لجريدة عمان:
2025-04-05@20:14:43 GMT

الحرب على غزة في مرآة الفلسفة الغربية

تاريخ النشر: 14th, February 2024 GMT

الحرب على غزة في مرآة الفلسفة الغربية

تمثل الحرب الهمجية التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة بدعم سياسي وعسكري من بعض الدول والأنظمة الغربية منطقة ثرية لقراءة الحدث من زوايا كثيرة منها السياسي والاستراتيجي والثقافي والأيديولوجي.. وأيضا الفلسفي، والزاوية الفلسفية تستطيع أن تكشف الكثير عن الجوانب الأخلاقية والقيمية والديمقراطية وحقوق الإنسان وهي كلها مبادئ ومرتكزات تقوم عليها نظرية النظام العالمي الجديد الذي وضع الغرب قواعدها وهي «الديمقراطية الليبرالية».

وتقدم هذه الحرب فرصة ليس، فقط، لاستكشاف نظريات العدالة والأخلاق والسلطة وحقوق الإنسان بالنسبة للكيان الصهيوني الإسرائيلي ولكن أيضا يمكن أن تستكشف الغرب الداعم له الذي بدا أنه سقط سقوطا مدويا أمام أسئلة النظريات الفلسفية الغربية.

إن مفهوم العدالة في الحرب كما نفهمها من أدبيات نظرية «الحرب العادلة» التي تحدث عنها الكثير من الفلاسفة الغربيين من أيام الفيلسوف/ القديس أوغسطين وتطورت على يد فلاسفة ومفكرين معاصرين لا يسوغ أي حرب إلا في ظروف معينة، بما في ذلك أن تشن الحرب من قبل سلطة عادلة ولسبب عادل وبنيّة سليمة وأن تكون هي الحل أو الملاذ الأخير الذي لا خيار بعده. وهذه الأسباب لا يمكن توفرها في أي ركن من أركان هذه الحرب، فلا يمكن أن تكون أي سلطة احتلال في الدنيا عادلة للشعب الذي تحتله، وهذه ليست رؤية نظرية ولكنها تنطلق من منطق ما يحدث أمام مرأى ومسمع العالم كله منذ أن بدأ الاحتلال الإسرائيلي لدولة فلسطين وأقرت به جميع منظمات المجتمع الدولي بما في ذلك الأمم المتحدة ومجلس الأمن. ورئيس وزراء دولة الاحتلال مطارد بقضايا فساد في «دولته» المحتلة ولذلك من باب أولى لن يكون عادلا ومنصفا للشعب الذي يحتله!

وفي جميع الأحوال لم تكن هذه الحرب التي أسست دولة الاحتلال لأسبابها المنطقية عندما حولت غزة إلى أكبر سجن مفتوح في العالم وقطعت عن الفلسطينيين كل آفاق المستقبل وحاولت أن توقف حركة التاريخ التي لا يمكن إيقافها ما دام الإنسان الحر تدب في جسمه الحياة.

لقد مارست دولة الاحتلال الإسرائيلي كل أشكال جبروت السلطة والعنف الهيكلي في تاريخ احتلالها الجائر لفلسطين، وباتت غزة أحد أكبر الأمثلة التي يمكن أن تقرأ في ضوئها نظرية العنف الهيكلي التي تشير إلى منع السكان من الحصول على احتياجاتهم الأساسية.. وفي الحقيقة كان هذا المنع أحد أهم أسباب تفجر الأحداث في غزة في أكتوبر الماضي. حيث لا تستطيع اللغة وحدها وصف طبيعة الحصار الخانق والحرمان الاقتصادي الذي مارسته سلطة الاحتلال على قطاع غزة لأكثر من عقد ونصف من الزمن؛ ما يعني أن تفاقم الصراع كان نتيجة حتمية للعنف الهيكلي الذي مارسته سلطة الاحتلال على قطاع غزة فيما كان يمكن بكل سهولة تجنب تلك القيود وترك الناس هناك يعيشون حياة طبيعية تشعرهم أنهم بشر مثلهم مثل غيرهم.

وفي مسار آخر من مسارات الرؤية الفلسفية للحرب التي يشنها الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة يمكن استعادة الرؤية الفلسفية الغربية التي تؤكد على المسؤولية الأخلاقية تجاه «الآخر»، وأولوية العلاقات الإنسانية. وفي هذا المسار تسقط إسرائيل وتسقط معها الثقافة الغربية التي لا تستطيع أن ترى «الآخر» أو تعترف بوجوده الذي يكتسب حقوقا مشابهة لحقوق «الأنا»، ويزيد طغيان هذه النظرة عندما يكون الآخر ضعيفا؛ لذلك فإن فكرة حقوق الإنسان التي تقوم عليها «الليبرالية» الغربية هي حق من حقوق الغرب وحدهم وليس «الآخر» إلا إذا استُخدمت في سياق الابتزاز السياسي أو الاقتصادي وإلا فإن الغرب لا يطبق حقوق الإنسان إلا على مواطنيه أما «الآخر» فإنه ما زال يتساءل أصلا في حقيقة وجودهم وإنسانيتهم!

وليست حقوق الإنسان وحدها التي تسقط في التطبيق العملي للغرب مع الآخر ولكن أيضا كذلك تسقط قيم الحوار والسلام إلا بالقدر الذي يستطيع الغرب تحقيق أهدافه به ومصالحه.

