المسلة:
2025-04-03@02:09:49 GMT

الثقافة السياسية في العراق

تاريخ النشر: 12th, February 2024 GMT

الثقافة السياسية في العراق

12 فبراير، 2024

بغداد/المسلة الحدث:

ابراهيم العبادي

تعاني الثقافة السياسية في العراق من مشكلات متعددة ،من ابرز هذه المشكلات ارتباط هذه الثقافة بالايديولوجيات التي سادت او حكمت او تصارعت في العراق ،ومع ان الثقافة السياسة عنت التوجهات والاعتقادات والمعارف والقيم والسلوكيات التي يعبر عنها افراد المجتمع ازاء النظام السياسي او مجمل القضايا السياسية لكنها في التعريف النهائي تعكس نمط تفكير الفرد واستجاباته النابعة من قيمه التي تشكل دوافعه السياسية ،من حيث التفاعل والمشاركة والرفض والمقاطعة والتأييد والولاء وعدم الولاء.

في سياق تحليل اثر الثقافة السياسية على سلوك الافراد السياسي يمكن تتبع عنصر المشاركة السياسية في شقها العملي (المشاركة في الانتخابات) ،كمؤشر على قيمة من قيم الثقافة السياسية التي تحمل الافراد على التصرف سلبا او ايجابا ، في هذا الصدد يمكن التوجه بسؤال عام الى المواطنين عموما عما تعني لهم عملية التوجه الى صناديق الاقتراع واختيار ممثليهم في البرلمان العام او في مجالس المحافظات لتاتي الاجابات كاشفة عن ذلك ،فقد شهدت نسب المشاركة منذ اول انتخابات حرة اجريت بعد انهيار النظام السابق وحتى اخر انتخابات عامة شهدتها البلاد (عام 2021)،تراجعا مستمرا وجاءت نسبة المشاركة في تلك الانتخابات لتسجل تدنيا ملحوظا اذ بلغت رسميا 41 بالمائة من مجموع الناخبين وقد تكون اقل من ذلك بكثير ،وربما اقتصرت على الجمهور الحزبي وحده ،في سابقة تشير الى تراجع الثقة في الطبقة السياسية وهيمنة الاحباط وعدم المبالاة على الجمهور .يذهب بعض المهتمين الى عد (برود )المواطنين وعدم تفاعلهم مع الانتخابات العامة او المحلية، رغم التسخين والتعبئة التي تمارسها بعض القوى ،الى تعثر المسار الديمقراطي في العراق وكان من علامات ذلك فتور الارادة العامة ونكوص الوعي باهمية نجاح التجربة الديمقراطية والاصرار على تعزيزها ،بل هناك من يذهب الى عد الجدالات والمساجلات الشعبية الداعية الى نظام سياسي صارم يقلص سقف الحريات ويعيد ممارسات الخوف والضبط اليومي وتقليص عدد الاحزاب بانها انتكاسة للديمقراطية وفشل للتنشئة السياسية ايا كانت الاسباب والعوامل التي انتجت هذه الظواهر .يمكن القول بلا مجازفة أن الثقافة السياسية للغالبية الاجتماعية العراقية لم تستوعب المعنى الجوهري للتجربة الديمقراطية سواء لجهة تداول السلطة والمفاضلة بين المشاريع والاتجاهات السياسية وتحكيم الارادة الشعبية وتحقيق التمثيل الصادق للجمهور ولذلك سارع البعض الى نفض ايديهم من الخيار الديمقراطي بسبب تراكمات حقبة الاستبداد ونمط التنشئة بل قل نمط الثقافة السياسية القديمة والحديثة التي تحتفظ بها ذاكرتهم العامة ، هذه الذاكرة مشحونة بنمط الحاكم المستبد القوي الباطش ، والسلطوية العنيفة ، المصحوبة بريعية اقتصادية تمثل اداة الحكم ، في ضبط المجتمع والسيطرة على النزعات المضادة ، ومادامت الديمقراطية لم تترسخ ثقافة عامة ،على مستوى المفاهيم والغايات والفاعلين ،وانها صارت مشوبة بظواهر تقوض اهدافها وتنقض غايتها خصوصا بعدما تكرس حضور المال السياسي والسلاح الى جانب الصراع الحزبي العميق الذي يتجاوز المباديء العامة والحقوق الدستورية ،لذلك من غير المستبعد ان تظل الممارسة الديمقراطية شكلية المظهر فقيرة المحتوى، بل قد تفقد شرعيتها وحضورها حينما تقتصر على جمهور محدود لايمثل الارادة الشعبية.

عند تحليل وتفكيك هذه الحالة التي يشهدها العراق، سنعثر على جل الاسباب في الثقافة السياسية والقيم التي تنتجها ،فهي ثقافة لم تتأسس على وعي متكامل يقطع (من القطيعة ) مع الماضي القريب والبعيد ،ويستفيد من الدرس التاريخي ،بل انها لم تتوافر على نقد منهجي للحقبة السياسية السابقة ،وجاءت المجايلة لتزيد المشكلة تعقيدا بوعي ناقص وتصورات مغلوطة ،فالجيل الجديد الذي لم يعش البطش وخنق الحريات والدموية التسلطية المرعبة، صار يقارن الحاضر بماض تشكله صورة متخيلة غير واقعية عن زمن (الدولة القوية المهابة )وعن القانون والنظام الذي لايمكن تجاوزه ،والمجايلة التي اشير اليها تسجل لنا وعيا معطوبا وثقافة سياسية مشوهة لاتختلف في تشوهاتها عن صورة اجيال العهد الدكتاتوري التي ادمنت القهر والموت والخراب ثم اصبحت الان مصابة (بمتلازمة ستوكهولم) حينما يبدأ الضحية يتعاطف مع جلاده ويدافع عنه في غياب تام للوعي التاريخي وللتوازن المعرفي والعاطفي.

