وليد عوني مبدع ملقب بـ«متعدد المواهب»، جمع بين كونه فنانًا تشكيليًا، ومصممًا، ومخرجًا، ومديرًا فنيًا لفرقة الرقص المسرحي الحديث، بدار الأوبرا المصرية، افتتح معرضه "فانتازيا السريالية"، بجاليرى بيكاسو، منذ أيام، ويعتبر المعرض حالة متميزة، جمعت بين تقنيات متجانسة في رسم اللوحات، وتداخلاتها لونية، وتجسيد الخيالات، التقته «البوابة نيوز» وكان هذا الحوار:

_ وليد عوني فنان لبناني.

. كيف كانت نشأتك؟

أنا من مواليد طرابلس شمال لبنان من أم كاتبة رومانسية ملقبة بكاتبة الفيحاء الكاتبة جيهان غزاوى، وأبى كان يعشق الرسم، فنشأت فى بيئة فنية، ولكن لسوء حظى أنى لم أر أمي، فهى توفيت وعمري ٣ سنوات، فعرفتها من خلال كتاباتها، حتى كبرت واكتشفت موهبة الكتابات الخيالية. درست فنا تشكيليا، حيث تلقيت دراسة الفنون الجميلة فى الأكاديمية الملكية للفنون الجميلة Grafisme et visual Art فى بروكسيل "بلجيكا" من ١٩٧٢ إلى ١٩٨٠، وكان أول معرض لى لرسومات حفر (جرافور)، فى جاليري ميزون لوفيفر، في بروكسيل ١٩٧٥، كما كان أول معرض لى فى مصر عن ٣٢ رسمة عن شخصية "بينا بوش"، فى جاليري معهد جوتة بالقاهرة ١٩٩٩- ١٩٩٨. أثناء وجودى في بلجيكا درست فى قسم النظر والمشاهد الضوئية والجرافيكى، ثم تعرفت على موريس بجيار كان من كبار المصممين الفوتوغرافيين للرقص المعاصر وكان مدير الباليه للقرن العشرين، واكتسبت من العمل معه الرؤية وطريقة وسيكولوجية العمل وأهمية المسرح وفلسفة الانتقال من مشهد لمشهد.

- حدثنا عن معرضك "فانتازيا السريالية"؟

القائمون على المعرض هم من اختاروا الاسم "الفانتزيا السريالية عند وليد عونى" هذه رؤيتهم، كل شىء سريالي يمكن عند بعض الأشخاص يتحول إلى فانتازيا، هى دائما تجعل الشخص يفكر باتجاه معين، نفسى أو إنسانى، أى أنه يفكر بغير المتوقع، أن يرى أشياء رمزية، وهذا يعطي مجالا للمتلقي أن يرى العمل الفنى بطرق مختلفة. الفانتازيا حدودها أهم وحدودها رمزية مباشرة، ومن الصعب أن يفسر الفنان لوحاته، لأنه لابد أن يعطى الحرية للمتلقى أن يرى الأبعاد ويفسرها بطريقته. أما على المسرح أنا أكثر مباشرأ وأكِر سريالية، لكن لست فانتازيا بشغلى المسرحى، لأنى أردت أن أفرق بين وليد عونى الفنان التشكيلى، ووليد عونى المسرحي.

_ كيف ترى الحركة التشكيلية فى الشرق الأوسط؟

الحركة التشكيلية، تسير على خطى صحيحة فى الشرق الأوسط، رغم أن الشر ق الأوسط يتبخر، كما وضحت فى آخر عرض مسرحي لى بالأوبرا "كى لا تتبخر الأرض"، هذا العرض يؤكد ما يمر به الشرق الأوسط بكل اتجاهاته، سواء كان بالفن التشكيلى، أو بالأدب، أو الثقافة، وغيرها. هناك مبدعون كثيرون من العراق، ولبنان، وسوريا، وليبيا، هاجروا إلى الغرب، فأصبح عدد المبدعون فى الشرق الأوسط قليلين جدا، وهناك تقدم إبداعي لكن مضمحل بسبب موقعنا الجغرافى والسياسى. ولكن ستظل مصر واقفة على قدميها بموسيقاها وأفلامها وفنها، وستظل وسادة الشرق الأوسط وهى الرائدة دائما.

