الشاعر الكبير حيدر محمود في ضيافة منتدى البيت العربي الثقافي”
تاريخ النشر: 12th, February 2024 GMT
استضاف منتدى البيت العربي الثقافي في صالونه الثقافي في العاصمة عمان مساء يوم الأربعاء 7/2/2024 شاعر الأردن الوطني العروبي صاحب الوزن والقافية والحس اللغوي المتقن حيدر محمود وسط حضور نوعي امتلأ حبّا ولهفة وشوقا للإصغاء للشاعر الكبير الذي أطرب بصوته وقصائده وأدائه المفعم بحب الوطن الحاضرين حيث استهل الشاعر حديثه بتقديم التهاني والتبريكات لمقام حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بمناسبة عيد الجلوس الملكي مؤكدا الولاء والانتماء سائلا الله عز وجل أن يحفظ جلالته ويمده بموفور الصحة والعافية، وأن يديم الخير والأمان على الوطن الغالي .
وقد استذكر في حديثه بعضا من مسيرته الحافلة بالإنجازات بكل تواضع ادهشت الأسماع شعرا وثقافة واعجابا ومحبة .
و قرأ الشاعر الكبير من فيض قصائده ما فاض على المكان والمستمعين بعبق الحرف والكلمات التناغمية الشعرية الجميلة فقد تميز الشاعر حيدر محمود بامتلاكه مخزونٱ ثقافيٱ كبيراً وتجربة شعرية فذة أبهرت الساحة المحلية والعربية على الدوام
وكان قد رافقه بقراءات شعرية خلابة و ذواقه الشاعر المبدع علي الفاعوري الذي قدم أيضا التهاني بعيد الجلوس الملكي للبلاد وسيد البلاد وقرأ شهادة إبداعية تليق بشاعر الاردن الكبير حيدر محمود من خلال إختياره الكلمات والجمل المتناسقة ذات المعاني العميقة لتظهر بابهى صورة وأرقى إلقاء مما كان له الاثر في جذب انتباه الحضور وتفاعلهم الكبير
مقالات ذات صلة صراع في الأرض والسماء 2024/02/02أدار الصالون الشاعر شفيق العطاونة الذي تميز دوما بأدائه المنفرد ولغته القوية وحضوره الأنيق حيث بدأ الامسية بالترحيب بالحضور والشاعر الضيف وهنأ سيد البلاد باليوبيل الفضي لتولي جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية والجلوس على العرش.
واستهلت الفعالية بقراءة الفاتحة على أرواح شهداء فلسطين وغزة العزة.
وقدم رئيس منتدى البيت العربي الثقافي المهندس صالح الجعافرة كلمة ترحيبيه بالشاعر والحضور
عبر فيها عن سعادته بتواجد الشاعر الكبير في البيت العربي وقال: نستضيف اليوم شاعر وطني كبير ونحن نحتفل هذه الايام بمناسبة عيد الجلوس الملكي لنرفع أسمى آيات التهنئة والتبريك لجلالة مليكنا المفدى الملك عبد الله الثاني بن الحسين الهاشمي بجلوسه على العرش حتى تظل المملكة الأردنية الهاشمية في الصدارة.
واكد الجعافرة على الترحيب
بالشاعر والحضور مضيفا: لقد نشأنا على القصائد الذهبية للشاعر الكبير حيدر محمود التي تتغنى بالوطن والهاشميين الذين نحبهم حتى النخاع دمت ايها الشاعر فخرا للشعراء ودام الفخر فيك للجميع واضاف الجعافرة أن هذه الأمسية تعد من أهم الأمسيات التي أقامها البيت العربي بحضور قامة كبيرة اسعدتنا وافرحتنا جميعا
و عرضت مسيرة العطاء الحيدرية عبر فيديو أعده الفنان المبدع إبراهيم ملكاوي نال إعجاب الجمهور الذي ظهرت عليه السعادة بالتصفيق الحار
وفي ختام الأمسية قدم رئيس المنتدى الجعافرة درعا تكريميا للشاعر حيدر محمود
وشكر الحضور الرائع والتلفزيون الأردني والمصورين والإعلاميين
على تغطية الفعالية و توثيق اللقاء المتميز.
و قدم الشكر لمديرة البرامج و أمين سر منتدى البيت العربي الأديبة ميرنا حتقوة على جهودها الجبارة في انجاح هذه الفعالية الكبيرة وفعاليات المنتدى بشكل عام من خلال تنظيمها وتنسيقها المتميز
وفي نهاية الصالون تم التقاط الصور التذكارية لشاعر الاردن الكبير وللحضور في جو مفعم بالمودة
المصدر: سواليف
إقرأ أيضاً:
نجم الغميصاء
لطالما كان للنجوم حضور قوي في الثقافة العربية، ولا تزال الكثير منها تحمل أسماء عربية حتى اليوم، وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم، حيث قال الله تعالى في سورة الأنعام: "وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ"، وارتبط العرب بالنجوم بشكل وثيق، فأطلقوا عليها أسماء ووصفوها بدقة، ولم يقتصر تأثيرها على علم الفلك وحسب، بل امتد أيضًا إلى الشعر والأدب، حيث تغنّى بها الشعراء وحيكت حولها الأساطير، مستخدمينها لرسم صور خيالية تربط بين النجوم وتوضح مواقعها في السماء ضمن حكايات وقصص مشوقة.
