موقع النيلين:
2025-04-06@23:00:15 GMT

حكايا المهمشين

تاريخ النشر: 10th, February 2024 GMT


ها هو معرض مسقط الدولي يطرق الأبواب، وقد تبقى على افتتاحه أقل من أسبوعين، وفي الحقيقة جال بخاطري أن أكتب عن شيئين لمقالة اليوم؛ الأول عن العنوان الذي وضعته للمقالة، والثاني عن جرائم الناشرين بحق المؤلفين. ولكن الإنسان يكتب عما يثيره ويعتمل في صدره تأثيرًا أو هما أو أملًا وتطلعًا، ولعل الأحاديث التي يخوضها المرء مع أقرانه وخاصته مما يثير كوامن النفس، وكما في مجمع الأمثال للميداني «لاَ بُدَّ لِلْمَصْدُورِ أَنْ يَنْفُثَ» وهي عبارة منسوبة إلى أحد الفقهاء السبعة -كما وجدتها- وهو عبيد الله بن عبد الله.

إذا ما تتبعنا المقولة التي قالها عبيدالله، نجدها مذكورة في معرض حديثه عن الشعر، وكما هو معلوم أن الشعر ظل -حتى فترة قريبة- سيد المشهد الثقافي عند العرب، حتى خفت بريقه وانكمش في الركن الميت من الثقافة ؛ فلا القراء يقربونه، ولا المكتبة تتسع له، في وقت اقتحمت فيه الرواية السور العالي للثقافة وتركت باب الحديقة مفتوحًا يعبث بها العابثون. احتلت الرواية مكانتها ومنزلتها إذن، وتراجع الشعر، ولكن هل في الرواية شيء مختلف عن الشعر في موضوعه؟ ربما هو الإغراق في التفاصيل والعيش مع الشخصيات عن قرب حتى لتكاد تلك الشخصيات تخرج لنا من الرواية بلحمها ودمها! ومع أن الشعر في كثير من الأحيان يشبه الحكاية في تسلسله إلا أنه سريع القراءة وبالتالي سريع التأثير، فقد لا نتذكر الكلمات الواردة فيه، لكننا نتذكر العِبرة منه. والرواية على النقيض، فنحن نتذكر شخوصها بالاسم والصفات، وكأنهم أناس حقيقيون عشنا معهم وقابلناهم!

يأسرنا الأدب ويؤثر فينا بقدر مقاربته للهموم الإنسانية العامة، فالإنسان هو الإنسان منذ عصر هوميروس حتى أبي العلاء المعري وصولًا إلى البردوني وعصرنا الحالي.

فنحب الشجاعة والمروءة والكرم والصفات الخيِّرة في الإنسان، ونمقت ونكره اللؤم والصفات الدنية فيه. وقد اخترت أدباء فقدوا البصر -هناك خلاف حول هوميروس- لأن التطور الذي يعايشه الإنسان لا يخترق روحه؛ إنما هي أدوات يستعملها، أما المشاعر الإنسانية والقصص الحقيقية لمعاناة الإنسان فهي ما تؤثر في روح المرء اليوم وقبل ألف عام، لذلك نجد همومهم واحدة رغم ما بينهم من الفجوة الزمنية الهائلة!

حسنا، يختار الكثير من الناس أن يقرؤوا الرواية، وتكون جسرًا موصلًا إلى معانٍ مفقودة أو متخيلة لهم. فالثري الذي يفكر في بناء عمارة أخرى إلى عمارته القائمة، لا يتخيل وجود إنسان يبحث في القمامة عن ما يسد رمقه ويكفيه مؤونة التذلل إلى الناس. والموظف الذي لا يعمل إلا بالقدر الذي يؤدي به مهامه الموكلة إليه، لن يدرك مأساة الباحث عن العمل النفسية والاجتماعية والاقتصادية، وهذان المثالان بالنسبة إلى المترف يشبهان الحُلُم لا الحقيقة، ومن الأمثلة الكثير والكثير. وفي العموم فإن الرواية تؤثر في قارئها كما يفعل أي نتاج أدبي فكري آخر؛ ولكن هلَّا توقفنا قليلا في حياتنا لننظر حولنا؟

إن البحث عن البطولة المولودة من رحم المأساة حافز جيد للمرء؛ كي يبذل أكثر ويواصل كفاحه ليكون معينًا وناصرًا للضعفاء والمساكين؛ لكن الأبطال الحقيقيين ليسوا من يسكن بطون الروايات والقصص الخيالية، إنهم أناس يعيشون بيننا. فالأم التي تعمل في المستشفى أو المدرسة لتنظف القمامة والممرات ليست إنسانًا محبًا للقاذورات ولا تشعر بشيء تجاه عملها ومعاملة الناس لها! والأب الذي يتحمل نقل البضائع على ظهره نظير مبلغ لا يتعدى الريال ليس محبًا لهذا العمل شغوفًا به؛ إنما يفعلان ذلك لأجل أبنائهم وكثيرة هي الأمثلة.

