إنترسبت: شاهد عيان يروي تفاصيل حصار مرعب لمستشفى خان يونس
تاريخ النشر: 9th, February 2024 GMT
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي فرض حصارها على مستشفى الأمل في مدينة خان يونس (جنوبي قطاع غزة) لأكثر من أسبوعين، مما أدى إلى إغلاق جميع الطرق المؤدية إلى المستشفى وتعميق الأزمة الصحية والإنسانية الحادة في الداخل.
وذكر تقرير نشره موقع ذي إنترسبت أن جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني -التي تدير المستشفى- دقت ناقوس الخطر بشأن الحصار الذي دام 18 يوما، حيث اضطر الآلاف لإخلاء المستشفى، معظمهم نزحوا من أجزاء أخرى من غزة، بينما لا يزال المئات من العاملين في المجال الطبي والمرضى الجرحى وذوي الاحتياجات الخاصة عالقين في الداخل.
ونقلت إنترسبت عن سليم أبوراس (30 عاما) وهو منسق الإغاثة في قسم إدارة المخاطر والكوارث في الهلال الأحمر الفلسطيني، قوله "الحصار الذي نعانيه داخل المستشفى يبدو وكأنه كابوس لا ينتهي. ورغم وجود جرحى ومتوفين خارج المستشفى، إلا أننا مشلولون وغير قادرين على مساعدتهم أو دفنهم، حيث يستهدف قناصة الاحتلال والطائرات الإسرائيلية كل من يخرج من مبنى المستشفى".
حصار خانق
وأوضح الموقع الأميركي أن قدرة المستشفى على رعاية المرضى تدهورت بشكل خطير بسبب استمرار الحصار ونقص الإمدادات الطبية الأساسية، وهو وضع أصبح أكثر خطورة بسبب نقص مياه الشرب والغذاء.
وتابع أبوراس -المحاصر داخل مجمع مستشفى الأمل منذ 21 يناير/كانون الثاني- قائلا "نواجه تحديات هائلة في تقديم خدمات الرعاية الصحية الكافية للجرحى، تعرقلها القيود التي يفرضها الاحتلال على دخول الإمدادات الطبية إلى المستشفى".
أما بالنسبة لأولئك الموجودين داخل المستشفى، فقد قُطعت الاتصالات بينهم وبين العالم الخارجي إلى حد كبير. وأضاف أبوراس "كان انقطاع الاتصالات مصدرًا آخر للرعب، وكل شخص محاصر في المستشفى لا يعرف شيئًا عن عائلته وأحبائه خارج المستشفى. كل ما نعرفه أن القصف الإسرائيلي مستمر في جميع أنحاء قطاع غزة".
وقال أبوراس "على الرغم من أنني عشت 6 اعتداءات إسرائيلية والعديد من التصعيدات، إلا أن طبيعة الإصابات التي شاهدناها خلال هذه الإبادة لقطاع غزة غير مسبوقة، لدرجة أن الطواقم الطبية غير قادرة على التعامل مع مثل هذه الحالات الحرجة".
حرب إبادة
وأوضح بأن يوم 30 يناير/كانون الثاني كان أعنف أيام الحصار التي مرت على المستشفى، حيث لم يتوقف القصف الإسرائيلي أبدا، ودمرت جوانب من المبنى، واقتحم جنود الاحتلال أرض المستشفى، وأشعلوا النيران في منطقة مليئة بالخيام وأمروا النازحين المتجمعين هناك بالمغادرة.
وفي الثاني من فبراير/شباط، قتل الاحتلال هداية حمد، موظفة الهلال الأحمر البالغة من العمر 42 عاما، والتي دُفنت هي الأخرى في أرض المستشفى.
وقال أبوراس إن مقتل هداية "حطم قلوبنا، لقد كان لها حضور ملائكي، تساعد الجميع وتعمل جاهدة لضمان حصول طواقم العمل على نصيبهم من الإمدادات الغذائية الضئيلة. بالنسبة لنا، كانت بمثابة الأم الحاضنة".
ومع دخول الحصار أسبوعه الثالث، قال أبوراس إن المستشفى معرّض لخطر نفاد الوقود الذي تعمل به المولّدات الاحتياطية وإمدادات الأكسجين.
