قالت أنتا بابكر، إحدى المرشحات، إن نحو 12 من زعماء المعارضة السنغالية وحدوا قواهم للطعن في تأجيل الانتخابات الرئاسية، موضحة خطتها لمحاربة التأجيل في المحكمة العليا.

وأضافت أنه وسط عدم اليقين العميق بشأن ما سيحدث بعد ذلك، وافق ما لا يقل عن 12 من المرشحين الرئاسيين العشرين الذين سمح لهم بالترشح في انتخابات فبراير، على وضع الخلافات السياسية جانبًا لمحاربة التأخير، مضيفًا أن التحديات القانونية والاحتجاجات الجماهيرية مطروحة على الطاولة.

وزادت بقولها: “في الوقت الحالي، نحن نستعد ونطبخ. لذا، لا ينخدع أحد بهذا السلام في الشوارع، وقد تقدم العديد من شخصيات المعارضة بطعون قانونية عبر المجلس الدستوري،   ستقدم طعنها مباشرة إلى المحكمة العليا يوم الخميس.

وأوضحت بابكر، أنها وزملاؤها من زعماء المعارضة طلبوا من أنصارهم البقاء في منازلهم والتزام الهدوء أثناء محاولتهم الطعن في التأجيل عبر الطرق القانونية.
 

وأضافت “معظم… الناس في منازلهم وبعضهم خائفون للغاية، لكن هناك شيء يغلي، ويستغرق الأمر بضعة أيام، والأمر يغلي في كل مكان، ويجتمع الناس على مستوى منخفض ويجهزون أنفسهم”.

وقال رجل الأعمال الذي يرأس الحركة السياسية البديل للجيل القادم من المواطنين: “نحن لا نتفاوض لا نناقش  لا نؤجل إنه موعد واحد ونحن ملتزمون به”.

وقبل أقل من ثلاثة أسابيع من الانتخابات الرئاسية المقررة في 25 فبراير، صوت البرلمان يوم الاثنين لصالح تأجيل الانتخابات إلى ديسمبر، مما أدى إلى تمديد ولاية الرئيس ماكي سال، الأمر الذي أثار قلقا دوليا وردود فعل داخلية واسعة النطاق.

وقد أدى التأجيل غير المسبوق إلى تقويض سمعة السنغال فيما يتعلق بالاستقرار الديمقراطي في منطقة شهدت سلسلة من الانقلابات العسكرية في السنوات الأخيرة ومناورات دستورية لتمديد فترات الرئاسة.

وقال سال، الذي وصل إلى الحد الدستوري بفترتين في السلطة، إنه أخر التصويت بسبب خلاف حول قائمة المرشحين ومزاعم فساد داخل الهيئة القضائية التي تعاملت مع القائمة, لكن بابكر وغيره من ممثلي المعارضة والمجتمع المدني يعتبرون ذلك هجوما غير مسبوق على التقاليد الديمقراطية في السنغال التي شهدت أربعة عمليات انتقال سلمية إلى حد كبير للسلطة عبر صناديق الاقتراع منذ الاستقلال عن فرنسا في عام 1960.

وكانت المظاهرات التي شهدتها العاصمة دكار ضد هذه الخطوة، صغيرة إلى حد ما وفرقتها شرطة مكافحة الشغب بالغاز المسيل للدموع.

وأثار تأجيل سال، الذي شجبته المعارضة باعتباره تكتيكا للتشبث بالسلطة، مخاوف من تكرار الاحتجاجات العنيفة في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف من أن الرئيس لديه طموحات لولاية ثالثة والخنق السياسي لزعيم المعارضة عثمان سونكو.

وفي وقت سابق من يوم الأربعاء، استعادت السلطات خدمة الإنترنت عبر الهاتف المحمول بعد يومين من القيود على غرار حظر التجول لاحتواء أي اضطرابات.

وقالت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية، إن عدم اليقين قد يؤثر على تدفقات رأس المال وثقة المستثمرين، وقالت في تقرير “على الرغم من أننا لا نتوقع سيناريو يتمسك فيه الرئيس الحالي بالسلطة إلى أجل غير مسمى، فمن المرجح أن تؤدي هذه التطورات إلى تآكل الثقة في القوة المؤسسية النسبية للسنغال”.
 

المصدر: بوابة الوفد

إقرأ أيضاً:

إلى أين تتجه أزمة المعارضة والحكومة بعد توقيف إمام أوغلو؟

إسطنبول- لم يعد توقيف أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول مجرد قضية قضائية بملف فساد في تركيا، بل تحول لشرارة فتحت أبواب مواجهة واسعة بين المعارضة والحكومة، داخل الشارع وخلف المنابر السياسية.