وأحب أن أذكر امرأة أعرفها منذ الصغر، كانت وظيفتها «عاملة نظافة» في إحدى المستشفيات، وعملت هذه المرأة طوال هذه السنين لتكوين أبناء متعلمين وبعضهم في وظائف جيدة الآن، كل هذا في غياب كامل وفاعل لدور الأب؛ وبالنسبة إلي فإن هذه المرأة المكافحة أعلى شأنًا وأحب إليَّ من كل أبطال الروايات والأبطال المزيفين في الحياة. كما أن هذه المرأة وأشباهها من الأبطال يدفعونني للتساؤل بصدق؛ أيهما أحق باليأس ومحاولات الانتحار الساذجة، من عاش عيشة صعبة تكالبت فيها عليه الظروف؟ أم من يدفعه ترفه للالتذاذ بالألم؟ في وقت تعدو موجة العدمية فيه عدوًا يستلزم أن يلجمه كل من لديه ضمير قبل أن يستحيل وحشا لا قِبَلَ لنا به. ولا أقصد باللجام هنا بمعناه الشرس، إنما هو لجام فكري تأملي ثم تفكيكي في بذور وجذور المسألة. وقد تحدثت عن هذه المسألة سابقا في مقالة في جريدة عمان بعنوان «رمنسة البؤس».

علاء الدين الدغيشي – جريدة عمان

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

أخطاء نرتكبها عند غسل الشعر تؤدي لتساقطه .. احذرها

يعاني كثير من الأشخاص من تساقط الشعر دون معرفة السبب الحقيقي وراء ذلك، وفي حين يُرجع البعض المشكلة إلى عوامل وراثية أو صحية.

أخطاء نرتكبها عند غسل الشعر تؤدي لتساقطه 

ويغفل الكثيرون عن أن الطريقة الخاطئة في غسل الشعر قد تكون من الأسباب الرئيسية لتساقطه.

لمرضى ضغط الدم .. مشروبات على الريق لازم تعرفهاماذا يحدث لجسمك عند تناول ماء الزنجبيل لمدة أسبوع؟

وكشف موقع “Vogue India”، عن أبرز الأخطاء الشائعة أثناء غسل الشعر، والتي يمكن تجنبها لتجنب تساقط الشعر، وتشمل ما يلي :

ـ استخدام ماء ساخن جدًا:
الماء الساخن يؤدي إلى فتح مسام فروة الرأس بشكل مبالغ فيه، مما يضعف جذور الشعر ويزيد من فرص تساقطه، ويفضل استخدام الماء الفاتر أو البارد نسبيًا.


ـ غسل الشعر بشكل يومي:
الإفراط في غسل الشعر يزيل الزيوت الطبيعية التي تفرزها فروة الرأس لحمايته، مما يضعفه ويجعله أكثر عرضة للتكسر.

أخطاء نرتكبها عند غسل الشعر تؤدي لتساقطه


ـ الفرك العنيف أثناء الغسل:
فرك فروة الرأس بقوة قد يتسبب في تهيجها ويؤثر على بصيلات الشعر، لذا يُنصح بالتدليك اللطيف بحركات دائرية.


ـ استخدام الشامبو بطريقة خاطئة:
وضع كمية كبيرة من الشامبو مباشرة على الشعر دون تخفيفه بالماء قد يؤدي إلى تراكم المواد الكيميائية الضارة، ويُنصح بتخفيف الشامبو قبل الاستخدام.


ـ عدم شطف الشعر جيدًا:
بقايا الشامبو والبلسم قد تسبب انسداد المسام وتهيج الفروة، مما يؤدي لتساقط الشعر على المدى الطويل.

أخطاء نرتكبها عند غسل الشعر تؤدي لتساقطهنصائح عامة للعناية بالشعر أثناء الغسل

ـ استخدام منشفة قطنية لتجفيف الشعر بلطف دون فرك.

ـ اختيار منتجات مناسبة لنوع الشعر وخالية من الكبريتات.

ـ تقليل استخدام مجفف الشعر الحراري بعد الغسل مباشرة.


ـ العناية بالشعر تبدأ من خطوات بسيطة لكنها مؤثرة، وأي إهمال فيها قد يؤدي لنتائج غير مرغوبة، أهمها التساقط وفقدان الحيوية.

مقالات مشابهة

  • كل ما ترغب بمعرفته عن بخاخ أفوجين
  • اكتشاف علاج طبيعي لتساقط الشعر
  • مقتل المسعفين في غزة.. مشاهد تناقض الرواية الإسرائيلية
  • أخطاء نرتكبها عند غسل الشعر تؤدي لتساقطه .. احذرها
  • أفضل طرق للتخلص من قشرة الشعر
  • نشر فيديو يكذب الرواية الأسرائيلية ويظهر تعرض عمال إغاثة لإطلاق نار في غزة
  • معرض “وجوه من بلدي”.. حكايا إنسانية ترسم باللون والضوء
  • مقتل عمال الإغاثة.. فيديو يكشف تناقضا في الرواية الإسرائيلية
  • “نيويورك تايمز” تنشر فيديو لاستشهاد عمال الإغاثة في غزة مارس الماضي وتدحض الرواية الإسرائيلية
  • إمام أوغلو في السجن: بين تلاوة القرآن وقراءة الشعر