موسى بشرى محمود
يعاني بعض السودانيين المستعربين من «فوبيا» الإعتراف بهويتهم الأفريقية وتجدهم دائما" يتوددون لواذا" إلى الدم العروبي المزعوم فبدلا" من الإعتزاز والفخر بالهوية الإفريقية الأصيلة تجدهم يعانون من مركب نقص حاد في الإفصاح عن هويتهم والبعض الآخر يخيل إليه كل من نطق بشهادة إسلام صاحب دولة المدينة فهو عربي وهنا خلط واضح ما بين العامل الجيني والروحي حيث«العروبة يتم قياسها ومعايرتها بالسلالة الوراثية أي الجينات«genetics»ولا مجال للسان فيه والإسلام قضية روحية/طاقة روحية «spiritual
power»
ليس له علاقة بالإنتساب للعروبة» لا من قريب أو بعيد سوى أن القرآن نزل باللغة العربية ولكن الله لايعجزه أن ينزله بلغه أو لغات أخرى بل الغرض من نزوله بالعربية هو لتحدي الأعراب الذين جاسوا خلال الديار ولسهولة تبيانه لقوم النبي محمد«ص» بالإضافة إلى حكم وأهداف أخرى يعلمها الله في كتابه المكنون.
لا أدري كيف تم تمرير هذا المشروع السطحي وجعلوا كل من نطق بالعربية عربي وكل من أسلم وجهه لدين محمد«ص» حفيد إبراهيم الخليل«عليه السلام» فهو عربي كذلك؟!
السؤال الجوهري الذي لايحتاج إلى كثير عناء أو إجتهاد للإجابه عنه هو إذا كان القياس بهذا المنطق غير الموفق فهل كل من تحدث الإنجليزية هو إنجليزي،وكل من تحدث الالمانية فهو ألماني أو كل من تحدث الفرنسية فهو فرنسي...الخ؟
كيف يستقيم هذا المنطق المعوج؟
ما الهدف من إرساء قيم سياسه التبعية هذه؟
ولماذا دائما" نتبع الآخرين«قوم تبع» ولا نجعل الاخرين يتبعوننا أو على الأقل نحصل على عملية توازن أو تساوي في النقاط«balancing»
؟
متى نخرج من عنق الزجاجة والإسطوانة المشروخة هذه إلى رحاب فضاءات الحرية وصناعة القرار؟
أليس من الأصوب وضع النقاط على الحروف بدل فوق الحروف؟
إلى متى يستمر هذا المسلسل ذات الحلقات غير المنتهية؟
كلمة السودان حسب أكثر من قاموس تعريفي يعني«جمع الأسود أي بلاد ذوي البشراء السوداء» ويقال عنه أنه الدولة الثانية التي سميت بلون أهلها كما نجد الصومال باللغة الصومالية تعني«بلاد السود» وهي تسمية ليس ذات دلالة عنصرية بالضرورة ولكنها تعبر وترمز عن الأصالة أو الناس الأصيلين«indigenous
people».
تكمن الحقيقة الغائبة عند هؤلاء القوم من المغيبين فكريا" في أنهم يعانون من«الدونية» و«عقدة الذات» ولا يستطيعون تسمية الأشياء بمسمياتها خجلا" لحاجة في نفوسهم!.
نقطة نظام!
عدم تعريف وتحديد الهوية من المواضيع التي أقعدت السودان ووضعته في ذيل الدول الأفريقية وأبعدته من التطور وفصلته من المحيط الأفريقي الكبير وأصبحنا غير مقبولين و«بدون هوية»! لا معترف بنا أفريقيا" ولا عربيا" كما يدعي هواه «الفلسفة العربية الإسلامية أحادية الفكر والمنطق» المجموعة الأقل عددا" وفق منطق الإحصاء ومع ذلك تعمل ب«فقه التعميم»!
هذه الأخطاء المقصودة مالم يتم مناقشتها بجدية لتأسيس «وطن حدادي مدادي ما ببنيهو فرادي» سنكون في عتمة الطريق ولن نصل لمحطتنا الأخيرة فهل من إستفاقة؟
«نواصل في حلقات قادمة
musabushmusa@yahoo.com
////////////////////
المصدر: سودانايل
إقرأ أيضاً:
لا عليكم بجعجعة التصريحات : لن تحدث ضربات ولا حرب أميركية ضد إيران الآن!
بقلم : د. سمير عبيد ..
ملاحظة : لا تعطي رأيك استباقيا وتقول لي انت قلت هناك تفكيك لإيران .. اكمل قراءة المقال وسوف تعرف الجواب !
أولا : أن اي صدام عسكري بين ايران وأمريكا في الوقت الحاضر ونقصد خلال ثلثي عام ٢٠٢٥ لن يحصل (لا ضربات ولا حرب ) وما تسمعونه من تصعيد من جانب الرئيس الاميركي ترامب ضد إيران هو متفق عليه لاهداف سوف نوضحها في سياق هذا المقال القصير … فهناك تفاهمات بين طهران وواشنطن من خلال المفاوضات السرية والمستمرة بين طهران وواشنطن وحتى الساعة !
ثانيا : وهنا يُطرح السؤال الكبير وهو :-
فلماذا اذن يصعّد ترامب بالحرب ضد طهران هذه الايام ؟
الجواب :-
أ:-أن ما تسمعونه من ترامب ضد ايران هي ( مزايدات تاجر، مزيدات رجل أعمال ) الغرض منها خداع السعودية حصراً ومن ثم خداع دول الخليج ان الرئيس ترامب سوف يدمر إيران ويخلصهم منها ….والهدف هو (حلب السعودية بأكثر من ترليون دولار ) لا سيما وان زيارته للسعودية في الشهر الخامس من هذا العام .وهذا يعني سوف نسمع مزيد من التصعيد والعربدة والويل والثبور من ترامب ضد ايران لكي يذهب للسعودية وهو مهديهم المنتظر ( اي المنقذ والمدمر لعدوتهم التاريخية وهي ايران ) وحينها سيكون الحلب السعودي على اصوله !
