الفضاء في حكومات المستقبل أولوية وطنية
تاريخ النشر: 10th, February 2024 GMT
إعداد: يمامة بدوان
تتسابق حكومات العالم في مهام استكشاف الفضاء، عبر التعاون وتنسيق جهودها المشتركة، لخدمة البشرية، بما يسهم في إيجاد حلول مبتكرة للتحديات، وتطوير تقنيات ومشاريع فضائية متقدمة، للوصول إلى معلومات وبيانات حيوية، تساعد المجتمع العلمي على بناء فرص جديدة لتحسين حياة الناس وصناعة مستقبل أفضل للبشرية، حيث تمكّنت دولة الإمارات بفضل رؤية قيادتها الرشيدة، وإصرارها على مبدأ اللا مستحيل، في ريادتها الإقليمية والعالمية، من سبر أغوار الفضاء، عبر مشاريع عملاقة، بُنيت بعقول وأيدٍ شابة، ما جعلت استكشاف الفضاء أولوية وطنية في حكومات، تستشرف المستقبل قبل الآخرين.
يعدّ استكشاف الفضاء، الفكرة الأقوى والأكثر إلهاماً للبشر على كوكب الأرض، لأنها ترتقي بالأفكار وتفتح الآفاق للطموح، ما يجعله حافزاً أساسياً لصناعة مستقبل مستدام للأجيال المقبلة، حيث أولت دولة الإمارات أهمية كبرى لاستكشاف الفضاء، وعززت لدى الشباب روح المغامرة والتنافسية، من أجل الابتكار والإبداع، بما يخدم البشرية جمعاء.
المحطة القمريةومع مطلع عام 2024، دشنت دولة الإمارات إضافة نوعية لسجل إنجازاتها الحافل في الفضاء، بإعلان انضمامها إلى مشروع تطوير وإنشاء محطة الفضاء القمرية، بجانب الولايات المتحدة واليابان وكندا والاتحاد الأوروبي.
ويجسد انضمام الإمارات إلى المشروع العالمي الأبرز في القرن ال 21 مدى حرص قيادتها الرشيدة على تطوير آليات التعاون الدولي في الفضاء، بما يخدم البشرية ويعود بالنفع والتقدم والازدهار. كما يبرز حجم الثقة بالكوادر الوطنية، وقدرتها على أداء أدوار مؤثرة في أصعب المشروعات العلمية ذات الطابع العالمي وأدقها.
ويعدّ المشروع الأكثر تقدماً لعودة البشر إلى القمر، بعد غياب تجاوز 50 عاماً، للنزول على سطحه وجعله قاعدة لمهمات مستقبلية نحو المريخ. وستتولى الدولة مسؤولية تشغيل وحدة معادلة الضغط الخاصة بالمحطة «بوابة الإمارات» لمدة قد تصل إلى 15 عاماً قابلة للتمديد. كما ستحصل على مقعد دائم، وإسهامات علمية في أكبر برنامج لاستكشاف القمر والفضاء، وستكون بين أوائل الدول التي ترسل رائد فضاء إلى القمر، وستكون لها الأولوية في الحصول على البيانات العلمية والهندسية المقدمة التي ستحصل عليها المحطة، ما يعزز مسيرتها المعرفية.
وستشهد عملية تطوير وحدة معادلة الضغط، المتوقع إطلاقها عام 2030، خمس مراحل مختلفة، هي التخطيط، التصميم، التأهيل، الإطلاق، والتشغيل.
ويعود اهتمام الإمارات باستكشاف القمر والهبوط على سطحه إلى سبتمبر 2020، حينما أعلنت أول مهمة عربية علمية لاستكشاف القمر، عبر تطوير وإطلاق أول مستكشف إماراتي للقمر تحت اسم «راشد» الذي نجح في إبريل 2023 بالوصول إلى مدار القمر والاقتراب من الهبوط على سطحه، قبل فقدان الاتصال بمركبة الهبوط.
وكعادتها في عدم الاستسلام وإصرارها على التحدي، أعلنت الإمارات فوراً مهمة جديدة لمركز محمد بن راشد للفضاء لاستكشاف القمر تحت اسم «راشد2»، بناء على النجاح الذي تمثَّل في تصميم وبناء «المستكشف راشد 1»، إحدى أكثر المركبات الفضائية تقدماً بالنسبة إلى حجمه، وبات أول مستكشف إماراتي وعربي يبلغ مدار القمر قبل محاولة الهبوط.
