RT Arabic:
2025-03-31@18:08:14 GMT

السعودية وإسرائيل ورقعة الشطرنج السياسية الكبرى

تاريخ النشر: 12th, February 2024 GMT

السعودية وإسرائيل ورقعة الشطرنج السياسية الكبرى

حتى في وقت الصراع بين إسرائيل وحماس، قد تستمر الرياض والقدس في التقارب. هارلي ليبمان – ناشيونال إنترست

قبل 7 أكتوبر في إسرائيل، كانت الدبلوماسية تضج بالأحاديث حول اتفاق التطبيع بين السعودية وإسرائيل. ورغم ضراوة الحرب أعرب مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، عن أن السير نحو التطبيع "ليس معلقًا" لكنه قال إن التركيز ينصب على تحديات فورية أخرى.

في 11 نوفمبر 2023، انضمت السعودية إلى دول اتفاق إبراهيم، بما في ذلك الإمارات والبحرين والمغرب. وفي الآونة الأخيرة، وفي خضم الصراع بين إسرائيل وحماس، أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أن التطبيع مع إسرائيل يمكن أن يحدث كجزء من مسار أوسع نحو إقامة دولة فلسطينية.

تبدو فكرة تعاون الإدارة الإسرائيلية المحافظة مع المملكة العربية السعودية وكأنها خيال دبلوماسي. وعلى الرغم من مواقفهما المتباينة بشأن الضفة الغربية والمستوطنات، أو الصراع بين إسرائيل من جهة وحماس وحزب الله من جهة أخرى، فإن كلا البلدين يظهران علامات خفية على السير البطيء نحو التطبيع.

يبدو المشهد الجيوسياسي مختلفا مع ازدياد نفوذ الصين في المنطقة، والذي يدفع إلى ليال بلا نوم في واشنطن. والولايات المتحدة، التي تشعر بالقلق من نوايا الصين، حريصة على إقامة توازن في القوى، ورحلة حاملات الطائرات والسفن والطائرات إلى شرق البحر الأبيض المتوسط لا تهدف فقط إلى مساعدة إسرائيل، بل لمنع الصين من استغلال الفراغ الإقليمي ومحاولتها الاستفادة من صراع إسرائيل مع حماس وحزب الله.

تتعاون الصين بشكل وثيق مع السعودية في مشاريع مختلفة. وشدد الجنرال مايكل إريك كوريلا، وهو شخصية رئيسية في القيادة المركزية الأمريكية، على الضرورة الملحة لأن تسابق الولايات المتحدة الزمن لتشكيل المشهد المستقبلي لواحدة من أكثر مناطق العالم اضطرابًا واستراتيجية من خلال تعزيز شراكاتها الإقليمية قبل أن تزرع الصين جذورها.

ومن هنا، فإن الدفع نحو تعزيز العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل لا يتعلق فقط بالاستقرار الإقليمي؛ إنها لعبة أوسع على رقعة الشطرنج الكبرى للسياسة الدولية.

تهدف واشنطن، من خلال دمج المملكة العربية السعودية في اتفاقيات إبراهيم، إلى بناء إطار من المصالح المشتركة والشراكات التجارية والدفاعية للحد من نفوذ الصين المزدهر في المنطقة. ويختلف النهج الأمريكي عن النهج الصيني، حيث تهتم واشنطن باتفاقيات التجارة الحرة التي تهدف، من خلال المشاريع الاستثمارية، لإنشاء سوق مشتركة في الخليج ومواجهة النفوذ الإيراني.

إن الأمر المثير للاهتمام هو خط القطار البري المقترح بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، والذي يربط الخليج الفارسي بأوروبا وآسيا. ويمثل هذا الخط قناة للتجارة ويعيد تشكيل ديناميكيات التجارة من أوروبا عبر الشرق الأوسط إلى الأسواق المزدحمة في آسيا. ومن الممكن أن يكون هذا الطريق التجاري بمثابة بديل لمبادرة طريق الحزام الصينية. مما قد يشكل آفاق نمو اقتصادي كبير قد يغري السعودية للمساعدة في تحقيقه.

يتوقع الكاتب أن السعودية قد لا تسمح لإيران بإحباط احتمال الاستفادة من معاهدة أمنية على غرار معاهدة حلف شمال الأطلسي مع الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى وإسرائيل، والتي من شأنها أن تضمن حماية معززة ضد الخصوم المشتركين. وتدرك المملكة العربية السعودية أيضاً أهمية التنازلات الإسرائيلية بشأن البرنامج النووي المدني السعودي ويتوقع الكاتب أيضا أنها لن تسمح لإيران بعرقلة هذا البرنامج.

إن الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة وإسرائيل على حصول السعودية على برنامج نووي مدني يؤكد التزامهما بالسلام، مع إدراكهما للتداعيات الجيوسياسية للتعاون النووي الصيني السعودي. ويمكن للمبادرات الأخيرة لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية لتبادل المعلومات أن تعزز مرونة الأمن السيبراني لإسرائيل ودول الخليج. ويمكن حينها أن تجعل الولايات المتحدة السعودية  أكثر اعتمادًا على الأسلحة الأمريكية، وتمنع بكين من إنشاء قاعدة عسكرية على الأراضي السعودية وتقلّص مشاركة السعودية مع شركات التكنولوجيا الصينية مثل هواوي.

إن التنافس الجيوسياسي بين الصين والولايات المتحدة هو الذي يدفع الأخيرة إلى تعزيز التطبيع بين السعودية وإسرائيل وإعادة تشكيل الخليج، رغم الحرب الدائرة بين إسرائيل وحماس. ويتوقف مشروع التطبيع هذا على تحقيق الأمن المتبادل والتعاون الاقتصادي.