_ هل يقلقك الذكاء الاصطناعى؟

الذكاء الاصطناعى يقلقني جدا، رغم أن له مميزات مستقبلية، حتى على السوشيال ميديا يضعون صورهم بالذكاء الاصطناعى وهم بشكل مختلف ربما أصغر وأجمل، وهذا يعنى أن الذكاء الاصطناعى يغيرنا نفسيا وشكليا. قلقى بأن يقضى على الفن التشكيلى، لأن الأجيال الجديدة سوف تدخل مجال الفن التشكيلى وسوف يخترعون شيئا ويصفونه بالفن بواسطة الذكاء الاصطناعي،  ويعد أكبر خطأ للإنسانية وللفن التشكيلي.

_ فى رأيك متى يبدأ الفنان فى تجسيد الحرب على غزة؟

نحن كفنانين نعيش فى حالة صدمة مما يحدث فى غزة، لم نصدق ما يحدث، وكل هذه المشاعر سوف تخرج على الورق بعد وقت معين، حتى يبقى انعكاسنا النفسى للفنانين فى الشرق الأوسط. الفنان مرآة زمنه وعصره، ولكن ليس هذا الوقت مناسبا لنخرج أعمالنا الفنية التى تجسد المأساة الفلسطينية، ولكن حتى وإن استطعنا أن نعبر بريشتنا عن القضية الفلسطينية، لا نستطيع الوصول للحقيقة، لأن فن الصورة هو الفن الوحيد القادر على توصيل الصورة الحقيقية الصورة فى القضية الفلسطينية، أصبحت هى الكلام هى الفن هى الإدراك، الصورة عبرت عن كل شىء.

أما مسرحيا أو أدبيا هناك كتابات تعبر عن القضية الفلسطينية، فالعرض المسرحى "كى لا تتبخر الأر" رصدت به من خلال الرمزية القضية الفلسطينية، وعملى "لو تكلمت الغيوم" يرصد الحائط العاجز بفلسطين، ولى أعمال مسرحية عن النكبة، وعن الاجتياح الإسرائيلى للبنان، وأضفت على كل هذه الأعمال ضميرنا الحالي للأحداث فى فلسطين.

_ تحدثت كثيرا خلال الحوار عن العمل المسرحي "كي لا تتبخر الأرض".. ماذا يتضمن العرض؟

نحن لا نحتفل نحن نتذكر كى لا تتبخر الذكريات، ونحن نعيش فى قضية جارحة، وهى الاعتداء على غزة، وهى قضية ليس لها مهرب ولا مخرج، ويأتى العرض فى صياغة وقراءة مسرحية لمضمون واحد، وبحاله سريالية أو رمزية أو واقعية، لأن الحياة التى نعيشها فى واقعنا الحالى هى حقا سريالية غير واضحة الملامح لواقعنا الحالى ولا حتى فى مستقبلنا المرتبك.

th 417405899_10161029979236251_6990336767857276909_n 417539740_10161029979296251_63153412824241955_n 2318210_0 2318212_0

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: وليد عوني فن تشكيلي الذكاء الاصطناعي جاليري بيكاسو احداث غزة وزيرة الثقافة القضیة الفلسطینیة الذکاء الاصطناعى فى الشرق الأوسط لا تتبخر

إقرأ أيضاً:

قنبلة الشرق الأوسط الموقوتة تهدد بالانفجار

أعاصير التغيير الكبير تهب على العالم بعنف لأن أخطر مؤشرات الحرب العالمية الثالثة هي اليوم تهديد (ترامب) و (ناتنياهو) بقصف إيران تبعه موقف إيران العقلاني الساعي للسلام.

ويصاب المرء بفقدان البوصلة لأننا تجاوزنا ما سميناه بالحداثة وما سميناه بما بعد الحداثة وأصبحت تكهنات (صامويل هنتنغتون) وراء ظهورنا وهو الذي بشر بحرب الحضارات بعد الحروب بين الدول. على رغم أن الحرب الروسية – الأوكرانية لم تضع أوزارها بعد بدأ الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء باستخلاص الدروس منها.

هذه الحرب كشفت حجم الخلل البنيوي الذي تعاني منه أوروبا على صعيد قدراتها الدفاعية مع سعي دونالد ترامب إلى وضع حد لهذه الحرب بمعزل عن الأوروبيين: إزاء رئيس أمريكي لا يعترف إلا بالقوة الذاتية للدول اتضح افتقاد الأوروبيين ككتلة إقليمية ممثلة بالاتحاد الأوروبي وكدول مستقلة القدرة على فرض مصالحها.

