وكالة الصحافة المستقلة:
2025-04-06@06:55:11 GMT

جذب الكفاءات والتنمية الاقتصادية

تاريخ النشر: 9th, February 2024 GMT

فبراير 9, 2024آخر تحديث: فبراير 9, 2024

الدكتور : محمود عبد العال فراج

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وما آلت إليه ، بدأت حرب أخرى لا تستخدم فيها الجيوش ولا الأسلحة، وإنما بدأت حكومات العالم المتقدم في فتح برامج الهجرة إليها لاستقطاب وتعويض ما فقدته من قوى عاملة، ولتسريع عمليات إعادة البناء ولتنشيط اقتصاداتها، فركزت كل جهودها على الدول الفقيرة في القارة الأفريقية والآسيوية لتعويض النقص الحاد في الأيدي العاملة، وفتحت أبوابها على مصاريعها ترحيبًا بالعمالة القادمة إليها>

ثم جاءت الطفرة البترولية في منطقة الخليج العربي في القرن الماضي وأصبحت هي بوابة أخرى لاستقطاب الكفاءات من كل أصقاع الدنيا، حيث ساهمت موجات الهجرة المتتالية من وإلى البلدان المستهدفة في دفع عملية التنمية الاقتصادية في تلك البلدان لما أضافته القوى العاملة من تنويع في اقتصادات هذه الدول، واستيقنت تلك الدول ضرورة التركيز على قطاعات بعينها وكفاءات نوعية، فطورت برامج متعددة لاستقطاب تلك الكفاءات والمواهب، وبدأت من هنا حقيقة الحروب النوعية الجديدة ممثلة في برامج الهجرة والتجنس والإقامة طويلة الأجل لهدف إغراء الكفاءات والمواهب بالنزوح إليها والاستقرار فيها، حيث استقطاب المواهب يلعب دوراً حيوياً في تنمية الاقتصاد، ويساهم في تعزيز الابتكار وتطوير المهارات، مما يعزز فرص النجاح والنمو الاقتصادي من خلال توفير بيئة عمل جاذبة، فخلق بيئة عمل محفزة ومبتكرة تجعل المحترفين يشعرون بالرغبة في الانضمام إليها

كما قدمت للقادمين الجدد إليها فرص تعليم وتدريب عالية الجودة لتطوير مهارات المواهب المحلية والدولية، ويسرت إجراءات الهجرة للمحترفين الموهوبين لتسهيل اندماجهم في البيئة الجديدة، كما وفرت حوافز مالية وفرصًا مهنية مغرية لجذب المواهب وتحفيزها، وعملت على تعزيز التواصل مع مجتمعات المحترفين عبر وسائل التواصل الاجتماعي والفعاليات الصناعية.

إن عملية استقطاب المواهب والكفاءات ساهم بشكل كبير في تعزيز الابتكار من خلال جذب أفراد موهوبين ومبدعين، بما يمكن من تحفيز تدفق الأفكار الجديدة والحلول الابتكارية، إلا ان ذلك يتطلب توفير بيئة عمل تشجع على التفكير الإبداعي، وتعزز التعاون وتبادل الأفكار بين الموظفين الموهوبين لتحقيق نمو مستدام وتقدم في مجالات مختلفة، وإن موجات الهجرة المتتالية ساهمت بلا شك لكونها وسيلة لاستقطاب المواهب إذا تم توفير بيئة جاذبة في تنويع اقتصاديات الدول المستقبلة، وساهمت في إثراء المجتمع بالخبرات والمهارات الجديدة، مما عزز التنوع وحفز التطور الاقتصادي لتلك الدول من خلال ما وفرته من فرص عمل وظروف حياة جيدة المهاجرين الموهوبين.

إن عمليات الاستقطاب وجذب الكفاءات والمواهب لدولة ما يمنحها العديد من المزايا، منها على سبيل المثال لا الحصر، مساهمتها في تعزيز الابتكار والتنوع ، حيث تعمل  المواهب المتنوعة والمهارات المتقدمة على توليد أفكار جديدة وحلول مبتكرة، وكذلك تعزز التنافسية الاقتصادية للدولة من خلال وجود محترفين موهوبين ضمن قاعدة العمل بما يساهم في تعزيز تنافسية الدولة في الساحة الدولية، كما إنها تسهم في تعزيز مهارات العمالة المحلية، وتفتح فرص عمل جديدة، وتنوع الفكر والثقافة في البلد المستضيف مما يعزز الفهم المتبادل والتعاون الدولي، ويساهم في دعم القطاعات الحيوية، ويعزز النمو الاقتصادي المستدام بالإضافة إلى أن وجود هذ المزيج المتفرد من الثقافات والتنوع الفكري والمعرفي والمهني الموجود في الدولة المعنية يجعلها جاذبة للاستثمارات الأجنبية التي تبحث عن كفاءات مهنية فكرية متنوعة، وذلك لا يمكن أن يكون إلا من خلال أرض خصبة قادرة على احتواء العديد من الجنسيات على أراضيها.

