سودانايل:
2025-04-06@16:00:26 GMT

من نحن ومتى نكون؟

تاريخ النشر: 14th, February 2024 GMT

د. ليلى الضو أبو شمال تكتب

بالعودة لموضوع بدأناه في المقال السابق ، والذي تناولنا فيه السوداني والاشكاليات التي ظلت مكان نقاش دوما وجدال ، وهل هو عربي أم أفريقي ، في محاولات للإجابة على سؤال من نحن؟ ولا أدري لنصل لماذا لمعرفة كنه عروبته أو أفريقيته ؟، وقد كتب من قبل صمويل هنتنغتون عن اشكاليات الهوية الأمريكية كتاب بعنوان (من نحن؟) وهو سؤال أراد به أن يكشف عن إشكالات الهوية الأمريكية والتي أصبحت شعبا في دولة تسمى أمريكا علما بأنها مجموعة شعوب زحفت من أنحاء مختلفة من الكرة الأرضية ، كان نتائجها (أمة أمريكا) ، ولا أجد أن مجتمع أمريكا الآن يعاني من قضية الانتماءات والبحث عن الأصول كما نعاني منها نحن شعوب الدول العربية والإسلامية والأفريقية، وصحيح بأنهم في بدايات حياتهم واجهوا عدة مشاكل جراء هذا التنوع الا أنهم سرعان ما عملوا على تجاوز هذه القضية والتي عرفوا أنها ستجرفهم لأمور اخرى تعطل إنتاجهم وتنميتهم ، فاهتموا ببناء الإنسان وجعله منتجا، وأرى الأمر في قضية الهوية القومية يرتبط لدينا كمسلمين بقضية مهمة مرتبطة بقيم وأخلاقيات وعادات وسلوك خاصة مع اندياح العولمة التي تعمل على ذوبان كل المجتمعات في قالب واحد ينادي بأمور كثيرة لا تصلح مع عقيدتنا ومفاهيمنا وارتباطنا بقيم السماء، ولذلك نجد أن كثيرا من العلماء يهتم بدراسات الشخصية وسلوكها وارتباطها بالبيئة ومدى تاثير المكتسبات على الفطرة عليها خاصة مع فاعلية تلك المؤثرات القوية التي باتت تحكمنا دون أن ندري .


وتعتبر دراسات الشخصية القومية نوع من الدراسات الانثروبولوجية والتي يراها فرانسيس تتعامل مع الأفكار الشعورية أو اللا شعورية التي يتشارك فيها معظم الأفراد في مجتمع معين باعتبار أن تلك الأفكار قد تتحكم في تصرفات الأفراد مجتمعين، وفي سلوكهم الجماعي ذلك السلوك الذي يعرف بسيكولوجية الجماعة أو سيكولوجية الحشد أو العقل الجمعي .
ولا شك أن البيئة لا تؤثر فقط في سلوك الإنسان ، وانما تؤثر في نموه وتكوينه وبناء شخصيته وصحته الجسمية والعقلية والنفسية، كما تؤثر في اتجاهاته وميوله وأفكاره وارائه ومعتقداته وفي سمات شخصيته، لذلك يرى العلماء أن تكوين شخصية الإنسان هي سمات معينة للشخصية يشترك فيها أفراد المجتمع الحاملين لثقافة واحدة، كما عرفوها بكونها الأدوار المتكيفة عند الأفراد ، وهي عامة عند جميع أفراد المجتمع الواحد، وهي الصيغة الكلية للشخصية العامة التي يشتركون فيها وربما لذلك ترى الشخصية السودانية ناتج من نواتج البيئة التي تربى فيها وحمل منها تكويناته لذلك اشتد قربه كل ما قربت تلك البيئة من مجتمع كلي (السودان) لمجتمع جزئي ( القبيلة) لمجتمع أقل جزئية (الأسرة) ، وفي تكوين الشخصية السودانية يرى عبد الوهاب احمد عبد الرحمن في كتابه (الشخصيتان المصرية والسودانية جذور حضارية وأبعاد تاريخية) ،أن هناك عدة عوامل تاريخية وجغرافية أسهمت في تشكيل السودانيين بوضعهم الراهن وفي تكوبن الشخصية السودانية بسماتها الحالية منها الوضع الجغرافي للسودان، طبيعة النشاط الإقتصادي الرعوي ، تاريخ الممالك والحضارات، الهجرات العربية الوافدة عليه، شيوع الطائفية والطرق الصوفية، الغزو الاستعماري والحركة الوطنية والحزبية والقبلية والعقائدية والانتماءات المتناقضة والمتصارعة والانقلابات العسكرية والأنظمة الشمولية و حلقه الحكم الدائرة بين الحكم الديمقراطي والانتفاضة الشعبية، والحكم العسكري.
ونختم الحديث بما ذكره الكاتب المصري يوسف الشريف في كتابه ( السودان وأهل السودان أسرار السياسة وخفايا المجتمع )حيث يقول يختلف أهل السودان عن أي شعب آخر وهذا أمر طبيعي لكنهم يختلفون فيما بينهم كذلك ،،، لا في السمات والملامح ودرجات سمرة البشرة فحسب، إنما أيضا في التركيبة النفسية والمزاجية والخلفيات الثقافية والمواقف السياسية والانتماءات الجهوية والقبلية والعرقية، وربما هذا التنوع ميزة لصالحهم ولكنها مشكلة كذلك حيث لا يزال المشوار طويلا وشاقا حتى ينصهر أهل السودان في بوتقة إجتماعية وسياسية واحدة لإنجاز التقدم المطلوب والوحدة الوطنية المنشودة.

leila.eldoow@gmail.com  

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

دراسة جديدة.. موظف واحد مدعوم بالذكاء الاصطناعي يضاهي أداء فريق كامل

كشفت دراسة مشتركة بين جامعة هارفارد وكلية وارتون وشركة "بروكتر آند غامبل" (P&G) أن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) في بيئات العمل قد يعزز الأداء ويغيّر شكل العمل الجماعي كما نعرفه.

