د/ رحاب التحيوي تكتب: من معاهد تمريض بير السلم لـ "دكاكين" الهندسة.. يا قلب لا تحزن"
تاريخ النشر: 12th, February 2024 GMT
لم يعد التحدي في قطاع المعاهد والجامعات، يتعلق بالتخصصات وربطها بسوق العمل فقط، بل أصبح هناك تحدٍ آخر يتعلق بالنصب والاحتيال، من خلال إنشاء معاهد غير مرخصة تستغل ضعف الرقابة عليها في تحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب ضياع مستقبل الآلاف من الشباب الذين يقعون ضحايا لإعلانات النصب الخاصة بتلك المعاهد والجامعات.
خلال الفترة الأخيرة، لاحظت انتشار وقائع النصب على الشباب وأولياء الأمور، وخاصة في معاهد التمريض غير المرخصة، والتي تسببت في ضياع مستقبل عدد كبير من الشباب، بعد خداعهم بإعلانات وهمية، ليلتحقوا بكيانات غير مرخصة.
الكارثة في هذه الوقائع، إنها ليست الأولى، ولكن سبقتها وقائع عديدة، لا سيما فى قطاع معاهد وكليات الهندسة والتكنولوجيا غير المرخصة، وذلك رغم إعلان وزارة التعليم العالى عن مواجهة تلك الكيانات ومطاردتها باستمرار، الأمر الذى يؤكد أن هناك أمر ما خطأ أو حلقة مفقودة تستغلها تلك الكيانات في العمل والإعلان عن نشاطها نهارًا جهارًا لجذب ضحايا جدد، وتقدم لهم مواد دراسية بالفعل على مدار سنوات، وتمنحهم شهادات، أي أنهم يعملون بكل ثقة وكأنهم يثقون أن لا أحد سيسألهم ماذا تفعلون !
"من آمن العقاب أساء الأدب"، مقولة نستخدمها عند تطبيق نصوص القانون، وبالفعل أراها تنطبق على تلك الوقائع التي آمن فيها أصحاب تلك الكيانات غير المرخصة، عقابهم، لأسباب مختلفة منها ضعف الرقابة من جانب الجهات المعنية بالإشراف، والمتابعة على تلك المعاهد والكيانات.
وأيضا أين دور نقابة التمريض، التي تتولى منصب النقيب بها عضوًا بمجلس الشيوخ بالمخالفة للدستور الذى ألزم بالتفرغ للمنصب البرلمانى، فنتيجة لتلك المخالفة الدستورية، نجدها ليست متفرغة لقضايا مهنة التمريض ولا ملفات مجلس الشيوخ ودورها البرلمانى، وهو ما يؤكد قصور نقابة التمريض في دورها في رصد ومواجهة تلك الوقائع، حفاظًا على مستقبل هؤلاء الشباب، بدلا من التباهي الواهي بتعيينها لكونها نقيبة.. وفي المقابل وجدنا على سبيل المثال، نقيب المهندسين في قراره الخاص بالتعليم الهندسي حاول التصدي لدكاكين الهندسة والمعاهد المجهولة، من خلال تفعيل قرار منع قيد خريجى تلك الكيانات بنقابة المهندسين إلا بشروط وفقا للقانون، وهو ما أدى إلى الحد بشكل كبير من تلك الكيانات الخاصة غير المرخصة في مجال الهندسة.
بلا شك أن المسئولية تقع علي أكثر من جهة، في مقدمتها وزارة التعليم العالي ونقابة التمريض، لا سيما أن لدينا مشكلة في ذلك التخصص الذي نعاني من العجز في عدد الخريجين من معاهد وكليات التمريض، وبالتأكيد ذلك العجز كان سببا استغله أصحاب تلك الكيانات غير المرخصة لبيع الوهم للضحايا، والتلاعب بأحلام البسطاء في الحصول علي وظيفة تحت مسميات وهمية وكيانات غير شرعية.
