عربي21:
2025-04-06@15:13:56 GMT

أزمة الديمقراطية في السنغال

تاريخ النشر: 10th, February 2024 GMT

أن تجرى انتخابات تشريعية ورئاسية مستمرة بشكل دوري، فهذه عتبة يمكن عندها القول إن هذا البلد هو بلد ديمقراطي بما يميزه عن النظام التسلطي.

لكن التجارب الديمقراطية خلال العقود الأربعة أظهرت أن ثمة تقاطعات بين النظامين الديمقراطي والتسلطي على مستوى الممارسة، فإذا كان المقصود بالنظام التسلطي انتزع الذراع التنفيذي السلطة عبر طرق غير ديمقراطية، فإن السلطة أو الذراع التنفيذي قد يستأثر بالحكم بطريقة استبدادية وإن جاء إلى الحكم عبر بوابة الديمقراطية (الانتخابات)، كما حدث في العديد من الدول، خصوصا في القارة الإفريقية.



في هذه الأنظمة الديمقراطية الهجينة، لا يؤخذ بالاعتبار انتهاكات حقوق الإنسان أو السلوكيات القمعية، إلا إذا كان لها تأثير بفرص المعارضة لخوض الانتخابات، ولا هو يتناول مسائل الثروات، أو الوضع الاقتصادي، أو الاستقرار السياسي، أو قدرات الدولة.

معظم الأنظمة السلطوية قد أنشأت مؤسسات ترتدي عباءة ديمقراطية، كانتخابات تشارك فيها أحزاب، وهي أنظمة وصفت بالهجينة أو الرمادية، ولكن هذه السمة ليست مقتصرة على هذه الأنماط من النظم فحسب، فقد شهدنا انتخابات في أنظمة دكتاتورية.

يتفق معظم العلماء على أن الأنظمة السلطوية تلجأ إلى هذه المؤسسات الديمقراطية الزائفة لتعينها على البقاء في السلطة، خصوصا أن الأدلة تشير إلى أن الدكتاتوريات التي تشتمل على أحزاب سياسية وهيئات تشريعية وانتخابات منتظمة تصمد لفترة أطول فوق كرسي السلطة من الدكتاتوريات التي تخلو من هذه الجوانب.

وإذا كان التوصيف أعلاه ينطبق على كثير من الدول الديمقراطية في إفريقيا، فإنه لا ينطبق على حالة السنغال، ففيها ديمقراطية مستقرة ومستمرة منذ سنوات طويلة في محيط إفريقي حافل بالانقلابات والانتكاسات الديمقراطية وأزمات حقوق الإنسان والصراعات العرقية والقبلية.

هكذا خطت السنغال طريقها الديمقراطي منذ الاستقلال عام ألف وتسعمئة وستين، مستفيدة من إرث ديمقراطي عرفته البلاد منذ منتصف القرن التاسع عشر، وساهم في نشوء مجتمع سياسي نشط، وصحافة حرة.

غير أن مسار الديمقراطية المستقر بدأ يتعرض لتعرجات منذ نحو عقد ونصف، حين حاول الرئيس عبدلله واد الترويج لنجله كخليفة له، ثم محاولته تعديل الدستور عام ألفين وأحد عشر للفوز بولاية ثالثة.

وعلى الرغم من أن هزيمة واد في انتخابات عام ألفين وأثني عشر قد شكلت فرصة للسنغال لإعادة هيكلة مشهدها السياسي الذي أصابه نوع من الترهل، إلا أن ارتفاع تكاليف المعيشة وتفاقم التضخم والديون والبطالة خلال السنوات الماضية، واتهامات بالفساد الحكومي الممنهج، وتوسع التنظيمات المتطرفة في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات العسكرية المضادة في القارة السمراء، أربك الوضعين السياسي والاقتصادي في البلاد.

