بعثة بين "العربية لحقوق الإنسان" ومركز الميزان بفلسطين لتوثيق شهادات جرحى عدوان إسرائيل
تاريخ النشر: 13th, February 2024 GMT
اطلق كلا من المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومركز الميزان لحقوق الإنسان بفلسطين المحتلة بعثة مشتركة؛ لتوثيق شهادات الجرحى الفلسطينيين وذويهم خلال تلقيهم الرعاية الطبية في المستشفيات بجمهورية مصر العربية، وذلك اتصالاً بجهودهما المشتركة في توثيق جرائم الحرب والانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان.
تضم البعثة فريقاً مشتركاً من المحققين الميدانيين من كلا المؤسستين، وتبدأ نشاطها الميداني في أراضي جمهورية مصر العربية انطلاقاً من مناطق شمال سيناء، وتحديداً من معبر رفح الحدودي، ويهتم فريق المحققين بالتفقد الميداني لعمل آلية نقل الجرحى والمصابين والمرضى لتلقي العلاج في مصر، فضلاً عن الاطلاع ميدانياً على آلية تدفق المساعدات الإغاثية إلى القطاع، بما سيُسهم في تدقيق نتائج "التوثيق عن بعد" التي قام بها كلا المؤسستين وغيرهما من المؤسسات الحقوقية الشريكة في الفترات السابقة.
ينتقل الفريق خلال الأيام التالية إلى لقاء الجرحى وذويهم في المستشفيات التي تقع تحت إشراف إدارات متنوعة في مناطق شمال سيناء، وسيتم توثيق شهاداتهم والتعرف على الوقائع التي أدت للإصابات وحجم الأضرار، تمهيداً لربط هذه الشهادات مع الملفات الجاري إعدادها ميدانياً في سياق مجريات التوثيق الجنائي للوقائع.
يمتد عمل فريق المحققين خلال الأسبوع المقبل لتوثيق شهادات الجرحى وذويهم في المستشفيات المتنوعة في مناطق غربي قناة السويس أيضاً لذات الغرض، ومن المتوقع أن يسعى الفريق في ختام المرحلة الأولى للقاء المسئولين الفلسطينيين والمصريين ومسئولي وكالات الأمم المتحدة المعنيين؛ تمهيداً لإعلان تقرير أولي عن نتائج الأعمال متضمنا التوصيات لتعزيز آليات توفير الرعاية للجرحى والمرضى الفلسطينيين داخل وخارج قطاع غزة، والجوانب الأخرى ذات الصلة.
وتتطلع المؤسستين إلى أن يُسهم عمل فريق المحققين لإسناد الجهود التي تنهض بها فعليا المنظمات الحقوقية الفلسطينية بدعم المنظمة العربية لحقوق الإنسان لإعداد ملفات الملاحقة الجنائية لمرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية أمام آليات التحقيق والملاحقة الدولية، وفي مقدمتها المحكمة الجنائية الدولية ولجنة التحقيق التابعة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: حقوق الإنسان غزة فلسطين إسرائيل لحقوق الإنسان
إقرأ أيضاً:
فلسفة العيد التي علينا البحث عنها
ينتظر المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها وهم يحيون العشر الأواخر من رمضان يوم الجائزة وهو يوم العيد. والعيد في الفكر الإسلامي لحظة وجودية بالغة العمق، تتجلّى فيها روح الإنسان بعد أن تُصقل بالتهذيب والتطهر المعنوي طوال شهر كامل من الصيام والقيام، يخرج الصائم منها كيوم ولدته أمه؛ لذلك تبدو فكرة عيد الفطر السعيد أكبر من كونها مناسبة تأتي بعد أن أكمل المسلم صوم شهره الذي هو أحد أركان الإسلام الخمسة فهي أقرب إلى الولادة المعنوية للإنسان بعد أن يكون قد نجح في مجاهدة النفس، وتكون العبادة قد نقته من شوائب العادة، فأصبح أكثر صفاء وطهرا، والصوم هو ثورة داخلية على شهوات الإنسان وترسيخ لحالة السمو النفسي، وقرب من الذات العليا للإنسان.. وهي الفطرة التي فطر الله الإنسان عليها؛ لذا يكون العيد لحظة احتفاء بانبثاق الإنسان الجديد الذي هذبه الصيام ونقته العبادة.
وفي فلسفة العيد، يتلاقى البعد الفردي مع الجماعي، إذ يخرج الناس من حالة الاعتكاف والعبادة التي يبدو عليها في الكثير من الأوقات البعد الفردي إلى حالة الفرح الجماعية وكأن العيد يقول لهم: أنتم أكثر نقاء الآن وأكثر تسامحا وأقل أنانية، وبهذا البعد وهذه الفلسفة تتجلّى عبقرية الإسلام في مزجه بين الروح والواقع، بين الإيمان والسلوك، بين الذات والآخر.
ويتجاوز العيد بمنطقه الإنساني الحدود الجغرافية وأسوار اللغة واللون ليتحول إلى رمز كوني تبدو فيه حاجة الإنسان أكثر وضوحا للحظة يتوقف فيها الزمن ليستطيع تأمل ذاته ويعاهد نفسه على أن يبدأ من جديد. وتبدو هذه الفرصة/ المناسبة مواتية للصفح، وموعدا لمحو الضغائن، وإعلانا للخروج على العادات السيئة، يبدأها الفرد من ذاته، وينسجها في علاقاته مع من حوله.
والعيد كما يربي الإسلام أفراده عليه أكبر بكثير من فرحة تعاش في يوم واحد ولكنه معنى يُبنى وسؤال يُطرح في وجدان الجميع: هل خرجت من رمضان كما دخلت؟ أو أنك الآن أكثر صفاء، وأكثر قربا من حقيقتك الكبرى؟ هنا، تبدأ صفحة جديدة تسطر بالنوايا الصادقة والأعمال الخيرة التي تتعالى فوق الضغائن وفوق الأحقاد وفوق المصالح الفردية المؤقتة؛ لذلك يكون المجتمع بعد العيد أكثر تماسكا وأكثر قدرة على فهم بعضه البعض والعمل في إطار واحد.
وهذه المعاني التي على الإنسان أن يستحضرها وهو مقبل على أيام العيد السعيد، حتى يستطيع أن يعيش العيد في معناه العميق لا في لحظته الآنية التي قد يبدو فيها الاحتفاء أقرب إلى احتفاء مادي بعيدا عن العمق المعنوي المقصود من فكرة بناء الإسلام للمسلمين في يوم العيد.