ويلات المعارك في فلسطين اضطرت الأطفال إلى الصرخات المدوية، وقع بكاؤهم وألمهم أثرى الحسرة بداخل الجميع، كانوا أقوى من رصاص الاحتلال، ودائمًا ما وجدوا للحق طريقًا، ولكن خارت قواهم لهجمات العدوان، وهو ما ظهر خلال مقطع فيديو تداوله رواد مواقع تواصل الاجتماعي من داخل الأراضي المحتلة، لطفل يتحدث عن معاناتهم داخل الخيم، إذ أصبحت حياتهم أشبه بأفلام الرعب.

معاناة الطفل في غزة

ظهر الطفل تحمل ملامحه في طياتها الألم، ازداد فوق عمره أعمارًا إثر الألم وقسوة الحرب، فلم يستطع مواجهة برد الشتاء، ولم يستوعب قسوة الأمطار التي ترافقها رصاص الاحتلال، في ظل بطش الاحتلال الإسرائيلي، وبحسب حديث المصور الصحفي الفلسطيني عمر طبش، خلال حديثه لـ«الوطن»، فإن عشرات العائلات النازحة تعيش في المخيمات في غزة: «إبادة يعيش فيها أهل فلسطين مبقاش في ولا طفل متحمل كلهم غلبهم الدموع والألم، والطفل أفراد عائلته مشردين بالخيم».

طفل يتحدث عن معاناته داخل الخيمة 

وفي استغاثة إلى العالم، عبر الطفل بكلمات مؤثرة: «إحنا زهقنا من المعلبات بنقعد في الخيمة بلا طعام، ماء المطر ليل ونهار مفيش ولا بطانيات ولا أي شيء غرقنا بالبرد، عشر أنفار قاعدين في الشوارع مش لايقين أي شيء، حتى بدنا خشب عشان الدفا مش لاقيين، ولا مصاري ولا مواصلات حتى».

عرض هذا المنشور على Instagram

‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎Amr Tabash‎‏ (@‏‎amr.tabash‎‏)‎‏

التأثير على الأطفال

واحد من أكثر المشاهد الذي أظهرت قوة الأطفال، وبحسب حديث الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، خلال حديثه لـ«الوطن»، أن الفئة الأكثر تضررًا بسبب الحرب المستمرة على غزة هم الأطفال، لما يعانون من حرمان من أساسيات الحياة، بل يذهب الوضع لأكثر من ذلك بسبب مرور الكثير من الأحداث والفواجع من حولهم.

«كوَّنوا كل الذكريات التي طبعت بداخلهم الألم»، بهذه الكلمات أوضح «الرقب»، أن كل الأطفال على مستوى العالم لم يكونوا بهذا الصبر، ولم يقابلوا مثل هذه الأحداث من جرائم بفلسطين: «ضروري نتكاتف لمساعدة الأطفال وسماع استغاثتهم، لإبعاد هذه الجرائم في حق الإنسانية».

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: فلسطين غزة

إقرأ أيضاً:

في مقدمتهم أبناء غزة.. الأطفال يواجهون أزمات صحية مزمنة بسبب سوء التغذية

من المرجح أن تتراجع حدة الأزمة الغذائية التي يواجهها سكان قطاع غزة، ولا سيما الأطفال، مع زيادة تدفق المساعدات إلى القطاع منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، ولكن حتى بعد ذلك قد يؤثر الجوع الذي عانوا منه على صحتهم لسنوات طويلة.

ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة الصادرة في 22 يناير/كانون الثاني، يحتاج أكثر من 60 ألف طفل في غزة إلى العلاج من سوء التغذية الحاد في 2025. وقد توفي بعض الأطفال بالفعل وتتفاوت التقديرات بشأن عددهم.

ومع ذلك، يواجه الناجون القادرون على الحصول على مستويات كافية من التغذية تهديدا يتمثل في مشاكل صحية مزمنة مرتبطة بسوء التغذية لدى الأطفال. ويمثل ذلك الاحتمال مصدر قلق عالمي يتعين مواجهته بصورة عاجلة.

