يهود إيطاليون يتضامنون مع غزة ويتبرؤون من نتنياهو
تاريخ النشر: 13th, February 2024 GMT
دعا 54 يهوديا إيطاليًا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى وقف الحرب على قطاع غزة، كما حثوا اليهود حول العالم على تدبر الآثار الوخيمة للمأساة الحالية على المستقبل، في رسالة مفتوحة نشرتها صحف إيطالية، بينها "إل فاتو كوتيديانو"، بمناسبة اليوم العالمي لذكرى المحرقة (الهولوكوست).
وفي الرسالة التي حملت عنوان "ما قيمة الذاكرة إن لم توقف الموت في غزة والضفة؟"، كتب الموقعون أن هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي هزهم بعنف، تماما مثلما هزتهم بعنف الجرائم التي يشرف عليها في غزة والضفة الغربية المحتلة نتنياهو الذي يريد -حسب قولهم- إطالة أمد الحرب للبقاء في السلطة.
واتهم كاتبو الرسالة -الذين يصفون أنفسهم بأنهم يهود علمانيون ينخرطون في منظمة "أصوات يهودية من أجل السلام"- نتنياهو بالافتقار إلى مخرج سياسي للحرب، وأبدوا أسفهم على أن جزءا من المجتمع الإسرائيلي وكثيرا من اليهود حول العالم يدركون مأساوية ما يجري وآثاره على المستقبل.
نقاش عقيموحسب الموقعين، فإن النقاش إذا ما كانت جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في غزة تصنف في خانة الإبادة لن يجدي في تخفيف معاناة الضحايا الفلسطينيين ولا الرهائن وأسرهم.
وفي وقت يحيي فيه يهود العالم "اليوم العالمي لذكرى الهولوكوست" (الموافق 27 يناير/كانون الثاني) لا يمكن أن تنقلب هذه المناسبة لمجرد طقوس، حسبما كتب الموقعون.
كما دعوا إلى أن تعاد لهذا اليوم روحه الحقيقية التي أريد لها أن تكون -حين أعلن عن تأسيسه قبل 24 عاما- مناسبة "للتدبر فيما حدث منعا لتكرار أن يُنكب به ثانية، لا الشعب اليهودي فحسب، بل كل الشعوب"، ليتساءلوا "فيم تنفع الذاكرة اليوم إذا لم تُجد في وقف إنتاج الموت في غزة والضفة الغربية؟".
وانتقد الموقعون استخدام إسرائيل خطاب الضحية وتوظيف معاداة السامية لتسويغ الجرائم، وكتبوا أن هجوم المقاومة "لا يمكن أن يكون حجة يتم التذرع بها لتجاهل ألم الآخرين ونزع الإنسانية عن الضعفاء وممارسة العنف عليهم".
ونأى الموقعون أيضا بأنفسهم عن الإشارات التي حملها بيان لاتحاد الطوائف اليهودية في إيطاليا الذي صنف أي انتقاد لإسرائيل في خانة معاداة السامية، قائلين: "نعرف حق المعرفة معنى معاداة السامية، ولن نتسامح مع توظيفها".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: فی غزة
إقرأ أيضاً:
يقيد انتقاد إسرائيل.. قانون الجنسية الجديد يثير خلافات حادة بألمانيا
برلين- تتواصل المشاورات بين حزبي الاتحاد المسيحي والاشتراكي الديمقراطي في ألمانيا لتشكيل الحكومة المقبلة، وسط خلافات حادة حول عدة قضايا جوهرية، أبرزها ملف الهجرة والاندماج، الذي شكل محورا رئيسيا في الحملات الانتخابية للأحزاب، وكان أحد الأسباب التي عززت صعود اليمين المتطرف في البلاد.
ويواجه مشروع قانون الجنسية الجديد انتقادات واسعة، بسبب ربطه منح الجنسية الألمانية بمواقف سياسية معينة، خاصة بما يتعلق بإسرائيل. ويرى منتقدو القانون أنه يستهدف الجالية المسلمة والعربية، خصوصا النشطاء المناصرين للقضية الفلسطينية.
ويقول المحامي المقيم في برلين، أحمد عابد للجزيرة نت إن "الحكومة الألمانية تحاول بتعديل قانون الجنسية قمع الانتقادات الموجهة لجرائم الحرب الإسرائيلية بغزة، وبالتالي عقاب أفراد المجتمعين العربي والإسلامي بسبب عملهم في الدفاع عن حقوق الإنسان الفلسطيني".
ويضيف أن إقرار القانون، يعني عمليا استبعاد ملايين المسلمين بألمانيا من حقوقهم الديمقراطية، وقد يحرم البعض من الحصول على الجنسية الألمانية، بينما يواجه آخرون خطر فقدانها، ما يمنعهم من التصويت أو الترشح في الانتخابات.
بدورها، وصفت النائبة السابقة في البوندستاغ (البرلمان) الألماني، سفيم داغديليم، القانون بأنه "تهديد لحرية التعبير"، وقالت إنه يستخدم أداة "سحب الجنسية" كوسيلة "لترهيب" المعارضين، وتساءلت عن مدى توافق هذه التعديلات مع مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون.
