لا تزال أسرار وخفايا وكواليس الطبقة السياسية في الولايات المتحدة موضوعا يتجدد في عالم السينما والمسلسلات التلفزيونية ولا تزال خفايا البيت الأبيض وتوالي زعمائه موضوعا جذابا إلى حد ما لدى الجمهور العريض من المشاهدين.

لكن الأمر يصبح أكثر جاذبية وتشويقا إذا ما اقتربنا من الجانب غير المرئي والفضائحي الذي يفسر صعود بعض الزعماء ومصادر تمويل حملاتهم الانتخابية وصناعتهم للتكتلات والتي تدخل في بعض الأحيان في منطقة الشبهات والتي عالجتها العديد من الأفلام الهوليوودية نذكر منها فيلم فروست / نيكسون- 2008 وفيلم كل رجال الرئيس – 1976 وفيلم القوة المطلقة -1977 وفيلم السلطة – 1986 وفيلم عدو الشعب 2009، وفيلم لعبة عادلة -2010 وفيلم نيكسون -1995 وفيلم دبليو – 2008 والمسلسل الشهير بيت البطاقات – 2018 وفيلم الرئيس الأمريكي -1995 وغيرها.

وها نحن مع فيلم جديد للمخرج ديفيد إيار يضاف إلى هذه الحزمة من الأفلام ولكن من خلال مقاربة أخرى مختلفة، والفيلم هو التاسع لهذا المخرج الذي عرف على صعيد الإخراج في عام 2005 بفيلمه الوقت الصعب.

يعالج المخرج قصة رجل النحل -الذي يدعى أدم كلاي- يقوم بالدور الممثل الإنجليزي المعروف جاسون ستاثام والذي لا أحد يعلم عنه شيئا حتى اليوم الذي تنتحر فيه جارته والتي كان قد استأجر مساحة من أرضها لإدامة خلايا النحل، فهذه المسنّة والمتقاعدة والتي ترعى منظمة خيرية لدعم الأطفال تتعرض لابتزاز وعملية قرصنة من طرف شركة ضخمة متخصصة في النصب والاحتيال وقرصنة حسابات البسطاء وخاصة من المتقاعدين والسطو على مدخراتهم بسبب جهل أغلبهم بنظم حماية البيانات والقضايا الرقمية وما يترتب عليها من قرصنة.

والحاصل أن كلاي يشعر بحزن شديد على تلك المرأة بدعوى أنها الوحيدة التي أحسنت إليه ولكن ها هو يساق إلى التحقيق بتهمة قتلها وبتحريض من ابنتها المحققة في مكتب التحقيقات الفيدرالي ولكن يطلق سراحه وليبدأ رحلة من أجل أخذ الثأر لتلك المرأة التي أحسنت إليه والتي لم تكن لتنتحر لولا تعرضها للنصب والاحتيال وسرقة كل مدخراتها ورأسمال الجمعية الخيرية التي تديرها.

كلاي -رجل النحل- هو في الواقع رجل مخابرات ومقاتل سابق محترف وقاتل لا يرحم من يقف في وجهه ولهذا يحصل عن طريق زملائه السابقين في أجهزة الأمن على اسم وموقع الشركة التي سطت على أموال جارته للانتقام لها وبالفعل يصل إلى مقر الشركة ويقوم بإحراقها ومن ثم جرّ صاحبها الظاهري إلى موت كارثي، فبعد أن قطع أصابعه جعله يغرق بطريقة ملفتة للنظر.

ومن منطلق هذه الحادثة سوف نتوسع في رصد شبكات أخرى يديرها ابن زوجة رئيس المخابرات الأمريكية المتقاعد والاس ويستويلد - يقوم بالدور الممثل جيرمي ايرونز الذي سوف يحاول حماية ابن الزوجة ولكن من دون جدوى فانتقام كلاي قادم لا محالة ولا يستثني أحدا وهكذا تتوالى الحبكات الثانوية من اكتشاف خيوط جديدة للقرصنة لشركات عملاقة وثرية ترتبط في الأخير بابن زوجة رئيس المخابرات المركزية الأمريكية بينما الأم ليست إلا رئيسة الولايات المتحدة.

