مع اقتراب شهر رمضان المبارك.. ( كيف كان يعتكف الرسول في رمضان)

 

 

اعتكاف النبي ( صلى الله عليه وسلم )..   للاعتكاف في رمضان فضل كبير جدًا، فقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الاعتكاف في رمضان، ويبحث عدد كبير من الأفراد عن كيفية اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم ليسيروا على هدي النبي صلى الله عليه وسلم لينالو بذلك الثواب العظيم.

 

 

وإليكم كافة التفاصيل، حيث تحرص بوابة الفجر الإلكترونية على إفادتكم بكل ما هو جديد عن الاعتكاف وكيفية اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم.

 

 

 

اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان:

 

 

حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الاعتكاف وخاصّةً في العشر الأواخر منه، كما أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما-: (أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِن رَمَضَانَ)؛ والسبب في ذلك التماس ليلة القدر، كما ثبت عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُجَاوِرُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ ويقولُ: تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ). كيفيّة اعتكاف الرسول في رمضان كان النبيّ -عليه الصلاة والسلام- يلتزم بالمكان الذي خصّصه للعبادة، ويتعبّد لله -تعالى- بمختلف العبادات والطاعات، كالصلاة، وتلاوة القرآن، والذِّكر، وكان لا يتحدّث مع أحدٍ إلّا لحاجةٍ أو ضرورةٍ، وكذلك لم يدخل أيّ حُجرةٍ لزوجاته إلّا لحاجةٍ ما. ورغم تفرّغه -عليه السلام- لطاعة ربّه -عزّ وجلّ- إلا أنّه كان يحرص على نظافة جسمه وتعاهد شعره؛ فعن السيدة عائشة -رضي الله عنها- قالت: (كَانَتْ تُرَجِّلُ، تَعْنِي رَأْسَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهي حَائِضٌ، ورَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَئِذٍ مُجَاوِرٌ في المَسْجِدِ).

امساكية شهر رمضان ٢٠٢٤ في الأردن تخفيض أسعار وزيادة معاشات.. مفاجآت تنتظر المصريين في شهر رمضان 2024   وقت اعتكاف الرسول في رمضان ومدّته:

 

 واظب النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- على الاعتكاف في شهر رمضان، وحثّ صحابته -رضي الله عنهم-، وزوجاته -رضي الله عنهنّ- عليه، بدليل ما صحّ عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِن رَمَضَانَ حتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْوَاجُهُ مِن بَعْدِهِ)،  ولم تُحدَّد العشر الأواخر فقط؛ إذ ثبت أنّه اعتكف في العشر الوُسطى؛ فقد أخرج البخاري عن أبي سعيد الخدريّ -رضي الله عنه-: (أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَعْتَكِفُ في العَشْرِ الأوْسَطِ مِن رَمَضَانَ)،  كما صحّ الخبر أنّ النبيّ اعتكف ذات مرّةٍ عشرين يومًا، وكان ذلك قبل وفاته؛ ففي الحديث الذي أخرجه البخاري ورواه أبو هريرة -رضي الله عنه-: (فَلَمَّا كانَ العَامُ الذي قُبِضَ فيه اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا). 

 وعُلِّل اعتكاف النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم عشرين يومًا قبل وفاته بعدّة أسبابٍ، منها: أنّه كان يتدارس القرآن مع جبريل -عليه السلام- مرّةً كلّ عامٍ، وقد تدارساه في العام الذي قُبِض فيه مرّتَين، فلزم ذلك الاعتكاف عشرين يومًا، وقِيل لأنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- كان قد أحسّ باقتراب أَجَلِه، فرَغِبَ في الاستكثار من العبادات، والأعمال الصالحة، وقِيل إنّه اعتكف عشرين يومًا؛ شُكرًا الله -سبحانه- على ما أنعم به عليه، وبما فضّله به، وكان النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يبدأ اعتكافه ويدخل مُعتكَفَه بعد صلاة الفجر فعن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا أرادَ أن يعتَكِفَ صلَّى الفجرَ ثمَّ دخلَ معتَكَفَهُ). 

