ورشة مشروع الخلاص الوطني: تعقيب مفاهيمي!
تاريخ النشر: 11th, February 2024 GMT
الواثق كمير
الشكر والتقدير لمنظمي الورشة على دعوتهم لي للمشاركة بإبداء الرأي والتعليق على مسودة مشروع الخلاص الوطني لحزب الأمة القومي، القاهرة في 10 فبراير 2024.
ظللت متابعاً للمساهمات الوطنية الجادة من حزب الأمة وزعيمه الراحل الإمام الصادق المهدي منذ مطلع التسعينات من القرن الماضي. فقد جمعني بالحزب وقيادته العمل المشترك لمعارضة نظام الإنقاذ منذ يومه الأول تحت مظلة التجمع الوطني الديمقراطي.
ولذلك لم استغرب أن يكون لحزب الأمة القومي، بحكم مسئوليته الوطنية والتاريخية، طرح لمشروع سياسي يتضمن رؤية شاملة لوقف وانهاء الحرب، وفي سبيل بناء المستقبل الوطني للسودان.
اطلعت على وثيقة المشروع بدقة وبالتركيز على أطروحة الحزب لوقف وانهاء الحرب على وجه الخصوص. فالرؤية تقوم على مرحلتين، 1) استراتيجية لإحتواء ووقف وإنهاء الحرب، و2) العملية السياسية والنظام السياسي الجديد.
في رأيي، أن وقف وانهاء الحرب ليسا بعملية واحدة أو هدف واحد، من حيث المعنى وآليات تحقيق الهدف. فوقف الحرب هو إسكات صوت البنادق لابتدار العملية السياسية، والذي يتحقق عبر التوصل لوقف دائم لإطلاق النار. فوقف الحرب لا يعني إنهائها، فقد وقفت الاشتباكات العسكرية بين الحكومة والحركة الشعبية شمال لسنوات طويلة ولكن الحرب لم تنته بعد. فانهاء الحرب يعنى مخاطبة ومعالجة مسبباتها الرئيسة، أي استدامة السلام. لذلك أرى أن إنهاء الحرب ينبغي أن يكون مرتبطاً بالمرحلة الثانية المتصلة بالعملية السياسية.
مسودة المشروع توكل مهمة وقف الحرب إلى الهيئة القومية للسلام، والتي يتم اختيارها من ممثلي الأحزاب السياسية والمجتمع المدني والأهلي ولجان المقاومة والحركات المسلحة. وضمن مهام تعبوية وشعبية، تقوم هذه الهيئة ب الفصل بين القوات المتحاربة في كل مدن التواجد المشترك، وتأمين اعادة انتشارها خارج المدينة. في ظني أن فصل القوات المتحاربة هي مهمة عسكرية من الطراز الأول، لذلك لا أدري كيف يوكل أمرها إلى هيئة مدنية الطابع!
ليس ذلك فحسب، بل أن أطروحة المشروع توكل أمر المفاوضات برمته إلى الهيئة القومية للسلام عبر تشكيل لجنة أمنية وعسكرية قومية من معاشيين للاشراف على وضع الترتيبات المطلوبة؛ تحدد مكان وزمان المفاوضات؛ وطبيعة المفاوضات المباشرة، على أن يكون شركاء التفاوض الإقليمين والدوليين مجرد داعمين للهيئة في هذا المسعى.
حقيقة لا أدري إن كان هذا التصور للتفاوض واقعياً وقابلاً للتطبيق، بما في ذلك اقحام العسكريين من المعاشيين في العملية التفاوضية، وقابليته لإقناع الطرفين المتحاربين القبول به. فهذا الاقتراح يخلط الأمور السياسية بالعسكرية وقد يفسد عملية التفاوض. فانهيار منبر جدة كان بسبب اقحام الأجندة السياسية في المفاوضات خارج نطاق إعلان جدة الذي نأى بنفسه عن الانخراط في أي عملية سياسية، بل ونص على ذلك صراحة في بنده الثاني.
في رأيي، أنه لا ينبغي أن يكون للقوى السياسية مكانا في التفاوض حول الترتيبات الأمنية والعسكرية، وأنه لا مكان للدعم السريع والجيش في العملية السياسية التأسيسية.
