أسس وأبعاد.. أهمية السياسة الشرعية في بناء المجتمعات الإسلامية
تاريخ النشر: 12th, February 2024 GMT
تعد السياسة الشرعية من القضايا الحيوية والمهمة في الحياة الاجتماعية والسياسية لأي مجتمع. إنها تمثل الإطار الذي يحدد القيم والمبادئ التي يجب أن تقوم عليها التشريعات والسياسات العامة، بما يتماشى مع تعاليم الدين وأخلاقياته. ومن خلال استنادنا إلى السياسة الشرعية، نستطيع بناء مجتمع يعمل على تحقيق العدالة والمساواة والازدهار للجميع.
وفي هذا السياق، سنستكشف في هذا الموضوع أهمية السياسة الشرعية وتأثيرها على بناء مجتمعات قائمة على القيم الدينية والأخلاقية.
أهمية السياسة الشرعيةمن منظور الطاهر بن عاشور -رحمه الله-، تعتبر أهمية السياسة الشرعية في تدبير شؤون الدولة الإسلامية ذات أهمية بالغة، حيث يرى أنها تتمثل في التصرف في مصالح الأمة بما يتجاوز الحكم القضائي المباشر. ويصف البعض السياسة الشرعية بأنها التدبير لشؤون الدولة الإسلامية التي لا تحكمها نصوص دينية صريحة، مع الالتزام بمبادئ الشريعة وأخلاقياتها. وتعتبر السياسة الشرعية وظيفتها الأساسية حماية مصالح العباد والرعية ومنع الفساد عليهم، من خلال اتخاذ التدابير اللازمة التي يراها الحاكم المسلم ضرورية، فيما لم يرد فيها نص شرعي محدد. وبذلك، يكتسب الحكم السياسي وجوده أهمية بالغة، وتكون السياسة الشرعية ذات أهمية بالغة في ضمان استقرار المجتمع وتحقيق مصالحه العامة.
مظاهر أهمية السياسة الشرعيةمظاهر أهمية السياسة الشرعية تبرز في عدة جوانب، منها:
1. حفظ مقاصد الدين والضروريات الخمس: وظيفة أساسية للسياسة الشرعية هي حفظ مقاصد الدين والضروريات الخمس، وهي حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، وذلك من خلال تحقيق مقصود الله من أحكام الشريعة.
2. الرقي والتطور للأمة: تنهض السياسة الشرعية بالأمة إلى مراتب الرقي والتطور في جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية والرفاهية.
3. حفظ المصالح ومكافحة المفاسد: تؤدي السياسة الشرعية إلى حفظ المصالح وتحقيقها ودفع المفاسد ومنع وقوعها، وتقوم بمواجهة النوازل والمستجدات في المجتمع.
4. التكيف مع الواقع وضبط العلاقات الدولية: تتكيف السياسة الشرعية مع الواقع بمرونة وسلاسة دون تعطيل أحكام الله، وتضبط العلاقات الدولية وتنظم علاقة الحاكم بالمحكوم.
5. البحث عن البدائل المناسبة وضمان هيبة الدولة: تبحث السياسة الشرعية عن البدائل المناسبة وتشرع لها الأحكام التي تحقق غاياتها، وتحفظ هيبة الدولة وتنمي روح العزة والكرامة فيها.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: السياسة السياسة الشرعية
إقرأ أيضاً:
رسالة إلى السودانيين احذروا الإسلاميين: فرؤيتكم لمستقبل سودان ما بعد الحرب ليست متطابقة
لإنعاش ذاكرة الذين ارهقهم عناء التفكير في الإجابة على سؤال ثم ماذا بعد هذا ،ألفت نظر السودانيين إلى أن الإسلاميون قد أعلنوا في السابق مرارا و تكرارا بأنهم لا يسعون إلى المطالبة بأي مكافأة في السلطة مقابل دعمهم للقوات المسلحة و القتال معها في حربها الحالية ضد الدعم السريع ،
بل أقسم بعضهم بالإيمان المغلظة رغبة في إقناع المتوجسين خيفة من السودانيين بأن جهدهم و دفعهم هذا يندرج تحت شعارهم المعهود لا لدنيا قد عملنا بل فقط لله و للوطن.
و هذا الأمر صرح به كلا الطرفين المصطرعين في قيادة تركة المؤتمر الوطني ، مجموعة علي كرتي و مولانا أحمد هارون، وثلة إبراهيم محمود، و البراؤن، بالإضافة إلى رمانة الطرفين سناء حمد و في معيتها الطاهر التوم و شلة تركيا.
لذا قد يستغرب المراقب للأحداث ويتسائل لماذا ثارت حفيظتهم عندما أعلن البرهان بأن ليس لديهم أي مكان في مستقبل سودان ما بعد الحرب حسب رغبة السواد الأعظم من السودانيين في عدم رؤيتهم مجددًا في الساحة السياسية.
فالسودانيين جميعا يرغبون بعد الحرب في بناء مستقبل أفضل لبلادهم،
والاسلاميون يرغبون في مواصلة بناء مشروعهم لبناء الحركة الإسلامية العالمية
و السودانيين يسعون إلى خلق مستقبل في بلادهم يعمه السلام خالٍ من الحروب أو أي أسباب او ظروف جاذبة لإعادة تكرار اندلاع الحروب. و الاسلاميون يتغذى مشروعهم الإخواني على مناخ الحروب و المواجهة و القتال .
و قد أثبتت تجربة حكمهم السابقة في الإنقاذ واحد بأنهم لا يعرفون لغة غير العنف لتثبيت أركان حكمهم،كما أنهم لا يؤمنون بأي حل غير الحرب لإدارة أزمات الحكم في الدولة.
و لا يعترفون بأي وسيلة سوى القوة المضادة التي هي فقط يمكن أن تجبرهم لإفساح الفرصة لمشاركة الآخرين لهم في السلطة . لأنهم لا يعتدون بالتعددية و المشاركة و يعتبرونها ضعفا و جبنا.
لذا يأمل السودانيين أن يبر الإسلاميين بقسمهم و يوفوا بنذرهم و لو لمرة واحدة من أجل مصلحة الوطن و يبتعدوا عن مستقبل الدولة السودانية في مرحلة ما بعد الحرب.
و يتركوا المجال للسودانيين ليتوافقوا في ما بينهم لإدارة شأنهم في الحكم.
ولكن يظل السؤال.
إلى أي درجة يتوقع السودانيين أن يفي الإسلاميين بوعدهم و ان لا يطالبوا بأي ثمن نظير مشاركتهم في الحرب اللعينة المندلعة الآن ؟
yousufeissa79@gmail.com