وفد من ديالى أمام العامري.. تشكيل الحكومة المتأخرة مع 3 رسائل على الطاولة
تاريخ النشر: 13th, February 2024 GMT
بغداد اليوم - بغداد
كشف مصدر مطلع، اليوم الثلاثاء (13 شباط 2024)، بأن زعيم تحالف الفتح هادي العامري يرعى اجتماعا مهما لتحديد بوصلة تشكيل حكومة ديالى وفق 3 رسائل ورؤى.
وقال المصدر في حديث لـ"بغداد اليوم"، ان "أعضاء ونخب من منظمة بدر وقياداتها وصلت الى العاصمة بغداد لعقد اجتماعا مهما مع هادي العامري لبحث ملف تشكيل حكومة ديالى المتأخر منذ أسابيع بسبب خلافات وتعقيدات بين القوى السياسية وعدم الوصول الى حلول تسهم في تحديد مسارات للتوافق".
وأضاف، أن "الاجتماع سيناقش 3 رسائل، الاولى تتعلق بمطالب القوى السنية حيال رؤيتها لشكل الحكومة المقبلة واهمية التوازن والشراكة في القرار واعادة النظر بملف التوازن الوطني فيما ستكون الرسالة الثانية وهي لجزء من قوى الاطار التنسيقي حول تقديم اكثر من مرشح لمنصب المحافظ والذي هو من استحقاق منظمة بدر وفق نتائج الانتخابات في 18 كانون الاول، أما الرسالة الثالثة حول اهمية دعم كل القوى المؤثرة في مشهد ديالى ومنها بدر في تعزيز الاوضاع ودفع المشهد السياسي الى الهدوء والسعي الى بلورة خارطة طريق تسهم في الاسراع في تشكيل حكومة قوية ومنسجمة مع مجلسها".
واشار الى ان "اجتماع العامري مع نخب ديالى من بدر وقياداتها ربما ستخرج بمقررات تكون بداية الحل لمعضلة المحافظة في خلق توافقات تكون بداية تشكيل الاغلبية وعقد جلسة حاسمة لكل المناصب".
ولاتزال ديالى وكركوك، لم تحسما مناصب مجلس المحافظة وكذلك الحكومة المحلية، من اصل 15 محافظة.
وأخفق مجلسُ محافظة ديالى يوم أمس الأول الأحد، للمرة الثالثة في عقد جلسته المقررة لإنتخاب رئيسٍ له على خلفية إستمرار الخلاف على إختيار المحافظ ونوابه.
وحسب مصادر من المجلس لـ"بغداد اليوم"، فأنه" لم يحضرْ الى الجلسة المقررة سوى 6 أعضاء من أصل 15 عضواً ما إضطر رئيسَ السن إلى رفع الجلسة لعدم إكتمال النصاب القانوني وإبقائها مفتوحة إلى إشعارٍ آخر.
المصدر: وكالة بغداد اليوم
إقرأ أيضاً:
مقبرة الشريف.. شاهد على مآسي النزوح وسنوات الدم في ديالى
بغداد اليوم – بعقوبة
على مقربة من ضفاف نهر ديالى، تقف مقبرة الشريف في مدينة بعقوبة كشاهد على تاريخٍ حافل بالتنوع القومي والمذهبي، لكنها في الوقت ذاته تحتضن بين جنباتها قصصًا من الألم والفقدان، سطّرتها الحروب والنزاعات الدامية التي شهدتها المحافظة على مدار العقود الماضية. لم تعد هذه المقبرة مجرد مكان لدفن الموتى، بل تحوّلت إلى نقطة تلاقي لآلاف العوائل التي مزقتها الحروب، حيث يجتمع أبناؤها في الأعياد لزيارة قبور أحبائهم، في مشهد يُجسد حجم المأساة التي عاشها العراقيون.
حكايات نزوح ولقاء عند القبور
في القسم الشرقي من المقبرة، يقف عبد الله إبراهيم، وهو رجل مسنٌّ، عند قبور أربعة من أقاربه، تحيط به ذكريات لا تزال حاضرة رغم مرور الزمن. يقول في حديث لـ"بغداد اليوم": "جئت من إقليم كردستان قبل ساعة من الآن لزيارة قبور أقاربي، حيث نزحت من قريتي في حوض الوقف منذ 17 عامًا، وهذه القبور تمثل لي نقطة العودة إلى الأصل، فأنا أزورهم لأقرأ الفاتحة وأستذكر إرث الأجداد والآباء، الذي انتهى بسنوات الدم".
يشير عبد الله إلى أن حوض الوقف، الذي كان يُعد من أكبر الأحواض الزراعية في ديالى، تحول إلى منطقة أشباح بعد موجات العنف التي عصفت به، حيث اضطر آلاف العوائل إلى مغادرته، تاركين خلفهم منازلهم وأراضيهم، لتظل القبور هي الرابط الوحيد الذي يجمعهم بموطنهم الأصلي.
شتات القرى يجتمع في المقبرة
على بعد أمتار منه، يقف أبو إسماعيل، وهو أيضًا أحد النازحين من الوقف، لكنه اتخذ طريقًا مختلفًا، إذ نزح مع أسرته إلى المحافظات الجنوبية. لكنه، كما يقول، يعود في كل عيد ليقرأ الفاتحة على قبور أقاربه المدفونين هنا. يوضح في حديثه لـ"بغداد اليوم": "القبور جمعت شتات قرى الوقف، حيث لا يزال 70% من سكانها نازحين، والعودة بالنسبة للكثيرين أمر صعب، خاصة بعدما اندمجت العوائل النازحة في المجتمعات التي استقرت بها".
يتحدث أبو إسماعيل بحزن عن سنوات النزوح، مؤكدًا أن كل محافظة عراقية تكاد تضم عائلة نازحة من ديالى، هربت من دوامة العنف والإرهاب الذي اجتاح مناطقهم.
الوقف.. جرح لم يندمل
أما يعقوب حسن، الذي فقد شقيقين شهيدين وعددًا من أبناء عمومته، فقد نزح إلى العاصمة بغداد منذ 17 عامًا، لكنه يرى أن مقبرة الشريف باتت تجمع شتات القرى النازحة من حوض الوقف ومناطق أخرى من ديالى، فتتحول إلى مكان للقاء العوائل التي فرّقتها الحروب.
يقول يعقوب: "كنا نعيش في منطقة تجمعنا فيها الأخوّة والجيرة، لكن الإرهاب مزّق هذه البيئة المجتمعية المميزة بتقاليدها. الوقف كان من أكثر المناطق تضررًا على مستوى العراق، واليوم يبدو أن قبور الأحبة وبركاتهم هي ما تجمعنا بعد فراق دام سنوات طويلة".
هكذا، تبقى مقبرة الشريف شاهدًا حيًا على المآسي التي عاشتها ديالى، ومرآة تعكس حجم الفقدان والشتات الذي طال العوائل بسبب دوامة العنف، لكنها في الوقت ذاته تظل رمزًا للصلة التي لا تنقطع بين الأحياء وأحبائهم الذين رحلوا، وسط أمنيات بأن يكون المستقبل أكثر أمنًا وسلامًا.