السياسة النقدية ودورها في تحقيق الاستقرار الاقتصادي ومكافحة التضخم
تاريخ النشر: 12th, February 2024 GMT
السياسة النقدية، والتي تُعرف بالإنجليزية باسم "monetary policy"، هي مجموعة الأساليب التي يتبناها البنك المركزي للدولة بهدف تحسين الاقتصاد والحد من التغيرات الدورية فيه. يتمثل دور هذه السياسة في تحديد حجم المعروض النقدي، الذي يؤثر مباشرة على أسعار الفائدة، ويتم تعديله من خلال عمليات الشراء والبيع للسندات الحكومية، وتغيير مستوى الاحتياطي الذي يتعين على البنوك الاحتفاظ به في خزائنها.
تتضمن أساليب السياسة النقدية اثنين رئيسيين: السياسة النقدية الانكماشية، التي تهدف إلى الحد من التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة وبيع الأوراق المالية في السوق المفتوحة، والسياسة النقدية التوسعية، التي تستخدم للحد من البطالة والركود الاقتصادي من خلال خفض أسعار الفائدة وزيادة السيولة من خلال شراء الأوراق المالية.
أهداف السياسة النقدية1. مكافحة التضخم وتحقيق الاستقرار الاقتصادي: يعتبر التحكم في التضخم هدفًا أساسيًا للسياسة النقدية، حيث يسعى البنك المركزي في العديد من الدول إلى الحد من التضخم إلى مستويات مقبولة، مما يساهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي.
2. تعزيز التوظيف وخفض معدلات البطالة: يعتبر تقليل معدلات البطالة أحد الأهداف الرئيسية للسياسة النقدية في بعض الدول، حيث يهدف البنك المركزي في الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى إلى الحفاظ على معدل بطالة منخفض يتراوح بين 4.7٪ إلى 5.8٪.
3. تحقيق النمو الاقتصادي المستدام: تهدف السياسة النقدية إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام، حيث يسعى البنك المركزي في العديد من الدول إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي يتراوح بين 2٪ و3٪.
أدوات السياسة النقدية1. سعر الفائدة: يتم تحديد سعر الفائدة من قبل البنك المركزي ويؤثر بشكل كبير على تكاليف الاقتراض واستثمار الشركات والمستهلكين. رفع سعر الفائدة يؤدي إلى تقليل الإنفاق، بينما خفضه يشجع على الإقراض ويعزز النمو الاقتصادي.
2. الاحتياطي النقدي: يشير إلى الودائع النقدية التي يجب على البنوك التجارية إيداعها في البنك المركزي أو في خزائنها. تغيير قيمة الاحتياطي النقدي يؤثر على كميات الأموال في النظام المصرفي ويؤثر بالتالي على قدرة البنوك على إقراض المستهلكين والشركات.
3. عمليات السوق المفتوحة: يتضمن بيع وشراء السندات المالية التي يصدرها البنك المركزي. هذه العمليات تؤثر على كميات الأموال المتاحة في النظام المصرفي وتؤثر بالتالي على معدلات الفائدة والنشاط الاقتصادي.
4. فائدة الاحتياطي النقدي: يتم تقديم نسبة فائدة على الإيداعات النقدية الفائضة للبنوك التجارية في البنك المركزي. تقليل فائدة الاحتياطي يشجع البنوك على زيادة الإقراض، بينما زيادتها يقلل من الإقراض ويحد من النمو الاقتصادي.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: السياسة السياسة النقدية أدوات السياسة النقدية السیاسة النقدیة البنک المرکزی من خلال
إقرأ أيضاً:
باول يحذر من التضخم نتيجة الرسوم وترامب يطالبه بالكف عن التلاعب
أعرب رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول عن قلق بالغ إزاء التداعيات الاقتصادية للتصعيد الجمركي الذي أطلقته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. من جهته طالب الرئيس الأميركي باول "بالكف عن التلاعب السياسي" والعمل على خفض أسعار الفائدة.
وفي مؤتمر صحفي عقده اليوم الجمعة، وصف باول الرسوم الجديدة بأنها "أكبر مما كان متوقعا"، محذرا من أنها قد تزيد من الضغوط التضخمية وتبطئ وتيرة النمو الاقتصادي.
وأكد باول أن الاحتياطي الفدرالي ملتزم بمراقبة الوضع عن كثب للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، مشيرا إلى أن البنك المركزي "لن يتردد في التدخل إذا لزم الأمر".
ترامب يطالب بتخفيض فوري لأسعار الفائدةوقبل مؤتمر باول الصحفي كان ترامب قد دعا مجلس الاحتياطي الفدرالي إلى خفض فوري لأسعار الفائدة، واصفا اللحظة الحالية بأنها "الوقت المثالي" لمثل هذا الإجراء. وكتب ترامب عبر منصته تروث سوشيال: "اخفض أسعار الفائدة يا جيروم، وتوقف عن ممارسة السياسة!.. لقد تأخرت دائما، لكن لا يزال أمامك فرصة لتغيير صورتك!".
وقالت رويترز إن تصريحات ترامب زادت من حدة التوتر بين البيت الأبيض والاحتياطي الفدرالي بشأن التوجه المستقبلي للسياسة النقدية، خاصة في ظل الاضطرابات الاقتصادية المتصاعدة.
إعلان الأسواق ترد بتقلبات حادةوتفاعلت الأسواق المالية مع هذه التصريحات المتضاربة بتقلبات شديدة، حيث شهدت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت تراجعات حادة.
وتعرض القطاع المصرفي لضغوط ملحوظة، حيث سجلت أسهم مؤسسات كبرى مثل جي بي مورغان تشيس وغولدمان ساكس خسائر كبيرة، وسط مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية وردود الفعل العالمية إلى كبح النمو وتقليص إنفاق المستهلكين.
ورفع كبار المحللين الاقتصاديين تحذيرات قوية من دخول الاقتصاد الأميركي والعالمي في حالة ركود. وأشارت جي بي مورغان إلى أن احتمال حدوث ركود عالمي ارتفع إلى 60%، بعد أن كان التقدير السابق 40%. وعزت ذلك إلى تصعيد الحرب التجارية، واضطرابات سلاسل الإمداد، وتراجع الثقة في بيئة الأعمال.
وأوضحت أن الرسوم الجمركية الجديدة تمثل أكبر زيادة ضريبية في الولايات المتحدة منذ عام 1968، مما يزيد من احتمالية تباطؤ الاستثمار والنمو على المدى القريب.
تداعيات دولية واسعة النطاقولم تقتصر التداعيات على الاقتصاد الأميركي، إذ أعلنت الصين بالفعل عن رسوم انتقامية، مما قد يؤذن باندلاع حرب تجارية شاملة. كما تأثرت الأسواق الأوروبية بشكل مباشر، حيث سجلت مؤشرات كبرى تراجعات حادة وسط قلق تزايد من دخول الاقتصاد العالمي في دوامة تباطؤ.
وبينما تطالب الإدارة الأميركية باتخاذ إجراءات نقدية فورية، يتعين على الاحتياطي الفدرالي موازنة الضغوط التضخمية مع ضرورة دعم النمو الاقتصادي. وسيظل المستثمرون والمراقبون يترقبون الخطوات التالية للبنك المركزي في الأسابيع المقبلة، وسط مشهد اقتصادي بالغ التعقيد.