 

مكان اعتكاف الرسول في رمضان:

 

اتّخذ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- من المسجد مكانًا للاعتكاف، ولم يعتكف في أيّ حُجرةٍ من حُجراته، على الرغم من قُربها ولحوقها بالمسجد، بل جعل مكانًا خاصًّا له في المسجد للاعتكاف؛ ودليل ما سبق ما أخرجه الإمام البخاريّ في صحيحه من أنّ أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (كَانَتْ تُرَجِّلُ، تَعْنِي رَأْسَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهي حَائِضٌ، ورَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَئِذٍ مُجَاوِرٌ في المَسْجِدِ) -وهو الحديث الذي ورد سابقًا-. حرص النبيّ على سُنّة الاعتكاف يُراد بالاعتكاف؛ طُوْل المُكث واللبث في المسجد، وعدم الخروج منه إلّا لضرورةٍ أو حاجةٍ ما، وانشغال العبد بما يحقّق له القُرب من الله -تعالى-؛ بالعبادات والطاعات، كالصلاة، والاستغفار، والذِّكر، وقراءة القرآن، والتسبيح، وبذلك يغتنم المسلم وقته في التقرُّب من الله -سبحانه-، مُقتديًا في ذلك بالنبيّ -عليه الصلاة والسلام-؛ إذ كان شديد الحرص على الاعتكاف، والخُلوة بالنفس؛ عبادةً وقُربًا من الله –سبحانه، وممّا يدلّ على ذلك ما ثبت أنّه ترك ذات مرّةٍ الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان لسبب ما، فلمّا دخل شهر شوال وأفطر شرع في قضاء اعتكافه في العشر الأوائل من شهر شوّال؛ ففي الحديث الذي أخرجه البخاري عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: (فَلَمَّا أفْطَرَ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِن شَوَّالٍ).

 

أهميّة الاعتكاف في رمضان:مع اقتراب شهر رمضان المبارك.. ( كيف كان يعتكف الرسول في رمضان)

يحرص المسلم على اتّباع سُنّة النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، وانتهاجها؛ لما يترتّب على ذلك من الأجر العظيم، قال الله -تعالى-: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، ومن السُّنَن الواردة عن النبيّ الاعتكاف، والثمار التي يجنيها المسلم من الاعتكاف كثيرة، وفيما يأتي بيانُ بعضها:  تدريب النفس وتربيتها على حُسْن استغلال الأوقات، والاستفادة منها بما يُرضي الله -تعالى-، وتوطينها على الإخلاص في العبادة له، والابتعاد عن الرِّياء. الابتعاد عن مشاغل الحياة، وهمومها، والتخلُّص من بعض العادات السيّئة، ككثرة الكلام، أو النوم، أو الطعام، وغير ذلك من العادات السيّئة. التقرُّب من الله -تعالى-، والإقبال عليه بالأعمال الصالحة، والتفكُّر بما بثّه في الكون والتأمُّل فيه. الابتعاد عن المعاصي والذنوب، وملذّات الحياة وشهواتها، وتعويد النفس على رفضها، وسهولة تركها. تعويد النفس على الصبر والتحمُّل؛ بالصبر على أداء العبادات والطاعات بعيدًا عن مألوفات النّفس ورغباتها. نَيل الأجر العظيم المُترتّب على أداء العبادات والطاعات، وبذل الجُهد في التقرُّب من الله -تعالى-. 

 

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: رمضان 2024 النبی صلى الله علیه وسلم ل ى الله علیه وسل م رضی الله عنها ه علیه وسل م م ن ر م ض ان شهر رمضان ب من الله النبی ص الع ش ر ل ى الل فی الم فی الع

إقرأ أيضاً:

6 مواقف بكى فيها النبي محمد .. وسبب بكائه على أُمَّتِهِ

سجلت السُنة النبوية والسيرة الشريفة، مواقف بكى فيها النبي -صلى الله عليه وسلم-، فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحزن ويفرح ويبكي، وبكى -صلى الله عليه وسلم- في حياته في أكثر من مناسبة، فقد بكى رحمة لأمته، روى مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: «أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. وقول عيسى عليه السلام: إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ». 

فرفع يديه وقال: اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله عز وجل يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فسله ما يبكيك، فأتاه جبريل عليه السلام فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم، فقال الله يا جبريل: اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك.

بكى النبي - صلى الله عليه وسلم - عند موت عثمان بن مظعون، فعن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يُقَبِّل عثمان بن مظعون وهو ميِّتٌ حتى رأيت الدموع تسيل. ولفظ الترمذي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَبّل عثمانَ بن مظعون، وهو ميِّتٌ وهو يبكي، أو قال: عيناه تذرفان»

مواقف بكى فيها النبي

بكاؤه في الصلاة: عن عبدالله بن الشخير قال: «رأيت رسول الله يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء»، وفي رواية: «وفي صدره أزيز كأزيز المرجل»، وعن علي -رضي الله عنه- قال: «ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتُنا وما فينا إلا نائم، إلا رسول الله تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح».