ولعلنا نعيش أواخر عصر السياسة حين نشهد الحرب الشاملة التي تشنها إسرائيل على سوريا بدعوى ضرب مواقع إرهابية وعلى لبنان تحت تعلة ضربات استباقية لما يدبره حزب الله من هجومات على إسرائيل ومشاركة الجيش الإسرائيلي في الحرب على اليمن وعلى العراق تحت غطاء تدمير قواعد الحشد الشعبي وطبعا بالتوازي مع إعادة حرب الإبادة في غزة (بالأمس الخميس استشهد 70 فلسطينيا منهم 25 طفلا) ثم إن قصف المستشفيات جريمة حرب غير مسبوقة مع غلق المعابر ومنع وصول الإعانات لغزة هو القتل بالتجويع!

 نعم نحن أمام مذابح ترتكبها إسرائيل ضد أشقائنا الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين وربما قريبا الأردنيين والمصريين فنغضب ونشارك في النفير الكبير الذي دعت له المقاومة واستجابت له بقية الأمة الإسلامية!

تؤكد وكالات الأنباء أن حكومة (نتنياهو) تستعد لاحتلال قطاع غزة والضفة وفرض الحكم العسكري عليهما والسيطرة الكاملة على الفلسطينيين وعلى الشرق الأوسط وتنفيذ مخططاتها المتعلقة بالاستيطان أو التهجير. وهو التوجه الذي يتوافق مع خطة رئيس هيئة الأركان العامة (إيال زامير)
لكن يبقى السؤال: هل تمتلك إسرائيل إستراتيجية واضحة لما تقوم به؟ وانظروا ما يحدث في العالم من حولنا: رجل أمريكي مثير للجدل ترأس الأمة الأمريكية مرتين واحتل البيت الأبيض ويخطط لعهدة ثالثة وأعلن أن كندا وبنما والقطب الشمالي (غرين لاند) هي ولايات تابعة لأمريكا ! وأن خليج المكسيك أصبح اسمه خليج أمريكا وأن أوكرانيا ليست أوروبية بل هي قطعة من روسيا ثم أعلن أنه لا يعترف للاتحاد الأوروبي بأي سلطة على أوكرانيا بل أنه يعمل على إنهاء الحرب الأوكرانية الروسية في مفاوضات بينه وبين (بوتين) حليفه الجديد ونعت الرئيس الفرنسي (ماكرون) بالمعتوه الذي يغرر بالأوروبيين ويريد قيادتهم الى حرب ضد روسيا مثلما نعت (زيلنسكي) أيضا بالمجنون الذي نفخ فيه الأوروبيون روحا من البطولة المزيفة أفقدته حجمه الحقيقي!

 وأمام حرب إبادة الفلسطينيين وقف عاجزا عن إبداع من إبداعاته واكتفى بالرجوع الى أصول ديانته الأنغليكانية التي تدمج الخرافات التلمودية المتطرفة في عقيدتها المسيحية (والتي قاومها القس الألماني مارتن لوثر في القرن السادس م) واكتفى بالقول بأن إسرائيل محقة في الدفاع عن أمنها!!! وهو التبرير الخطأ الممجوج من كثرة تكراره حتى لم يعد يقنع اليهود أنفسهم وخرج بعض نزهائهم للتظاهر ضد حرب الإبادة التي وصمت اليهود بالعار الى أبد الدهر وجعلت شرفاء الدنيا كلهم يشيرون إليهم بالبنان كقتلة أطفال وهو عار لن تمحوه الدعايات البلهاء الصادرة عن العنصريين المتطرفين من مستوطني فلسطين منذ العشرينيات (بداية الهجرات الكبرى) الى عام 2025 حيث بدأ الإسرائيليون حاملو جنسيتين يغادرون فلسطين المحتلة الى بلدانهم الأصلية التي جاؤوا منها (أكثر من 300 ألف حالة عودة طوعية منذ السابع من أكتوبر 2013).

