمل التابعة للقوات البحرية المشتركة بقيادة الولايات المتحدة على مراكب شراعية تحمل أسلحة موجهة إلى الحوثيين في المياه الدولية، في حين يمكن لخفر السواحل اليمني أن يكمل بشكل فعال الجهود المبذولة داخل المياه الإقليمية اليمنية.

 

كجزء من شراكة الأمن البحري اليمنية التي أقرتها الولايات المتحدة، ستوفر المملكة المتحدة القوارب والتدريب والمساعدة لخفر السواحل اليمني لحماية سواحل اليمن وحرية الملاحة في البحر الأحمر؛ كما ستمول المملكة المتحدة برامج تدريبية لخفر السواحل من خلال صندوق المساعدة الفنية لليمن.

 

وفي ديسمبر/كانون الأول، صرحت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة آنذاك ليندا توماس جرينفيلد بأن واشنطن "ستواصل العمل" مع خفر السواحل اليمني "للسيطرة على الأنشطة غير المشروعة على طول ساحل البلاد". وفي أوائل فبراير/شباط، زار مسؤول يمني كبير القيادة المركزية الأميركية لمناقشة كيفية مواجهة التهديدات والدعاية الحوثية.

 

في الأشهر الأخيرة، عزز خفر السواحل اليمني عمليات اعتراض الأسلحة التي تقدمها إيران والموجهة إلى الحوثيين. على سبيل المثال، في 13 فبراير/شباط، اعترض خفر السواحل اليمني سفينة شحن تحمل عددًا كبيرًا من الأسلحة كانت قد غادرت جيبوتي باتجاه ميناء الصليف الذي يسيطر عليه الحوثيون في الحديدة.

 

وقد حدث الاعتراض بالتنسيق مع قوات المقاومة الوطنية، وهي الجماعة المسلحة التي يقودها طارق صالح، والتي تقع إقطاعيتها في المخا، بالقرب من مضيق باب المندب، والتي تسيطر قواتها على قسم البحر الأحمر التابع لخفر السواحل اليمني. صالح، ابن شقيق الرئيس السابق علي عبد الله صالح، ليس جزءًا من الحكومة ولكنه أحد ثمانية أعضاء في المجلس القيادي الرئاسي.

 

وفقًا لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، تعمل معظم سفن خفر السواحل في البحر الأحمر، وليس في بحر العرب. وهذا هو الحال على الرغم من أن الكثير من الأسلحة المهربة من قبل الحوثيين تدخل الأراضي اليمنية عبر بحر العرب (حضرموت والمهرة) وخليج عدن بسبب إعادة الشحن قبالة الساحل الصومالي.

 

ومع ذلك، تغيرت الطرق جزئيًا منذ الهدنة الوطنية في اليمن عام 2022. وعلى الرغم من أن الهدنة لم تعد سارية من الناحية الفنية، فإن آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش (UNVIM) تواصل تفتيش السفن الواصلة إلى الحديدة لمنع نقل الأسلحة والذخائر إلى الحوثيين، امتثالاً لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.

 

لكن آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش الآن عليها التعامل مع عدد أكبر من السفن مقارنة بالماضي، وخاصة سفن الحاويات التي لم تتمكن من الرسو في ميناء الحديدة سابقًا، مما يزيد من خطر عدم دقة عمليات التفتيش. لذلك، فإن وجودًا أقوى وأفضل تنظيمًا لخفر السواحل اليمني في بحر العرب من شأنه أن يساعد اليمن على أن تكون أكثر فعالية ضد تهريب الأسلحة في المياه الإقليمية.

 

منع توسع شبكة التهريب

 

في منطقة البحر الأحمر، يتجاوز تهريب الأسلحة الحوثيين، لكن الحوثيين - بدعم من إيران - هم على نحو متزايد الفاعل الذي يقود هذه التجارة. إن تصاعد عدم الاستقرار على ضفتي البحر الأحمر (اليمن والسودان والصومال)، مع تطوير الجماعات المسلحة غير الحكومية لقدرات هجومية متزايدة، يجعل مهمة الحد من تهريب الأسلحة أكثر إلحاحًا بالنسبة للولايات المتحدة والحلفاء الإقليميين. يبدأ الأمر بملاحقة التمويل.

