هل تحسم القدرات العقلية السباق نحو البيت الأبيض؟
تاريخ النشر: 11th, February 2024 GMT
احتلت القدرات العقلية وعامل السن والذاكرة مكانة بارزة في حملة المرشحين للرئاسة في الولايات المتحدة، بعد أن أفاد تقرير بأن الرئيس جو بايدن يعاني من مشاكل تتعلق بالذاكرة.
وقد اتهم الرئيس السابق دونالد ترامب كلا من بايدن والجمهورية نيكي هيلي الطامحة للترشح بالافتقار إلى القدرة الذهنية لشغل منصب الرئاسة.
من جهتها، قالت هيلي إن ترامب يعاني من قصور ذهني، وأضافت أنه طاعن في السن للدرجة التي تجعله غير مناسب للرئاسة.
وتواجه هيلي ترامب في الانتخابات التمهيدية المقررة في ساوث كارولينا في 24 فبراير/شباط الجاري، لنيل ترشيح الحزب الجمهوري لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة.
وأصبحت مسألة الكفاءة العقلية موضوعا رئيسيا في الحملة الرئاسية هذا العام. ويعد بايدن (81 عاما) وترامب (77 عاما) أكبر رجلين تم انتخابهما للرئاسة على التوالي.
وفي استطلاع رأي أجري في سبتمبر/أيلول الماضي، قال 77% من المشاركين إنهم يتفقون مع القول بأن بايدن غير مناسب للرئاسة بسبب عامل السن، بينما قال 56% الشيء نفسه عن ترامب.
ودعت هيلي (52 عاما) إلى إجراء اختبارات الكفاءة العقلية للمرشحين الرئاسيين الذين تزيد أعمارهم على 75 عاما.
وصدر الخميس الماضي تقرير من مستشار خاص لوزارة العدل قال فيه إن ذاكرة بايدن ضعيفة، مما أعاد القضية إلى الواجهة مرة أخرى.
وقال المحقق الخاص روبرت هور في تقريره إنه اختار عدم توجيه اتهامات جنائية لبايدن بعد تحقيق استمر 15 شهرا في تعامله مع وثائق سرية "نظرا لتعاون الرئيس".
ورأى هور أنه سيكون من الصعب إدانة الرئيس الديمقراطي الحالي. ووصفه بأنه "رجل مسن حسن النية وذاكرته ضعيفة" ولم يستطع أن يذكر للمحققين تاريخ وفاة ابنه بو بايدن.
وقال ترامب، خلال تجمع حاشد في كونواي بولاية ساوث كارولينا، إن تقرير هور أظهر أن بايدن "غير مناسب للعمل كقائد أعلى لنا".
في المقابل، نفى بايدن بغضب مزاعم هور بشأن ذاكرته، قائلا في ظهوره بالبيت الأبيض مساء الخميس "ذاكرتي جيدة".
وواصل البيت الأبيض هجومه الشامل على ترامب فيما يتعلق بعمره وقدرته الذهنية، بعد أن خلط ترامب مؤخرا بين عدد من الأسماء، بالإضافة إلى زلات لفظية.
وقال تي. جيه دكلو المتحدث باسم بايدن "في كل مرة يفتح فيها دونالد ترامب فمه، يكون مشوشا أو مختلا أو كاذبا أو ما هو أسوأ من ذلك".
ويقترب ترامب من الفوز بترشيح الحزب الجمهوري، واحتمال خوض غمار التنافس مرة أخرى مع بايدن على منصب الرئيس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
ووصف ترامب هيلي -وهي سفيرته السابقة لدى الأمم المتحدة- بأنها "عقل عصفور" و"ميتة دماغيا" في إشارة إلى أنها لا تملك القدرة العقلية لدخول البيت الأبيض.
ومن جانبها، وصفت هيلي بايدن بأنه "غير مؤهل"، واستشهدت أيضا بخطاب ترامب الأخير حيث خلط بينها وبين رئيسة مجلس النواب الديمقراطية السابقة نانسي بيلوسي.
وقالت هيلي للصحفيين "الأمر أكبر من مجرد جو بايدن. وسواء كان دونالد ترامب هو الذي خلط بيني وبين نانسي بيلوسي.. فقد حان الوقت لزعيم جديد".