وحسب تحليل أخير للدكتور طلال أبو غزالة (وهو أفضل من يفكك خفايا الصراع في الشرق الأوسط) فإن إسرائيل دخلت مرحلة الحرب الأهلية لأن نصف شعبها يقف ضد (ناتنياهو) والنصف الثاني متعدد الانتماءات والمصالح وبلغت الحرب الأهلية مستوى قياداتها العسكرية حتى أن بعضهم استعمل مصطلح الحرب الأهلية مرات عديدة! ويتنبأ هذا الخبير الواعي بأن حماس سوف تنتصر لأنها تدافع عن أرضها المغتصبة بينما يقاتل الإسرائيلي من أجل الاحتفاظ بأرض اغتصبها ولأن (ناتنياهو) حينما يؤكد أنه يقاتل على سبع جبهات فإنه في الحقيقة يقر باستحالة الانتصار في السبع جبهات بسببين: سبب جغرافي وسبب عقائدي فجبهة لبنان مثلا هي عدة جبهات: حزب الله ودولة لبنان مع الرئيس الجديد (جوزاف عون) الذي أكد أمام (ماكرون) أن الدولة وحدها لديها حق حمل السلاح لكنه أضاف: «وهذا أمر يحتاج الى شيء من الوقت بالنظر الى أن جزءا من أراضينا ما زالت محتلة» فاقتنع الجميع وأولهم (ماكرون) الراعي الرسمي للدولة اللبنانية بأن عملية نزع سلاح حزب الله بالقوة يعني بكل تأكيد حربا أهلية لبنانية أعنف من الحرب الأهلية الأولى (1975-1990) وهي حربٌ أهليّةٌ متعدّدة الأصعدة راح ضحيتها 120 ألف لبناني مسلحين ومدنيين ولا يزال 76 ألف لبناني مشردين نازحين ولاجئين داخل لبنان أو خارجه.

يتذكر أبناء جيلي أن تلك الحرب الضروس اندلعت على إثر محاولة اغتيال الزعيم (بيار جميل) ومحاولات إسقاط إصلاحات فؤاد شهاب الذي سعى لجمع الطوائف وسن دستور ديمقراطي مما حرك طبقات اجتماعية من اللبنانيين تعودوا على الإثراء مغتنمين هشاشة الدولة ثم تحركت قوى اقليمية ودولية تسعى للحفاظ على مصالحها في لبنان والشرق الأوسط مثل سوريا ومصر والأردن ثم روسيا وأمريكا وفي الأثناء ازداد تواجد الفلسطينيين وقياداتهم على التراب اللبناني معتبرين عن خطأ في التقدير أن لبنان أرض مواجهة مباشرة مع العدو الإسرائيلي المحتل ولا ننسى أن منظمة التحرير تم إجلاؤها بقوة عن الأردن في أيلول 1970عندما شرع فدائيوها في تفجير طائرات مختطفة في الأردن فاستقروا في لبنان ليخلوا بالتوازن الهش بين المسلمين والمسيحيين فانقسموا الى يمين ويسار! وحمل شبابهم السلاح وتقاتلوا فيما بينهم واندلعت حرب أهلية دمرت لبنان! نحن اليوم في مارس 2025 نكتشف مزيد انقسام دار الإسلام ونستحي عندما نرى ونسمع السودانيين يتقاتلون وكل فريق يهتف «الله أكبر» وهو يقصف مسلمين موحدين يهتفون أيضا «الله أكبر»! ونرى ليبيا عاصمتين وجيشين وحكومتين ونرى اليمن يمنين وحكومتين وجيشين! وتصل الأزمة العنيفة الى تركيا السنية لتوقظ مارد الفانوس السحري من نومه فيهدد استقرار تركيا مع أردوغان ويكاد يعصف بالليرة وبالسياحة. من جهتها أطلقت الإيكونوميست البريطانية تحذيرا مرعبا للإسرائيليين حول دولتهم مشيرة إلى أن سياسات الحكومة الحالية تقودهم إلى كارثة غير مسبوقة وجاء في تقريرها الذي تصدر غلافها تحت عنوان «غطرسة إسرائيل»  أن دولتهم تبدو قوية ظاهريا لكنها تواجه أخطارا متزايدة تهدد استقرارها بل وجودها!!

(الشرق القطرية)

مقالات مشابهة

  • نتنياهو يجر الشرق الأوسط إلى نكبة ثانية
  • قنبلة الشرق الأوسط الموقوتة تهدد بالانفجار
  • دبلوماسي : استقرار الشرق الأوسط مفتاح أمان أوروبا
  • ناصر القصبي يتحدث بإعجاب شديد عن زوجته مؤلفة شارع الأعشى.. فيديو
  • الحوثيون هدف مرجح.. أميركا تنقل منظومة باتريوت من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط
  • القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط... أيها ستختار واشنطن إذا هاجمت طهران؟
  • بيل غيتس عن الذكاء الاصطناعي: 3 مهن ستنجو من إعصار
  • تقرير أممي: الذكاء الاصطناعي سيؤثر على قرابة نصف الوظائف في العالم
  • رئيس "التصنيع الدوائي" بـ"الصيادلة" لـ"البوابة نيوز": فكرة تعطيش السوق تنفع في أي سلعة إلا الدواء
  • رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة لـ«البوابة نيوز»: دعم التصنيع المحلي سيحل جزءًا كبيرًا من أزمة الدواء