غضب عائلات الرهائن يتزايد مع رفض إسرائيل صفقة حماس المقترحة
تاريخ النشر: 10th, February 2024 GMT
(CNN)-- وحدت هجمات حماس القاتلة في السابع من تشرين الأول إسرائيل المصدومة الحزينة خلف قادتها، ودفنت بضربة واحدة الانقسامات التي مزقت البلاد لسنوات. وبعد مرور أربعة أشهر على الحرب، وفي ظل الشكوك التي تحيط بالتوصل إلى اتفاق جديد لإعادة الرهائن الإسرائيليين من غزة، بدأت هذه الانقسامات في الظهور من جديد، وأصبح الإسرائيليون على استعداد متزايد للتعبير عن آرائهم.
ويوجه كثيرون، بمن في ذلك عائلات الرهائن الذين ما زالوا محتجزين لدى حماس، غضبهم نحو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي رفض شروط وقف إطلاق النار واتفاق الرهائن الذي طرحته حماس.
وقال نتنياهو إن "الاستسلام لمطالب حماس الوهمية لن يؤدي إلا إلى كارثة أخرى لدولة إسرائيل، ومذبحة أخرى"، مضيفا أن الضغط العسكري المستمر هو "شرط ضروري" لسلامة إسرائيل.
كان الناجون من الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر وأسر الرهائن غاضبين إزاء الرفض العنيد للصفقة التي كان من الممكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى عودة جميع الرهائن المتبقين في غزة.
وكانت أدينا موشيه (72 عامًا)، والتي تم إطلاق سراحها خلال اتفاق وقف إطلاق النار الذي اتفق عليه في نوفمبر، من بين خمس رهائن سابقين تحدثوا ضد نتنياهو، الأربعاء.
وقالت موشيه في مؤتمر صحفي لتجمع الرهائن والعائلات المفقودة: "سيد نتنياهو، أنا أتوجه إليك، كل شيء في يديك، أنت الوحيد، أخشى حقًا أنه إذا واصلتم بهذه الطريقة، تدمير حماس، فلن يكون هناك أي رهائن للإفراج عنهم." كانت كلمات موشيه قوية، فقد اختطفتها حماس من كيبوتس نير عوز واحتجزتها كرهينة في غزة لمدة سبعة أسابيع. كما قُتل زوجها ديفيد موشيه على يد حماس.
وقالت رهينة سابقة أخرى، سحر كالديرون (16 عاما)، إنها ممتنة للحكومة لإعادتها، لكنها سألت: "ولكن ماذا عن والدي الذي يتم التخلي عنه من جديد كل يوم، ومن غير المؤكد مما إذا كان سيعيش أو يموت؟"
وقالت المراهقة: "أعيدوه، لا تجعلوني أفقد الثقة في بلدنا مرة أخرى."
عودة المتظاهرين إلى الشوارع
ومع استمرار الحرب، تبدو حكومة الوحدة الطارئة التي تم تشكيلها بعد الهجمات هشة على نحو متزايد، مع تصاعد الخلافات حول استراتيجية نتنياهو لإعادة الرهائن إلى الوطن، ومستقبل غزة ومحاولات تجنيد المزيد من الجنود.
وبرزت عائلات الرهائن المحتجزين في غزة كصوت قيادي وهي تجتذب دعمًا كبيرًا بين الإسرائيليين. وقد امتنعوا لعدة أشهر في الغالب عن انتقاد الحكومة وابتعدوا عن السياسة. لكن ذلك تغير الآن.
كانت إسرائيل غارقة في أشهر من الاحتجاجات الأسبوعية المناهضة للحكومة قبل هجوم حماس، وكان من المفترض أن يكون يوم 7 أكتوبر هو السبت الرابع والأربعين على التوالي للمظاهرات الحاشدة ضد خطط نتنياهو المثيرة للجدل لإصلاح النظام القضائي.
وكان من شأن الإصلاح المقترح أن يضعف سلطة المحاكم ويمنح الحكومة المزيد من السيطرة على تعيين القضاة. وانتقدت المعارضة والمتظاهرون الخطة ووصفوها بأنها محاولة للاستيلاء على السلطة من قبل نتنياهو.
