رجال كشفت الحرب أصالة معدنهم: شيخ الأمين مثالا
تاريخ النشر: 14th, February 2024 GMT
أشعل الكيزان نيران الحرب، ظلوا يدقون الطبول فيما بعض المخلصين من أبناء شعبنا يسعون ليلا ونهارا بين الأطراف المتنازعة لنزع فتيل الأزمة، وتجنيب أبناء شعبنا كارثة حرب بتكلفتها الباهظة. وحين اندلعت الحرب كان أول من لاذ بالفرار هم الكيزان، لم نسمع بأحد ممن ظلوا ينهبون ثروات هذه البلاد طوال أكثر من ثلاثة عقود، أنه تصدى لاستضافة نازحين أو تقدم الصفوف لمد يد العون لمن تضرروا جراء الحرب العبثية، وحين فتح رجل البر والاحسان شيخ الأمين مسيده وقلبه لاستقبال النازحين والمرضى وابناء السبيل، اكتفى الكيزان بفتح النار عليه، توجيه اتهامات العمالة نحوه، ومحاولة التقليل من شان أعماله الخيرية التي تعجز مؤسسات كبيرة عن الاتيان بمثلها.
بدلا من الوقوف في خط النار التي اشعلوها ركنوا إلى الفرار، ومن لم يهرب خارج البلاد هرب إلى (دولة البحر) للإشراف من هناك على مضي المؤامرة وفق الخط المرسوم لها.
أكثر من ثلاثة عقود من الاستبداد والفساد والافساد، أكثر من ثلاثة عقود من الفتن والحروب قادت أولا لفصل الجنوب، وتسببت في حرب أهلية في دارفور اكتوى بنارها أهلنا هناك قتلا وتشريدا وتدميرا ، قبل أن تمتد نارها إلى قلب البلاد، كأنّ الإنقاذ تريد أن تعدل بين الناس جميعا في الظلم، فنال الجميع في كل مكان حصتهم من القتل والتشريد وتشتت شمل الأسر وضياع الممتلكات ومستقبل الأبناء.
التنظيم الذي لم يعرف الحياء طريقا الى قلوب منسوبيه، أشعل الحرب التي هي في النهاية نتاج طبيعي لممارسات ثلاثة عقود من اجرام نظام مارق قام بشن الحرب على مواطني هذه البلاد في كل مكان، ونهب ثروات بلادهم وحرمهم من كل حقوقهم، وبرغم ذلك، برغم أنهم لم يحاسبوا بعد على جرائم الثلاثة عقود، لكنهم يصرون على البقاء في المشهد! بل وادارته بكامله نحو مزيد من الخراب والفتن والقتل والتدمير وتشرذم البلاد.
وفي حين يعاني الناس من انقطاع الموارد وتوقف الخدمات الصحية، ويتعرض الأطفال في كل مكان للجوع والمرض، توقف الكيزان في محطة بل بس الانتقامية، لا يهمهم خراب الوطن واحتمال تشرذمه، لا يهمهم موت الناس وضياع حياتهم، وحين يتصدى أوفياء لهذا الشعب وقيمه مثل شيخ الأمين لمساعدة الناس، رجل كشفت نار الحرب اصالة معدنه وانحيازه للضعفاء من أبناء هذه البلاد، لم تكن تنقصه القدرة ليغادر البلاد مثلما فعل الكثيرون بحثا عن الأمان، لكنه آثر أن يبقى وسط أبناء بلده يقاسمهم المعاناة، ويقدم اللقمة وحبة الدواء، عمل تعجز مؤسسات كاملة عن القيام به في مثل هذه الظروف العصيبة التي تمر بها بلادنا.
يوجه الكيزان نحوه سهام نقدهم وانتقامهم واتهاماتهم التي لم يتوقفوا عن توجيهها للشرفاء طوال عقود شؤم حكمهم. فالغرض ليس فقط أن تستمر الحرب، الغرض هو الانتقام من هذا الشعب، ومن كل من يمد له يد العون، في تنفيذ عملي لفتوى بعض المهووسين من منسوبيهم الذين فقدوا بسقوط النظام مصادر دخلهم، من أموال هذا الشعب التي كان يوزعها عليهم الطاغية وحزبه.
يحاربون شيخ الأمين لأنه كشف بموقفه الأصيل، خيبتهم وسوء طويتهم، حين سارعوا للفرار من نار الحرب التي اشعلوها ولم يقدموا شيئا لضحاياها، سوى الاستمرار عبر اعلامهم المسموم في دق طبول الحرب، وادعاء الانحياز للضحايا، واشعال مزيد من الفتن التي تعمق الأزمة ولا تسهم في إيجاد حل أو مخرج، بل أنّ من بقي منهم عاد لنفس الهواية القديمة في الاتجار بالمساعدات التي تصل لضحايا الحرب من خارج البلاد!
لم نسمع يوما بكوز تصدى لعمل الخير ومساعدة الضعفاء، والمؤسسات التي أنشأوها طوال فترة حكمهم تحت لافتة العمل الإنساني، كانت مجرد واجهات للسمسرة والتهرب من الضرائب والحصول على أموال الدولة دون وجه حق. وانحصر نشاطهم وعملهم طوال عقود في اقتلاع اللقمة من افواه الناس، وغمط الضعفاء حقوقهم.