المطلوب هو تصميمِ عمليةٍ تفاوضيةٍ، لا تخلط الأوراق، وتتأسس على تحقيقِ هدفينِ مُتلازِمين هما: وقف وإنهاء الحرب. وقف الحرب يتم عبر التفاوض بين الجيش والدعم السريع حول الترتيبات العسكرية والأمنية لحسمِ قضية تشكيل الجيش الوطني الواحد ذو القيادة الموحدة، جيشٌ مِهنيٌ يستبعِد وجودَ أي تنظيمٍ سياسيٍ بداخلة، ويخضع للإصلاح والتطوير، سوياً مع بقيةِ أجهزة القطاع الأمني، ويستوعب التنوع والتعدد اللذين تذخر بهما البلاد قاطبةً. تشمل أجندة التفاوض لتحقيق هذا الهدف الإجراءات العسكرية التي تفصل بين القوات، ووقف العدائيات، وفتح المسارات لتوصيل المساعدات الإنسانية، وخارطة وآليات عملية تشكيل الجيش الواحد وإطارها الزمني. أما إنهاء الحرب، واستدامة السلام، فيتِمُ بمُخاطبةِ ومُعالجةِ مُسبباتها عبر ابتدارِ عملية سياسية تأسيسية تُشارك فيها كل القوى السياسية والمجتمعية والأهلية والشباببية والمجتمعية والأهلية وشباب المقاومة والتنظيمات النسائية وحركات الكفاح المسلح، ومن الشخصيات الوطنية وقيادات الرأي العا م بهدف مشاركة وإشراك الجميع (باستثناء من أجرم وأفسد) في تصميم هذه العملية حتى الوصولِ إلى عقد المؤتمر القومي الدستوري، الذي يخاطب قضايا التأسيس والدستور.
لاحظت أن تصور مسودة مشروع الخلاص الوطني للمرحلة الثانية يقوم على ابتدار عملية سياسية معقدة الآليات والمهام والإجراءات وتحتاج إلى تفكيك ومراجعة وإعادة صياغة. فمثلا، تقول المسودة أنّ العملية السياسية تقوم عبر مؤتمر مائدة مستديرة تحت إشراف الهيئة القومية للسلام يتم الأعداد له بواسطة لجنة مختارة من نقابة اساتذة جامعة الخرطوم ونقابة المحامين ونقابة الصحفيين (لماذ؟ وما هو المنطق؟). يبدأ مؤتمر المائدة المستديرة مباشرة خلال اسبوع من بعد توقيع اتفاق إنهاء الحرب، وخلاله يتم حل الهيئة القومية للسلام والإعلان عن تشكيل “الجبهة المدنية العريضة” من كافة قوى ثورة ديسمبر المجيدة والقوى المؤمنة بالتحول الديمقراطي. (لماذا حل الهيئة القومية لتحل مكانها “الجبهة المدنية العريضة”؟ ولماذا هنا يتم استخدام مصطلحات “قوى الثورة” والقوى “المؤمنة بالتحول الديمقراطي” بينما القوى المشكلة للهيئة القومية للسلام هي أكثر اتساعاً وأعرضُ قاعدة (صفحة 3)؟ استخدام مثل هذه المفاهيم بدون تعريفٍ وتحديدٍ لماهية هذه القوى يقوم على حجج موضوعية والاكتفاء بالأوصاف الذاتية سيعود بنا إلى أوضاع ما قبل الحرب.
اتفق تماماً مع أطروحة المشروع في أن يتم الانتقال من العملية السياسية التوافقية إلى الشرعية الانتخابية، ولكن اختلف معها في انتخاب جمعية تاسيسية يعقبها التداول حول عقد المؤتمر القومي الجامع الذي اسميه المؤتمر الدستوري، لأن هذه الخطوة ستعود بنا إلى ما قبل المربع الأول. فقد جربنا الجمعيات التأسيسية المنتخبة في الانتقالات السابقة التي فشلت في كتابة دستور دائم يؤسس للدولة السودانية ويفتح الطريق للتحول الديمقراطي الحقيقي.
في رأيي، أن تكون الهيئة القومية للسلام بمثابة هيئة قومية تناقش القضايا التأسيسية للدولة تتداعى وتنخرط فيها كل القوى السياسية والمجتمعية والأهلية والشبابية بدون إقصاء بهدف مشاركة واشراك الجميع في تصميم العملية السياسية التأسيسية حتى الوصولِ إلى عقد المؤتمر القومي الدستوري، الذي يخاطب قضايا التأسيس. هذا هو الطريق الأمثل الذي يكفل “الشرعية التوافقية” لهذه العملية. يشكل المؤتمر الدستوري لجنة لصياغة مسودة الدستور وعرضها في استفتاء شعبي عام، لتكون دستورا دائما ومن ثم تقوم الانتخابات على أساسه.