وقالت ليتال شوتشات تشيرتو، من Isreal Democracy HQ، المجموعة التي تنظم الاحتجاجات، إن معظم الإسرائيليين وجدوا أنفسهم في "وضع النجاة" بعد هجمات 7 أكتوبر، وأن تركيز الجميع تحول على الفور من الاحتجاج السياسي إلى المساعدة. وكان هناك شعور بأن هذا ليس الوقت المناسب لمعارضة الحكومة.
كانت هناك احتجاجات وتجمعات، لكنها كانت غير سياسية ونمطية بطبيعتها. تم تنظيم معظمها للتعبير عن التضامن مع الرهائن وعائلاتهم، والدعوة إلى مزيد من الإجراءات لإعادتهم، وتكريم الضحايا.
كان المتظاهرون السياسيون مثل شوتشات تشيرتو ينأون بأنفسهم عن هذه الأحداث.
وقالت شوتشات تشيرتو: "قبل أن نجرؤ حتى على التفكير في الخروج والاحتجاج، كانت تقترب عائلات ثكلى منا وتقول: لقد فقدنا ابننا أو ابنتنا، وعائلتنا بأكملها، ولم نسمع من الحكومة. لم يأتوا إلى الجنازة، ولم يأتوا إلى "شيفا" (فترة الحداد اليهودية التقليدية لمدة سبعة أيام)، ولم نتلق رسالة، لا شيء."
وتحدثت شوتشات تشيرتو إلى شبكة CNN عندما بدأ آلاف الأشخاص في التجمع لاحتجاج مناهض للحكومة في وسط تل أبيب يوم السبت الماضي. وهذا هو الأسبوع العاشر على التوالي من الاحتجاجات منذ استئنافها في أوائل ديسمبر.
ملأت الحشود الساحة خارج المسرح الوطني الإسرائيلي، ولوحوا بالأعلام وحملوا ملصقات وصفت نتنياهو بـ "وزير الجريمة"، وهو تلاعب بلقبه الرسمي في إشارة إلى حقيقة أن رئيس الوزراء يحاكم حاليًا بتهم الاحتيال وخيانة الأمانة والرشوة.
وكان المتظاهرون قد حثوا الحكومة على الدعوة لإجراء انتخابات جديدة في أقرب وقت ممكن، وهي المرة الأولى التي يتم فيها تقديم مثل هذا الطلب منذ هجمات 7 أكتوبر. لا تزال هذه الاحتجاجات المناهضة للحكومة منفصلة تمامًا عن الأحداث التي تنظمها أسر الرهائن، والتي تميل إلى أن تتم على الطريق مباشرة فيما أصبح يعرف باسم ساحة الرهائن. لكن المزيد من الناس يأتون إلى كليهما.
وقال دورون شبتاي، الذي يعيش مع عائلته في سديروت، وهي بلدة قريبة من قطاع غزة تعرضت لسنوات لهجمات صاروخية متكررة من قبل حماس، لشبكة CNN إنه شعر بأنه مهجور.
واقتحم مسلحو حماس البلدة خلال هجمات 7 أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 18 ضابط شرطة ونحو 20 مدنيا. وقال إنه في وقت ما، كانوا على سطح منزله. وتم إجلاء الغالبية العظمى من سكان البلدة في أعقاب الهجمات، لكن الحكومة تحاول الآن إقناعهم بالعودة، وهو أمر قال شبتاي إنه غير مستعد للقيام به لأن الصواريخ لا تزال تستهدف سديروت بشكل منتظم.
ذهب شبتاي يوم الاثنين إلى القدس مع مجموعة صغيرة من الناس للاحتجاج خارج المبنى الحكومي.
وفي حديثه لشبكة CNN خلال الاحتجاج، قال إنه يعتقد أن إجلاء الناس من الأذى يؤكد تفوق إسرائيل الأخلاقي على حماس.
وقال: "نرى في غزة استخدام المدنيين بكثرة لأغراض عسكرية (كدروع بشرية)، وفي إسرائيل، دفعت لي الحكومة فعلياً مقابل العثور على مأوى."
ومثل مئات الآلاف من الإسرائيليين، خدم شبتاي في قوات الاحتياط وقضى الأشهر الثلاثة الماضية يقاتل في غزة. ويتم الآن إرساله شمالاً إلى حدود إسرائيل مع لبنان.
