"الضربة" التي شهدتها بلدة جدرا في إقليم الخروب، أمس السبت، لم تكن عادية بكل المقاييس. ما حصل حمل دلالات خطيرة لا ترتبط فقط بتجاوز إسرائيل قواعد الإشتباك وتعميق استهدافاتها داخل لبنان، بل يتحدّد بأمور أخرى إستخباراتية خطيرة جداً.. فماذا تكشف الخفايا والمعلومات عما حصل في بلدة ساحل الشوف؟ معلومات أمنية تحدّثت لـ"لبنان24" عن وجود ثغرة غير عادية تتعلق بعملية رصدٍ مسبقة طالت المستهدف الأساسي من الضربة المدعو باسل الصالح، وتضيف: "الشخص المذكور يعتبر مسؤولاً رفيعاً في "حماس"، لكن الأخيرة تتكتم حالياً في الحديث عن أي أمر يخصّه أو يرتبط بالحادثة، وذلك لحساسية الأمر".
بحسب المعلومات التي حصل عليها
"لبنان24"، فإن هناك جهوداً تتركز لتتبع "داتا الإتصالات"، ولمعرفة من زار صالح قبل الحادثة وما إذا كان أبلغ أحداً بأنه سيغادر منزله في بلدة جدرا التي يقطن فيها نازحون سوريون وأشخاص من التابعية الفلسطينية. المصادر قالت أيضاً إنّ هناك شبهات حول بعض سكان المنطقة المحيطة بمنزل الصالح، علماً أن الأخير، وبحسب معلومات
"لبنان24"، لم يكن معروفاً بإنتمائه الحزبي لـ"حماس" في محيطه السكني، أي أن من يقطنون في محيطه لم يكونوا على علمٍ أبداً بصفته التنظيمية، ما يدل على وجود خرقٍ من نوع آخر تسعى القوى الأمنية لجلاء ملابساته عبر تحقيقاتها.
الأمر اللافت أنه خلال لحظة وقوع الضربة، حصل إنتشارٌ لعناصر من "حزب الله" و"حماس". المعلومات تقول إن عناصر الحركة جاؤوا من منطقة وادي الزينة القريبة من جدرا، في حين أن عناصر الحزب جاؤوا من المنطقة نفسها. مصادر
"لبنان24" قالت إن دخول العناصر المختلفة إلى تلك المنطقة قد يرتبط بأمرين: الأول وهو محاولة التأكد والتثبت من أن المستهدفين ليسوا من شخصيات مهمة جداً، فيما الأمر الثاني يرتبط بتأمين مسرح الحادثة قدر الإمكان منعاً لأي تلاعب قد يحصل فيه ريثما تتولى القوى الأمنية إستلامه. إلى جانب كل ذلك، فقد كان لافتاً أيضاً حضور لعناصر من "سرايا المقاومة" إلى مكان الإنفجار، وهذا الأمر تمت ملاحظتهُ من قبل أبناء المنطقة الذين تجمهروا في المكان. هنا، طرحت مصادر مواكبة للملف تساؤلات حول وجود تعاونٍ بين "السرايا" وحركة "حماس"، وما إذا كانت هناك صلة تنسيقية بين الطرفين في الوقت الراهن، وتحديداً عقب الإستهدافات التي حصلت.
محاولة "تحريضية" في الوقت ذاته، تحدثت المصادر عن حصول محاولة "تحريضية" يسعى إليها العدو الإسرائيلي في الداخل اللبناني. عملياً، فإن إستهداف الصالح في منطقة بعيدة عن الحدود وفي محلة لا تمثل أساساً للوجود الفلسطيني أو لـ"حزب الله"، إنّما يحمل رسالة مفادها أن إسرائيل باتت تستهدف "البيئات الأخرى" داخل لبنان. ما يتبين أيضاً هو أن إسرائيل ومن خلال عملياتها، تحاول التدليل على أن هناك إنتشارا لعناصر أمنية من "حماس" وغيرها في مناطق سكنية آمنة. فإستشهاد مدنيين غير مستهدفين قد يدفع البعض باتجاه الدعوة لإبعاد أي وجود لـ"حماس" أو أي جهة موالية لها عن أي منطقة سكنية، وبالتالي تكريس "منطق تحريضي" داخل المناطق المختلفة وفتح جبهة مواجهة داخلية في لبنان ضد كل من يرتبط بـ"حماس" أو "حزب الله". الأمر هذا تنبّهت له جهات سياسية عديدة، وكشفت معلومات
"لبنان24" أن هناك إتصالات حصلت ليلاً لتدارك هذا الأمر، كما أن هناك تواصلاً حصل بين مرجعيات روحية بارزة بهدف تثبيت الموقف الوطني الرافض للإعتداءات الإسرائيلية مع التأكيد على أهمية منع أي حملة تحريضية في الداخل لأن هذا الأمر سيخدم إسرائيل بالدرجة الأولى. المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
الجولاني: هناك إمكانية لمنح الجنسية السورية للمقاتلين الأجانب
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلن أبو محمد الجولاني، زعيم هيئة تحرير الشام، عن إمكانية منح الجنسية السورية لبعض المقاتلين الأجانب الذين شاركوا في النزاع ضد الحكومة السورية.
واعتبر الجولاني أن دور هؤلاء المقاتلين كان أساسيًا في الإطاحة بالنظام الحالي، مؤكدًا أنهم يستحقون التقدير على مساهماتهم في تغيير مسار الأحداث.
هذا الإعلان أثار جدلًا واسعًا على الساحة الدولية، حيث يُنظر إلى المقاتلين الأجانب كعناصر مثيرة للقلق بسبب ارتباطهم بجماعات متشددة.
ويأتي تصريح الجولاني في وقت يشهد فيه المشهد السوري حالة من الترقب، مع تصاعد التوترات السياسية في ظل تباين المواقف الدولية تجاه التنظيمات المسلحة التي تعمل في المنطقة.
في سياق متصل، تشهد الإدارة الأمريكية حالة من النقاش المستمر حول كيفية التعامل مع الوضع في سوريا.
بينما يواصل الرئيس المنتخب دونالد ترامب حث إدارة الرئيس الحالي جو بايدن على اتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه الجماعات المسلحة وعدم تخفيف القيود المفروضة عليها، تثير هذه التحركات مخاوف من زيادة النفوذ المتطرف في المنطقة.
رغم خطاب زعيم الجماعة الذي يحاول تقديم نفسه بصورة أكثر انفتاحًا، إلا أن المخاوف تتعمق على الصعيدين الإقليمي والدولي بشأن استمرار تهديد الاستقرار في سوريا وتأثير ذلك على الأمن في المنطقة بأسرها.