من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة إلى انعدام الأمن على حدوده مع سوريا، يجد الأردن نفسه بشكل متزايد على خط النار، فيما تتجدد بين الأردنيين حركة احتجاجية تطالب بإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل وإنهاء وجود القوات الأمريكية في المملكة، بحسب كيرتس ريان، وهو أستاذ العلوم السياسية بجامعة أبالاش في الولايات المتحدة.

ريان أضاف، في تحليل بـ"المركز العربي واشنطن دي سي" للدراسات (ACW) ترجمه "الخليج الجديد"، أنه حتى أزمة تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) "لها آثار عميقة على الأردن وشعبه".

وأوضح أن "الأونروا" تقدم خدمات رئيسية لأكثر من مليوني لاجئ فلسطيني في الأردن، فيما علقت دول غربية، في مقدمتها الولايات المتحدة، تمويلها للوكالة؛ إثر زعم إسرائيل أن 12 من موظفي "الأونروا"، من أصل 13 ألف في غزة، شاركوا في هجوم حركة "حماس" على قواعد عسكرية ومستوطنات إسرائيلية في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

و"في وقت تحاول فيه المملكة إسماع صوتها في الضجيج الدولي ووضع حد لحرب غزة"، بحسب ريان "يجري الملك عبد الله الثاني في جولة دولية إلى الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وألمانيا للدعوة إلى وقف إطلاق النار وحماية المدنيين".

اقرأ أيضاً

ملك الأردن يبدأ جولة خارجية جديدة.. وعمان: يحشد لوقف النار بغزة

هجوم البرج 22

وفي 28 يناير/ كانون الثاني الماضي، أدى هجوم بطائرة مسيّرة إلى مقتل ثلاثة جنود أمريكيين في "البرج 22"، وهي قاعدة أمريكية في الأردن بالقرب من الحدود السورية وقاعدة التنف الأمريكية في سوريا، التي تعرضت للهجوم أيضا.

وأعلنت "المقاومة الإسلامية في العراق"، وهي مجموعة من الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، مسؤوليتها عن الهجوم، الذي سلط، وفقا لريان، "ضوءا على انعدام الأمن الإقليمي المتزايد في الأردن وعلى موقعه في تبادل إطلاق النار بين الصراعات من غزة إلى حدوده الشمالية".

وتابع: "وبالإضافة إلى كونه انتهاكا للسيادة الأردن، يبدو أن الهجوم على القوات الأمريكية كان انتقاما من واشنطن لدعمها القصف الإسرائيلي لغزة".

وأردف: "باختصار، فإن تداعيات حرب غزة تهدد بزعزعة استقرار المملكة نفسها، حتى في الوقت الذي تحاول فيه عدم الانجرار إلى حرب إقليمية أوسع".

وأدانت حكومة الأردن، الذي يعتمد بشكل كبير على المساعدات خاصة الأمريكية، الهجوم على القوات الأمريكية، مشددة على أن وجودها يهدف إلى تأمين حدود المملكة ومساعدتها في محاربة الإرهاب.

وقال ريان إن "الوجود العسكري الأجنبي يسلط الضوء على المخاوف الأوسع للمملكة فيما يتعلق بتأمين الحدود ضد تنظيم الدولة والميليشيات المدعومة من إيران، كما شملت قضايا أمن الحدود في السنوات الأخيرة محنة اللاجئين السوريين، والمخاوف المتعلقة بتهريب المخدرات، وأبرزها حبوب الكبتاجون إلى المملكة".

اقرأ أيضاً

المثلث الحدودي للعراق وسوريا والأردن.. برميل بارود لمواجهة عسكرية بين أمريكا وإيران

حركة احتجاجية

وكما لاحظت الباحثة جيليان شويدلر فإن "الحكومة والمواطنين الأردنيين على حد سواء يخشون من قيام إسرائيل والولايات المتحدة بالضغط على البلاد لحملها على قبول موجة كبيرة أخرى من اللاجئين الفلسطينيين".

ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية المدمرة على غزة، في 7 أكتوبر الماضي، يجمع ائتلاف الاحتجاج في الأردن "مجموعات أيديولوجية متنوعة من اليساريين إلى الإسلاميين إلى القوميين"، كما زاد ريان.

وأوضح أن "هذا الائتلاف الجديد يبني على الحراك الأردني القائم ضد اتفاقية الغاز مع إسرائيل لعام 2017، وجاءت هذه الحركة في أعقاب حملة سابقة مناهضة للتطبيع بدأت بعد توقيع الأردن على معاهدة السلام مع إسرائيل في عام 1994".