العامل المتغير في الحالة السنغالية مقارنة بالدول المحيطة، يكمن في قوة المجتمع المدني وقوة المطلب الديمقراطي في المجتمع بكل عام، وقد خبرنا خلال العقد الماضي الحجم الكبير للتظاهرات المنددة بأية خطوات من شأنها أن تؤثر على الديمقراطية أو تذكر بالحكم التسلطي، ولهذا السبب يصعب في الحالة السنغالية حدوث انتكاسة قوية نحو الحكم التسلطي كما حدث في دول إفريقية أخرى.وفي ظل هذا المناخ المضطرب، جاء إعلان الرئيس السنغالي ماكي سال قبل أيام تأجيل الانتخابات الرئاسية المقررة في الخامس والعشرين من فبراير الجاري، ليعمق الفجوة وانعدام الثقة بين السلطة والمعارضة.

اجتهد الطرفان في توصيف قرار التأجيل، أهو خطوة للملمة الخلافات وتجنب اضطرابات سياسية بين البرلمان والمجلس الدستوري بعد إلغاء الأخير عشرات الترشيحات كما يقول فريق السلطة، أم هو خطوة لضمان بقاء سال وحزبه في السلطة أكبر قدر ممكن كما تقول المعارضة.

وبغض النظر عن أسباب وحجج السلطة، فإنه لا يمكن رؤية عملية تأجيل الانتخابات التي أقرها البرلمان إلى منتصف ديسمبر المقبل بمعزل عن الطريقة التي تمت بها، فقد جرى التصويت بحضور نواب السلطة فقط بعدما طُرد نواب المعارضة من البرلمان لمحاولتهم عرقلة عملية التصويت.

ومع المصادقة على تأجيل الانتخابات تكون السنغال مع حكم الرئيس سال قد قطعت مع سيرورة سياسية طويلة حافظت فيها البلاد على عملية انتخابية مستمرة وثابتة منذ عام ألف وتسعمئة وثلاثة وستين، وهي خطوة ستفتح الباب مجددا أمام حراك شعبي طالما دافع عن تقاليد ديمقراطية حافظت على صياغة توقعات المواطنين السياسية والاقتصادية.

هنا، لا بد من التطرق إلى عاملين رئيسيين دفعا السلطة إلى سهولة اتخاذ قرار تأجيل الانتخابات:

الأول، أن عملية الوصول إلى السلطة أو البقاء فيها أكبر قدر ممكن، ما تزال تلعب دورا لدى النخب السياسية الحاكمة، بغض النظر عن تأثير ذلك على المناخ الديمقراطي وتطوره.

الثاني، أن البيئة الإقليمية ليست بيئة مهددة لأي انتكاسة في الديمقراطية، فقد شهدت الشهور والأعوام الماضية عمليات تراجع حادة في الديمقراطية خصوصا في غرب إفريقيا.

لكن العامل المتغير في الحالة السنغالية مقارنة بالدول المحيطة، يكمن في قوة المجتمع المدني وقوة المطلب الديمقراطي في المجتمع بكل عام، وقد خبرنا خلال العقد الماضي الحجم الكبير للتظاهرات المنددة بأية خطوات من شأنها أن تؤثر على الديمقراطية أو تذكر بالحكم التسلطي، ولهذا السبب يصعب في الحالة السنغالية حدوث انتكاسة قوية نحو الحكم التسلطي كما حدث في دول إفريقية أخرى.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه انتخابات تأجيل انتخابات سياسة رأي تأجيل السينغال مقالات مقالات مقالات سياسة صحافة سياسة اقتصاد صحافة سياسة سياسة مقالات سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تأجیل الانتخابات

إقرأ أيضاً:

أوباما يحث الأمريكيين على التصدي لسياسات ترامب والدفاع عن القيم الديمقراطية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

دعا الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما المواطنين والجامعات ومكاتب المحاماة إلى مقاومة أجندة الرئيس دونالد ترامب السياسية، مؤكدا أن الدفاع عن القيم الديمقراطية قد يتطلب "تضحيات".