قد يكون هنالك بالفعل تشابه بين عالم مملكة النحل وعالم البشر لكن الذكاء في الفكرة والسيناريو ينطلق من حقيقة علمية يتحدث عنها كلاي بأن هنالك قوة في داخل خلية النحل تقوم بواجبها في حال انحرفت الملكة عن الطريق أو ظهر سلوك غريب لبعض أفراد الخلية.

انه مربي النحل المحترف الذي يتصدى ببسالة لانحرافات النظام وفي ذات الوقت يحمل الفيلم كثيرا من معاني السخرية وخاصة عندما يحاصر كلاي خصومه أو في المشاهد التي تظهر عميلا الأف بي أي وهما يؤديان عملا روتينيا وكأنهما مبتدآن في هذه المهنة بل إن الشرطية فيرونا باركر – الممثلة ايمي لابمان لا تبدي رد فعل يذكر تجاه والدتها وهي تشاهدها مضرجة بدمائها ثم تتوالى فصول مهمتها في التصدي للفساد والفاسدين في مؤسسات الدولة لكن للأسف لا تستطيع أن ترتقي إلى ذلك المستوى الصدامي الشرس الذي يقوم به كلاي ضد خصومه الذين ينتقم منهم في كل مرة.

على الجانب الآخر يتضح لنا كيف موّلت الرئيسة الأمريكية حملتها الانتخابية والتي ترتب عليها وصولها إلى البيت الأبيض وكل ذلك من أموال الابن الذي كان قد جمعها من القرصنة والاحتيال والابتزاز.

هذه المفارقة هي التي سوف تفضي بنا إلى تراجيديا مريرة تنتهي بمقتل ابن الرئيسة الأمريكية على يد كلاي الذي يكون بفعلته تلك قد اسقط الذراع الفاعلة للفساد والاختلاس لكنه لن يضمن على أية حال أن لا توجد أذرع أخرى وشبكات مصالح ولهذا نشاهده وهو يهرب بالغطس في البحر في المشاهد الأخيرة متواريا عن الأنظار ولربما كان ذلك مجرد تمهيد منطقي من أجل إنتاج جزء ثان من هذا الفيلم.

لقد حظي الفيلم باهتمام العديد من النقاد في أنحاء العالم ومنه ما ذكره الناقد مات سيتز في موقع روجر ايبرت اذ قال " إن الفيلم يقدم لنا بساطة ستاثام بصورته الواقعية بما جعل الأمر أكثر إثارة وخاصة عندما يتحدث آدم فلسفيًا عن تنظيم خلية النحل وضرورة ضمان مجتمع فعّال. لا يوجد عدد كبير جدًا من أبطال الحركة على وزن ستاثام من الذين يمكنهم إتقان هذا الدور".

أما الناقد في صحيفة الغارديان البريطانية بنجامين لي فيقول إن هذا الفيلم قدم لنا سيناريو وقصة سينمائية مبتكرة عن النحال الذي ليس مجرد مربي نحل ولكنه أيضًا قاتل متمرس، وجزء من خلية تحمي ملكة النحل، مما يعني أن عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي الذين يلاحقونه مجبرون على قراءة كتب عن تربية النحل لغرض الوصول إلى الجزء السفلي من نظام الحكم وان كلاي ليس إلا جنديا في الخلية كما هي خلية النحل من أجل تصحيحها.

أما الناقد السينمائي جون نوغيت في موقع امباير فإنه يبدي اعتراضه على مشاهد الحركة في هذا الفيلم قائلا إنها غير متسقة بشكل فظيع وذلك من خلال التصدي لأشرار كثر مجهولي الهوية لا نهاية لعددهم ويتعايشون مع حقيقة الإفلات من العقاب.

هذه الخلاصات المهمة ربما تكون قد رسمت لنا مسارات اتخذها هذا الفيلم ابتداء من طرافة فكرته التي استندت إلى النظام القائم في عالم النحل بوصفه نظاما فريدا يتم فيه التصدي للخارج على نظام الخلية وبذلك تبلورت ما يمكن أن نسميه فلسفة النحل في سلوك وأفعال كلاي.

في موازاة ذلك فقد أغرق الفيلم بمشاهد الحركة والقتال وبما في ذلك القتل المجاني الذي لا يرحم لأولئك الذين يقومون بعمليات القرصنة والاعتداء على حقوق الآخرين.

