آثار غزة التي ستبقى
أسقطت غزة أقنعة كثيرة عن معاهد وكتاب وفنانين وصحافيين، لطالما صدعوا رؤوس العالم بحديث الحقوق والحريات والمساواة.
الحرب كشفت الوحوش المتخفية التي لا تجد عناء في إعلان عنصريتها عندما يجد الجد، وتتصور أنها من عنصر أسمى من الباقي.
فعل المقاطعة يتوسع وينبّه شركاء إسرائيل الخفيين والعلنيين إلى أن هناك من بدأ يستفيق من الغفوة ويدرك الأيدي التي تحرك الدمية الكبيرة الظاهرة للعيان.
الوقاحة أن الوحوش المتخفية تريد أن تواصل فيلم الكذب، لكن الناس تفطنوا، ورفضوا المشاركة في القتل الفعلي والثقافي والفكري، وهذه هي آثار غزة الباقية لن يمحوها الكذب الدولي.
* * *
خلال الأسبوع الماضي، وجّه فريق قاعة عروض في العاصمة التونسية، اسمها سينما ريو، رسالة مفتوحة إلى مديرة معهد "غوته" الألماني في تونس، تقول:
"يؤسفني بشدة أن أبلغكم أن مسرح ريو والعاملين فيه لا يمكنهم الاستمرار في التعاون بضمير حي مع معهد غوته في تونس، ولا مع أي مؤسسة ألمانية أخرى تجرّم التضامن مع الفلسطينيين".
كانت الرسالة رداً على طلب من المعهد المذكور لعرض فيلم، وكانت رسالة طويلة تذكر في ما تذكر أن عدداً من الفاعلين الثقافيين في تونس التقوا إدارة المعهد "للتعبير عن قلقنا العميق إزاء تورط الحكومة الألمانية في الهجمات الوحشية التي تشنها إسرائيل ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية في غزة.
والتي تشمل زملاء في مجال الفنون والثقافة وأسرهم وعملهم، ونشاطهم وعيشهم ورزقهم. كما أعربنا عن فزعنا إزاء القمع المتزايد الذي تمارسه السلطات الألمانية و/أو المؤسسات الثقافية الألمانية ضد الفلسطينيين والأفراد الذين يدعمون علناً الفلسطينيين وحقوقهم الإنسانية أو ينتقدون إفلات إسرائيل من العقاب وقواتها الأمنية ووحشيتها".
كذلك، طالبت حركات طالبية في الولايات المتحدة جامعة جورجتاون في واشنطن بسحب استثماراتها في شركات تعمل على تطوير التكنولوجيا للجيش الإسرائيلي، مؤكدين أنهم سيواصلون الضغط من أجل سحب ووقف الاستثمار في شركات وكيانات متورطة في الإبادة الجماعية والفصل العنصري في فلسطين المحتلة.
قد تبدو هذه المواقف محدودة التأثير في حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل ومَن وراءها، وفي الحد من عدد الشهداء والجرحى في رأي البعض، ولكنها تنبئ بعمق الأزمة التي سببتها الحرب، وحجم تأثيرها على النخب في العالم، وكذلك على الشارع والرأي العام الدولي الذي أصبح أكثر انتباهاً للحقيقة وأكثر رغبة في تجاوز ما تروجه آلة الحرب الدعائية ومعرفة ما يحدث فعلاً.
والمهم أن فعل المقاطعة بدأ يتوسع وينبّه شركاء إسرائيل الخفيين والعلنيين إلى أن هناك من بدأ يستفيق من الغفوة ويدرك الأيدي التي تحرك الدمية الكبيرة الظاهرة للعيان.
لقد أسقطت غزة أقنعة كثيرة عن معاهد وكتاب وفنانين وصحافيين، لطالما صدعوا رؤوس العالم بحديث الحقوق والحريات والمساواة، ولكن الحرب كشفت الوحوش المتخفية التي لا تجد عناء في إعلان عنصريتها عندما يجد الجد، وتتصور أنها من عنصر أسمى من الباقي.
ولكن الوقاحة أنها تريد أن تواصل فيلم الكذب، ولكن بعض الناس تفطنوا، ويرفضون المشاركة في عملية القتل، الفعلي، والثقافي والفكري، وهذه هي آثار غزة التي ستبقى ولن يمحوها الكذب الدولي.