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها أوباما يوم الخميس في كلية هاميلتون بنيويورك، حيث قال: "طوال حياتنا، كان من السهل أن تعلن نفسك تقدميا أو مناصرا للعدالة الاجتماعية أو حرية التعبير دون أن تدفع ثمن ذلك".

ووصف الرئيس الديمقراطي الأسبق (2009-2017) إدارة ترامب بأنها تهدد النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، محذرا من تآكل قواعد الاختلاف السياسي في ظل الاحترام المتبادل لحرية التعبير وسيادة القانون.

وأكد أوباما أن مسؤولية إصلاح هذا الوضع تقع على عاتق الجميع، بما في ذلك "المواطن العادي الذي يقول هذا خطأ".

وانتقد أوباما سياسات ترامب الاقتصادية مثل الرسوم الجمركية الجديدة، لكنه أعرب عن قلقه الأعمق من "حكومة اتحادية تهدد الجامعات إذا لم تسلم طلابا يمارسون حقهم في حرية التعبير".

في إشارة إلى قرارات إدارة ترامب بسحب التمويل الفيدرالي من جامعات مرموقة ما لم تلغ برامج التنوع الطلابي وتفرض قيودًا على الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين التي تعتبرها معاداة للسامية.

وحث أوباما الجامعات على مراجعة سياساتها الأكاديمية والاستعداد لفقدان التمويل الحكومي دفاعا عن مبادئها، قائلا: "إذا كنت جامعة، قد تضطر للتساؤل: هل نتصرف بشكل صحيح؟ هل انتهكنا قيمنا أو قوانيننا؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فيجب أن تتمكن من الرفض".

وأصبحت جامعة كولومبيا مركزا لجهود الإدارة الأمريكية للحد من الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين تحت ذريعة مكافحة معاداة السامية، حيث سحبت منها 400 مليون دولار من المنح الفيدرالية. كما تواجه جامعات هارفارد وبرينستون مراجعات مماثلة.

وتساءل أوباما عن صمت مكاتب المحاماة الكبرى على قرارات الإدارة ضد محاميين شاركوا في ملاحقات قضائية ضد ترامب، قائلا: "من غير المتصور أن تتحمل هذه الأطراف مثل هذا السلوك لو صدر عني أو عن رؤساء سابقين".

كما انتقد قرار البيت الأبيض تقييد وصول وكالة "أسوشيتد برس" إلى الفعاليات الرسمية بعد رفض الوكالة استخدام تسمية ترامب "خليج أمريكا" بدلا من خليج المكسيك.

واختتم أوباما كلمته بالقول: "نحن الآن في لحظة تتطلب أكثر من مجرد الإعلان عن المواقف، بل قد تضطر لاتخاذ إجراءات فعلية".

مقالات مشابهة

  • الاتحاد الديمقراطي: سوريا بحاجة لاطراف دولية ونرفض مركزية دمشق
  • برلمانية: مناقشة الحوار الوطني لملف الدراما يعزز من مسار الإصلاح الديمقراطي
  • أزمة ممتدة: جنوب السودان بين صراعات السلطة والعنف العرقي
  • التحالف المدني الديمقراطي لـقوى الثورة – صمود ينفي اتفاقه مع الإدارة الامريكية على خطط لتوطين الفلسطينين فى السودان
  • أوباما يحث الأمريكيين على التصدي لسياسات ترامب والدفاع عن القيم الديمقراطية
  • الحزب المصري الديمقراطي الإجتماعي يحتفي بيوم الطفل الفلسطيني
  • بعد 7 سنوات من الإغلاق.. الحزب الديمقراطي الكوردستاني يفتتح مقره في كركوك (صور)
  • سمو ولي العهد يهنئ رئيس جمهورية السنغال بذكرى يوم استقلال بلاده
  • خادم الحرمين الشريفين يهنئ رئيس جمهورية السنغال بذكرى يوم استقلال بلاده
  • جلالة السلطان يهنئ رئيس السنغال