وكانت للمجاعة وأزمات الغذاء الحادة تداعيات هائلة على السكان في شتى أنحاء العالم النامي على مدى العام الماضي، من هاييتي إلى أفغانستان إلى السودان والعديد من الدول الأفريقية الأخرى، إلى جانب غزة.

ويعيش نحو 131 مليون طفل -ما يقرب من 40 مليون منهم دون سن الخامسة- في مناطق تعاني من أزمات غذائية حادة في مختلف أنحاء العالم، وفقا لتقديرات أوردتها رويترز حصريا نقلا عن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.

إعلان

وقال صندوق الأمم المتحدة للسكان إن نحو 4.7 ملايين امرأة حامل يعشن في تلك المناطق. وتستند تقديرات الأمم المتحدة إلى أحدث البيانات من البلدان التي كان من الممكن إجراء التقييمات فيها.

ويمكن للأزمات الصحية المزمنة الناجمة عن سوء التغذية لدى الأطفال أن تتسبب في تداعيات كبيرة، وفقا لعلماء وخبراء تغذية ومسؤولين في منظمات إنسانية. وقد لا يصل الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد إلى إمكاناتهم المعرفية أو البدنية الكاملة، وفقا لدراسات متعددة تتبعت الناجين من نقص الغذاء في الماضي.

وأظهرت دراسات أخرى أن سوء التغذية في مرحلة الطفولة، وحتى لدى الأجنة، يمكن أن يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني وغيرها من الأمراض غير المعدية في وقت لاحق.

وقال أستاذ التغذية بكلية لندن للصحة العامة وطب المناطق الحارة ماركو كيراك "يركز الناس، وهم محقون في ذلك، على الجوانب القصيرة الأجل لسوء التغذية.. ولكن ما يغفلونه هو أن الضرر الواقع لن يتوقف فجأة عندما تنتهي الحالة الطارئة".

وأظهرت دراسات أن بعض آثار الجوع الشديد يمكن التخفيف من حدّتها إذا تمكن الطفل لاحقا من الحصول على تغذية جيدة. ولكنّ هناك شكوكا حول صحة هذا الأمر؛ ففي العديد من البلدان التي تحدث فيها أزمات غذائية، يستمر الفقر والحرب والصراعات الأهلية مدة طويلة بعد انقضاء الأزمة، وذلك يحدّ من قدرة الأطفال على الحصول على الغذاء والرعاية الصحية الكافية.

وقالت مسؤولة التغذية في منظمة "إنقاذ الطفولة" هانا ستيفنسون إن ذلك يصعّب الحصول على بيانات دقيقة عن عدد المتضررين في الأمدين القصير والبعيد، ولكن "كلما زادت حدة سوء التغذية التي يعاني منها الطفل كان من الصعب التعافي". وأضافت أن طول فترة سوء التغذية أيضا من العوامل الحاسمة.

إعلان

وأكدت ستيفنسون وخبراء آخرون أنه في حين أن كل طفل يعاني من سوء التغذية يمثل مأساة، فإن المجاعات وغيرها من أزمات الغذاء يمكن أن تلحق ضررا دائما بالمجتمع عموما بسبب احتمال وجود جيل كامل يعاني من عجز جسدي ومعرفي.

كذلك فإن الطفل الذي يعاني من سوء تغذية مزمن، أو لديه إعاقة، يكون في كثير من الأحيان أكثر عرضة للتأثيرات القصيرة والطويلة الأمد لأزمة الغذاء، كما يقول الطبيب في هيئة الخدمات الصحية البريطانية أمير كيرولس.

أنواع الضرر

وفي ظل أزمة غذاء، يكون الأطفال أكثر عرضة للإصابة بسوء التغذية والموت جوعا أو بسبب الأمراض المعدية التي تكون أكثر فتكا بالذين أضعفهم الجوع. ويقول علماء إن الأطفال أيضا أكثر عرضة من البالغين لمشاكل صحية طويلة الأمد نتيجة فترة من سوء التغذية الشديد، لأن أجسادهم وأدمغتهم تكون في طور النمو.