انه الضابط السابق العادل الذي بقي وفيا لمهنته وهو يريد إقامة العدالة على طريقته ولو اقتضى الأمر أن يكون في مواجهة أعلى سلطة في الدولة وهي رئيسة الولايات المتحدة التي ليس من المنطقي أن يتصدى لها بشكل مباشر وسافر فما بالك بقتل ابنها برصاصة في الرأس بينما هي غافلة، حيث كان الابن على وشك قتلها لولا رد الفعل السريع لكلاي.

أما إذا نظرنا مليّا في الفكرة الفلسفية التي ينطوي عليها هذا الفيلم، فإنها من الاتساع والشمول بما لا يمكن حصره في مساحة معينة لاسيما مع اندفاع كلاي من أجل إصلاح مؤسسات الدولة التي ينخرها الفساد وإلا كيف تجمعت تلك الأموال الطائلة من عمليات القرصنة لتخدم صعود رئيسة الولايات المتحدة.

...

إخراج/ ديفيد إيار

تمثيل/ جاسون ستاثام وايمي لامبمان وفيليسيا رشاد وجيرمي ايرونز

سيناريو / كيرت ويمر

مدير التصوير / غابريل بيرستن

التقييم/ 6.5 من 10 موقع أي أم دي بي، 70من 100 موقع روتين توماتو، 3 من 5 موقع ايمباير

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الولایات المتحدة هذا الفیلم من أجل

إقرأ أيضاً:

تطوير آليات ترخيص مؤسسات التعليم العالي لتصفير البيروقراطية

أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، اعتماد آليات ترخيص مؤسسات التعليم العالي في الدولة واعتماد برامجها الأكاديمية، وإطار التقييم القائم على المخرجات، وذلك بموجب أحكام القرار الوزاري رقم (27) لسنة 2024 والقرار الوزاري رقم (62) لسنة 2025.

 

ويحدد القرار مسارات وآليات الحصول على التراخيص المؤسسية والاعتمادات البرامجية اللازمة بالنسبة لمؤسسات التعليم العالي وبرامجها الجديدة والقائمة، ويعتمد إطار تقييم موحد يقوم على قياس مستويات أداء هذه المؤسسات وفق مؤشرات قائمة على المخرجات.

 

وأكد الدكتور محمد المعلا وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن هذه المبادرة تأتي في إطار جهود الوزارة لتبسيط وتسهيل الخدمات المقدمة لمؤسسات التعليم العالي تماشياً مع مستهدفات برنامج تصفير البيروقراطية الحكومية، حيث سيتم توحيد إجراءات الترخيص بين الوزارة والجهات التعليمية المحلية ذات العلاقة بما يختصر الوقت والجهد ويقلل المستندات والإجراءات اللازمة لإتمام عملية الترخيص.

 

وأشار إلى أن القرار ينسجم مع استراتيجية الوزارة، الرامية إلى تنظيم وحوكمة قطاع التعليم العالي، لضمان جودة وكفاءة المخرجات بما يحقق الربط بين مخرجات المنظومة التعليمية ومتطلبات سوق العمل، ويدعم رحلة التعلم مدى الحياة للخريجين. 

 

وأشار إلى أن المسارات والإجراءات التي حددها القرار الوزاري لترخيص مؤسسات التعليم العالي ستختصر زمن ترخيص المؤسسة الجديدة من ستة أشهر إلى أسبوع واحد في حال استيفاء المتطلبات كافة، وزمن الحصول على الاعتماد للبرامج الأكاديمية الجديدة من تسعة أشهر إلى أسبوع واحد كذلك، وزمن تجديد اعتماد البرامج الأكاديمية القائمة من تسعة أشهر إلى ثلاثة أشهر بحد أقصى.

 

وأضاف أنه سيتم وفقاً للآليات الجديدة اعتماد نظام قائم على إدارة المخاطر لتجديد التراخيص والاعتمادات الأكاديمية للجامعات القائمة حالياً بما يمكنها من اختصار الوقت وتبسيط الإجراءات المطلوبة لعملية التجديد، مبينا أن المؤسسات ذات المخاطر المنخفضة ستمنح ترخيصاً لمدة 6 سنوات وسيتم إجراء الرقابة عليها كل 3 سنوات فقط، بينما سيتم منح المؤسسات ذات المخاطر المرتفعة ترخيصا لمدة سنتين وتنفيذ الرقابة عليها سنوياً.

