بات التواجد فى قارة أفريقيا هدفا للقوى الإقليمية والعالمية المختلفة، وتتعدد أشكال التواجد سواء سياسيا أو اقتصاديا أو حتى عسكريا، حيث دأبت بعض القوى الكبرى فى السنوات الأخيرة على إنشاء قواعد عسكرية دائمة فى عدد من مناطق القارة السمراء.
وخلال الأسابيع الماضية ترددت أنباء بشأن عزم الصين وروسيا إنشاء قواعد عسكرية فى قارة أفريقيا، وكشف مركز بحثى أمريكى أن جولة وزير الخارجية الصين وانج يى الأخيرة فى القارة السمراء كانت بغية بحث إمكانية انشاء قاعدة عسكرية ثانية للعملاق الآسيوي.


وقال معهد السلام الأمريكى أن هناك مساعى من قبل الصين من أجل إنشاء قاعدة عسكرية ثانية فى قارة أفريقيا، فى محاولة منها لوضع قدم قوية فى القارة السمراء مع تزايد التحديات لاسيما فى مضيق باب المندب.
وبين المركز البحثى الأمريكى أن الجولة التى نفذها مؤخرا وزير الخارجية الصينى وانج يي، فى العديد من البلدان الساحلية منها توجو وساحل العاج، أثارت تكهنات برغبة الصين فى إنشاء قاعدة عسكرية جديدة فى القارة الأفريقية، فى ظل محاولات جعل القارة السمراء متعددة الأقطاب.
واتخذت التوغل الصينى فى أفريقيا أشكالا متعددة بدأت بالمحور الاقتصادى طوال ما يقرب من عقدين، ومن ثم انتقلت مؤخرا إلى مربع السياسية وحاولت التدخل لحل الخلافات السياسية فى القرن الأفريقى بعقد مؤتمر فى يونيو ٢٠٢٢، فى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
وبعدما كان يقتصر التواجد الصينى على الاقتصاد والاستثمار وإقامة المشاريع، انتقل العملاق الآسيوى إلى مربع السياسة والأمن ودبلوماسية الأزمات، فى علاقته مع دول شرق أفريقيا.
ولفت التقرير المنشور فى نهاية يناير الماضي، إلى أن المساعى الصينية لإنشاء قاعدة جديدة تأتى فى ظل حذر فى القارة الأفريقية من فتح أراضيها أمام القواعد الأجنبية، وهو ما بات واضحا مع موجة الانقلابات التى ضربت العديد من الدول خلال الأعوام الأخيرة.
ونوه التقرير أن الصين حساسة لهذه التطورات فى القارة السمراء، وستكون حذرة فى طبيعة الاتفاقات غير الدائمة مع الدول الأفريقية بشأن إقامة قواعد إضافة إلى مخاوف دول القارة من وجود قواعد جديدة أجنبية على أراضيها.
ولفت المركز البحثى إلى أنه فى حالة فشل الصين فى إنشاء قاعدة عسكرية جديدة فستلجأ إلى توسيع البنية التحتية للموانئ المدنية القائمة وبناء مرافق مزدوجة الاستخدام فى الموانئ الأفريقية التى استثمرت فيها.
ووفقا للأرقام الصينية، فقد تم بناء أو تمويل أو تشغيل ١٠٠ ميناء أفريقى من قبل شركات صينية مملوكة للدولة الصينية.
واختتم التقرير بالقول إن الصين تواجه الآن أفريقيا متعددة الأقطاب والعازمة على الاستقلال على نحو متزايد، ومن المرجح أن تستمر الصين فى الضغط من أجل عمليات شراء إضافية لحماية مصالحها أو تعزيزها فى قارة أفريقيا.
أول قاعدة عسكرية صينية فى جيبوتى 
وكانت أفريقيا هى مقصد الصين لإنشاء أول قاعدة عسكرية خارجية لها فى العالم واختارت جيبوتى فى عام ٢٠١٧ لاستضافتها بغية حماية التجارة الصينية فى البحر الأحمر. وعلى مقربة من القاعدة الصينية، تتمركز قاعدة عسكرية أمريكية. 
القواعد العسكرية فى قارة أفريقيا
وفيما يتعلق بالقواعد العسكرية الأجنبية فى قارة أفريقيا فإن قوى إقليمية ودولية تتسابق لتتمركز فى القارة السمراء بقواعد عسكرية لتؤمن مصالحها وتكتسب نفوذا جديدا داخل القارة البكر.
ويبلغ عدد الدول التى تملك قوات عسكرية فى أفريقيا ١٣ دولة على رأسها الولايات المتحدة التى تتواجد فى ٣٤ منطقة بالقارة.
ونظرا للموقع الجغرافى المهم لمنطقة القرن الأفريقى فإن بها حوالى ١١ قاعدة عسكرية، حيث ترتبط المنطقة بالممرات البحرية العالمية والبحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب.
وفيما يتعلق بالقواعد العسكرية فى الدول الأفريقية جنوب الصحراء فإنها تصل إلى حوالى ٤٤ قاعدة. 
فى السياق نفسه؛ أعلنت أفريقيا الوسطى ترحيبها بإنشاء قاعدة عسكرية روسية على أراضيها، وهو أمر يمثل امتدادا للمد الروسى فى القارة السمراء فى مقابل انحسار نفوذ عدد من القوى أبرزها فرنسا التى طردت مؤخرا من دول الساحل بوركينا فاسو والنيجر ومالي، بعد الانقلابات العسكرية المتتالية التى شهدتها البلدان الثلاثة على مدار السنوات الماضية.