خاتمة
عقد المؤتمر الدستوري كان هو أحد أهم مهام النظام الجديد (الذي يتأسس بعد سقوط نظام الإنقاذ) في الوثيقة الأولى ل ميثاق الخلاص والحرية والمواطنة الصادرة من حزب الأمة القومي الذي اطلعت على وثيقته الأولى في أواخر ديسمبر 2018. فقد نصت الوثيقة على عقد مؤتمر قومي دستوري لانتاج وثيقة وطنية ملزمة حول المحاور الرئيسة التالية: الدين والدولة، الاقتصاد، إعادلة هيكلة الدولة، توزيع السلطة و الثروة، الهوية و إدارة التنوع، نظام الحكم ومستوياته، والسياسة الخارجية. يقوم المؤتمر الدستوري بتكوين لجنة ممثلة لكل شرائح و قطاعات و أقاليم السودان لصياغة الدستور انطلاقاً من المباديء و الموجهات التي يقررها للوصول إلى عقد اجتماعي، و مشروع وطني، يضمن استدامة السلام و الديموقراطية و العدالة الاجتماعية و التنمية المتوازنة، بالإجابة على السؤال التاريخي “كيف يحكم السودان” على أن يقرر المؤتمر الدستوري وسيلة ديموقراطية لإجازة الدستور.
أظن بأن الحاجة للمؤتمر الدستوري في ظروف وشروط ما بعد الحرب تصبح أشد الحاحا مما كان عليه الحال في ديسمبر 2018 والثورة تطرق على الأبواب. فلماذا يفارق حزب الأمة القومي هذا الطريق؟
الشكر مجددا لمنظمي ورشة مشروع الخلاص الوطني: التحديات الراهنة والمستقبلية، ولقيادة حزب الأمة القومي، وأتمنى أن تكون لتعقيبي فائدة مرجوة
الوسومالواثق كميرالمصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: المؤتمر الدستوری العملیة السیاسیة حزب الأمة القومی عقد المؤتمر وقف الحرب أن یکون
إقرأ أيضاً:
كارثة إنسانية غير مسبوقة.. تقرير يرصد الدمار الذي خلفته الحرب في العاصمة السودانية
نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، مقالا، للصحفية نسرين مالك، قالت فيه إنّ: "عاصمة السودان أُفرغت من مضمونها وجُرّدت أجزاء منها، ودُهس شعبها تحت وطأة صراع لم ينتهِ بعد"، موضحة: "قبل عشرة أيام، وفي نقطة تحوّل رئيسية في حرب دامت قرابة عامين، استعاد الجيش السوداني العاصمة من جماعة "قوات الدعم السريع" التي استولت عليها عام 2023".
وتابع المقال الذي ترجمته "عربي21" أنّه: "ما نعرفه حتى الآن يرسم صورة لمدينة مزّقتها فظائع لا تُصدق؛ حيث أدّت الحرب لانزلاق السودان نحو أكبر كارثة إنسانية في العالم، متسببة في إبادة جماعية في غرب البلاد، ومجاعة هناك وفي مناطق أخرى".
وأضاف: "خاضت قوات الدعم السريع -التي تشكّلت رسميا ووُسّع نطاقها من بقايا الجنجويد- والجيش السوداني، الحليفان السابقان في السلطة، الحرب عندما انهارت شراكتهما. وكان الضحايا هم الشعب السوداني، الذي دُهست حياته تحت وطأة الحرب".
"إن مركزية الخرطوم في الحرب، سواء من حيث ازدهارها أو ما تمثله لقوات الدعم السريع كمقر للسلطة، قد جعلت المدينة عرضة لحملة انتقامية شديدة: فقد استولت قوات الدعم السريع عليها، ثم شرعت في نهبها وترويع سكانها لا حكم المدينة، بل جردت المدينة من ممتلكاتها" وفقا للمقال نفسه.
وأكّد: "يشعر أولئك الذين يغادرون منازلهم مترددين لاستقبال جنود القوات المسلحة السودانية بالجوع والعطش والمرض والخوف. يروون حصارا من السرقة والقتل، بينما أطلقت ميليشيا قوات الدعم السريع النار على من قاوموا مطالبهم. وخوفا من حمل قتلاهم إلى المقابر، دفن الناس قتلاهم في قبور ضحلة في شوارعهم وساحاتهم الخلفية. وفي أماكن أخرى، تُركت الجثث لتتحلل حيث سقطت".
وأبرز: "وردت تقارير عن انتشار العنف الجنسي ضد السكان المدنيين منذ الأيام الأولى للحرب. ويُعد عدم وجود تقدير موثوق لعدد القتلى مؤشرا على الحصار الشامل الذي كانت الخرطوم تعاني منه".
واسترسل: "في مناطق المدينة التي شهدت أشدّ المعارك، فرّ المدنيون، تاركين وراءهم مدينة أشباح. المشاهد مُروّعة. إذ تحوّلت مباني الخرطوم ومعالمها البارزة لهياكل محترقة، واكتست شوارعها بالأعشاب والنباتات. في تجسيد صارخ لقطع شريان الحياة في البلاد، احترق المطار، الذي كان يعمل حتى الساعات الأولى من الحرب، وكانت الرحلات تستعد للإقلاع، حتى تحول إلى هيكل أسود. ولا تزال بقايا الطائرات التي أوقفتها الحرب على المدرج".