ومن المظاهرات الجماهيرية إلى دعوات المقاطعة الاقتصادية، تعددت أوجه الاعتراض وتجددت رسائل الاحتجاج، بينما ترد الحكومة وتشدد على تمسكها بمسار قانوني "لا يخضع للضغوط"، وتستعد للمرحلة المقبلة بخطاب أكثر حسما.

لم تهدأ وتيرة الاحتجاجات منذ توقيف إمام أوغلو في، 23 مارس/آذار الماضي، بسبب اتهامات تتعلق بالفساد، ونظمت أحزاب المعارضة يتقدمها حزب الشعب الجمهوري فعاليات ميدانية حاشدة، شملت تجمعات واعتصامات ومسيرات شعبية، أبرزها المهرجان الجماهيري في ساحة "مالتيبه" بإسطنبول نهاية الأسبوع الماضي، بمشاركة قيادات معارضة بارزة، وتضمن رسائل مباشرة من إمام أوغلو من داخل سجنه.

أوزغور أوزال زعيم حزب الشعب الجمهوري تقدم احتجاجات المعارضة بإسطنبول (حساب الحزب على منصة إكس) توسيع الحراك

وفي بيان صادر عن قيادة حزب الشعب الجمهوري، جددت المعارضة اتهامها للحكومة "بـ تسييس القضاء والسعي لإقصاء إمام أوغلو من المشهد السياسي"، وأكدت "عدم تراجعها عن تحركاتها السلمية، ومواصلتها الضغط لاستعادة الإرادة الشعبية".

كما أطلق الحزب حملة توقيعات شعبية للمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، معلنا كشفه قريبا عن خطة تحرك جديدة تشمل الجانبين البرلماني والميداني.

وكجزء من تصاعد الضغط الشعبي، دعت أطراف في المعارضة ومناصرو إمام أوغلو -أمس الأربعاء- إلى حملة مقاطعة اقتصادية لشركات ومتاجر يُعتقد أنها مقربة من الحكومة، تحت شعار "يوم بلا تسوّق"، وانتشرت الدعوات على وسائل التواصل الاجتماعي للامتناع عن الشراء والإنفاق التجاري لإظهار الاعتراض الشعبي على اعتقال إمام أوغلو وسياسات الحكومة.​

إعلان

لكن الحملة قوبلت برفض وتحذير من السلطات والمسؤولين الحكوميين، وانتقد عمر بولات وزير التجارة التركي، هذه الدعوات بشدة، وقال إنها "محاولة لشل الاقتصاد الوطني وإلحاق الضرر بالتجار والمستهلكين​".​

ونشرت وزارة التجارة أول التقييمات الرسمية التي تشير إلى "فشل حملة المقاطعة بتحقيق تأثير ملموس"، مستندة لبيانات مركز البطاقات المصرفية التي أظهرت أن الإنفاق عبر البطاقات المصرفية، أمس الأربعاء، تضاعف مقارنة باليوم السابق​.

ملاحقة الفوضى

ووفق أرقام رسمية، بلغ إجمالي قيمة المعاملات الشرائية بالبطاقات نحو 28 مليار ليرة تركية (738 مليون دولار) أمس الأربعاء، مقابل نحو 14 مليار ليرة فقط (369 مليون دولار) الثلاثاء الماضي، كما تجاوز حجم الإنفاق بذلك اليوم متوسط الإنفاق اليومي المسجل بين 3 و22 مارس/آذار الماضي.

في السياق، ذكرت وكالة الأناضول الرسمية أن البيانات النهائية الكاملة لأمس الأربعاء، قد تكون أعلى من المعلن، إذ إن نحو 45% من عمليات البطاقات تُضاف لاحقا بغضون 5 أيام بعد معالجة بقية المصارف للبيانات.

بالمقابل، تواصل الحكومة التركية تأكيدها أن توقيف إمام أوغلو تم في إطار القانون، وأن القضاء يعمل باستقلال تام في مواجهة ما وصفتها بـ"شبهات الفساد".

وفي أول رد فعل رسمي على المقاطعة، فتحت النيابة العامة بإسطنبول، تحقيقا مع عدد من منظمي الحملة، بدعوى التحريض على الإضرار بالنظام الاقتصادي العام، وأُوقف عدد من النشطاء.

كما فتح مدعي إسطنبول العام تحقيقا قضائيا بشأن دعوات المقاطعة الاقتصادية، بدعوى احتمال مخالفتها لقوانين مكافحة التحريض على الكراهية والإضرار بالنظام العام​، وذكرت وسائل إعلام تركية أنه تم توقيف11 شخصا على الأقل على ذمة التحقيق، بينهم ناشطون بارزون يُشتبه بتنظيمهم الحملة عبر الإنترنت.