 

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: الصين قارة إفريقيا إنشاء قاعدة عسکریة فى القارة السمراء عسکریة فى

إقرأ أيضاً:

“قاعدة دييغو غارسيا” العسكرية الأمريكية.. كيف تستخدمُها واشنطن في العدوان على المنطقة؟

تُعتبَرُ جزيرةُ دييغو غارسيا، أكبرَ جزر أرخبيل تشاغوس الواقعة في وسط المحيط الهندي، وتتميز بموقعٍ ذِي أهميّةٍ استراتيجية بالغة، حَيثُ تستضيف قاعدة عسكرية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة منذ سبعينيات القرن الماضي.

هذه الأهميّة الاستراتيجية جعلت قاعدة “دييغو غارسيا” العسكرية تلعب دورًا محوريًّا في العمليات العسكرية بمنطقة الشرق الأوسط ومناطق أُخرى.

وسنستعرض في هذا التقرير أسباب إنشاء “قاعدة دييغو غارسيا” العسكرية وأهميتها الاستراتيجية، ودورها في الصراعات الإقليمية، وإمْكَانية استخدامها المستقبلية.

 

أسباب قيام قاعدة عسكرية في دييغو غارسيا:

 

جاء قرار إنشاء القاعدة في سياق الحرب الباردة وانسحاب بريطانيا العسكري التدريجي من شرق السويس، حَيثُ رات الولايات المتحدة ضرورة ملحة لإنشاء وجود عسكري في المحيط الهندي لمواجهة النفوذ السوفيتي المتزايد مثل التواجد في عدن وبربرة في الصومال، وضمان السيطرة الأمريكية على المنطقة، وحماية ممرات نقل النفط الحيوية من الشرق الأوسط.

قدمت دييغو غارسيا موقعًا مثاليًّا لعدة أسباب حسب رؤية المخطّطين الأمريكيين (مثل ستيوارت باربر ومفهومه عن الجزر الاستراتيجية):

1 – الموقع المعزول: بعيدة عن التهديدات المحتملة والتعقيدات السياسية المرتبطة بالقواعد في دول مأهولة.

2 – الأهميّة الجغرافية: موقعها المركزي في المحيط الهندي يوفر نقطة ارتكاز استراتيجية.

زادت أهميّة القاعدة بعد الأحداث الإقليمية في أواخر السبعينيات، مثل سقوط شاه إيران وأزمة الرهائن، والاجتياح السوفيتي لأفغانستان؛ مما دفع الولايات المتحدة إلى توسيع كبير للمنشآت لضمان تدفق النفط من الخليج.

 

الأهميّة الاستراتيجية والوظيفية للقاعدة:

 

تُعَدُّ دييغو غارسيا ذات أهميّة استراتيجية ووظيفية هائلة للولايات المتحدة والمملكة المتحدة، حتى أنها تُلقَّبُ بـ “بصمة الحرية” لشكلها وموقعها.

تتميز جزيرة دييغو غارسيا بالموقع الجغرافي الفريد، حَيثُ تقع في وسط المحيط الهندي، مما يتيح الوصول السريع نسبيًّا إلى شرق إفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وشمال غرب أستراليا، وتعتبر حاملة طائرات لا تغرق ونقطة ارتكاز محورية.