قبل انقلابهم عام 89 كانت الدولة رغم فقر مواردها، تدفع تكلفة العلاج والتعليم المجاني، فوجد الفقراء وهم غالب اهل بلادنا الفرصة للتعليم المجاني والدراسة في جامعة الخرطوم وغيرها من المؤسسات التعليمية الراسخة، التي سعوا لاحقا لتدميرها تحت لافتة ثورة التعليم، والتي حولوا بها العلم أساس نماء الشعوب وتطورها، إلى تجارة يصب ريعها في جيوب منسوبيهم.
بسبب دعم الدولة ما قبل الانقاذ للتعليم، استفادت البلاد من عقول أبنائها، ثروة بلادنا الحقيقية، واسهمت تلك العقول في بناء وتنمية الكثير من الدول في جوارنا الافريقي والعربي.
ذات يوم تحدى الشيخ الياقوت سلطة الإنقاذ واستضاف طلاب دارفور في قريته رغم تهديدات جهاز أمن الطاغية، موقف إنساني ووطني عظيم يسهم في وحدة البلاد وتماسك نسيجها الاجتماعي، بعكس ما يفعله الاعلام الكيزاني الذي يحض على الكراهية ويدعو لتمزيق البلاد، رجال مثل الشيخ الياقوت وشيخ الأمين وغيرهم من كرام أهل التصوف، بأعمالهم الخيّرة وانحيازهم لضحايا الحروب والقهر، يعيدون للتصوف مجده، حين كان منارة للخير وواحة للعطاء، وملاذا للضعفاء من جور التسلط والظلم والاستبداد.
#لا_للحرب
ortoot@gmail.com
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: ثلاثة عقود شیخ الأمین
إقرأ أيضاً:
الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن
مقاتلات إسرائيلية (سي إن إن)
في تطور جديد يثير العديد من التساؤلات، كشف مسؤول أمريكي نهاية الأسبوع الماضي عن دعم لوجستي واستشاري قدمته الإمارات العربية المتحدة للجيش الأمريكي في حملة القصف التي شنتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب ضد اليمن في منتصف شهر مارس 2025.
التقرير، الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" يوم الخميس، أوضح أن الإمارات كانت تقدم دعماً حيوياً عبر الاستشارات العسكرية والمساعدات اللوجستية ضمن العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
اقرأ أيضاً ترامب يعترف بفشل عسكري مدوٍ في اليمن.. والشامي يكشف تفاصيل الفضيحة 5 أبريل، 2025 صنعاء ترفض عرضا سعوديا جديدا بوساطة إيرانية.. تفاصيل العرض 5 أبريل، 2025وأضاف التقرير أن البنتاغون قد قام بنقل منظومتي الدفاع الجوي "باتريوت" و"ثاد" إلى بعض الدول العربية التي تشعر بالقلق إزاء التصعيد العسكري للحوثيين في المنطقة.
وبحسب المسؤول الأمريكي، هذا التعاون الإماراتي مع الولايات المتحدة يأتي في سياق تعزيز القدرات الدفاعية للدول العربية ضد التهديدات الإيرانية، وفي إطار الاستجابة للمخاوف الإقليمية من الحوثيين المدعومين من إيران.
من جهته، وجه قائد حركة "أنصار الله"، عبد الملك الحوثي، تحذيرات قوية للدول العربية والدول المجاورة في إفريقيا من التورط في دعم العمليات الأمريكية في اليمن، مؤكداً أن الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة في هذه الحملة قد يؤدي إلى دعم إسرائيل.
وقال الحوثي في تصريحات له، إن أي دعم لوجستي أو مالي يُقدّم للجيش الأمريكي أو السماح له باستخدام القواعد العسكرية في تلك الدول سيُعتبر تورطًا غير مبرر في الحرب ضد اليمن، ويهدد الأمن القومي لهذه الدول.
وأوضح الحوثي أن التورط مع أمريكا في هذا السياق قد يؤدي إلى فتح جبهة جديدة في الصراع، ويزيد من تعقيد الأوضاع الإقليمية، داعياً الدول العربية إلى اتخاذ موقف موحد يعزز من استقرار المنطقة ويمنع تدخلات القوى الأجنبية التي لا تصب في صالح الشعوب العربية.
هل يتسارع التورط العربي في حرب اليمن؟:
في ظل هذا السياق، يُثير التعاون الإماراتي مع الولايات المتحدة في الحرب ضد اليمن مخاوف كبيرة من تصعيدات إقليمية ودولية. فالتعاون العسكري اللوجستي مع أمريكا في هذه الحرب قد يُعتبر خطوة نحو تورط أعمق في صراعات منطقة الشرق الأوسط، ويُخشى أن يفتح الباب أمام تداعيات سلبية على العلاقات العربية وعلى الاستقرار الأمني في المنطقة.
تستمر التطورات في اليمن في إثارة الجدل بين القوى الإقليمية والدولية، ويبدو أن الحملة العسكرية الأمريكية المدعومة من بعض الدول العربية قد لا تكون بدايةً النهاية لهذه الحرب، بل قد تكون نقطة انطلاق لتحديات جديدة قد تزيد من تعقيد الوضع الإقليمي بشكل أكبر.