واعتبر يلماز تونتش وزير العدل التركي أن "من تكبد خسائر بسبب المقاطعة، له الحق بملاحقة المتسببين قانونيا"، بينما حذر جودت يلماز نائب الرئيس التركي من "مساع لإثارة الفوضى تحت غطاء الاحتجاجات".

إعلان

كما جدد حزب الحركة القومية، الشريك في التحالف الحاكم، هجومه على حزب الشعب الجمهوري، واتهمه بـ"افتعال أزمات لتغطية ملفات الفساد"، مؤكدا أن الحكومة لن تسمح بتحويل الشارع لساحة توتر دائم.

المعارضة ترى أن قضية إمام أوغلو تحولت لاختبار حقيقي للديمقراطية (حساب الحزب على إكس) 3 ركائز

وإذ يتصاعد السجال السياسي، يترقب الشارع التركي الجلسة المقبلة لمحاكمة إمام أوغلو في، 11 أبريل/نيسان الحالي، وسط تساؤلات عن المسار القضائي للقضية، وما إذا كانت ستُحدث انعطافة جديدة في المشهد السياسي، خاصة مع استمرار اعتبار المعارضة لها "قضية مفصلية لمستقبل الديمقراطية بالبلاد".

في السياق، اعتبر مراد جان إيشيلداق نائب رئيس لجنة الانضباط في حزب الشعب الجمهوري، أن قضية أكرم إمام أوغلو لم تعد شأنا حزبيا بل تحولت لاختبار حقيقي للديمقراطية بتركيا، وقال إن ما يحدث "ليس مواجهة قانونية، بل تدخل في الإرادة الشعبية".

وأضاف للجزيرة نت أن الضغوط لا تقتصر على إمام أوغلو فقط، بل تطول جميع البلديات الكبرى التابعة للحزب، ضمن "نهج منظم من الحكومة المركزية لإضعاف البلديات المعارضة".

وقدم إيشيلداق ملامح ما وصفها بـ"خارطة الطريق التي ستقود المرحلة المقبلة"، وتقوم على 3 ركائز:

النضال القانوني: وذلك بالتصدي لجميع الدعاوى القضائية بحق بلديات الحزب، وبمقدمتها بلدية إسطنبول، لمواجهة "تسييس القضاء". التنسيق السياسي: عبر تعزيز التضامن والتكامل بين البلديات المعارضة الكبرى. التحرك المجتمعي: من خلال الوجود الميداني وتكثيف التواصل مع المواطنين، ونقل القضية من أروقة السياسة للشارع والساحات. مخاطرة

من جانبه، يرى عمر أفشار الباحث بالشأن التركي، أن قضية إمام أوغلو لم تعد محصورة ببعدها القضائي، بل تحولت لملف سياسي مفتوح نتيجة تفاعل المعارضة معه بوصفه استهدافا سياسيا، وليس مجرد تحرك قانوني.

إعلان

ويقول أفشار للجزيرة نت إن موقف الحكومة الذي يركز على استقلال القضاء والتمسك بالمسار القانوني، يعبر عن رغبة بضبط الأزمة ضمن المؤسسات، بعيدا عن الشارع أو التصعيد السياسي، وبيّن أن بعض تحركات المعارضة قد تحمل في طياتها "مخاطرة" بتوسيع حالة الاستقطاب الداخلي.

وبرأيه، فإن استمرار التصعيد قد يضعف فرص التهدئة ويضع المؤسسات أمام ضغوط لا تخدم استقرار البلاد، خاصة في ظل بيئة إقليمية واقتصادية معقدة، مضيفا أن "المعارضة بحاجة لإعادة تقييم أدواتها الاحتجاجية حتى لا تنقلب على أهدافها السياسية نفسها".

مقالات مشابهة

  • تأجيل الانتخابات في العراق.. بين حكومة طوارئ والتحديات السياسية
  • تأجيل الانتخابات في العراق.. بين التحديات السياسية وضرورة حكومة طوارئ - عاجل
  • بعد قرار المحكمة الدستورية.. أنصار الرئيس الكوري المعزول يتحدون المطر في مسيرة حاشدة بسيول
  • لو صدر ضدك حكم غيابى.. إجراءات عمل معارضة على الحكم
  • استطلاع إسرائيلي: عودة نفتالي بينيت تخلط الأوراق في الانتخابات المقبلة
  • رئيس أوغندا يعقد محادثات مع زعماء جنوب السودان وسط قلق من نشوب حرب أهلية جديدة
  • تأجيل نصف ماراثون قوى الأمن الدّاخلي إلى موعدٍ يُحدّد لاحقًا
  • تأجيل نصف ماراثون قوى الامن الداخلي الى موعد لاحق لتزامنه مع الانتخابات البلدية والاختيارية
  • امتحان الإسلاميين في سوريا
  • إلى أين تتجه أزمة المعارضة والحكومة بعد توقيف إمام أوغلو؟