خطيب الجامع الأزهر: الإسراء والمعراج كانت رحلة تكريم للرسول وللأمة الإسلامية
تاريخ النشر: 9th, February 2024 GMT
ألقى الدكتور ربيع الغفير، أستاذ اللغويات المساعد بجامعة الأزهر، خطبة الجمعة اليوم بالجامع الأزهر، ودار موضوعها حول «نفحات بين رجب وشعبان».
نفحات الأيام المباركةقال «الغفير»، إن الأمة الإسلامية تعيش هذه الأيام في هذا الزمان نفحات مباركة، أخبرنا بها الحبيب المصطفى، هذه النفحات التي جرت هذه الأيام، هي نفحات تنصب على كرم الله وحبه لهذه الأمة، وعنايته ولطفه بها، فأمة الإسلام أمة محبوبة، فهي خير أمة أخرجت للناس، لافتا إلى أن شهر رجب هو من أحب الشهور إلى الله، أكرم الله عزّ وجلَّ فيه نبيه برحلة خالدة خارقة، خُرقت فيها كل قوانين البشر، وطُمست فيها كل قواميس المادة.
وتابع خطيب الجامع الأزهر: حينما أُسرى بالنبي من مكة إلى بيت المقدس، ثم عُرج به إلى السماوات العلى، وشاهد ما شاهد من آيات ربه الكبرى، ورأى مالم يراه نبى قبله، في مكان لم يصل إليه أحد؛ عند سدرة المنتهى، تسمر عنده رفيق الرحلة جبريل ولم يتحرك، فيقول له سيدنا محمد "أهنا يترك الخليل خليله؟" فيرد عليه سيدنا جبريل ويقول: "لكل منا مقام معلوم. يا رسول الله إذا أنت تقدّمت اخترقت وإذا أنا تقدّمت احترقت"، وصل النبي ﷺ إلى هذا المقام الذي تعجز عن وصفه فصاحة الفصحاء، وبلاغة البلغاء.
وأشار إلى عظم منزلة رسولنا الكريم عند ربه، فسيدنا موسى عليه السلام طلب من الله رؤيته، لكن المولى عزّ وجلَّ قال له لن تراني، وفي ليلة المعراج نودى على الرسول تعال يا حبيبي لترى نوري، قال سيدنا موسى: رب اشرح لى صدرى، ورب العالمين لمحمد قال: ألم نشرح لك صدرك. قال سيدنا موسي: وعجلت إليك ربي لترضى، ويقول النبي وعزتك وجلالك لا أرضى وواحد من أمتي في النار.
وأضاف: كانت رحلة الإسراء والمعراج رحلة تكريم للرسول وللأمة في شخصه، مشيرا إلى أن الأمة الإسلامية الآن على أعتاب شهر شعبان، شهر الفرح بعد الضيق، والفرج بعد الهم، والمنحة بعد المحنة، وهو شهر تحويل القبلة، حيث وقعت محن لرسول الله أراد المولى عزّ وجلَّ أن يكافئه بعدها فكان تحويل القبلة، ففي الحديث (صلينا مع النبيِّ نحو بيت المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا، أو سبعةَ عشرَ شهرًا وصُرف إلى القبلةِ)، نزل الأمر الإلهي بتحويل القبلة في شهر شعبان، فهو شهر توحيد الأمة، وشهر قبول الدعاء، قال تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا}. كانت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - تداعب النبى فتقول: «ما أرى ربك إلا يسارع في هواك».
وحث «الغفير»، المسلمين على تدبر هذه النفحات العظيمة، واستلهام العبرات والعظات منها لأنها جاءت تكريماً لرسول الله ولأمته فى شخصه، الإسراء والمعراج تكريم، وتحويل القبلة تكريم، نزول القرآن ببراءة السيدة عائشة - رضى الله عنها - تكريم، فهذه أمة يحبها الله، وهي أمة مكرمة عند الله.