وهناك 4 أنواع مختلفة من سوء التغذية، كما حددتها منظمة الصحة العالمية. وقد تظهر جميع هذه الأنواع أثناء مجاعة أو أي أزمة غذائية حادة أخرى، وتترك آثارا دائمة، كما قد توجد مجتمعة في طفل واحد:

الهزال:

يحدث هذا حين يكون وزن الطفل منخفضا بالنسبة لطوله، وغالبا ما يشير إلى المرور بمرحلة من الجوع الشديد مؤخرا وفقدان الوزن. وهي حالة طبية طارئة، ويستطيع 90% من الأطفال التعافي سريعا إذا حصلوا على العلاج.

التقزم:

يحدث حين يكون طول الطفل أقصر من المعدل المناسب لعمره، وعادة ما يُنظر إليه على أنه مؤشر عام على سوء التغذية المزمن، مما يعرض الطفل لاحتمال عدم بلوغ كامل إمكاناته البدنية أو المعرفية. وينقسم خبراء التغذية حول مدى قدرة الأطفال على التعافي من التقزم إذا تلقوا لاحقا التغذية الكافية.

نقص الوزن:

حين يكون وزن الطفل أقل من الوزن الطبيعي بالنسبة لعمره. وقد يصاب الطفل الناقص الوزن بالتقزم أو الهزال أو كليهما.

نقص المغذيات الدقيقة:

تصف منظمة الصحة العالمية هذا أحيانا بأنه "الجوع الخفي"، ويحدث هذا النوع من سوء التغذية حين يفتقر النظام الغذائي للطفل إلى فيتامينات ومعادن وعناصر غذائية أساسية أخرى ضرورية للنمو الصحي.

إعلان

ونقص اليود هو السبب الرئيسي في الإعاقة الذهنية في مرحلة الطفولة على مستوى العالم. وقد يتسبب نقص فيتامين "أ" في فقدان البصر. وتقول منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة إن نقص الحديد يؤثر أيضا على نمو المخ. وقد يتعذر إصلاح الضرر إذا لم يتمكن الطفل من الحصول سريعا على العناصر الغذائية اللازمة.

قبل الولادة

أظهرت مجموعة كبيرة من الأبحاث أن الأطفال الذين كانوا أجنة أثناء أزمة جوع معرضون أيضا لخطر الإصابة بأضرار طويلة الأمد.

وأظهر الباحثون أن سوء التغذية في الرحم يؤدي إلى ارتفاع معدلات السمنة والفصام في وقت لاحق.

ووجد الباحثون في مراجعة ممنهجة لعشرات الدراسات ارتباطا قويا بين التعرض لسوء تغذية حاد في مرحلة الطفولة وارتفاع خطر الإصابة في وقت لاحق ببعض الأمراض غير المعدية، مثل السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية.

مقالات مشابهة

  • أهم طرق حماية الأطفال من خطر الإنترنت
  • فن وإبداع في ورش قصور الثقافة للأطفال بمعرض الكتاب
  • عدم اتباع الروتين اليومي يؤدي إلى مشاكل في القلب عند الأطفال
  • في مقدمتهم أبناء غزة.. الأطفال يواجهون أزمات صحية مزمنة بسبب سوء التغذية
  • العلاج السلوكي هو الأفضل لخفض السمنة لدى الطفل
  • معرض الكتاب يستقبل أطفال حدائق أكتوبر ضمن برنامج قصور الثقافة للمناطق الجديدة الآمنة
  • معرض الكتاب يناقش دور فاطمة المعدول في حركة نشر كتب الأطفال بمصر
  • إنطلاق فعاليات حفل إستقبال طلاب المرحلة الثامنة E1 بجامعة الطفل
  • جامعة بنها الأهلية تُطلق فعاليات «جامعة الطفل» في مرحلتها الثامنة
  • "الطفولة والأمومة" يتدخل في واقعة العثور على طفلة رضيعة في منور عقار بشبرا الخيمة