*وليد التليلي كاتب صحفي تونسي
المصدر | العربي الجديدالمصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: تونس غزة فلسطين إسرائيل فعل المقاطعة الكذب الدولي الاحتلال الإسرائيلي العدوان الإسرائيلي على غزة آثار غزة
إقرأ أيضاً:
إسرائيل تقترح هدنة 50 يومًا مقابل إطلاق نصف الأسرى المحتجزين لدى حماس
اقترحت إسرائيل على الوسطاء هدنة تمتد بين 40 و50 يومًا في قطاع غزة، مقابل إطلاق سراح نصف الأسرى الإسرائيليين الأحياء الذين لا يزالون محتجزين لدى حركة حماس، ويبلغ عددهم 24 شخصًا، إضافة إلى تسليم جثامين نحو 35 آخرين يُعتقد أنهم قضوا خلال فترة أسرهم، وفقًا لوكالة رويترز.
وأشار مسؤولون إسرائيليون، طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم، إلى أن هذا العرض لا يتضمن إنهاء الحرب، لكنه قد يشكل تمهيدًا لاتفاق أوسع في المستقبل.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرّح، يوم الأحد، بأن الجيش الإسرائيلي سيواصل تكثيف الضغط العسكري على حماس، بالتوازي مع استمرار المفاوضات "تحت النار"، معتبرًا أن "هذا الضغط هو الوسيلة الأنجع لضمان الإفراج عن الرهائن".
كما جدّد مطالبه بنزع سلاح حماس، وهي مطالب سبق أن رفضتها الحركة الفلسطينية المسلحة، معتبرة أنها "خط أحمر" لن تقبل تجاوزه. وأشار نتنياهو إلى إمكانية السماح لقادة حماس بمغادرة قطاع غزة في إطار تسوية أوسع، قد تتضمن مقترحات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين من القطاع.
وفي سياق ميداني متصل، أصدر الجيش الإسرائيلي، الإثنين، أوامر بإخلاء مناطق في محيط مدينة رفح جنوب قطاع غزة، داعيًا السكان إلى التوجه نحو منطقة المواصي الساحلية. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية إن الجيش "يعود إلى عمليات مكثفة لتفكيك قدرات المنظمات الإرهابية في هذه المناطق".
وكانت حماس قد أعلنت، في نهاية الأسبوع، موافقتها على مقترحات تقدّم بها وسطاء قطريون ومصريون، تشمل الإفراج عن خمسة رهائن أسبوعيًا مقابل هدنة مؤقتة.
واستأنف الجيش الإسرائيلي عملياته بالقطاع في 18 آذار/مارس، بعد هدنة استمرت شهرين، شهدت إطلاق سراح 33 رهينة إسرائيلية وخمسة مواطنين تايلانديين، مقابل الإفراج عن نحو ألفي أسير ومعتقل فلسطيني.
Relatedعيد بلا بهجة.. غزة تحيي عيد الفطر تحت القصف وبين الدمار والجوعأكسيوس: الموساد الإسرائيلي يطلب من دول إفريقية استقبال فلسطينيين من غزة"نحن لا نخفيها".. نتنياهو يعلن استعداده لتنفيذ خطة ترامب ويتحدث عن المرحلة النهائية من الحرب على غزةإلا أن الجهود للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أُبرم بدعم أمريكي في كانون الثاني/يناير، تعثّرت إلى حدّ كبير، وسط غياب مؤشرات على تجاوز الخلافات الجوهرية بين الجانبين.
وفي غضون ذلك، أعلنت وزارة الصحة في غزة مقتل 53 فلسطينيًا وإصابة 189 آخرين في اليوم الأول من عيد الفطر أمس، ليرتفع بذلك إجمالي عدد القتلى جراء الحرب الإسرائيلية على القطاع، منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، إلى 50,357، في حين بلغ عدد المصابين 114,400.
انتقل إلى اختصارات الوصولشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية عشرات الآلاف يتوافدون إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة العيد وسط أجواء مشحونة بالحزن بفعل الحرب على غزة عيد بلا بهجة.. غزة تحيي عيد الفطر تحت القصف وبين الدمار والجوع فرحة غائبة وموت مؤجّل... كيف يستقبل سكان غزة أجواء عيد الفطر؟ قطاع غزةحركة حماسإسرائيلهدنةاحتجاز رهائنبنيامين نتنياهو