إن إضفاء الطابع الرسمي على التحالف الإسرائيلي السعودي يمثل متاهة دبلوماسية. ومع ذلك، فإن إيجابيات الإبحار في هذه المتاهة متعددة. ويمكن أن تضع الأساس لنظام جديد في الشرق الأوسط وتكون بمثابة حصن ضد التأثيرات الخارجية، مما يتيح للمنطقة الفرصة لتقرير مصيرها.

لدى إدارة بايدن فرصة تاريخية للتوسط في صفقة تشمل إسرائيل والسعودية والسلطة، رغم الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. ونأمل أن لا يضيّع بايدن هذه الفرصة.

المصدر: ناشيونال إنترست

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

المصدر: RT Arabic

كلمات دلالية: أمن الانترنت حركة حماس حزب الله طوفان الأقصى مؤشرات اقتصادية المملکة العربیة السعودیة السعودیة وإسرائیل الولایات المتحدة بین إسرائیل

إقرأ أيضاً:

وزير الدفاع الأمريكي: اليابان شريك لا غنى عنه لمواجهة تصعيد الصين

وصف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، اليابان، أمس الأحد بأنها "شريك لا غنى عنه" في ردع التصعيد العسكري الصيني المتزايد في المنطقة، وأعلن عن ترقية القيادة العسكرية الأمريكية في اليابان إلى "مقر حرب جديد".

كما قال هيغسيث، الذي يقوم بأول زيارة له إلى آسيا حيث كانت اليابان محطته الثانية فيها، إنه من الضروري أن تبذل الدولتان المزيد من الجهد لتسريع تعزيز قدراتهما العسكرية في وقت تواجه فيه المنطقة تصاعد الأنشطة العسكرية الصينية واحتمالية حدوث طوارئ في تايوان.

وتابع هيغسيث في بداية محادثاته مع وزير الدفاع الياباني جين ناكاتاني في طوكيو: "اليابان هي شريكنا الذي لا غنى عنه في ردع العدوان العسكري الصيني الشيوعي".

وأضاف: "الولايات المتحدة تتحرك بسرعة، كما تعلمون، لإعادة تأسيس الردع في هذه المنطقة وحول العالم".

US Defense Secretary Pete Hegseth described Japan as indispensable for tackling what he called 'Chinese military aggression' and said implementing a plan to upgrade the US military command in the country would get under way https://t.co/Q4nVTR9o0a pic.twitter.com/eqVadfmZrM

— Reuters (@Reuters) March 30, 2025

وتأتي تعليقاته في وقت حساس، والذي كانت فيه اليابان قلقة من كيفية تغير التفاعل الأمريكي في المنطقة في ظل سياسة "أمريكا أولاً" التي تبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حسبما قال مسؤولون يابانيون، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم.

كما هدد ترامب بفرض تعريفات تجارية على اليابان، وهي حليف رئيسي للولايات المتحدة، مما زاد من بواعث القلق.

واتفق الطرفان على تسريع خطط تطوير وإنتاج مشترك لصواريخ متقدمة جو-جو متوسطة المدى، والنظر في إنتاج صواريخ أرض-جو من طراز إس إم6-، للمساعدة في تقليص نقص الذخائر، حسبما قال ناكاتاني.

كما وافق الوزيران على تسريع عملية صيانة السفن الحربية والطائرات الحربية الأمريكية في اليابان لتعزيز ودعم الصناعات الدفاعية اليابانية والأمريكية.

وأعلن هيغسيث، أمس، عن ترقية القيادة الحالية في اليابان، "قوات الولايات المتحدة في اليابان"، بوضع قائد عمليات موحد ليعمل كمقر قيادة مشتركة للتواصل مع نظيره الياباني ليعمل كمقر "للحرب" لتعزيز سرعة وقدرة العمليات المشتركة لقواتهم.

Pentagon chief Hegseth says US command in ‘warrior’ Japan being upgraded to deter China https://t.co/kM4nVvDBHV

— The Straits Times (@straits_times) March 30, 2025

وقال وزير الدفاع الأمريكي إن إعادة تنظيم القوات الأمريكية خطوة للتحضير بشكل أفضل لاحتمال اندلاع صراع. وأضاف: "أمريكا واليابان تعملان من أجل السلام، ولكن يجب أن نكون مستعدين".

ويقول مسؤولو وزارة الدفاع اليابانيون إنهم لا يتوقعون تغييراً كبيراً في مسؤولياتهم أو زيادة في القوات الأمريكية في اليابان. 

مقالات مشابهة

  • كتائب القسام تعلن عن أول عمليه لها والأزمة السياسية تتفاقم في إسرائيل
  • وزير الدفاع الأمريكي: اليابان شريك لا غنى عنه لمواجهة تصعيد الصين
  • إسرائيل تمضي في تنفيذ مشروع القدس الكبرى الاستيطاني
  • فصول من كتاب «نتنياهو وحلم إسرائيل الكبرى».. (4) عملية السويس وتفاصيل العبور الذى كاد يودى بحياة بنتنياهو
  • مستقبل السباق الأمريكي مع الصين تحسمه نقطة هامة!
  • تباين فرنسي أميركي تجاه لبنان وأركان الدولة يرفضون التطبيع وإسرائيل تستهدف اليونيفيل
  • قاسم: نرفض التطبيع مع إسرائيل ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام العدوان الإسرائيلي
  • هكذا تحدث الرئيس اللبناني عن إمكانية التطبيع مع إسرائيل ونزع سلاح حزب الله
  • الدعم الحوثي لغزة: بين المواجهة مع واشنطن ومعادلة الصراع الإقليمي
  • الإدارة الأمريكية تكشف عن أدواتها للتدخل ووقف الصراع المدمر في السودان