والنجم الذي نتحدث عنه هو نجم "الغميصاء" ويسميها العرب أيضا "الغميضاء"، هو أحد نجوم كوكبة الكلب الأصغر، وتعود شهرة هذا النجم الأبيض المائل إلى الصفرة كونه ثامن ألمع نجم في السماء، وعند العرب يعتبر هو أحد نجوم منزلة الهقعة، وهي إحدى منازل القمر في التقويم العربي القديم، ولو تتبعنا هذا النجم في المعاجم اللغوية العربية لوجدنا أن ابن منظور في معجمه الشهير لسان العرب قد فصل في سبب تسمية هذا النجم بهذا الاسم، بل وأورد الأسطورة العربية في ربط هذه النجم بغيره من النجوم التي نقلها بلسان الأديب العماني ابن دريد فهو يقول: " والشعرى الغموص والغميصاء ويقال الرميصاء: من منازل القمر، وهي في الذراع أحد الكوكبين، وأختها الشعرى العبور، وهي التي خلف الجوزاء، وإنما سميت الغميصاء بهذا الاسم لصغرها وقلة ضوئها من غمص العين، لأن العين إذا رمصت صغرت. قال ابن دريد: تزعم العرب في أخبارها أن الشعريين أختا سهيل وأنها كانت مجتمعة، فانحدر سهيل فصار يمانيا، وتبعته الشعرى اليمانية فعبرت البحر فسميت عبورا، وأقامت الغميصاء مكانها فبكت لفقدهما حتى غمصت عينها، وهي تصغير الغمصاء.
ويطلع نجم "الغميصاء" في الجزيرة العربية، قبيل الفجر في أوائل يناير، ثم يصبح ظاهرًا طوال الليل في الربيع، ويكون في أوج ارتفاعه في السماء في شهر فبراير، وهو أحد نجوم فصل الشتاء المميزة، ويغرب مع دخول الصيف، ويختفي في ضوء الشمس خلال الأشهر الحارة.
وظهور نجم "الغميصاء" في السماء قبل الفجر كان يُعد من علامات اشتداد البرد، خاصة في شهر يناير، حيث يدل على أن الشتاء دخل مرحلته الباردة، وكان الفلاحون يربطونه بموسم "الصفري"، وهو الوقت الذي تبدأ فيه الأشجار بإسقاط أوراقها وتستعد لمواسم النمو القادمة.
وإذا أتينا إلى ما ذكرته الدراسات الحديثة من معلومات فلكية عنه، فهذا النجم يبعد عنا تقريبا 162 سنة ضوئية، سطحه أكثر حرارة من الشمس، حيث تبلغ حرارته 11,772 كلفن مقارنة بـ5,778 كلفن للشمس، ومن حيث الحجم فقطره أكبر من الشمس بحوالي 2.1 مرة، أي أنه أكبر من الأرض بـ2.5 مليون مرة.
وقد ورد هذا النجم في أشعار العرب وأخبارهم، فنجد مثلا الشاعر الجاهلي الشنفرة ذكر هذا النجم في لاميته المشهرة حيث قال:
وَأَصبَحَ عَنِّي بِالْغُمَيْصاءِ جَالِساً
فَرِيقَانِ مَسؤُولٌ وَآخَرُ يَسأَلُ
فَقَالُوا لَقَدْ هَرَّتْ بِلَيْلٍ كِلَابُنَا
فَقُلْنَا أَذِئْبٌ عَسَّ أَمْ عَسَّ فُرْغُلُ
وهذا الشاعر العباسي رهين المحبسين أبو العلاء المعري يذكر هذا النجم في معرض ذكر فكرة العبور من النهر فقال:
عَبَرَ الناسُ فَوقَ جِسرٍ أَمامي
وَتَخَلَّفتُ لا أُريدُ عُبورا
أَشعَرَ اللَهُ خالِقُ الأُمَمِ الشِع
رى الغُمَيصاءَ ذِلَّةً وَالعَبورا
كما أن الشاعر العباسي أبا منصور الثعالب قد ذكر هذا النجم وأسماه الغيضاء بالضاد، فقال:
كأَنَّما الشمسُ سكرى فهي راجعةٌ
من قبلِ موعدِها تومي بأضواءِ
كأنَّما الأرضُ شحراء من الذهب آل
إبريز سامية نحو الغميضاءِ
ومن الشعراء الذين ذكروا هذا النجم الشاعر الأندلسي الشهير حازم القرطاجني الذي يقول:
كأنك إذا فُتَّ الثريَّا مكانةً
سطوتَ بكفَّيها خصيبٍ وجدباءِ
ورُعْتَ عَبورَ الشعْرَيَيْنِ فلم تغر
خفوقاً وبذا السعد نورَ الغميصاءِ
ونجد الشاعر العثماني ابن النقيب ذكر هذا النجم في أشعاره فقال:
أيا من له في كل مجد موثَّل
رواق على الشعْرى الغميْصاء حابسُ
إِليك بها من خدْر فكر مكفّل
بروض جياد القول وهي شوامس
كما أن للشعر الحديث نصيبا في ذكر هذا النجم، فهذا الشاعر العراقي حمزة قفطان يذكر "الغميصاء" ويقول إن هجر أختها لها لم يكن من باب الجور فقال:
فإن عبرت تلك العبور فادمعي
طفحن وما نهر المجرة جاري
وقد أبكت الأخرى الغميصاء زفرتي
وما هجرتها أختها بجوار
وأيضا نجد الشاعر البغدادي جميل صدقي الزهاوي يذكر هذا النجم فيقول:
هَل بعين الشعرى الغميضاء لَيلاً
أَخبروني قذى من الأقذاء
ما أَظن الميزان يوزن فيه
بعض ما في الحلوى من الأشياء