في النهاية، أرى أنه لا حل لمواجهة تلك الكيانات التي تعصف بمستقبل شباب وأسر بسيطة، سوى المواجهة الحاسمة وتفعيل الرقابة وتغليظ عقوبة المتورطين في عملها أو السماح بها، بالإضافة إلى التوعية المستمرة بخطورتها.
والأهم من ذلك ان تقوم مؤسسات الدولة بدورها الرقابي ابتداء من وزير التعليم العالي ووزارة الصحة والحكومة بشكل عام، ووضع خطة لسد العجز في أعداد التمريض، لإغلاق الباب أمام تلك الكيانات الوهمية،وان تستيقظ نقابة التمريض من سباتها العميق وغضها للبصر عن مثل هذه المشاكل الجوهرية.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: المعاهد والجامعات تحديات سوق العمل
إقرأ أيضاً:
بوركينا فاسو والغابون يقدران جهود المغرب ودعمه لعودتهما الى مؤسسات الإتحاد الإفريقي
وجه وزير الخارجية البوركينابي، كاراموكو جان-ماري تراوري، رسالة إلى نظيره المغربي، ناصر بوريطة، أشاد فيها ب »الدور البارز » الذي لعبته الرئاسة المغربية لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي (CPS-UA)، في تنظيم المشاورات غير الرسمية التي عُقدت مؤخراً بمبادرة من المغرب.
وأبرز المسؤول البوركينابي في رسالته أن هذه المبادرة تعكس « قيادة جديدة على رأس المجلس، وطابعاً مغربياً خاصاً يرتكز على تشجيع الحوار البنّاء المستند إلى الواقعية والاستماع المتبادل »، معتبراً أن هذه المقاربة أسهمت في إنجاح المشاورات التي جمعت كلاً من بوركينا فاسو، الغابون، غينيا، مالي، النيجر، والسودان.
وحسب مصادر تتجاوز أهمية هذه الرسالة الإطار الثنائي بين المغرب وبوركينا فاسو، لتعكس اعترافاً إقليمياً ودولياً بدور المغرب الريادي في دعم جهود السلام، الأمن، والتنمية المستدامة في القارة الإفريقية، انسجاماً مع الرؤية الاستراتيجية للملك محمد السادس.
من جهته شكر وزير خارجية الغابون ريجيس اونانغا ندياي، المغرب على هذه المبادرة، مؤكداً في رسالة رسمية الى وزير الخارجية ناصر بوريطة: « يسعدني أن أعبر لكم عن بالغ تقديري لهذه المبادرة الموفقة ».
وأكد أن الغابون سيقدم « دعمه القوي وتعاونه الكامل » للرئاسة المغربية لمجلس السلم والأمن، مضيفاً: « أنا على يقين بأنكم ستوظفون رئاستكم لدعم الغابون في مسعاه لاستعادة مكانته ضمن الاتحاد الإفريقي ».
يذكر أن المغرب، الذي يترأس مجلس السلم والأمن خلال شهر مارس، كان قد دعا إلى عقد مشاورات غير رسمية، يوم الثلاثاء الماضي في أديس أبابا، مع الدول الست التي عُلّقت عضويتها في الاتحاد الإفريقي إثر التحولات السياسية التي عرفتها. وشكّلت هذه اللقاءات مناسبة لسفراء تلك الدول لتقديم معطيات حول تطورات مسار الانتقال الديمقراطي في بلدانهم.
ويأتي تنظيم هذه المشاورات انسجاماً تاماً مع اختصاصات مجلس السلم والأمن، المنصوص عليها في البروتوكول التأسيسي، ولا سيما المادة 8، التي تخوّل المجلس عقد لقاءات غير رسمية مع الأطراف المعنية كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
وتهدف هذه اللقاءات إلى تعزيز الحوار مع الدول التي تمر بمرحلة انتقالية، والاستماع إليها، واستكشاف أفضل السبل الكفيلة بتحقيق الاستقرار، وإرساء السلام، والعودة إلى النظام الدستوري، تمهيداً لإعادة اندماجها الكامل في الاتحاد الإفريقي.
كلمات دلالية الغابون المغرب بوركينافاصو