أكد سعادة السفير ماجد السويدي، المدير العام والممثل الخاص لرئاسة دولة الإمارات لمؤتمر الأطراف COP28، الرئيس التنفيذي لصندوق ألتيرّا الاستثماري، أن الصندوق الذي أُطلقته دولة الإمارات في COP28، برأس مال أساسي قدره 110 مليارات درهم (30 مليار دولار)، يطمح أن يكون “خيار المستثمرين المفضل” لحلول مواجهة تغير المناخ على مستوى العالم.

وأضاف سعادته، خلال جلسة حوارية في القمة العالمية للحكومات حملت عنوان “دور صندوق “ألتيرَّا” في تحفيز تمويل الاقتصاد المناخي الجديد”، أن هيكل الصندوق ونطاقه وحجمه وتركيزه على الابتكار والشراكات سيمكنه من تحفيز الأسواق الخاصة لإطلاق الاستثمارات المناخية، مع التركيز على إحداث تغيير جذري في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية التي تعاني نقص الاستثمارات التقليدية نتيجة ارتفاع التكلفة والمخاطر في أنحاء العالم.

وضمت الجلسة إلى جانب سعادة ماجد السويدي، كلا من سعادة الدكتور محمود محي الدين، المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، وراجيف دهار، عضو مجلس إدارة الصندوق الوطني للاستثمار والبنية التحتية في الهند (NIIF)، رئيس صندوق الولايات المتحدة والهند الأخضر (USIGF)، وأرفيند رامامورثي، رئيس تطوير الأسواق، سوق أبوظبي العالمي، وسمير سليمانوف مدير إدارة الشؤون المالية في COP28، وأدارتها مرسيدس فيلا مونسيرات، الرئيس التنفيذي، للمركز العالمي للتمويل المناخي (GCFC).

وأشار سعادة ماجد السويدي، إلى أن الصندوق، الذي يعتبر أكبر صندوق استثماري يركز على مواجهة تغير المناخ في العالم، يستهدف جمع وتحفيز نحو 920 مليار درهم (250 مليار دولار) من الاستثمارات بحلول عام 2030 لبناء اقتصاد مناخي عالمي جديد.

وأكد أن إطلاق الصندوق جاء لدعم خطة عمل رئاسة COP28 وجهود دولة الإمارات لتوفير التمويل المناخي بشكل كافٍ وميسَّر وبتكلفة مناسبة للجميع، وإزالة العراقيل التي تعيق الاستثمارات المناخية، خاصة في دول الجنوب العالمي التي هي بأمس الحاجة إليها.

وقال: “إن تحويل الاقتصاد العالمي لكي يصبح مرنا ومحايدا مناخياً، يتطلب تحولاً في مشهد التمويل المناخي، وسيكون لـ “ألتيرّا” دور رئيسي في هذا التحوّل، حيث سيركز على حشد الاستثمار على نطاق واسع، وتحفيز الابتكار، ودعم جهود دولة الإمارات في إنشاء منظومة عالمية للتمويل الأخضر، وسيمكنه ربط المستثمرين بالأسواق ويضمن تدفق الأموال، بما يتماشى مع أهداف ’اتفاق الإمارات‘”.

وأوضح أن الصندوق سيعمل على تحقيق أقصى قدر من التأثير وتحرير التدفقات الرأسمالية لمعالجة التحديات بشكل مباشر، حيث يستهدف “ألتيرّا” رفع سقف الطموح، وتنشيط الأفكار المبتكَرة، وتحفيز الأطر السياسية والتنظيمية على دعم العمل المناخي، وإيجاد الحلول المطلوبة لجمع وتحفيز رأس المال بصورة عاجلة تساهم في تنشيط جميع مكونات منظومة الاقتصاد المناخي الجديدة، وأن الشراكات المبتكرة ستكون عاملاً رئيسياً في النجاح بتحفيز وحشد مبلغ 250 مليار دولار للتمويل المناخي خلال السبع سنوات القادمة.

وخلال مداخلة أرفيند رامامورثي، قال: “نفتخر بأن يكون سوق أبوظبي العالمي مقراً لصندوق “ألتيرَّا” الاستثماري، وهو أكبر مبادرة عالمية لتحفيز التمويل المناخي، بالإضافة لـ “المركز العالمي لتمويل المناخ”، والذي يوصف بأنه مركز مستقل للفكر والأبحاث الخاصة بالتمويل المناخي، الأمر الذي يتماشى مع التزامنا بتحفيز التمويل المناخي في خضم التحولات التي يشهدها العالم، ولتعزيز أهداف دولة الإمارات للوصول إلى الحياد المناخي”.