 

وتضمّ مطارًا به مدرجان متوازيان بطول 12,000 قدم (3,700 متر) وساحات واسعة لوقوف الطائرات، قادرة على استقبال وتشغيل قاذفات استراتيجية بعيدة المدى مثل B-52 وB-2 الشبح، بالإضافة إلى طائرات النقل والتزود بالوقود.

كما تحتوي الجزيرة على ميناء ذي مياه عميقة ومرسى واسع قادر على استيعاب أكبر السفن الحربية والغواصات وحاملات الطائرات في الأسطولين الأمريكي والبريطاني.

توفر القاعدة دعمًا لوجستيًّا شاملًا للقوات المنتشرة في المحيط الهندي والخليج العربي، بما في ذلك التزود بالوقود (تمتلك سعة تخزين ضخمة تبلغ 1.34 مليون برميل)، والصيانة، والتخزين المسبق للعتاد، ومرفق إسكان الآلاف من الأفراد.

تستضيف القاعدة سفن “سرب الدعم البحري المسبق الثاني” التابع للبحرية الأمريكية المحملة بمعدات تكفي لدعم قوة كبيرة من المارينز (دبابات، ناقلات جند مدرعة، ذخيرة، مستشفى ميداني متنقل) لمدة 30 يومًا.

تضم القاعدة منشآت اتصالات متقدمة مثل محطة الاتصالات والحوسبة البحرية، ومحطة نظام اتصالات عالمي عالي التردّد، ومرافق للمراقبة الفضائية مثل GEODSS التابع للقوة الفضائية الأمريكية، وكانت سابقًا مقرًّا لوحدة أمن بحرية متخصصة في استخبارات الإشارات، كما تعمل القاعدة كمركز انطلاق وتجمع وإعادة تموين للقوات قبل وأثناء العمليات العسكرية في المنطقة

 

دور القاعدة في حروب منطقة غرب آسيا:

 

لعبت قاعدة دييغو غارسيا دورًا حاسمًا كنقطة انطلاق ودعم لوجستي رئيسي في العديد من الصراعات والعمليات العسكرية الأمريكية في غرب آسيا وآسيا الوسطى:

حرب الخليج 1991: كانت مركزًا هامًا لنشر القاذفات ودعم العمليات ضد العراق بعد غزوه للكويت، وتم استخدام المعدات المخزنة مسبقًا على سفن لدعم القوات البرية.

عملية ثعلب الصحراء 1998: استخدمت كقاعدة لشن ضربات جوية على العراق.

عملية الحرية الدائمة في أفغانستان بدءًا من 2001: كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للقاذفات الاستراتيجية (B-52، B-1B، B-2) التي شنت آلاف الغارات الجوية على أفغانستان، واستضافت أَيْـضًا قوات من دول حليفة مثل أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية.

عملية حرية العراق بدءًا من 2003: استمر دورها كقاعدة جوية وبحرية حيوية لدعم العمليات العسكرية في العراق.

الحملات ضد داعش: واصلت القاعدة تقديم الدعم الجوي واللوجستي للعمليات ضد التنظيم في العراق وسوريا.

باختصار، وفرت القاعدة منصة آمنة وبعيدة المدى ومجهزة تجهيزًا عاليًا مكنت الولايات المتحدة الأمريكية من إسقاط قواتها الجوية والبحرية في مناطق الصراع بالشرق الأوسط بكفاءة وفعالية.

 

كيف يمكن استخدام القاعدة ضد إيران واليمن؟

 

بناءً على موقعها الاستراتيجي وقدراتها العسكرية، يمكن استخدام قاعدة دييغو غارسيا ضد إيران واليمن بعدة طرق، أهمها:

1 – نقطة انطلاق للضربات الجوية بعيدة المدى: مدرجاتها الطويلة وقدرتها على استيعاب القاذفات الاستراتيجية (B-52، B-1B، B-2) تجعلها مثالية لشن غارات جوية دقيقة أَو واسعة النطاق على أهداف في إيران أَو اليمن، متجاوزة الحاجة لقواعد أقرب قد تكون أكثر عرضة للخطر أَو للقيود السياسية، ويمكن أَيْـضًا إطلاق طائرات بدون طيار متطورة منها للمراقبة أَو الهجوم.