إن الفلسفات الحوارية لأمثال الفيلسوف النمساوي مارتن بوبر تؤكد على الحوار واللقاء بين «أنا وأنت» وتقترح طرقا نحو التفاهم والمصالحة، ففلسفة بوبر الذي له جذوره في التقليد الفلسفي اليهودي تسلط الضوء على إمكانية الحوار كوسيلة لتجاوز الصراع، كما أنه يؤكد بشكل واضح ضرورة الاعتراف بإنسانية الآخر والدخول في حوار حقيقي معه كأساس للسلام.

إن هذه الحرب التي تجعلنا ننظر إلى ما هو أبعد من الاستراتيجيات السياسية والعسكرية المباشرة، للنظر في مسائل أعمق تتعلق بالعدالة والمسؤولية وإمكانية السلام، تفضح إسرائيل ومعها الغرب وتسقطهم أمام نظرياتهم الفلسفية وتطرح أمامهم الكثير من الأسئلة حول العدالة وإنسانية الإنسان وحقوقه وكرامته.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: حقوق الإنسان على قطاع غزة هذه الحرب

إقرأ أيضاً:

الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن

مقاتلات إسرائيلية (سي إن إن)

في تطور جديد يثير العديد من التساؤلات، كشف مسؤول أمريكي نهاية الأسبوع الماضي عن دعم لوجستي واستشاري قدمته الإمارات العربية المتحدة للجيش الأمريكي في حملة القصف التي شنتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب ضد اليمن في منتصف شهر مارس 2025.

التقرير، الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" يوم الخميس، أوضح أن الإمارات كانت تقدم دعماً حيوياً عبر الاستشارات العسكرية والمساعدات اللوجستية ضمن العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

اقرأ أيضاً ترامب يعترف بفشل عسكري مدوٍ في اليمن.. والشامي يكشف تفاصيل الفضيحة 5 أبريل، 2025 صنعاء ترفض عرضا سعوديا جديدا بوساطة إيرانية.. تفاصيل العرض 5 أبريل، 2025

وأضاف التقرير أن البنتاغون قد قام بنقل منظومتي الدفاع الجوي "باتريوت" و"ثاد" إلى بعض الدول العربية التي تشعر بالقلق إزاء التصعيد العسكري للحوثيين في المنطقة.

وبحسب المسؤول الأمريكي، هذا التعاون الإماراتي مع الولايات المتحدة يأتي في سياق تعزيز القدرات الدفاعية للدول العربية ضد التهديدات الإيرانية، وفي إطار الاستجابة للمخاوف الإقليمية من الحوثيين المدعومين من إيران.

من جهته، وجه قائد حركة "أنصار الله"، عبد الملك الحوثي، تحذيرات قوية للدول العربية والدول المجاورة في إفريقيا من التورط في دعم العمليات الأمريكية في اليمن، مؤكداً أن الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة في هذه الحملة قد يؤدي إلى دعم إسرائيل.

وقال الحوثي في تصريحات له، إن أي دعم لوجستي أو مالي يُقدّم للجيش الأمريكي أو السماح له باستخدام القواعد العسكرية في تلك الدول سيُعتبر تورطًا غير مبرر في الحرب ضد اليمن، ويهدد الأمن القومي لهذه الدول.

وأوضح الحوثي أن التورط مع أمريكا في هذا السياق قد يؤدي إلى فتح جبهة جديدة في الصراع، ويزيد من تعقيد الأوضاع الإقليمية، داعياً الدول العربية إلى اتخاذ موقف موحد يعزز من استقرار المنطقة ويمنع تدخلات القوى الأجنبية التي لا تصب في صالح الشعوب العربية.

 

هل يتسارع التورط العربي في حرب اليمن؟:

في ظل هذا السياق، يُثير التعاون الإماراتي مع الولايات المتحدة في الحرب ضد اليمن مخاوف كبيرة من تصعيدات إقليمية ودولية. فالتعاون العسكري اللوجستي مع أمريكا في هذه الحرب قد يُعتبر خطوة نحو تورط أعمق في صراعات منطقة الشرق الأوسط، ويُخشى أن يفتح الباب أمام تداعيات سلبية على العلاقات العربية وعلى الاستقرار الأمني في المنطقة.

تستمر التطورات في اليمن في إثارة الجدل بين القوى الإقليمية والدولية، ويبدو أن الحملة العسكرية الأمريكية المدعومة من بعض الدول العربية قد لا تكون بدايةً النهاية لهذه الحرب، بل قد تكون نقطة انطلاق لتحديات جديدة قد تزيد من تعقيد الوضع الإقليمي بشكل أكبر.

مقالات مشابهة

  • الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن
  • الحرب على غزة وتجديد الإمبريالية
  • أوقفوا القتل خارج إطار القانون
  • وزير الخارجية الإسباني يخاطب “العالم الآخر”: لا يمكن أن يظل نزاع الصحراء جامداً لقرن أو قرنين
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • الاحتلال الصهيوني.. إرهاب دولة برعاية الغرب ووصمة عار في جبين الإنسانية
  • الجزائر بشأن شعب فلسطين: علمنا التاريخ أنه لا يمكن لأي قوة أن تقتلع شعبا من أرضه
  • ماذا تعرف عن محور موراج الذي يفصل رفح عن خانيونس؟
  • ما الذي يجعل الإحتفاء بذكرى فض الإعتصام لا يقبل الحياد والصمت على (..)
  • مجلس حقوق الإنسان يدين استئناف إسرائيل الحرب ويطالبها بمنع وقوع إبادة جماعية