تقنيات متقدمةوفي إطار تحقيق المزيد من الأهداف في قطاع الفضاء، الذي أصبح واحداً من القطاعات الاستراتيجية، التي تطمح الدولة إلى تطويرها، ولا سيما في البحث والمهام العلمية والتصنيع وبناء الكفاءات والقدرات التخصصية، تسعى الإمارات منتصف العام الجاري، إلى إطلاق القمر «محمد بن زايد سات»MBZ-SAT، ثاني الأقمار الصناعية التي يبنيها ويطوّرها بالكامل فريق مهندسي مركز محمد بن راشد للفضاء، بعد «خليفة سات».
ويتميّز القمر «MBZ-Sat»، بتقنيات متقدمة حديثة لالتقاط الصور، وسيسهم في التخطيط العمراني المستدام، ومراقبة التغيرات البيئية، إلى جانب توقع الظواهر الجوية الطبيعية ومراقبة جودة المياه والتنمية الزراعية، ويعد رابع قمر صناعي لرصد الأرض، وسيسهم في توفير البيانات بدقة وسرعة عالية للمستفيدين، الذين سيكون بمقدورهم وللمرة الأولى تقديم طلبات الجهات المعنية، للحصول على الصور التي يريدونها بشكل آلي ومؤتمت، ومن ثم الحصول عليها مباشرة وبسرعة، وعلى مدار الساعة، من دون التواصل مع أشخاص.
مهمات مأهولةوبرنامج الإمارات لروّاد الفضاء، الذي أطلق عام 2017، برنامج مستدام، ويهدف إلى تطوير فريق وطني من روّاد الفضاء لتحقيق تطلعات الدولة في الاستكشافات العلمية، والمشاركة في مهمات الاستكشاف المأهولة، والإسهام في بعثات استكشاف الفضاء العالمية، بإعداد فريق من رواد الفضاء الإماراتيين وتطويره، ليصبح هزاع المنصوري عام 2019، أول رائد فضاء إماراتي وعربي ينفّذ مهمة «طموح زايد 1» على متن المحطة الدولية.
وشكلت «طموح زايد 2»، لسلطان النيادي في 2 مارس 2023، في أطول مهمة للرواد العرب بالمحطة الدولية، وامتدت 186 يوماً، كللها بالعودة إلى الأرض في 4 سبتمبر 2023، إنجازاً عربياً تاريخياً جديداً كونه أول رائد فضاء عربي يسير في الفضاء خارج المحطة، ما جعل الإمارات العاشرة عالمياً في مهمات السير في الفضاء.
وطوال 6 أشهر، أجرى النيادي 200 تجربة علمية، بالتعاون مع وكالات عالمية وجامعات إماراتية، تعزّز الجهود العلمية من قبل الجامعات والمؤسسات البحثية، بما يسهم في الوصول إلى بيانات ونتائج تفيد البشرية. وخلال الربع الأول من العام الجاري، ينهي رائدا الفضاء محمد الملا، ونورا المطروشي، تدريباتهما ليتخرجا ويصبحا جاهزين لخوض المهمات، وهما من الدفعة الثانية لبرنامج الإمارات لروّاد الفضاء، حيث اختيرا مع 10 روّاد من وكالة «ناسا» ضمن برنامجها لروّاد الفضاء 2021.
حزام الكويكباتولأن الإمارات تستبق الزمن، أطلقت القيادة الرشيدة أواخر مايو 2023، مشروع الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، الذي يستمر 13 عاماً، 6 سنوات للتطوير و7 سنوات رحلة استكشاف، ستقطع خلالها المركبة الإماراتية MBR Explorer 5 مليار كيلومتر متجاوزة كوكب المريخ لاستكشاف 7 كويكبات والهبوط على آخر كويكب «جوستيشيا» في 2034.
وسيتضمن المشروع إنشاء شركات إماراتية، خاصة في تكنولوجيا الفضاء، وإنشاء مركز تحكم أرضي لمهمات الفضاء العميق، لتشغيل المهمة وتدريب كوادر إماراتية جديدة في هذا القطاع، وستقطع المركبة 10 أضعاف ما قطعه مسبار الأمل. كما يعد المشروع أول مهمة من نوعها لدراسة بيانات لأول مرة عن 7 كويكبات في حزام الكويكبات الرئيسي، وستنطلق خلال نافذة إطلاق مدتها 3 أسابيع تبدأ في مارس 2028. فيما كشف عن اسم المستكشف الذي يحمل اسم صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد «MBR إكسبلورر».