2 – دعم العمليات البحرية: ميناؤها العميق يمكن أن يدعم عمليات الأسطول الأمريكي في بحر العرب والخليج والبحر الأحمر، بما في ذلك حاملات الطائرات والغواصات والسفن الحربية الأُخرى المشاركة في مهام المراقبة أَو الحصار المحتمل أَو العمليات الهجومية ضد أهداف بحرية أَو ساحلية إيرانية أَو يمنية.

3 – مركز لوجستي ودعم متقدم: يمكن استخدامها كمركز رئيسي للتزود بالوقود وإعادة التموين والصيانة للقوات الجوية والبحرية المشاركة في أي صراع محتمل، مما يزيد من قدرتها على البقاء والاستمرار في العمليات لفترات طويلة.

4 – جمع المعلومات الاستخباراتية والمراقبة: منشآتها المتقدمة للاتصالات والمراقبة (بما فيها الأقمار الصناعية والاتصالات عالية التردّد) يمكن أن تلعبَ دورًا في جمع المعلومات الاستخباراتية الحيوية عن تحَرّكات وقدرات إيران واليمن.

5 – مِنصة للعمليات الخَاصَّة: موقعها المنعزل وقدراتها الجوية والبحرية تجعلها نقطة انطلاق أَو دعم محتملة لعمليات القوات الخَاصَّة.

تظل دييغو غارسيا موقعًا استراتيجيًّا لا يُقدّر بثمن للولايات المتحدة والمملكة المتحدة في المحيط الهندي، وتوفر قدرات عسكرية هائلة للانتشار والعمليات في مناطق حيوية كمنطقة غرب آسيا.

وتستخدم الولايات المتحدة في “قاعدة دييغو غارسيا” مركز اتصالاتها لرصد حركة الأسطول السوفييتي في منطقة المحيط الهندي، بعد أن أصبح ذلك الأسطول الأكبر من حَيثُ الكم في تلك المنطقة في العام 1975، وقادرًا على الإفادة من التسهيلات البحرية في عدن، و”فيز أخا باتنام” (في الهند) وسقطرى (عند مدخل البحر الأحمر)، والصومال. كما أنها تستخدم القاعدة لرصد تجارب الصواريخ التي تقوم بها الصين الشعبيّة في المحيط الهندي. وفي الوقت نفسه، فَــإنَّ المحيط الهندي يعد من المناطق التي يمكن منها للصواريخ التي تُطلق من الغواصات أن تضرب أهدافًا صناعية في قلب الاتّحاد السوفييتي أَو الصين الشعبيّة،؛ الأمر الذي يعطي قاعدة دييغو غارسيا أهميّة استراتيجية كبيرة للولايات المتحدة.

ولقد زادت أهميّة القاعدة بالنسبة إلى الولايات المتحدة -والغرب عُمُـومًا- بعد إعادة فتح قناة السويس للملاحة في العام 1975م؛ نظرًا لأَنَّ فتح القناة جعل من السهل على الأسطول السوفييتي الانتقال بسرعة كبيرة من البحرين الأسود والأبيض المتوسط إلى المحيط الهندي. وزاد من أهميّة القاعدة كذلك تنامي أهميّة الخليج العربي كمصدر حيوي للطاقة، وضرورة مراقبة منابع النفط وطرق إيصاله إلى الغرب.

* المصدر/ مركز الاتّحاد للدراسات والتطوير

المسيرة

مقالات مشابهة

  • تركيا تسعى لإنشاء قاعدة عسكرية محتملة في مدينة تدمر الصحراوية السورية
  • باحث سياسي: واشنطن تعتبر إسرائيل قاعدة عسكرية لضمان نفوذها في المنطقة
  • “قاعدة دييغو غارسيا” العسكرية الأمريكية.. كيف تستخدمُها واشنطن في العدوان على المنطقة؟
  • قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الأمريكية.. كيف تستخدمُها واشنطن في العدوان على المنطقة؟
  • مساعي تركيا لإنشاء قاعدة جوية في سوريا تُثير مخاوف إسرائيل
  • السرغنوشي: “جيتكس إفريقيا 2025” منصة استراتيجية لتعزيز الريادة الرقمية للقارة السمراء
  • قمة أفريقيا العالمية الأولى للذكاء الاصطناعي في رواندا تبحث آفاق النمو المستدام
  • هجمات إسرائيلية ممنهجة على القواعد الجوية العسكرية في سوريا
  • باحثة سياسية: العملية العسكرية الإسرائيلية تهدف لإعادة هيكلة غزة
  •  إسرائيل تهاجم قاعدتين وبنية تحتية عسكرية في سوريا