 

منذ أواخر عام 2023، سمحت هجمات الحوثيين ضد الشحن وإسرائيل للجماعة بزيادة ظهورها ونفوذها وتشكيل تحالفات جديدة في البحر الأحمر. في حين أن الأسلحة التي تقدمها إيران هي مفتاح هذه التحالفات التكتيكية، فإن الحوثيين يستخدمون هذه التحالفات لتشكيل شبكة من التمويل والإمداد والدعم مستقلة عن طهران.

 

وفقًا للأمم المتحدة، أسس الحوثيون "تحالفًا انتهازيًا" مع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في اليمن، حيث قدموا طائرات بدون طيار للجماعة الإرهابية السنية. وعلاوة على ذلك، فإن ما وصفته الأمم المتحدة بـ"زيادة أنشطة التهريب" بين الحوثيين وحركة الشباب (الجماعة الإرهابية الصومالية التابعة لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية) تجري عبر ولاية بونتلاند في الصومال، كما حذرت الاستخبارات الأميركية في وقت سابق.

 

إن اتخاذ الولايات المتحدة موقفا أكثر استباقية ضد تهريب الأسلحة قبالة سواحل اليمن من شأنه أيضا أن يقلل من مخاطر تعزيز العلاقات العسكرية بين الحوثيين وروسيا. ووفقا لعدة تقارير إعلامية، كانت المجموعة المدعومة من إيران في محادثات مع موسكو لتوفير الأسلحة، وهو التطور الذي سهلته الشراكة الاستراتيجية الروسية الإيرانية. وبحسب ما ورد تم رصد أفراد من الاستخبارات العسكرية الروسية في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في البلاد، وبحسب ما ورد جندت موسكو يمنيين من خلال وسطاء حوثيين للانضمام إلى ساحة المعركة في أوكرانيا. ومع ذلك، فإن خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن أوكرانيا من المرجح أن يحد - على الأقل في الأمد القريب - من شهية موسكو للتعاون العسكري الأقوى مع الحوثيين بهدف الإضرار بالمصالح الغربية.

 

تعزيز الحكومة والمؤسسات في اليمن

 

كلما دعمت الولايات المتحدة القوات اليمنية للحد من أنشطة التهريب التي يقوم بها الحوثيون، كلما تمكنت الحكومة اليمنية والقوات المتحالفة معها في المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من محاولة استعادة قدر من الوجود المؤسسي في البلاد. ومنذ بدأ الحوثيون في شن الهجمات ضد السفن البحرية، دعت الحكومة اليمنية والقوات المتحالفة معها بشكل متزايد إلى الدعم الأمريكي والدولي لاستعادة الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون.

 

في حديثه في مؤتمر ميونيخ للأمن هذا الشهر، صرح رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني راشد العليمي أن الحكومة اليمنية "يجب تمكينها من ممارسة السيطرة الكاملة على أراضيها" ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال "الدعم الدولي"، وفرض تدابير لمنع تدفق الأسلحة الإيرانية إلى اليمن.

 

في وقت سابق، في حوارات روما المتوسطية في نوفمبر/تشرين الثاني، طلب وزير الخارجية اليمني شايع محسن الزنداني صراحة من الولايات المتحدة والشركاء الدوليين تعزيز قدرات قوات الأمن والجيش اليمنية، وخاصة خفر السواحل.

 

مع تشكيل سياسة إدارة ترامب تجاه اليمن، من الواضح أن خنق الحوثيين لن يكون بالأمر السهل.

 

*يمكن الرجوع للمادة الأصل : هنا


مقالات مشابهة

  • جهود الهلال الأحمر في تعزيز المناعة المجتمعية من خلال التطعيم في غزة
  • اتلانتك: كيف يمكن لترامب أن يحبط تهريب الأسلحة عبر البحر الأحمر من قبل الحوثيين (ترجمة خاصة)
  • رئيس مجلس الدولة يستقبل وزير العدل بمجمع محاكم البحر الأحمر.. صور
  • غامبيا تؤكد التزامها بدعم جهود إحلال السلام في السودان ومساندة الحكومة لاستعادة الاستقرار
  • انتقادات واسعة لموقف المبعوث الأممي في منتدى اليمن الدولي
  • تفاصيل هدنة غير معلنة بين الولايات المتحدة والحوثيين
  • مجلس الأمن الروسي: “الناتو” يدرس شن هجمات في قاع البحر
  • مجلس الشورى ينضم لبرلمان البحر الأبيض المتوسط
  • انضمام مجلس الشورى لبرلمان البحر الأبيض المتوسط
  • بين التصعيد والتفاوض.. استراتيجية أمريكية لكبح نفوذ طهران