وذكر خطيب الجامع الأزهر، المسلمين بأن كل ما يحل بأمة الإسلام من انتكاسات، وأزمات، وفقر، وغلاء ما هو إلا مرحلة من مراحل المد والجزر التاريخي، وستزول بقدر الله، ولا يمكن أن تدوم، فلها أعمار كأعمار بني آدم، ولكل شدة مدة، فالأمة تمرض، وتختبر، وتمتحن، لكنها لا تموت، ثم بعد ذلك يأتي النصر والعزة لهذه الأمة، حتى تفيق من غفلتها وتعود من كبوتها، حتى ندرك أن التقدم الحقيقي يكون في الصلة بالله العلي العظيم، قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الجامع الأزهر شهر رجب الأمة الإسلامية
إقرأ أيضاً:
من يتحكم في صراع تيارات حزب الأمة؟
أن واحد من أهم تعقيدات العمل السياسي في السودان، هو تبني النخب السياسة و بعض المثقفين المنهج التبريري، و البحث عن شماعات تعلق عليها الأخطاء حتى لا يتحمولون نتائج أخطائهم.. علق البعض على الصراع الدائر داخل حزب الأمة بأنه نتيجة لعوامل و مجموعات خارج الحزب تحاول أن تثير الفتن بين قيادات الحزب، هذه العقلية التي تتبنى مثل هذه الإدعاءات هي عقلية محنطة و إنتهازية تتخوف من إتخاذ مواقف واضحة في الصراع الدائر، و بالتالي تحاول أن ترميها على الآخرين.. الصراعات داخل أية حزب تتحمل مسؤوليته العضوية نفسها.. لأن الصراع سببه الأساسي إما مصالح ذاتية عجز أصحابها الوصول إلي مبتغاهم، أو سببه أختلاف رؤى في قضية فشلوا في حسمها من خلال الإذعان للوائح و القوانين التنظيمية التي تضبط العمل داخل المؤسسة..
نشرت جريدة " سودان تربيون" خبرا عن مراسلها في نيروبي يوم 30 مارس 2025م يتقول في متن الخبر ( في تصعيد جديد للصراع داخل حزب الأمة القومي، أعاد رئيس الحزب المكلّف فضل الله برمة ناصر تشكيل مؤسسة الرئاسة بإقالة نوابه الثلاثة وتعيين مساعدين ومستشارين جدد( و يضيف الخبر (وأصدر برمة، قرارًا بتنحية كل من مريم الصادق، صديق إسماعيل، ومحمد عبد الله الدومة من مناصبهم كنُوّاب للرئيس، وعَيَّن بدلًا عنهم ثلاثة آخرين، أبرزهم القيادي إبراهيم الأمين، إلى جانب خالد أصيل وبابكر دقنة.) أن برمة ناصر جاء بهذه التعينات كرد فعل لهيئة الرئاسة التي سحبت منه الثقة، و أصدرت بيان قالت فيه ( قررت سحب تكليف اللواء المتقاعد فضل الله برمة من رئاسة الحزب، على أن يحل محله محمد عبد الله الدومة ليمارس صلاحيات الرئيس المنتخب و يتخذ قراراته عبر مؤسسة الرئاسة) هذا يعد صراع داخل المؤسسة و ليس حديث وسائط إعلامية و اجتماعية بهدف الثرثرة و خلق بلبلة داخل الحزب..
و في ذات الموضوع " التعينات الي قام بها برمة ناصر أعلن الأمين العام للحزب الواثق البرير ( أن الحزب لم يصدر أي قرارات جديدة بشأن تعيينات في مؤسسة الرئاسة، و ليس صحيحا ما تم تداوله عبر وسائل الاتصال الاجتماعي) و أضاف البرير ( بعد الرجوع إلي الرئيس المكلف اللواء فضل الله ، أنه لم يصدر هذه القرارات و أوضح أن جميع بيانات و قرارات الحزب تصدر عبر منصاته الإعلامية الرسمية، مشددا على عدم الإعتداد بأي معلومات غير صادرة عن الجهات المعتمدة، و أن رئيس الحزب دعا لاجتماع مجلس التنسيق لضمان وحدة الحزب و تماسكه) أن حديث البرير نفسه يؤكد على الصرع و على الخلاف داخل الحزب.. باعتبار أن البرير آهمل قرارات هيئة الرئاسة التي سحبت الثقة من فضل الله برمة كرئيس للحزب، و عينت بديلا عنه محمد عبد الله الدومة. خاصة أن البرير بيؤكد أن برمة هو رئيس الحزب.. القضية الأخرى؛ أن التعينات داخل الحزب التي قام بها برمة جاءت منقولة على صفحة صحيفة لها وضعها الإعلامي و مصداقيتها، و ليست شائعة منقولة على وسائل الاتصال كما جاء في حديث البرير.. و هذا بالفعل يتطلب توضيح من الصحيفة إذا كان الخبر الذي نقتله مجرد شائعة لا أساس لها من الصحة..