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
عاصفة البيت الأبيض تضرب الاقتصاد العراقي.. تحذيرات من تداعيات قرارات ترامب الجمركية
بغداد اليوم - بغداد
كشف الخبير المالي العراقي، رشيد صالح رشيد، اليوم الجمعة (4 نيسان 2025)، عن تداعيات ما وصفه بـ"عاصفة البيت الأبيض" المرتبطة بالقرارات الأمريكية الأخيرة بشأن الرسوم الجمركية، مؤكداً أن هذه الإجراءات ستنعكس سلباً على الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بشكل كبير على الأسواق الخارجية والسلع المستوردة.
وقال رشيد، في حديث خصّ به "بغداد اليوم"، إن "ما صدر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من قرارات تتعلق بالرسوم الجمركية يعد بمثابة عاصفة غير مسبوقة، وهي الأولى من نوعها على الأقل خلال المئة عام الماضية".
وأوضح أن "التعرفة الجمركية هي بطبيعتها أداة سياسية واقتصادية تُفرض بين دولتين على أساس المصلحة المشتركة، مثل ما يحدث بين العراق وسوريا أو العراق والأردن، حيث يتم تحديد الرسوم بحسب طبيعة التبادل التجاري والاحتياجات الفعلية لكل دولة".
وبيّن رشيد أن "القرارات الأمريكية الجديدة تنحرف عن هذا التوازن، إذ إن فرض رسوم مرتفعة للغاية على بضائع قادمة من عدة دول، خاصة من الصين ودول شرق آسيا، يعكس نزعة أحادية في إدارة الاقتصاد الدولي، ويسعى من خلالها ترامب إلى تكريس مبدأ الاستفراد الأمريكي على حساب الشراكة العالمية".
وأشار الخبير المالي إلى أن العراق سيكون من بين الدول المتضررة بشكل مباشر، موضحاً أن "الاقتصاد العراقي مرتبط بشكل وثيق بالاقتصاد العالمي، وتحديداً الأمريكي، من حيث تدفق السلع والأسعار والتكنولوجيا". وأضاف: "ارتفاع الرسوم الجمركية على المواد الأولية سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الكثير من المنتجات في السوق العراقية، وهو ما سيخلق أعباء معيشية إضافية على المواطنين، ويهدد استقرار الأسواق".
وفي تعليقه على طبيعة الصراع، أوضح رشيد أن "ما تقوم به واشنطن هو حرب تجارية معلنة ضد الصين، لكنها ليست حرباً ثنائية صرفة، بل مرشحة لأن تتوسع إلى ملفات اقتصادية وجيوسياسية أخرى تمس دولاً غير معنية مباشرة بالنزاع، ومنها العراق"، محذراً من أن "الاقتصاد العراقي هش ولا يحتمل أي اضطرابات جديدة، خاصة في ظل اعتماده شبه الكامل على عائدات النفط التي تشكل أكثر من 90% من صادرات البلاد".
وتطرّق رشيد إلى نقطة بالغة الحساسية تتعلق بفرض رسوم جمركية تصل إلى 39% على صادرات عراقية لا تشمل ملف الطاقة، قائلاً إن "هذه الإجراءات مثيرة للقلق، حتى وإن كانت قيمة الصادرات غير النفطية متواضعة، لكنها تنذر بمنعطف خطير في التعامل الأمريكي مع شركائه الاقتصاديين".
واختتم الخبير حديثه بالتأكيد على أن "الولايات المتحدة تسعى من خلال هذه الحرب التجارية إلى سحب الاستثمارات نحو السوق الأمريكية، عبر خلق بيئة عالمية غير مستقرة تدفع رؤوس الأموال للبحث عن الملاذ الآمن داخل الولايات المتحدة نفسها"، مضيفاً: "لكن الهدف الأبعد يبقى كبح جماح الصين التي باتت تتصدر المشهد الاقتصادي العالمي خلال العقد الأخير، وهي محاولة يائسة لمنع واشنطن من فقدان مركزها المتقدم".
وتأتي تصريحات الخبير المالي في ظل تصعيد اقتصادي واسع تقوده إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ مطلع عام 2025، تمثل في فرض حزم متتالية من الرسوم الجمركية المرتفعة على واردات الولايات المتحدة من عدة دول، أبرزها الصين، في خطوة تهدف إلى إعادة توجيه سلاسل التوريد العالمية وتعزيز الإنتاج المحلي الأمريكي.
ورغم أن العراق لا يُعد من كبار المصدرين إلى السوق الأمريكية، إلا أن اقتصاده المتشابك مع السوق الدولية يجعله عرضة لتأثيرات غير مباشرة لهذه السياسات، لا سيما مع اعتماده الكبير على استيراد المواد الأولية والسلع المصنعة من بلدان مثل الصين وتركيا وكوريا الجنوبية، التي طالها القرار الأمريكي.