ولا تزال معاداة السامية موضوعا جدليا بألمانيا، حيث تُستخدم تعريفات واسعة لهذا المصطلح في السجال السياسي والقانوني.
إعلانووفقا لعابد، فإن الحكومة الفدرالية "تسعى لمعادلة إسرائيل باليهودية، بحيث يصبح أي انتقاد للسياسات الإسرائيلية معاداة للسامية"، وأوضح أن هذه المساواة نفسها قد تكون شكلا من أشكال "معاداة السامية"، لأنها تخلط بين اليهودية كديانة وسياسات حكومة إسرائيل.
وفي السياق نفسه، حذَّرت داغديليم من أن "انتقاد حكومة بنيامين نتنياهو، التي تضم وزراء من أقصى اليمين المتطرف، قد يُجرَّم باعتباره معاداة للسامية"، مما يهدد حرية التعبير والصحافة بألمانيا.
من جهته، تساءل رئيس اتحاد الصداقة الفلسطيني في مدينة فوبرتال، جمال محمود، عما إذا كان "سيتم تصنيف كل من يتظاهر ضد الإبادة الجماعية في غزة أو ينتقد الدعم الألماني للحكومة الإسرائيلية على أنه معادٍ للسامية؟".
وأضاف أن القانون الجديد قد يؤدي إلى تضييق الخناق على الجالية الفلسطينية بألمانيا، عبر منع الأفراد الذين ينشرون محتوى مناهضا لإسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي من الحصول على الجنسية الألمانية.
وأشار إلى حالات ترحيل لناشطين أوروبيين وأميركيين بسبب مواقفهم السياسية، وتوقع أن تتكرر هذه الإجراءات ضد فلسطينيين وعرب مقيمين بألمانيا.
ويرى حقوقيون أن التعديلات القانونية المقترحة تهدف لردع النشاطات الاحتجاجية المؤيدة للفلسطينيين بألمانيا، وتقول داغديليم إن السلطات الألمانية "تسعى لتخويف الناس ومنعهم من التظاهر دفاعًا عن الفلسطينيين"، وهو ما اعتبره الناشط الحقوقي جورج رشماوي خطوة قد تضعف الحراك الشعبي والطلابي المناهض للسياسات الإسرائيلية.
وأضاف رشماوي أن القانون "سيخلق حالة خوف ورعب داخل الجالية الفلسطينية"، وبالتالي منعها من القيام بدورها بالدفاع عن حقوق شعبها ومناهضة الإبادة الجماعية في غزة والتطهير العرقي بالضفة الغربية.
وبظل هذه التطورات، بدأت منظمات حقوقية ألمانية وأوروبية التحرك لمواجهة القانون، عبر تشكيل شبكة من المحامين المدافعين عن حقوق الفلسطينيين في ألمانيا.
إعلانوأشار رشماوي إلى تعاونهم مع مركز الدعم القانوني الأوروبي، الذي يضم محامين في العواصم الأوروبية الكبرى، إضافة إلى التنسيق مع الكنيستين البروتستانتية والكاثوليكية، ومنظمات مثل "أطباء ضد الحرب النووية"، وكذلك شخصيات سياسية وصحفيون.
وأكد على ضرورة إسقاط هذه القوانين التي "تخلق مجتمعًا منقسمًا إلى ألمان من الدرجة الأولى، ومجنسين من الدرجة الثانية، ما يعزز التمييز والفصل العنصري".
استرضاء أم قمع؟وفي سياق آخر، يرى الصحفي والخبير بالشأن الأوروبي لؤي غبرة، أن هذه النقاشات تأتي كجزء من محاولة الأحزاب التقليدية استمالة الناخبين اليمينيين، والمحافظين الغاضبين من سياسة استقبال اللاجئين، خاصة بعد سلسلة الهجمات الدامية التي نفَّذها مهاجرون بألمانيا.
وقال غبرة للجزيرة نت "هناك ضغوط كبيرة على الحكومة الألمانية لإثبات أنها تتخذ موقفا صارما تجاه الهجرة، خصوصا مع تزايد شعبية الأحزاب اليمينية، لكن المشكلة أن هذا النهج لا يعالج جذور المشكلة، بل يخلق انقسامات داخل المجتمع".
وأضاف "بدلا من تبني سياسات اندماج فعالة، يجري طرح قوانين تزيد من التمييز ضد المهاجرين، وتجعلهم مواطنين من الدرجة الثانية، هذا لا يخدم الديمقراطية الألمانية، بل يضر بصورتها عالميا، خاصة وأن ألمانيا تقدم نفسها كدولة حامية لحقوق الإنسان".
وفي خضم هذا الجدل، يبقى السؤال الأهم: هل تسعى الحكومة الألمانية لحماية أمنها القومي، أم أنها تستخدم قوانين الجنسية كأداة سياسية لقمع الأصوات المعارضة؟
وبينما ترى السلطات أن القانون يهدف لمنع التطرف وتعزيز الاندماج، يؤكد معارضوه أنه يمثل انتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان وحرية التعبير، ويميز بين المواطنين بناء على مواقفهم السياسية.
وما بين الدفاع عن السيادة الألمانية وحماية الحقوق الديمقراطية، يبدو أن هذا القانون سيظل محل صراع سياسي وقانوني طويل داخل ألمانيا وخارجها.
إعلان