وتشمل التحديات الأخرى خطر الإصابة بالعدوى بسبب الاكتظاظ ونقص الإمدادات، وندرة الغذاء والحليب للأطفال. وقد تم إجلاء بعض الطواقم الطبية إلى جانب آلاف النازحين الذين غادروا المستشفى في وقت سابق هذا الأسبوع، مما أدى إلى بقاء عدد أقل من العاملين في مجال الرعاية الصحية لرعاية الجرحى.
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
حكومة غزة: القطاع دخل أولى مراحل المجاعة بفعل حصار الاحتلال
حذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، من دخول القطاع، أولى مراحل المجاعة، جراء إغلاق الاحتلال المعابر ومنع دخول المساعدات والبضائع منذ مطلع الشهر الجاري.
وقال مدير عام المكتب إسماعيل الثوابتة في بيان: "دخل قطاع غزة رسميًا أولى مراحل المجاعة، بعد أن فقد قرابة مليوني إنسان أمنهم الغذائي بالكامل".
وأضاف أن ذلك يأتي في ظل "كارثة إنسانية غير مسبوقة" يعيشها فلسطينيو القطاع وسط إغلاق المعابر وتوقف التكيات الخيرية وانقطاع المساعدات الإنسانية.
وأوضح أن الأسواق في القطاع باتت تخلو "من المواد الغذائية الأساسية نتيجة إغلاق المعابر، ما أدى إلى حرمان أبناء شعبنا الفلسطيني من أبسط مقومات الحياة".
والجمعة، قال برنامج الأغذية العالمي، إنه لم يتمكن من نقل أي إمدادات غذائية إلى قطاع غزة منذ 2 آذار/مارس الجاري نتيجة إغلاق الاحتلال للمعابر.
وذكر الثوابتة أن عشرات المخابز توقفت عن العمل جراء منع إدخال الوقود وتشديد الحصار ما أدى بدوره إلى "انخفاض كميات الخبز المتوفرة للفلسطيني القطاع وتفاقم معاناة المدنيين الذين يواجهون شبح الجوع".
وبين أن العشرات من آبار المياه توقفت أيضا عن العمل ما أدى إلى تفاقم أزمة العطش، محذرا من "خطر حقيقي" يواجه الفلسطينيين بسبب عدم توفر مياه صالحة للاستهلاك البشري.
كما تسبب إغلاق المعابر بمضاعفة المعاناة اليومية للعائلات الفلسطينية التي باتت تعتمد على الحطب كبديل أساسي عن غاز الطهي الذي نفدت كمياته من القطاع، بحسب الثوابتة.
وأشار إلى أن توقف إمدادات الوقود أدى إلى "شلل شبه كامل في قطاع النقل والمواصلات، ما أعاق تنقل المواطنين، وعرقل وصول المرضى والجرحى إلى المستشفيات والمراكز الطبية، مما يهدد حياة آلاف المرضى والمصابين".
وحذر من "انهيار الحياة بشكل كامل في قطاع غزة خلال الأيام القادمة في حال لم يتوقف العدوان الإسرائيلي ولم يتم فتح المعابر فورا".
وحمل الثوابتة الاحتلال والإدارة الأمريكية المسؤولية المباشرة عن استمرار جريمة الإبادة الجماعية المرتكبة بحق فلسطينيي غزة، مطالبا بمحاسبة دولية للمسؤولين عنها.
وناشد المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بـ"التدخل العاجل لوقف العدوان الإسرائيلي ومحاسبة مجرمي الحرب أمام المحاكم الدولية"، وإدخال مساعدات إنسانية بشكل عاجل لتفادي كارثة إنسانية محققة تهدد حياة الملايين.
ومنذ فجر الثلاثاء، خرق الاحتلال اتفاق وقف إطلاق النار، وشن غارات جوية عنيفة على نطاق واسع استهدفت المدنيين، ما أسفر عن 420 شهداء وأكثر من 562 إصابة"، وفق وزارة الصحة بالقطاع.
وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي، فإنه تم توثيق استشهاد 174 طفلا و89 سيدة و32 مسنا بمجازر الثلاثاء ضمن المحصلة الإجمالية للشهداء.
واستهدفت الغارات منازل مأهولة ومراكز إيواء وخيام نازحين، ما أدى إلى دمار واسع ومعاناة إنسانية غير مسبوقة.
وتتنصل حكومة بنيامين نتنياهو من بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، إذ تسعى لإطلاق سراح مزيد من الأسرى الإسرائيليين دون الوفاء بالتزامات هذه المرحلة، ولا سيما إنهاء حرب الإبادة والانسحاب من غزة بشكل كامل.