 

أخبار ذات صلة الإمارات ترحب بالاتفاق بين طاجيكستان وقرغيزستان وأوزبكستان «أبيض الناشئين» يُكمل الجاهزية لـ«ضربة البداية» أمام اليابان

وأفاد المعلا، بأن الإطار الجديد يوفر لمؤسسات التعليم العالي المعتمدة في الدولة آلية تقييم موحدة تقوم على ركائز ومؤشرات أداء واضحة يمكن من خلالها تقييم مخرجات هذه المؤسسات. 

 

ويسهم القرار الجديد في تقليل عدد المستندات المطلوبة من 28 إلى 5 لحصول مؤسسة تعليم عالي جديدة على الترخيص وبدء عملها، ومن 13 إلى 1 لحصول مؤسسة تعليم عالي جديدة على الاعتماد للبرامج الأكاديمية لأول مرة، ومن أكثر من 11 مستند إلى مستند واحد لتجديد الترخيص المؤسسي لمؤسسات التعليم العالي القائمة، ومن 13 مستند إلى 1، لحصول مؤسسات التعليم العالي القائمة على اعتماد أكاديمي لبرنامج جديد.

 

وحدد القرار المسارات التي يتعين على مؤسسات التعليم العالي الجديدة اتباعها للحصول على الترخيص المؤسسي وبدء عملها، وآليات حصول هذه المؤسسات على الاعتماد للبرامج الأكاديمية لأول مرة، كما أوضح آلية تجديد الترخيص المؤسسي أو الاعتماد البرامجي لمؤسسات التعليم العالي والبرامج القائمة والمسار الذي يتعين على هذه المؤسسات اتباعه للحصول على اعتماد أكاديمي لبرامج جديدة.

 

 ويُحدد قرار الترخيص، الصادر لمؤسسات التعليم العالي، الوحدات الأكاديمية التي تشملها المؤسسة، ويلزم الحصول على الموافقة المسبقة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عند إضافة أي وحدة أكاديمية جديدة أو إغلاق أي وحدة أكاديمية قائمة. 

 

وسيتم بموجب القرار توحيد إجراءات الترخيص بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والجهات التعليمية المحلية ذات العلاقة، بحيث يتم ترخيص المؤسسة التعليمية من قبل الوزارة حال حصولها على الترخيص من قبل الجهة التعليمية المحلية، كما سيتم وفق القرار اعتماد البرامج الأكاديمية الحاصلة على الاعتماد العالمي من قبل جهات الاعتماد الموثوقة والمعترف بها دون الحاجة إلى إجراءات إضافية، وهو الأمر الذي سيساهم في اختصار الوقت والجهد وتقليل المستندات والإجراءات اللازمة.

 

كما حدد قرار الوزارة، ست ركائز أساسية لإطار التقييم القائم على المخرجات والوزن النسبي لكل ركيزة، كما يلي: مخرجات التوظيف (25%)، ومخرجات التعلم (25%)، والتعاون مع الشركاء (20%)، ومخرجات البحث العلمي (15%)، والسمعة والحضور العالمي (10%)، والمشاركة المجتمعية (5%)، ووضّح القرار مؤشرات الأداء الرئيسية التي تم اعتمادها لإجراء التقييم القائم على المخرجات في كل ركيزة. 

المصدر: وام

مقالات مشابهة

  • شمام: كلما اتسع الفساد تقلصت الحريات
  • تطوير آليات ترخيص مؤسسات التعليم العالي لتصفير البيروقراطية
  • للحد من الفساد في مؤسسات الدولة... التحوّل الرقمي هو الحل!
  • تقرير برلماني: مخرجات مؤسسات التعليم العالي لا تواكب سوق العمل
  • مرشح ترامب لمنصب سفير أنقرة، توم باراك يشيد بتركيا بكلمات مليئة بالثناء
  • مبيدات سامة تهدد تربية النحل بالمغرب
  • إيران تشكو ترامب للأمم المتحدة وتحذر من أي مغامرة عسكرية
  • مغامرة عسكرية.. إيران تشكو للأمم المتحدة بسبب تصريحات ترامب
  • خلال لقاء مع وزير الثقافة..الجامعة الوطنية للصحافة تؤكد دورها في إصلاح الإعلام
  • تراجع تربية النحل في العراق يهدد التنوع البيئي