إن فكرة إعادة زوجته وطفليه الصغيرين إلى سديروت هي فكرة غير مقبولة بالنسبة له. وقال "بعبارة أخرى، أنا لا أوافق على ذلك حقًا. أشعر أن حكومتي تحاول إعادتنا قبل أن تتمكن من التأكد من أنها آمنة، بسبب التكلفة المالية."
وقالت شوتشات تشيرتو إن هذا هو بالضبط سبب عودة المتظاهرين إلى الشوارع.
وقالت: "هذه أسوأ أزمة وقد تم التخلي عن عائلات (ضحايا الهجوم) وما زالوا لا يتلقون أي دعم من الحكومة."
وقالت: "يقولون إنه وقت حرب، نحن لا نمارس السياسة ولا نحتج في زمن الحرب، لكن الحكومة تمارس السياسة." في إشارة إلى الجدل الأخير حول ميزانية الدولة، والتي شهدت تخصيص نتنياهو مليارات الشواكل لتقديم دفعات شهرية لليهود المتشددين الذين يدرسون التوراة بدوام كامل، بدلاً من استثمار الأموال في مساعدة الناجين من هجمات 7 أكتوبر والجنود العائدين من الحرب.
وتركت الحكومة الانتقادات دون إجابة إلى حد كبير. وعقد نتنياهو عدة اجتماعات مع ممثلي عائلات الرهائن، ولكن ورد أن معظمهم كانوا معاديين وانتهى الأمر بغضب العائلات منه.
الخلاف السياسي الأخير الذي يشغل البلاد هو حول اقتراح الحكومة بتمديد مدة الخدمة العسكرية الإلزامية ومدة الخدمة في الاحتياط للمواطنين الإسرائيليين.
تصر الحكومة في الوقت نفسه على الإبقاء على الإعفاء للرجال الحريديم المتطرفين، الذين لا يتعين عليهم الخدمة في الجيش، على الرغم من أنه يمكنهم الانضمام، إذا اختاروا ذلك، وقد تم تسجيل المزيد منهم منذ هجمات 7 أكتوبر.
تعتبر الأقلية الأرثوذكسية المتطرفة جمهورًا انتخابيًا رئيسيًا لنتنياهو، مما يجعل الاستثناء المثير للجدل قضية حيوية بالنسبة له.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق يائير لابيد، من حزب "يش عتيد" الوسطي، على منصة "إكس"، تويتر سابقًا، إن القانون المقترح سيكون "خيانة لجنود الجيش الإسرائيلي".
وأضاف أن هذه ليست "معًا ننتصر"، وليست "نقاتل معًا". وقال إن الشباب والشابات هم الذين سيخدمون البلاد ويخاطرون بحياتهم، على عكس أولئك الذين استثنوا أنفسهم.
ولكن حتى في حين يدعو البعض إلى إجراء انتخابات جديدة -والتي ستكون السادسة في إسرائيل خلال أربع سنوات فقط- فإن الكثيرين غير مستعدين للتخلي عن نتنياهو. يمكن لرئيس الوزراء، المعروف باسم "بيبي" في إسرائيل، الاعتماد على عدد متقلص، ولكنه كبير من الناخبين الذين سيصوتون له مهما حدث.
وحتى بعض الذين لم يصوتوا له من قبل يعتبرونه الاحتمال الوحيد.
وقال إيفياتار كوهين، طالب الحقوق، إنه ورغم عدم كونه معجبًا كبيرًا بنتنياهو، ولم يصوت له أبدا، إلا أنه لا يرى خيارًا آخر.
وأضاف "أنه أفضل بديل لدينا في الوقت الحالي. كشخص عقلاني، لا بد لي من الاختيار بين البدائل. كشخص يميني، أنا بالطبع أريد شخصًا أكثر عدوانية، ولن يتسامح مع الإرهابيين… لكنه أفضل بديل حقيقي لدينا الآن."
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حركة حماس غزة عائلات الرهائن هجمات 7 أکتوبر المزید من فی غزة
إقرأ أيضاً:
صفقة الأسرى وكوابيس نتنياهو
في مشاهد مهيبة، تحمل كثيرا من الرسائل للكيان الصهيوني وداعميه، وللمتآمرين من العرب؛ تم تسليم الأسرى الصهاينة؛ مما أغاظ نتنياهو وفريقه النازي.. هذه المشاهد التي قضت مضجع اليمين الإسرائيلي المتطرف، وأجهضت ادعاءات نتنياهو بتحقيق النصر، حيث ظهرت قوات المقاومة قوية عفية، وفي أجمل مشهد ممكن بعد خمسة عشر شهرا من التدمير والقتل، باتباع سياسة الأرض المحروقة التي ركزت على قتل كل شيء متحرك أو ساكن، ولم تميّز بين رضيع وطفل وامرأة وشيخ عجوز، ولم تستثنِ الإعلاميين والأطباء وطواقم الإسعاف، فكانت الجريمة مكتملة الأركان.
وقد ركزت وسائل الإعلام العالمية على مشهد تسليم الأسرى معربة عن انبهارها بأداء المقاومة الذي زلزل أركان الاحتلال، وأحدث هزة قوية على المستويين السياسي والعسكري؛ فقد تمكنت المقاومة من شطب ادعاءات نتنياهو، وتصفير النقاط التي أوهم الشعب اليهودي بأنه حققها في عدوانه الإجرامي على قطاع غزة. فقد نجح إعلام حماس في إثارة جنونه، وألحق به هزيمة نفسية كبرى، أزالت عن وجهه قسمات الفرح بعد زيارة واشنطن والمكتسبات التي حققها بلقائه مع ترامب.
وكعادته بدأ نتنياهو محاولة التنصل من الاتفاق، بذريعة الاستعراضات المهيبة للمقاومة، وهو ما وضعه في موقف المنهزم الكذاب أمام الشعب الإسرائيلي؛ فحين يصر على أنه حقق نصرا كبيرا على المقاومة؛ تخرج له المقاومة بزيها العسكري وسياراتها النظيفة، وأناقة أدائها بشكل عام، ناهيك عن استعراض أسلحة ومركبات إسرائيلية تم اغتنامها من هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر، هذا بالإضافة إلى العنصر الأهم في المشهد، وهو التفاف شعب غزة حول المقاومة، وظهوره بمظهر الواثق بربه ومقاومته؛ وهو ما أربك حسابات نتنياهو، وكان السبب في ازدراء الإسرائيليين له ولادعاءاته الكاذبة.
لقد طالب نتنياهو بوقف الاستعراضات التي تقيمها المقاومة شرطا لاستكمال صفقة التبادل، إلا أن أحد متحدثي حركة حماس قال بأن الاستعراضات لم يكن منصوصا عليها في الاتفاقات المبرمة بين حماس والكيان المحتل، وليس من حق نتنياهو وغيره الاعتراض على ذلك، فهو حق سيادي، لا يخضع لرأي أحد، وليس من حق أحد الاعتراض عليه.
وفي اللحظة التي يدين فيها نتنياهو هذه الاستعراضات ويتوقف عن الإفراج عن 600 أسير فلسطيني، يؤكد كثير من الإعلاميين حول العالم بأن نتنياهو وحكومته المتطرفة يقومان بخرق فاضح للاتفاق المبرم بين الطرفين، وأن ما يعترض نتنياهو عليه لا يعد سببا جوهريا أو ثانويا يسمح له بالتوقف عن إتمام الاتفاق.
وقد فضحت وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية نتنياهو كونه لا يتصرف بوصفه رئيس وزراء، بقدر ما يتصرف بناء على اعتبارات شخصية تارة، وبتحريك اليمين المتطرف له تارة أخرى، وما حرصه على بقاء الائتلاف الحكومي إلا المحرك الأساس لكل تصرفاته وتصريحاته، وأدائه بشكل عام، وقد أدرك شعب الكيان ذلك جيدا، وخصوصا المعارضة التي فضحته أمام العالم.
فهل يستطيع نتنياهو العودة إلى المربع الأول وإلغاء الاتفاق مع حماس والتضحية بالأسرى الصهاينة المتبقين؟ لا أظنه قادرا على ذلك، بسبب الضغط الشعبي الذي بلغ مداه، والذي قد يؤدي إلى انفجار في أية لحظة، لكنه يماطل ويسوّف ليقول: هأنذا من يسمح وقت شاء ويمنع وقت شاء، علما بأن كل تصرفاته نابعة من حقده المميت على المقاومة التي أذلت رقبته في 7 أكتوبر، فهو لم يزل واقعا تحت الصدمة، ويحس بالهزيمة المذلة التي كبدتها له المقاومة، فأخذته إلى وضع لم يكن يتصور حدوثه في أسوأ كوابيسه، ناهيك عن الإذلال المستمر الذي قض مضجعه جراء استعراضات المقاومة؛ مما يأخذه إلى الإحساس بهزيمة جديدة، لا سيما مع استنكار العالم لجرائمه النازية ضد المدنيين، والإدانة التي لبسته من قبل محكمة الجنايات الدولية.. فهو محاصر نفسيا على كل الصعد، مما يجعله متخبطا في قراراته، وعاجزا عن تحقيق انتصار من أي نوع، وهو ما يدفعه لمحاولة الانتقام بأية طريقة، تماما كالطفل الذي انتزعت منه ألعابه، وصفع على وجهه عدة صفعات من عدة اتجاهات، فارتبك ولم يستطع التفكير فيما سيفعل، فبدأ بتكسير كل شيء حوله.
وفي حين يتهم نتنياهو الفلسطينيين بإهانة الأسرى، فإن الواقع يقول عكس ذلك؛ فهل طلب القائد القسامي من الجندي الأسير المفرج عنه، بأن يقبّل رأسه؟ وهل طلب من الأسرى الآخرين إظهار السعادة والفرح عند التسليم؟ وهل رفض أي من الأسرى تسلم الشهادة التي تمنحها القسام لهم؟
إن الإهانة الحقيقة هي ما يمارسه الاحتلال ضد المفرج عنهم من الفلسطينيين الذي يتعرضون للضرب والشتم ويرحلون وأعينهم مغمّاة، وأيديهم في السلاسل. إلا أن نتنياهو يتصور بأن أسرانا ليسوا بشرا، وأسراه من طينة أخرى.. وحين يرفع الحظر عن الأسرى الصهاينة المفرج عنهم، ويُسمح لهم بالحديث؛ سيتكشف للعالم أجمع حقيقة التعامل الأخلاقي مع الأسرى لدى المقاومة، وبالمقارنة سيعرف العالم أكثر مما عرف الفرق بين الفلسطيني والإسرائيلي، مع أن الأخير أجرم وقتل وفجّر وهدم وفجَر منذ 1948 حتى اليوم، ولم يرحم صغيرا ولا كبيرا، ولم يقم وزنا لأرواح الفلسطينيين، الذين يقتلهم بدم بارد أمام سمع العالم وبصره، ذلك العالم الذي تحرك مؤخرا بعد أن أدرك إجرام قوات الاحتلال والمستوى السياسي من ورائها. وربما كانت قوات الاحتلال أقل سوءا من المستوى السياسي الذي أمرها بكل ما قامت به مذابح وحرائق..!!
المتوقع أن يتراجع نتنياهو عن قراره بالتوقف عن تسليم الأسرى، والانتقال للمرحلة الثانية، أمام الضغوط التي يتعرض لها من أكثر من اتجاه، وخصوصا من الداخل، فهو لن يستطيع هذه المرة أن يواجه الشعب الغاضب في حال لم تتم صفقة التبادل كاملة.
إن الأزمات والضغوط التي تواجه نتنياهو تحاصره من كل الاتجاهات، وهو في حالة يرثى لها، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار المطالبات بإقالة الحكومة وإجراء انتخابات جديدة، وهو ما قد يحدث، لتنتهي بعد ذلك حقبة نتنياهو المجرم النازي إلى غير رجعة، وهو الذي تنتظره أحكام بالسجن داخليا وخارجيا. وفي حال انهيار حكومته، سيقبع إما في سجون الكيان، أو في سجن أكبر بعد أن يصبح غير قادر على السفر، جراء طلبات القبض عليه من قبل محكمة الجنايات الدولية، فتكون نهايته أبشع نهاية ممكنة.