وفقاً لموقع "pymnts" في تجربة شملت 776 موظفًا من P&G طُلب منهم ابتكار أفكار جديدة لمنتجات، تبيّن أن الأفراد الذين استعانوا بالذكاء الاصطناعي قدموا نتائج تضاهي تلك التي قدمتها فرق من شخصين دون استخدام AI. بل إن نسبة الأفكار المصنّفة ضمن أفضل 10% كانت أعلى بثلاثة أضعاف لدى من استخدموا الذكاء الاصطناعي، وفقًا لتقييم خبراء بشريين.


 

الدراسة التي حملت عنوان "الزميل السيبراني"، أُجريت بين مايو ويوليو 2024، وركّزت على تقييم جودة الأداء، توسيع نطاق الخبرات، والتفاعل الاجتماعي في فرق العمل. ما يميّز هذه التجربة هو تطبيقها في بيئة عمل حقيقية، ضمن عملية تطوير المنتجات الفعلية في الشركة، وليس في مختبرات معزولة.

اقرأ أيضاً.. بيل غيتس يكشف عن 3 مهن آمنة في عصر الذكاء الاصطناعي


 

 

من أبرز النتائج:

تحسين الأداء: الأداء العام للأفراد المدعومين بـAI كان أعلى بشكل ملحوظ.



 

زيادة الإنتاجية: الأفراد الذين استخدموا AI أنجزوا مهامهم في وقت أقل بنسبة 16.4%.




تقليص فجوة الخبرة: الموظفون الأقل خبرة قدموا أداءً يقارب أداء زملائهم الأقدم باستخدام الذكاء الاصطناعي.



أخبار ذات صلة الذكاء الاصطناعي.. سلاح ذو حدين أمام تحديات الصحة النفسية تخيّل ولعب ونجح.. هكذا هزم "دريمر" تحديات "ماينكرافت"!

إبداع خارج التخصص: AI ساعد الموظفين على اقتراح أفكار خارج مجالات خبرتهم المعتادة.



اقرأ أيضاً.. "آخر اختبار للبشرية".. التحدي الأخير أمام الذكاء الاصطناعي لاجتياز قدرات البشر



دور اجتماعي للذكاء الاصطناعي: حتى من الناحية النفسية، الأفراد الذين استخدموا AI عبّروا عن مشاعر إيجابية تعادل أو تفوق شعور فرق العمل البشرية.

 

ومن النتائج اللافتة أن الذكاء الاصطناعي ساهم في كسر الحواجز بين الأقسام؛ فالموظفون في قسم التسويق بدأوا بتقديم مقترحات تقنية، والعكس لدى موظفي البحث والتطوير، وهو ما يعكس قدرة AI على "جسر الفجوات المعرفية" داخل الشركات.

 

لكن الدراسة لم تحظَ بإجماع تام؛ إذ تشير ورقة بحثية صادرة عن MIT في أكتوبر 2024 إلى أن التعاون بين البشر وAI لا يضمن دائمًا أداءً أفضل، مشيرة إلى تحديات مثل الثقة والتواصل والتنسيق الفعّال.




 

 

في النهاية، يرى الباحثون أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرّد أداة إنتاجية، بل بات يلعب دور "الزميل الذكي"، القادر على تعزيز الأداء، وتوسيع نطاق المعرفة، ورفع المعنويات داخل فرق العمل.


إسلام العبادي(أبوظبي)

مقالات مشابهة

  • الجنجويد والطائرات المسيرة: سيمفونية الدمار التي يقودها الطمع والظلال الإماراتية
  • قائد الحرس الثوري الإيراني: مستعدون للحرب لكننا لن نكون البادئين
  • وظائف شاغرة ومدعوون لإجراء المقابلات الشخصية / أسماء
  • متى سنعيش؟
  • شاهد بالفيديو.. من “بلكونة” شقتها بالقاهرة.. سيدة سودانية توثق لعودة مئات السودانيين إلى وطنهم و 9 بصات سفرية تنقل المواطنين يومياً من أمام العمارة التي تسكن فيها
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • وقفة شعبية في خان شيخون بريف إدلب حداداً على ضحايا مجزرة الكيماوي التي ارتكبها النظام البائد قبل ثمانية أعوام وارتقى فيها عشرات الشهداء
  • دراسة جديدة.. موظف واحد مدعوم بالذكاء الاصطناعي يضاهي أداء فريق كامل
  • أحمد عزمي يكشف تفاصيل الشخصية التي قدمها بمسلسل ظلم المصطبة
  • محاولات فاشلة للإسلامويون للعودة وطمس الهوية والتاريخ