وفي أكتوبر 2023، كشف عن إنجاز التصميم المبدئي لمشروع الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات خلال الربع الأول من عام 2024، عقب الانتهاء من مرحلتين للمشروع، لتبدأ المرحلة الثالثة، التي تتمثل في التصميم المبدئي للمهمة، ومن ثم الانتقال إلى مرحلة التصميم التفصيلي لمهمة المشروع، الذي يضم فريقاً وطنياً من مؤسسات وجهات وشركات ومهندسين عدة على أعلى مستوى من المهنية للعمل على تنفيذ المشروع.
الكوكب الأحمروفي فبراير 2021 وبالتزامن مع عام اليوبيل الذهبي لتأسيس اتحاد دولة الإمارات، لتعلن أن «المهمة تمت»، في الوصول إلى مدار كوكب المريخ عبر مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، في نجاح شهد له العالم أجمع، لتتمكن الدولة من حفر اسمها في سجل الإنجازات التاريخية كخامس دولة في العالم تصل إلى الكوكب الأحمر، الذي جاء تتويجاً لسنوات من الجهود المتواصلة في بناء قطاع فضائي متطور ونقل المعرفة إلى الكوادر الإماراتية، وتهيئة البيئة التشريعية والتنظيمية والاستثمارية اللازمة لضمان النمو المستدام لهذا القطاع الواعد.
أقمار راداريةوفي يوليو 2022، أطلقت دولة الإمارات البرنامج الوطني للأقمار الاصطناعية الرّادارية «سرب» لتطوير سرب من الأقمار الرّادارية، الذي يعدّ أحد البرامج النوعية والأولى عربياً في القطاع الفضائي. كما أعلنت تأسيس صندوق استراتيجي متخصص لدعم قطاع الفضاء في الدولة، بقيمة 3 مليارات درهم، يعمل على توفير الموارد المالية وحوكمة إدارتها، بما يتواءم مع توجه الدولة نحو إيجاد حلول بديلة ومبتكرة لتمويل المشاريع وتنمية القطاع.
وفي يونيو 2022، فازت الإمارات برئاسة لجنة الأمم المتحدة للاستخدام السلمي للفضاء الخارجي «كوبوس» إحدى أكبر اللجان في الأمم المتحدة، وتضم في عضويتها 100 دولة، في إنجاز يرسخ ريادة الدولة في سياسة الفضاء، عبر قيادة الحوارات عن التحديات الرئيسية التي تواجه الفضاء العالمي.
«المريخ 2117»وفي فبراير 2017، أعلنت الإمارات مشروع «المريخ 2117»، الذي يتضمن برنامجاً وطنياً لإعداد كوادر علمية بحثية تخصصية إماراتية، في استكشاف الكوكب الأحمر، كذلك بناء أول مستوطنة بشرية على المرّيخ خلال 100 عام، عبر قيادة تحالفات علمية بحثية دولية، لتسريع العمل على الحلم البشري القديم في الوصول إلى كواكب أخرى.
وفي مارس 2019، أطلقت الإمارات الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2030، وهي تحدد الإطار العام لقطاع الفضاء في الدولة والأنشطة التي يعمل عليها خلال العقد المقبل، بهدف تشكيل شراكات واستثمارات محلية وعالمية فاعلة في صناعة الفضاء، وتعزيز القدرات المحلية المتقدمة في البحث والتطوير والتصنيع لتكنولوجيا الفضاء. كما أصدرت وكالة الإمارات للفضاء عام 2019 القانون الاتحادي بتنظيم قطاع الفضاء، الذي يوضح القواعد والأحكام العامة لتنظيم الأنشطة الفضائية، وبما يتوافق مع السياسات الوطنية والقوانين الدولية التي تعد الدولة طرفاً فيها.
صورة تختزل الحلميعود حلم استكشاف الفضاء إلى سبعينات القرن الماضي، عندما التقى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فريقاً من وكالة «ناسا»، يضم 3 رواد فضاء ومعهم الدكتور فاروق الباز، المسؤول عن رحلة أبولو إلى القمر، ما أدى إلى ولادة قطاع وطني للفضاء مع تأسيس شركة الثريا للاتصالات في إبريل 1997 ومؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة «اياست» في فبراير عام 2006، وشركة الياه للاتصالات الفضائية «ياه سات» عام 2007، ووكالة الإمارات للفضاء عام 2014، ومركز محمد بن راشد للفضاء عام 2015، بهدف التركيز على برامج نقل المعرفة، وإعداد الفرق الأولى من الخبراء والمهندسين الإماراتيين المتخصصين في العلوم المتقدمة والتكنولوجيا وعلوم الفضاء وإطلاق المشاريع العلمية للدولة.