قد لانتفاجيء اذا ماخرج جمع من العراقيين يطالب علنا بنقض الدستور وتغييره لصالح مجيء (المستبد العادل) فالقضية في بعدها النفسي والاخلاقي تشي عن اضطراب قد لايكون معبرا عن نوستالجيا الماضي بقدر ماهو رد فعل على فشل جزء من الطبقة السياسية اخلاقيا قبل ان يكون فشلا في ادارة المال والموارد.

العراقي مسكون بالمثال النزيه والنموذج الاخلاقي ،وثقافته السياسية متمركزة على صورة المثال الذي يحقق العدل الاجتماعي ،وحينما يغيب الرمز العادل والنموذج الاخلاقي فان كل شيء عنده يستحيل الى سواد.

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

المصدر: المسلة

كلمات دلالية: الثقافة السیاسیة فی العراق

إقرأ أيضاً:

الرئيس الإيراني للسوداني: مصممون على تنفيذ جميع الاتفاقات مع العراق

1 أبريل، 2025

بغداد/المسلة: أجرى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني اتصالا هاتفياً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تبادلا خلاله التهاني بمناسبة عيد الفطر المبارك وبحث مجمل العلاقات الثنائية بين البلدين وتطورات المنطقة.

وذكرت الرئاسة الإيرانية في بيان: لنه وفي اتصال هاتفي اليوم الثلاثاء، تحدث مسعود پزشکیان رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع محمد شياع السوداني، رئيس وزراء العراق، حيث قدم التهاني بمناسبة عيد الفطر السعيد، وتمنى قبول الطاعات لقادة وشعب العراق.

وأكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لديها رغبة قوية في تعزيز العلاقات على مختلف الأصعدة مع جارتها القديمة والصديقة العراق.

وأعرب رئيس الجمهورية الإيرانية عن أمله في تعزيز الوحدة بين جميع الدول الإسلامية، مشدداً على أن إيران عازمة على تنفيذ جميع الاتفاقيات المبرمة مع العراق بشكل عملي.

وقال بزشكيان إن هذا الأمر يهدف إلى تعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين وبين باقي الدول الإسلامية والجارة، وإحباط المؤامرات التي تحاول زعزعة الاستقرار وإثارة الخلافات بين دول المنطقة.

من جانبه، أعرب السوداني خلال هذا الاتصال الهاتفي عن أطيب التمنيات بقبول الطاعات وبمناسبة عيد الفطر السعيد لرئيس الجمهورية وللشعب الإيراني وكذلك لقائد الثورة الإسلامية.

وقال السوداني وفقاً للبيان: “آمل أن تؤدي جهودنا إلى زيادة الوحدة والتضامن وتعزيز الأخوة بين إيران والعراق وجميع الدول الإسلامية، وأن نتمكن بالاعتماد على هذه العلاقات من تطوير العلاقات الاقتصادية بين الدول الإسلامية بشكل أكبر”.

وأضاف إن “تعزيز الأخوة والروابط الودية بين إيران والعراق هو أمر ضروري في ظل وجودهما في منطقة حساسة، ويجب أن نعزز موقفنا أمام المتآمرين ضد شعبي البلدين من خلال الاتحاد وتعزيز الروابط”.

وأكد أن الحكومة والشعب العراقي يعلنون دائماً تضامنهم مع الحكومة والشعب الإيراني، ونقف إلى جانب إيران في مواجهة الطموحات غير المشروعة. كما أعرب عن ثقته بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالتوكل على الله وبالاعتماد على خطط قيادة الثورة الإسلامية ورئاسة الجمهورية، ستتجاوز المرحلة الصعبة المقبلة بسلام.

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author زين

See author's posts

مقالات مشابهة

  • المندلاوي يجدد التزامه بـيوم الشهيد الفيلي: تشريع القوانين وتعزيز المشاركة السياسية
  • عيد الفطر في العراق: لقاءات العائلة وروائح الكليجة وأصوات الفرح
  • اردوغان يزور العراق خلال شهرين لبحث طريق التنمية
  • على وقع تراجع أصوات التحرير.. مفارقة قاتلة: الطبقة السياسية تستنجد بالأمريكان لا تتركونا
  • على وقع تراجع أصوات التحرير.. مفارقة قاتلة: الطبقة السياسية تستنجد بالأمريكان لا تتركونا - عاجل
  • الرئيس الإيراني للسوداني: مصممون على تنفيذ جميع الاتفاقات مع العراق
  • الثقافية الخارجية: تعزيز التمثيل المصري من خلال المشاركة في البريكس
  • برلمانية تكشف أبرز الرسائل التي أطلقتها القوي السياسية والشعبية حفاظاً علي أمننا القومي
  • النفوذ الإيراني في العراق يصمد رغم ضغوط واشنطن
  • تراجع تربية النحل في العراق يهدد التنوع البيئي