ب:- معروف عن الرئيس التاجر ترامب ( دوما يطلب سقوف عالية ولكنه يوافق على السقوف التي هو يريدها ) … فالضغط على إيران في اقدس ملفين بالنسبة للإيرانيين وهما ( المشروع النووي + مشروع الصواريخ الباليستية ) لكي تُصعّد إيران بقوة ضد امريكا وتعطي لخطة ترامب اكثر اثارة و التي هدفها حلب السعودية.فغاية ترامب من ذلك
١- لاقناع السعودية بانه جاد تحطيم ايران والنظام الإيراني وعليها فتح خزائنها !
٢- ولكي تتخلى إيران عن ما تبقى من ما يسمى ب (محور المقاومة) في اليمن والعراق ( وهناك بوادر واضحة لتخلي إيران عن الحوثيين ويناورون بموضوع العراق )
ج:- وبالتالي لن تُضرب إيران في الوقت الحاضر اطلاقا . بل سوف يتعاملون معها عسكريا بعد حسم سيناريو ( تقطيع سلسلة محور المقاومة ومن ثم تكسير عظام المحور ” حلقه تلو الاخرى” وخروجه من السطوة الإيرانية تماما في لبنان وسوريا واليمن والعراق ) بعدها تكون الجبهة واحدة وهي إيران هنا سيكون التركيز على إيران بتحالف دولي تقوده امريكا وإسرائيل .
د:- فبعد تدمير حلقة ( الحوثيين ) في اليمن وإخراجهم من القبضة الإيرانية سيأتي الدور على الحلقة الإيرانية في العراق .وسوف يكون هناك تعامل خاص ومختلف مع المليشيات المسلحة وملحقاتها في العراق ( نعتذر عن الدخول بتفاصيل ماهو مخطط لتلك المليشيات ) ولكن الذي نؤكده ( سوف ينتهي نفوذ إيران في العراق بطريقة اسرع من طريقة طرد إيران ونفوذها من سوريا ) ..اي سيتم التغيير السياسي الجذري في العراق بنسبة ٩٩،٩٩٪ ولن تكون لايران اي بصمة في النظام السياسي الذي سيولد مابعد التغيير في العراق ( سينتهي النظام السياسي الهجين الذي تأسس في العراق عام ٢٠٠٣ ومثلما انتهى نظام كرزاي وأشرف غني في افغانستان ) !
ثالثا : اما موضوع ضرب إيران وحسم أمور نظامها السياسي فرأس حربة هذ السيناريو هي إسرائيل بدعم أميركي مفتوح وسوف يكون في الربع الاخير من 2025 وبتوازي مع السيناريو الموضوع لانهاء نفوذ وحقبة الرئيس اردوغان وحزبه ” حزب العدالة والتنمية ” في تركيا. ومعالم سيناريو التغيير في تركيا قد بدأ .وحينها سيتم الإعلان عن ولادة الشرق الأوسط الجديد وولادة معالم العالم الجديد !
رابعا :-نحن كعراقيين لا نسعى لاسقاط النظام الايراني وليس من مصلحتنا التدخل في هذا الموضوع .فهذا الموضوع يخص الشعب الايراني والمعارضات الإيرانية للنظام الإيراني /فهي ليست معركتنا/ . ..معركتنا الأصلية والتي لن نتنازل عنها هي (خروج إيران من العراق سياسيا واقتصاديا وامنيا ،وانهاء هيمنة الاحزاب والحركات السياسية والمليشيات الحليفة لإيران والحرس الثوري على القرار السياسي والاقتصادي والامني في العراق) وباختصار انهاء الهيمنة الإيرانية البغيضة والعنصرية على العراق !
نقطة نظام !
أن انهاء هيمنة حلفاء إيران على العراق ومقدراته باتَت تحصيل حاصل وبنسبة 99,99%.ومجرد وقت قصير وبطريقة لا تتوقعها إيران ولا يتوقعها اصحاب الشعارات والعنتريات حبايب إيران في العراق . وستكون بفترة اقل من فترة سقوط نظام شاوشيسكو في رومانيا عام ١٩٨٩ ( بدأت الثورة في رومانيا في 16 ديسمبر عام 1989 وانتهت في 22 ديسمبر 1989 )حيث تم القبض على شاوشيسكو وزوجته بعد هروبهما من العاصمة الى مدينة تارجوفيشت وهنا تم القبض عليهما وتم إعدامهما بمحكمة خاصة وسريعة شكلت على عجل!
الخلاصة بأختصار :-
١-لا ضربات عسكرية ثقيلة ولا حرب أميركية ضد إيران حتى الانتهاء من القضاء على حلفاء إيران في اليمن والعراق.. وبعدها سيكون الهدف المباشر هي إيران .وعلى رغم التنازلات الاسهالية التي باتت تقدمها إيران من تحت الطاولة لواشنطن وهي مستمرة حتى الساعة
٢-ونقولها بأمانة ان الصلاحية المعطاة لنظام طهران ونظام اردوغان قد شارفت على الانتهاء ولا رجعه في فيها …ومثلما انتهت صلاحية نظام حسني مبارك بمصر ،ونظام صدام في العراق، ونظام القذافي في ليبيا ،ونظام الشيخة حسينة في بنغلادش، ونظام أشرف غني في افغانستان ، ونظام بشار الاسد في سوريا …. الخ !
سمير عبيد
١ نيسان ٢٠٢٥