عن عطاء بن أبي رباح رحمه الله قال: «دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة، فقالت لعبيد بن عمير: قد آن لك أن تزور، فقال: أقول يا أمَّه كما قال الأول: زُرْ غِبًّا تزددْ حبًّا، قال: فقالت: دعونا من رطانتكم هذه، قال ابن عمير: أخبرينا بأعجب شيء رأيتِه من رسول الله، قال: فسكتت، ثم قالت: لما كان ليلة من الليالي، قال: «يا عائشة، ذريني أتعبد الليلة لربي»، قلت: والله إني لأحب قربك، وأحب ما يسرُّك، قالت: فقام فتطهر، ثم قام يصلي، قالت: فلم يزل يبكي حتى بلَّ حجره، قالت: وكان جالسًا، فلم يزل يبكي حتى بل لحيته، ثم بكى حتى بل الأرض، فجاء بلال يؤذِنُه بالصلاة، فلما رآه يبكي، قال: يا رسول الله، تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ لقد نزلت عليَّ الليلة آية، ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ» (آل عمران: 190).

دعاء المطر والرعد المستجاب.. «اللهم صيبا نافعا»أمين الفتوى: دعاء المظلوم لا يرد والأفضل يدعو للظالم بالهداية

بكاء النبي عند سماع القرآن:

عن عبدالله بن مسعود قال: «قال لي رسول الله: اقرأ عليَّ القرآن، قال: فقلت: يا رسول الله، أقرأ عليك، وعليك أُنزل؟ قال: إني أشتهي أن أسمعه من غيري، فقرأت النساء، حتى إذا بلغت: «فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا» [النساء: 41]، رفعتُ رأسي - أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعت رأسي - فرأيتُ دموعه تسيل»، وفي رواية البخاري: حتى أتيتُ إلى هذه الآية: «فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا» [النساء: 41]، قال: حسبك الآن، فالتفتُّ إليه، فإذا عيناه تذرفان».

وعن عمرو بن حريث قال: «قال النبي لعبدالله بن مسعود: اقرأ، قال: أقرأ وعليك أُنزل؟ قال: إني أحب أن أسمعه من غيري، قال: فافتتح سورة النساء حتى بلغ: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ﴾ [النساء: 41]، فاستعبر رسول الله، وكفَّ عبدالله، فقال له رسول الله: تكلم، فحمِد الله في أول كلامه، وأثنى على الله وصلى على النبي، وشهد شهادة الحق، وقال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، ورضيت لكم ما رضي الله ورسوله، فقال رسول الله: رضيتُ لكم ما رضي لكم ابن أم عبد».

قال ابن بطال: "وإنما بكى عند هذا؛ لأنه مثل لنفسه أهوال يوم القيامة، وشدة الحال الداعية له إلى شهادته لأمته بتصديقه والإيمان به، وسؤاله الشفاعة لهم ليريحهم من طول الموقف وأهواله، وهذا أمر يحق له طول البكاء والحزن».

بكاؤ النبي على القبر:

عن أبي هريرة قال: زار النبي قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله، فقال: «استأذنتُ ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذِن لي، فزوروا القبور؛ فإنها تذكر الموت»، وعن البراء بن عازب قال: كنا مع رسول الله في جنازة، فجلس على شفير القبر، فبكى حتى بل الثرى، ثم قال: «يا إخواني، لمثل هذا فأعدوا» هذا لفظ ابن ماجة.

وفي رواية أحمد: «بينما نحن مع رسول الله إذ بصر بجماعة، فقال: علام اجتمع عليه هؤلاء؟ قيل: على قبر يحفرونه، قال: ففزع رسول الله، فبدر بين يدي أصحابه مسرعًا حتى انتهى إلى القبر، فجثا عليه، قال: فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع، فبكى حتى بل الثرى من دموعه، ثم أقبل علينا، قال: أي إخواني، لمثل اليوم فأعدوا».

بكاء النبي لأجل أمته:

عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما «أن النبي تلا قول الله عز وجل في إبراهيم: «رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» [إبراهيم: 36] الآية، وقال عيسى عليه السلام: «إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» [المائدة: 118]، فرفع يديه، وقال: اللهم أُمتي أمتي، وبكى، فقال الله عز وجل: يا جبريل، اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فسلْهُ: ما يبكيك؟ فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام، فسأله، فأخبره رسول الله بما قال، وهو أعلم، فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمد، فقل: إنا سنُرضيك في أمتك ولا نسوؤك».

عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: «ترد عليَّ أمتي الحوضَ، وأنا أذود الناس عنه، كما يذود الرجلُ إبلَ الرجلِ عن إبله، قالوا: يا نبي الله، أتعرفنا؟ قال: نعم، لكم سيما ليست لأحد غيركم، تردون عليَّ غُرًّا محجلين من آثار الوضوء، وليصدن عني طائفة منكم فلا يصلون، فأقول: يا رب، هؤلاء من أصحابي، فيجيبني ملك، فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟ وفي رواية: فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: سحقًا سحقًا».

بكاء النبي رقة وحمة:

عن أنس بن مالك قال: دخلنا مع رسول الله على أبي سيف القين، وكان ظِئرًا لإبراهيم عليه السلام، فأخذ رسول الله إبراهيم، فقبَّله وشمَّه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله تذرفان، فقال له عبدالرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟ فقال: «يا ابن عوف، إنها رحمة»، ثم أتبعها بأخرى، فقال: «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون».

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أخذ النبي بنتًا له تقضي، فاحتضنها، فوضعها بين ثدييه، فماتت وهي بين ثدييه، فصاحت أم أيمن، فقيل: أتبكي عند رسول الله؟ قالت: ألستُ أراك تبكي يا رسول الله؟ قال: «لستُ أبكي، إنما هي رحمة، إن المؤمن بكل خير على كل حال، إن نفسه تخرج من بين جنبيه وهو يحمد الله عز وجل».

وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: كان ابن لبعض بنات النبي يقضي، فأرسلت إليه أن يأتيها، فأرسل: «إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل إلى أجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب»، فأرسلت إليه فأقسمت عليه، فقام رسول الله، وقمت معه، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وعبادة بن الصامت، فلما دخلنا ناولوا رسول الله الصبي، ونفسه تقعقع، فبكى رسول الله، فقال سعد بن عبادة: أتبكي؟ فقال: «إنما يرحم الله من عباده الرحماء».

وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: «اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتى رسول الله يعوده مع عبدالرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبدالله بن مسعود، فلما دخل عليه وجده في غشية، فقال: أقد قضى؟ قالوا: لا، يا رسول الله، فبكى رسول الله، فلما رأى القوم بكاء رسول الله، بكوا، فقال: ألا تسمعون؟ إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم».

وعن أنس بن مالك قال: خطب النبي فقال: «أخذ الراية زيد فأُصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبدالله بن رواحة فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة ففُتح له، وقال: ما يسرنا أنهم عندنا - أو قال: ما يسرهم أنهم عندنا - وعيناه تذرفان».

مواقف أخرى بكى فيها النبي:

عن ابن عباس رضي الله عنه عن عمر بن الخطاب: «.. فلما أسروا الأسارى - يعني في غزوة بدر - قال رسول الله لأبي بكر وعمر: ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ فقال أبو بكر: يا نبي الله، هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قلت: لا والله يا رسول الله، ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكِّنَّا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليًّا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكني من فلان - نسيبًا لعمر - فأضرب عنقه؛ فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهَوِيَ رسول الله ما قال أبو بكر، ولم يهوَ ما قلت، فلما كان من الغد جئت، فإذا رسول الله وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدتُ بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله: أبكي للذي عرض عليَّ أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عُرِض عليَّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة - شجرة قريبة من نبي الله - وأنزل الله عز وجل: ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ﴾ [الأنفال: 67] إلى قوله: «فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا» [الأنفال: 69]، فأحل الله الغنيمة لهم».

مقالات مشابهة

  • أحفاد الرسول الثمانية.. تعرف على جانب من مواقف النبي معهم
  • من هو النبي الذي قتل جالوت؟.. تعرف على القصة كاملة
  • دعاء قبل الأكل.. ماذا كان يقول الرسول قبل تناول الطعام؟
  • 70 يوما بحد أقصى .. موعد شهر رمضان 2025 وكم يتبقى عليه؟
  • 6 مواقف بكى فيها النبي محمد .. وسبب بكائه على أُمَّتِهِ
  • أدعية يوم الجمعة.. فضلها وأهميتها وكيفية الدعاء في هذا اليوم المبارك
  • إمام الحرم: حرص النبي على أمته بلغ الغاية في بيان الشريعة
  • وصايا الرسول في تربية الأبناء.. فيديو
  • فلكياً.. موعد أول أيام شهر رمضان 2025 وعيد الفطر المبارك
  • لماذا كان الرسول يقرأ السجدة والإنسان في فجر الجمعة؟.. حكم التكاسل عنهما