ولفت إلى أنه "منذ اندلاع الحرب، يسير المحتجون في العاصمة عمان ومدن أخرى في مظاهرات يصل عدد المشاركين فيها أحيانا إلى الآلاف، ويرددون انتقادات قاسية للسياسة الإسرائيلية".

وطالب المحتجون، عبر بيان في يناير/ كانون الثاني الماضي، بإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل، وإنهاء جميع العلاقات معها، وإغلاق السفارتين، وإلغاء صفقة الغاز، كما طالبوا بأن تفتح إسرائيل حدود غزة لتوصيل الغذاء والوقود والمياه والإمدادات الطبية، ويدعون الدول الأخرى في المنطقة إلى التوقف عن المشاركة في التجارة مع إسرائيل".

وقال ريان إن "الحركة الاحتجاجية تسعى أيضا إلى إحداث تغيير جذري في العلاقات الأردنية الأمريكية، إذ تطالب بإنهاء الاتفاقيات العسكرية الثنائية وانسحاب  القوات الأجنبية من المملكة، وتؤكد أن الوجود العسكري الأمريكي لا يعزز الأمن الأردني بل يقوضه".

اقرأ أيضاً

إسرائيل تدرس عدم تجديد اتفاقية المياه مقابل الكهرباء مع الأردن

 

المصدر | كيرتس ريان/ المركز العربي واشنطن دي سي- ترجمة وتحرير الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: الأردن غزة سوريا قوات أمريكية البرج 22 إسرائيل مع إسرائیل فی الأردن

إقرأ أيضاً:

عودة 55 ألف لاجئ سوري من الأردن إلى سوريا منذ كانون الاول سقوط نظام الاسد

#سواليف

عاد 55,732 لاجئا سوريا مسجّلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) طوعًا من الأردن إلى سوريا، منذ سقوط الرئيس بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024 وحتى 12 نيسان 2025، وفقًا لما أعلنته المفوضية.

وأشارت البيانات إلى أن 54% من العائدين من الأردن إلى سوريا خلال تلك الفترة كانوا من العائلات الكاملة، بعدد بلغ 29,924، بينما شكلت العائلات التي عادت بشكل جزئي 46%، بعدد بلغ 25,808.

وبلغ عدد الذكور العائدين 30,421، فيما بلغ عدد الإناث 25,311 خلال تلك الفترة، بحسب مفوضية اللاجئين UNHCR

مقالات ذات صلة ضبط 3 مهربين و13 مركبة غير مرخصة تستخدم للتهريب في العقبة 2025/04/22

وفيما يتعلق بأماكن إقامة اللاجئين العائدين داخل الأردن قبل عودتهم، أظهر التقرير أن 17% منهم كانوا يقيمون في المخيمات، بينما كانت الغالبية العظمى، بنسبة 83%، تقيم في المناطق الحضرية.

وتوزعت أعداد العائدين على عدة مناطق، حيث سجلت في عمّان 13,827، وفي إربد 13,254، وفي المفرق 9,084، بينما عاد من مناطق أخرى 10,215، ومن مخيم الزعتري 6,131، ومن مخيم الأزرق 2,986، في حين لم يُذكر عدد محدد للعائدين من المخيم الإماراتي الأردني.

وشكلت محافظة درعا الوجهة الأولى التي عاد إليها اللاجئون السوريون، بواقع 19,221 عائدًا، تلتها حمص بـ13,441 عائدًا، ثم ريف دمشق التي استقبلت 6,904 عائدين، فيما عاد 2,955 لاجئًا إلى دمشق، و2,547 إلى محافظة حلب.

مقالات مشابهة

  • سوريا ترحب برفع العقوبات من قبل المملكة المتحدة عن 12 كيانا
  • وزارة الخارجية والمغتربين ترحب برفع العقوبات من قبل المملكة المتحدة عن 12 كياناً سورياً في قطاعات رئيسية
  • MEE‏: إسرائيل استعانت بجماعة ضغط لإقناع ترامب بعدم ‏سحب قواته من سوريا
  • ‏وزارة الداخليةالسعودية تستضيف وفدا أمنيا من سوريا للاطلاع على تجربة الأجهزة الأمنية في المملكة والاستفادة من خبراتها
  • الشوبكي: جماعة الإخوان اعتبرت نفسها أكبر من المملكة الأردنية
  • ملك الأردن يزور المملكة
  • الأردن : المملكة أكبر من الرد على بيانات فصائل فلسطينية
  • عودة 55 ألف لاجئ سوري من الأردن إلى سوريا منذ كانون الاول سقوط نظام الاسد
  • وقفة احتجاجية لأساتذة جامعة بغداد للمطالبة بـأراضي العامرية.. صور
  • سوريا..اعتقال قيادات بارزة في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية