الخليج الجديد:
2025-04-05@23:46:37 GMT

المقاومة لا تفنى ولا تُستحدَث من عدم

تاريخ النشر: 10th, February 2024 GMT

المقاومة لا تفنى ولا تُستحدَث من عدم

المقاومة لا تفنى ولا تُستحدَث من عدم

ينبئنا التاريخ بيقين أنّه حيثما وُجِد الاحتلال وجدت المقاومة، إذ هي مثل الطاقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم.

طرح أميركي إسرائيلي عربي ينزع سلاح المقاومة، وينهي وجودها في غزّة مقابل دولة فلسطينية منزوعة السلاح والسيادة: صيغة أقرب لنسخة من الضفة الغربية.

لا يمكن تصوّر بعد حرب تدخل الشهر الخامس، هي الأشرس في تاريخ الحروب العربية ضد الاحتلال، أن يهبط السقف لما دون المحدّدات الفلسطينية في حرب 2014.

عارٌ تاريخيٌّ أن يذهب السلاح العربي إلى فلسطين لضمان عدم المقاومة، بعد أن تخاذل عن الذهاب، أو حتى التلويح في الهواء وقتما كانت غزّة تذبح، والشعب الشقيق يُباد.

* * *

الثقة بالمقاومة الفلسطينية وهي تفاوض، عبر الوسطاء، لا تقلّ عن الثقة بها وهي تحارب عدوًا يعيش في وهمِ القضاء عليها منذ عقود، غير أنّها، في هذه المرّة، تبدو تحت الحصارين، العسكري الإسرائيلي والدبلوماسي من أطرافٍ تنشط في صفقة التهدئة أو الهدن الطويلة والممتدة، وتتعاطى الوهم ذاته بأنّ بالإمكان التوّصل إلى معادلاتٍ جديدةٍ تتخلّى فيها غزّة عن سلاحها ومقاومتها.

الطرح الأميركي الإسرائيلي، المدعوم من أطرافٍ إقليمية، مبنيٌّ على فكرة نزع سلاح المقاومة، وبالتالي، إنهاء وجودها في غزّة، مقابل دولة فلسطينية منزوعة السلاح والسيادة، وهي صيغة أقرب إلى تحويل غزّة إلى نسخة أخرى من الضفة الغربية، لتمتد سلطة حاكم المقاطعة في رام الله، أيًّا كان اسمُه، إلى غزّة، حاملًا معه المعايير والأدوات ذاتها: لا للمقاومة المسلحة، نعم للتنسيق الأمني، وللمفاوضات التي تتحوّل مع الوقت من وسيلةٍ إلى غاية.

ليس ثمّة شك في أنّ المقاومة، بمختلف فصائلها، واعية تماماً لهذا الفخّ، لكن معطيات اللحظة الراهنة عربيًا، وعلى مستوى الداخل الفلسطيني، أسوأ بكثير مما كانت عليه في حرب 2014 وما بعدها من جولات مواجهة سريعة، إذ كان النظام الرسمي العربي لا يزال قادرًا على إنتاج خطابات لا تخجل من التذكير بحقّ الشعوب في مقاومة الاحتلال، وتسمية الاحتلال بالاحتلال، وعدم الدخول معه في شراكاتٍ اقتصادية وتحالفات استثمارية، بما تتضمنه من صفقات الغاز الطبيعي، وصولًا إلى الزمالة العسكرية تحت القيادة المركزية الأميركية.

والحال كذلك، فإنّ القبول بوضع قضايا مثل الخروج الآمن للقيادات ونزع سلاح المقاومة على موائد الوساطة التفاوضية سيكون بمثابة الانتحار للفلسطينيين، والوصول بالخذلان العربي لدماء نحو 28 ألف شهيد في العدوان الحالي على غزّة إلى مستوى التآمر والخيانة.

وإذا كان الطرف الصهيوني ممثلاً في مجرم الحرب بنيامين نتنياهو يرفع سقف مطالبه وشروطه للهدنة إلى الذروة، فإنّ على الطرف الفلسطيني المقاوم ألا ينزل عن السقف الأعلى للشروط والمطالب.

إذ لا يمكن تصوّر بعد حرب تتواصل للشهر الخامس تواليًا، هي الأقوى والأشرس في تاريخ الحروب العربية ضد الاحتلال، أن يهبط السقف إلى ما دون المحدّدات الفلسطينية في حرب العام 2014، والتي كانت المطالب في مباحثات القاهرة لوقف إطلاق النار وقتها تتضمن إنهاء الحصار المفروض على غزّة والحصول على ميناء بحري ومطار، بحيث لا تعيش غزّة معزولة عن العالم.

وأن يتمتّع نحو مليون و800 ألف إنسان بالحياة كما يعيش البشر، وينالوا حقوقهم الوطنية، وأن يسافروا برًا وبحرًا وجوًا، كما روى لي في ذلك الوقت رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل إبان مفاوضات 2014.

على أنّ العنصر الأهم في أيّة تفاهمات أو مفاوضات يبقى عدم الرضوخ للمساومة بنسخة أخرى من الضفة الغربية وإعادة إعمار غزّة في مقابل نزع السلاح، كما يريد نتنياهو وبلينكن وتوابعهما، وهي المساومة الممتدّة طوال مراحل الصراع كما في حروب 2008، 2009 و2012، فهذا هو الخط الأحمر قبل أيّة خطوط أخرى، ذلك أنّ التنازل عن حق المقاومة لن يُجهز على القضية الفلسطينية فقط، بل سيجعل النظام العربي ذاته بلا قيمة.

والحال كذلك، فإنّ أي تفكير، أو اقتراح بذهاب قوات من أيّة دولة عربية إلى غزّة ضمن ترتيبات ما بعد توّقف القتال، هو مشاركة فعلية في تلبية مطالب الاحتلال وتحقيق أحلامه، ناهيك أن يضع شعبًا فقد عشرات الآلاف من الشهداء ويعيش في العراء بمواجهة السلاح العربي.

وهذا عارٌ تاريخيٌّ آخر أن يذهب السلاح العربي إلى فلسطين لضمان عدم قدرتها على المقاومة، بعد أن جبن وتخاذل عن الذهاب، أو حتى التلويح في الهواء وقتما كانت غزّة تذبح، والشعب الشقيق يُباد.

مرّة أخرى، ينبئنا التاريخ بيقين أنّه حيثما وُجِد الاحتلال وجدت المقاومة، إذ هي مثل الطاقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم.

*وائل قنديل كاتب صحفي مصري

المصدر | العربي الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: فلسطين المقاومة الاحتلال غزة نتنياهو بلينكن التنسيق الأمني دولة فلسطينية

إقرأ أيضاً:

بكرى: إسرائيل قصفت غزة بما يعادل 2.5 قنبلة ذرية

قال الإعلامي مصطفى بكري إن الذخائر التي قصفها الاحتلال الإسرائيلي على غزة في الشهور الماضية تعادل 2.5 قنبلة ذرية، وأن 15% من هذه الذخائر لم تنفجر، واستولت عليها المقاومة وبدأت في إعادة تصنيعها.

وأكد بكرى خلال تقديم برنامج حقائق وأسرار المذاع عبر قناة صدى البلد، أن نتنياهو لن يستطيع القضاء على المقاومة الفلسطينية التى بدأت فى إعادة استخدام السلاح الإسرائيلي واطلقت صواريخ من غزة تجاه إسرائيل.

البرغوثي: الوضع في غزة أخطر مرحلة منذ بداية الاحتلالالصحة العالمية: استهداف المنشآت الطبية في غزة انتهاك للقانون الدوليمصطفى بكرى: من يحمى أهلنا فى غزة ويمد لهم يد العون ويدفن الشهداءالدمار في غزة عظيم| مصطفى بكرى: أيها العالم الجبان أين الحديث عن حقوق الإنسانالصحة العالمية: الوضع في غزة كارثي والإمدادات الإنسانية محجوبةخبير: غزة تكشف تواطؤ المجتمع الدولي وصمته المخزي تجاه القضية الفلسطينيةشبكة أنفاق

وتابع بكرى: هناك شبكة أنفاق تحت الأرض تمتد على مسافة تزيد على 700 كيلومتر، ما يجعل الوصول إليها أمرًا بالغ الصعوبة.


وأشار بكري إلى أن القضاء على المقاومة في غزة لن يكون سهلاً، مؤكدًا أن أمامها فترة من ثلاث إلى أربع سنوات في مواجهة الاحتلال الإسرائيلى ومخطط التهجير الإسرائيلي لن يتحقق سواء كان طوعيًا أو قسريًا، لأن الشعب الفلسطيني متمسك بأرضه ومستعد للموت دفاعًا عنها.

مقالات مشابهة

  • تعرف على القصة الكاملة لاغتيال مسعفي غزة
  • العدالة بين المتقاعدين ليس ترفاً بل استحقاق وطني
  • بكرى: إسرائيل قصفت غزة بما يعادل 2.5 قنبلة ذرية
  • كاتب مسرحي يهودي: المقاومة الفلسطينية مشروعة
  • ما جديد خطة زامير لتوسيع العملية البرية بغزة؟ خبير عسكري يجيب
  • التغريبة الغزاوية.. تجويع وتهجير وإبادة لم تلامس نخوة العرب
  • 23 شهيدا في غارات الاحتلال على قطاع غزة منذ فجر اليوم
  • قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوسع بريا في منطقة الشجاعية
  • “حماس” تدعو ليوم غضب واستنفار عالمي نصرة لغزة
  • بشارةُ الفتح بشارةِ النصر