وأضاف: “يسعى سوق أبوظبي العالمي وإطار عمل التمويل المستدام الخاص به، للمساهمة بمواجهة التحديات المتمثلة في جعل التمويل المناخي متاحاً بشكل كافٍ وميسَّر وبتكلفة مناسبة للجميع، وبأن يتولى دوراً فاعلاً بتعزيز الإمكانيات لبناء اقتصاد مناخي مرن وأكثر حياداً. وستساهم هذه المبادرات في ترسيخ مكانة الإمارات كمركز رائد لمبادرات التمويل المناخي الشاملة”.

من جانبه قال راجيف دهار: “هناك حاجة ماسة للتمويل المشترك من أجل تحقيق الأهداف المناخية في دول الجنوب العالمي. ويمثل “ألتيرا” مبادرة رائدة ستساهم بهذا المجال من خلال وضع الاستراتيجيات لتحقيق أكبر أثر على الاقتصادات الناشئة والنامية”.

وتم تصميم هيكل صندوق ألتيرّا الاستثماري المبتكر، لسد الفجوة في الاستثمار بالحلول المناخية اللازمة لإبقاء العالم على مسار 1.5 درجة مئوية، ودفع الاستثمار في دول الجنوب العالمي، وتوفير فرص واستراتيجيات استثمارية جديدة للأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

وتمثل شركة “ألتيرّا أكسليريشن” الذراع الأول للصندوق، وتبلغ قيمتها نحو 92 مليار درهم (25 مليار دولار)، وستتولى توجيه رأس المال المؤسسي على نطاق واسع لدعم الاستثمارات المناخية القادرة على تسريع التحول نحو اقتصاد مرن ومحايد مناخياً.

 

وتماشياً مع تركيز COP28 على احتواء الجميع بشكل تام، ستُخصص ذراع الصندوق الأخرى، شركة “ألتيرّا ترانسفورميشن”، أكثر من 18 مليار درهم (5 مليارات دولار) لتخفيف المخاطر وتحفيز تدفقات الاستثمار إلى دول الجنوب العالمي لمواجهة التحديات التي تحد من فرص الاستثمار المناخي.

وأشار سعادة السفير ماجد السويدي ، تعليقا على العمل المنجز، إلى أن تقدماً ملحوظاً قد تحقق من خلال التعاون مع شركاء الإطلاق الأوائل، وهي شركات بلاك روك، وبروكفيلد، وتي بي جي. وكان صندوق ألتيرّا قد تعهد خلال مؤتمر الأطراف COP28، بتخصيص مبلغ 6.5 مليار دولار لهذه الشركات من أجل إنشاء صناديق متخصصة للاستثمار المناخي على مستوى العالم، خاصةً في دول الجنوب العالمي.

ويسعى “ألتيرا” لإنجاح عمل صناديق دعم التحوّل في الأسواق الناشئة التي تم إطلاقها بالتعاون مع “بروكفيلد” و”تي بي جي”، التي تهدف لجذب الاستثمارات المؤسسية إلى الأسواق التي تعاني تاريخياً من نقص الاستثمار.

وتسترشد استثمارات ألتيرّا بأربع ركائز أساسية تتماشى مع خطة عمل COP28 لمعالجة أزمة المناخ وهي تحقيق انتقال منظّم ومسؤول وعادل ومنطقي في قطاع الطاقة، والحد من الانبعاثات الصناعية، وتشجيع ودعم المعيشة المستدامة، وتطوير ونشر تكنولوجيا المناخ.

ويبني “ألتيرّا” على السجل الحافل لدولة الإمارات في إدارة منصات الاستثمار الكبيرة، ويستهدف التوسع في تطبيق نماذجها المالية الناجحة التي كان لها دور أساسي في تطوير وتشغيل عدد كبير من مشروعات الطاقة المتجددة الناجحة والمجدية اقتصادياً في مختلف أنحاء العالم، كما يستفيد الصندوق من مكانة الدولة الرائدة بصفتها شريكاً موثوقاً، وحلقة وصل بين الشمال والجنوب، والشرق والغرب من خلال موقعها الجغرافي الاستراتيجي وعلاقاتها المتميزة مع المجتمع الدولي. ويعد أحد أهم المبادرات التمويلية التي تم إطلاقها خلال COP28 لتسريع التحول العالمي إلى اقتصاد منخفض الكربون وتعزيز المرونة المناخية.