ووفقا للتقرير نفسه، فإنّ "الدمار السريع لمطار الخرطوم، يُظهر السمة الأبرز لهذه الحرب -كم كانت مُتسرّعة-. كيف انسلخت السودان من حالتها الطبيعية بسرعة وغرقت في حرب لم تتصاعد بمرور الوقت، بل انفجرت بين عشية وضحاها"، مردفا: "حمل الملايين كل ما استطاعوا من ممتلكاتهم وفرّوا مع تقدم قوات الدعم السريع. وتم نهب ما تركوه وراءهم سريعا".
وأضاف: "ما حدث في الخرطوم هو أكبر عملية نهب لمدينة أفريقية، إن لم تكن لأي عاصمة، في التاريخ الحديث. من التراث الثقافي للبلاد إلى ممتلكات شعبها، لم ينجُ شيء. أُفرغ المتحف الوطني السوداني، الذي يضم قطعا أثرية ثمينة من الحضارتين النوبية والفرعونية. دُمّر ما لم يكن بالإمكان نقله".
"نُهبت المنازل والمحلات التجارية، وسُرق كل شيء من الأثاث إلى المتعلقات الشخصية. حتى الأسلاك الكهربائية لم تسلم: نُبشت وجُرّدت لبيعها. وتُظهر صور من المدينة بقايا سيارات، جميعها بعد إزالة عجلاتها ومحركاتها" وفقا للتقرير نفسه الذي ترجمته "عربي21".
ومضى بالقول إنّ: "حجم السطو والدمار الذي يظهر جليا يُشير إلى نهاية حصار الخرطوم، كلحظة مُبهجة وحزينة في آن واحد. إن التحرّر من آلام الاحتلال الوحشي هو مدعاة للارتياح والاحتفال، لكن حجم الخسائر، وما يتطلبه إعادة البناء، هائل ويمتد لأسس القدرات المادية والإدارية للمدينة".
وتابع: "هناك مسألة بناء الأمة وإنهاء الحرب في جميع أنحاء البلاد. لقد تفكك السودان عسكريا، واحتشد الشعب خلف القوات المسلحة السودانية لاستعادة وحدة أراضي البلاد وتخليصها من قوات الدعم السريع. لكن مسألة إخراج جميع الهيئات العسكرية من الحكم، وهو مطلب أحبطته شراكة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بعد ثورة 2019 التي أطاحت بعمر البشير".
وأبرز: "أصبحت معلقة في هذه العملية، ما دفع السودان أكثر نحو الحكم العسكري وتوحيده تحت قيادة القوات المسلحة السودانية. وتمّ استقطاب الوكلاء والمرتزقة وموردي الأسلحة، وأبرزهم الإمارات، التي دعمت قوات الدعم السريع. لقد أطالت هذه الجهات الفاعلة عمر الحرب وغرقت في الكثير من التكاليف في الصراع لدرجة أن مشاركتها ستجعل على الأرجح الانتصارات الكبيرة للقوات المسلحة السودانية غير حاسمة على المدى القصير".
وأكّد: "لقد تخلى المجتمع الدولي عن السودان تقريبا لمصيره، مع مئات الملايين من الدولارات من المساعدات التي تعهدت بها والتي لم تتحقق أبدا وتفاعلا سياسيا بائسا"، مردفا: "انتقلت ميليشيا قوات الدعم السريع الآن لمعقل في غرب البلاد، حيث تسيطر على كل مدينة رئيسية تقريبا".
وختم التقرير بالقول: "بلغ حجم العنف هناك ضد الجماعات العرقية والقبائل غير المتحالفة مع قوات الدعم السريع حد التطهير العرقي والقتل الجماعي الذي يُعيد إلى الأذهان إبادة الألفية الثانية، وتتحمّل القوات المسلحة السودانية، بقصفها المميت، مسؤولية سقوط العديد من الضحايا المدنيين، ولها نصيبها من الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية".
واستطرد: "ما انتهى في الخرطوم وشرق السودان لا يزال مستعرا، وبشدة أكبر، في أماكن أخرى. ربما تكون قوات الدعم السريع قد فقدت جوهرة تاجها، لكن الحرب لم تنتهِ بعد".
إلى ذلك، أكّد: "في غضون ذلك، فإن القدرة على إحصاء الخسائر، بدلا من معايشتها فعليا، هو أفضل ما يمكن أن نتمناه. وما هذه الخسائر، ليس فقط لسكانها، وليس للسودان فحسب، بل لعالم فقد مدينة جميلة وتاريخية وعريقة. لقد تمزقت الخرطوم وتناثرت أجزاؤها في جميع أنحاء السودان. ما تبقى منها يسكن في قلوب أهلها".