أن رد الدكتور إبراهيم الأمين القيادي المعروف في الحزب على تعينات برمة ناصر لا يمكن أن يكون اعتمد فيها على الوسائط الإعلامية دون التحقق منها.. قال إبراهيم الأمين في الرد على تعينه نائبا لرئيس الحزب ( ألاخ برمة أصبح إما يتخذ القرار بمفرده أو بمشاركة من أشخاص آخرين مع إبعاد النواب بصورة فيها عزله و عدم إحترام) و يضيف قائلا ( إنفراد الرئيس المكلف بالقرار و تحديده للتعامل مع عدد قليل من قيادات الحزب و إهماله المتعمد للقيادات على مستوى الأقاليم أضعف دور الحزب و العلاقة بين مكوناته بدرجة كبيرة ، خاصة بعد الحرب، لم تجتمع مؤسسات الحزب و في مقدمتها المكتب السياسي و ترك أمر قرارات الحزب للمسؤول الأول في المؤسسات القومية و في مؤسسات الحزب بالأقاليم و من هنا جاءت أزمة تعدد و تضارب القرارات الحزبية مما زاد من عزلة القيادات و ضعف ثقة القواعد فيها) و يضيف الأمين قائلا ( حزب الأمة بهذا الوصف أصبح مجموعات متصارعة على المستوى المركزي، هناك تباعد كبير بين أطروحات و ممارسات المجموعات الأساسية، مما أفرز درجة عالية من الصراع و عدم الإحترام و قبول الرأي الأخر، و تبادل الاتهامات التي وصلت إلي درجة التخوين) أن مقال الدكتور إبراهيم الأمين يبين هنك خلاف حاد داخل المؤسسة الحزبية..
أن حديث الواثق مؤيد لبرمة ناصر يؤكد أن ذهاب برمة للتحالف مع الميليشيا في نيروبي بهدف تكوين حكومة موازية للحكومة في السودان ليس موقف برمة شخصيا بل كل المجموعة التي تعمل في تحالف " تقدم" التي انقسمت إلي مجموعتين كمناورة و ليس أختلاف رؤى، بل أن المجموعتين تعملان في تنسيق مع بعضهما البعض.. و يؤكد ذلك حديث الواثق البرير الذي حاول فيه أن يجعل تعينات برمة ناصر في هيئة القيادة مجرد حديث وسائط إعلام، رغم أن الوسائط نقلتها عن خبر منشور في جريدة "سودان تربيون" و في نفس الوقت يؤكد الواثق برير أنه يقف مع برمة باعتباره رئيس الحزب.. و جاء خطاب الواثق مؤكدا لذلك بأنهم فريق متفق على المناورة التي أدت إلي فريق يعمل من أجل تكوين حكومة و أخر يسانده سياسيا.. و إلا كيف يتسق الحديث أن الرئيس ذهب إلي نيروبي لتشكيل حكومة و الأمين العام ذهب مع الفريق الأخر الرافض، و عندما يتعرض رئيس الحزب للعزل يتصدى الأمين العام لذلك، و يؤكد أنه مع الرئيس.. الحقيقة التي لا تقبل الجدال أن هناك صراعا دائرا داخل الحزب بين تيارات مختلفة بينها بون شاسع.. و الصراع يصبح ظاهرة صحية؛ إذا كان أختلاف رؤى و يحسم بالديمقراطية، لكن الصراع هنا مبني على مصالح تتحكم فيها أيادي خارج الحزب، و هذا هو التحدى المفروض على الأخرين.. نسأل الله حسن البصيرة..
zainsalih@hotmail.com