وحقق المركز عدداً من الإنجازات، أهمها إطلاق القمرين الاصطناعيين «دبي سات 1» في 2009، و«دبي سات 2» في 2013، ونجاحه بإطلاق «نايف 1»، أول قمر اصطناعي نانومتري إماراتي إلى الفضاء الخارجي أوائل عام 2017، فضلاً عن تصميم أول قمر إماراتي على أرض الدولة «خليفة سات»، وتطويره، وإطلاقه إلى المدار في أكتوبر 2018.
المصدر: صحيفة الخليج
كلمات دلالية: فيديوهات القمة العالمية للحكومات الإمارات حزام الکویکبات استکشاف الفضاء دولة الإمارات محمد بن راشد قطاع الفضاء فی الفضاء
إقرأ أيضاً:
الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن
مقاتلات إسرائيلية (سي إن إن)
في تطور جديد يثير العديد من التساؤلات، كشف مسؤول أمريكي نهاية الأسبوع الماضي عن دعم لوجستي واستشاري قدمته الإمارات العربية المتحدة للجيش الأمريكي في حملة القصف التي شنتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب ضد اليمن في منتصف شهر مارس 2025.
التقرير، الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" يوم الخميس، أوضح أن الإمارات كانت تقدم دعماً حيوياً عبر الاستشارات العسكرية والمساعدات اللوجستية ضمن العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
اقرأ أيضاً ترامب يعترف بفشل عسكري مدوٍ في اليمن.. والشامي يكشف تفاصيل الفضيحة 5 أبريل، 2025 صنعاء ترفض عرضا سعوديا جديدا بوساطة إيرانية.. تفاصيل العرض 5 أبريل، 2025وأضاف التقرير أن البنتاغون قد قام بنقل منظومتي الدفاع الجوي "باتريوت" و"ثاد" إلى بعض الدول العربية التي تشعر بالقلق إزاء التصعيد العسكري للحوثيين في المنطقة.
وبحسب المسؤول الأمريكي، هذا التعاون الإماراتي مع الولايات المتحدة يأتي في سياق تعزيز القدرات الدفاعية للدول العربية ضد التهديدات الإيرانية، وفي إطار الاستجابة للمخاوف الإقليمية من الحوثيين المدعومين من إيران.
من جهته، وجه قائد حركة "أنصار الله"، عبد الملك الحوثي، تحذيرات قوية للدول العربية والدول المجاورة في إفريقيا من التورط في دعم العمليات الأمريكية في اليمن، مؤكداً أن الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة في هذه الحملة قد يؤدي إلى دعم إسرائيل.
وقال الحوثي في تصريحات له، إن أي دعم لوجستي أو مالي يُقدّم للجيش الأمريكي أو السماح له باستخدام القواعد العسكرية في تلك الدول سيُعتبر تورطًا غير مبرر في الحرب ضد اليمن، ويهدد الأمن القومي لهذه الدول.
وأوضح الحوثي أن التورط مع أمريكا في هذا السياق قد يؤدي إلى فتح جبهة جديدة في الصراع، ويزيد من تعقيد الأوضاع الإقليمية، داعياً الدول العربية إلى اتخاذ موقف موحد يعزز من استقرار المنطقة ويمنع تدخلات القوى الأجنبية التي لا تصب في صالح الشعوب العربية.
هل يتسارع التورط العربي في حرب اليمن؟:
في ظل هذا السياق، يُثير التعاون الإماراتي مع الولايات المتحدة في الحرب ضد اليمن مخاوف كبيرة من تصعيدات إقليمية ودولية. فالتعاون العسكري اللوجستي مع أمريكا في هذه الحرب قد يُعتبر خطوة نحو تورط أعمق في صراعات منطقة الشرق الأوسط، ويُخشى أن يفتح الباب أمام تداعيات سلبية على العلاقات العربية وعلى الاستقرار الأمني في المنطقة.
تستمر التطورات في اليمن في إثارة الجدل بين القوى الإقليمية والدولية، ويبدو أن الحملة العسكرية الأمريكية المدعومة من بعض الدول العربية قد لا تكون بدايةً النهاية لهذه الحرب، بل قد تكون نقطة انطلاق لتحديات جديدة قد تزيد من تعقيد الوضع الإقليمي بشكل أكبر.