وكان مؤتمر الأطراف COP28، قد تمكن من جمع وتحفيز أكثر من 85 مليار دولار للتمويل المناخي، مع إصدار 11 تعهداً وإعلاناً حظيت بدعم استثنائي واسع النطاق.وام


المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

دراسة: قدرة الأرض على تخزين المياه تتراجع بفعل تغير المناخ

كشفت دراسة جديدة أن قدرة الأرض على تخزين المياه العذبة تشهد تراجعا مقلقا، في ظل استمرار ارتفاع درجات حرارة الكوكب، محذرة من أن مصادر المياه لم تعد تتجدد كما كانت في الماضي، مما يهدد الزراعة والأمن المائي العالمي.

وأفادت الدراسة -التي نشرت في مجلة "ساينس" في نهاية شهر مارس/آذار الماضي- بأن السلوك البشري يستنزف المياه الجوفية بسرعة أكبر مما تستطيع الأرض إعادة ملئها، ومن ثم يتسبب في انكماش الأنهار الجليدية بسبب تغير المناخ.

وأكد العلماء القائمون على الدراسة أن الأرض "فقدت مرونتها"، إذ لم تعد العواصف الشديدة قادرة على تجديد المياه الجوفية كما في السابق.

وأوضح العلماء أن ذلك يرجع جزئيا إلى زيادة التبخر الناتج عن الاحتباس الحراري، مما يؤدي إلى مزيد من الجفاف وزيادة استهلاك المحاصيل للمياه.

وحذرت الدراسة من أن هذه التغيرات تؤثر بشكل خاص على المناطق التي تعتمد على المياه الجوفية للشرب والزراعة، ويهدد الأمن الغذائي العالمي.

كذلك تسهم ندرة المياه على اليابسة في ارتفاع مستويات البحار، وزيادة خطر الفيضانات في المناطق الساحلية، إلى جانب تغيرات في تيارات المحيطات، وفق الدراسة.

خلل بدوران الأرض

وبحسب الباحثين، فإن هذا الخلل قد ينعكس حتى على توازن دوران الأرض، إذ يتسبب انخفاض منسوب المياه الأرضية في تذبذب محور دوران الكوكب، في إشارة إلى تحولات عميقة في توزيع الكتلة المائية.

إعلان

وأفادت الدراسة بأن ظاهرة الجفاف ستستمر ما لم تُبذل جهود جادة لتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، وتحسين إدارة الموارد المائية.

واقترح الباحثون المشاركون بالدراسة حلولا تشمل تحسين تقنيات الري، واعتماد ممارسات الزراعة الذكية مائيا، إلى جانب تعزيز التعاون بين صناع القرار والمجتمعات المحلية.

لكنهم أكدوا أن "الأمل يظل معقودا على تسريع الخطوات الرامية إلى خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري للعمل على إبطاء الجفاف".

مقالات مشابهة

  • الإمارات تحتفي بـ “يوم الصحة العالمي”
  • “دبي لسباق الخيل”: “كأس دبي العالمي” يعزز ريادة الإمارات في سباقات الخيل
  • دراسة: قدرة الأرض على تخزين المياه تتراجع بفعل تغير المناخ
  • تغير المناخ يهدد زراعة الموز في أميركا اللاتينية
  • الإمارات تحتفي غدا بـ “يوم الصحة العالمي”
  • الإمارات تصدر قرار صناديق الاستثمار والشراكات المؤهلة لأغراض قانون ضريبة الشركات
  • وزارة المالية تُعلن عن صدور قرار مجلس الوزراء في شأن صناديق الاستثمار المؤهلة والشراكات المحدودة المؤهلة لأغراض قانون ضريبة الشركات
  • صناديق التحوط والاستثمار تتخلى عن أسهم بقيمة 40 مليار دولار
  • إيرادات “تكافل الإمارات” تقفز 84% إلى 420.3 مليون درهم خلال 2024
  • 385 ألف درهم جوائز ترشيحات جماهير «كأس دبي العالمي»