و تجربة كندا تعد نموذجاً ناجحاً في استقطاب المواهب، حيث قدمت برامج الهجرة المؤهلة وتوفير بيئة حياة مريحة ومجتمع متنوع، و ساهمت في جذب محترفين من مختلف دول العالم، كما أن سياسة استقطاب المهارات تركز على توظيف الأفراد ذوي المهارات المطلوبة في سوق العمل المحلي.

وفي عالمنا العربي لمع جيداً اسم دولة الإمارات العربية المتحدة التي قامت بخطوات ناجحة في استقطاب المواهب، حيث أطلقت برامج مثل “الإقامة الذهبية” لجذب المحترفين والمهنيين من كافة القطاعات الرياضية والفنية والثقافية والطبية والدينية وغيرها من القطاعات الأخرى بالإضافة إلى إطلاق العديد من برامج الإقامة للمستثمرين والنوابغ وغيرهم من الفئات المستهدفة، كما قامت بتحسين بيئة الأعمال وتوفير فرص مهنية مغرية، مما جعلها وجهة محبوبة للكفاءات العالمية والعربية، وأصبحت موطناً للعديد من رجال الأعمال الناجحين مما أسهم بشكل كبير في تنوع البنية الاقتصادية للدولة مما أدى إلى تراجع الاعتماد على دخل القطاع النفطي.

وبرز إلى الواجهة العديد من القطاعات التي أصبحت تمثل رقماُ صعباً في موازنة دولة الامارات كقطاع السياحة والفندقة وقطاع الطيران والخدمات للوجستية المرتبطة بها، فدبي أصبحت مهمة في صناعة الطيران بسبب وجود مطار دبي الدولي، الذي يُعتبر أحد أكبر مراكز الطيران عالميًا، ذلك أن المطار يستقبل الملايين من المسافرين سنويًا، ويعد مركزًا للرحلات الجوية بين الشرق والغرب، مما يجعله محطة مهمة للشحن الجوي والتجارة الدولية، وبالإضافة إلى ذلك  تستضيف الإمارة سنوياُ معرض دبي للطيران، وهو أحد أكبر المعارض العالمية في صناعة الطيران، حيث يجذب العارضين والمشترين من جميع أنحاء العالم. كما أن دبي مقر لشركات الطيران الرئيسية مثل الخطوط الجوية الإماراتية، مما يساهم في تعزيز مكانتها في هذا القطاع الحيوي.

إن قصة نجاح دولة الامارات بشكل عام وإمارة دبي بشكل خاص كان حجر أساسها هو الرؤية الاستراتيجية وقدرتها على المرور من تجربة الاستقطاب وجذب الكفاءات والمواهب والنوابغ والمستثمرين بنتائج باهرة ، حيث نجحت دبي و دولة الإمارات  في استقطاب القوة العاملة الماهرة عبر عدة استراتيجيات منها توفير فرص عمل مغرية في قطاعات متنوعة وشركات عالمية وتقديم مستوى معيشي مرتفع، بما في ذلك السكن والتعليم والرعاية الصحية، وخلقت بيئة متعددة الثقافات تجعل الاندماج أسهل للمغتربين،  ورواتب تنافسية ونظامًا ضريبيًا مواتيًا يعد جاذبًا كبيرًا    و موفرًا لفرص التطور المهني والنمو الوظيفي، بالإضافة إلى أن الأمان والاستقرار السياسي يشجعان الأفراد على العمل والعيش في دبي، كما قدمت سياسات تأشيرة تسهل عملية الهجرة والعمل للمحترفين الأجانب.

لكن السؤال الأبرز حضورًا في قضايا الاستقطاب وجذب الكفاءات يكون: ما هي أهم القطاعات الاقتصادية التي تكون عادة هي القطاعات الأبرز؟  والإجابة: يعتمد أهم القطاعات الاقتصادية في جذب المواهب على الاحتياجات السائدة في سوق العمل وعادة ما تكون التقنية والابتكار والصناعات الإبداعية من بين القطاعات الرئيسية التي تستهدفها الدول لجذب المواهب، كما قد تشمل القطاعات الطبية والعلمية والتكنولوجية أيضًا فرصًا مهنية مغرية للمهاجرين المؤهلين.

تختلف اهتمامات الأفراد وميولهم المهنية، ولكن بشكل عام، تعتبر الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وألمانيا ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر من بين الدول الرائجة للاستقطاب والجذب للمواهب العالمية، لكن الأمر عادة ما يواجه بالعديد من التحديات، منها البيروقراطية في إجراءات التأشيرات والهجرة، وأحيانًا التحديات اللغوية والثقافية، ورفض المجتمعات التقليدية للعمالة المهاجرة، كما يمكن أن تكون قضايا مثل التمييز أو عدم توافر البنية التحتية اللازمة لتسهيل استيعاب المهاجرين مشكلات أخرى.

المصدر: وكالة الصحافة المستقلة

كلمات دلالية: الکفاءات والمواهب استقطاب المواهب توفیر بیئة العدید من فی تعزیز من خلال

إقرأ أيضاً:

لميس الحديدي تكشف القطاعات المصرية المتضررة من رسوم ترامب

كتبت- داليا الظنيني:

أوضحت الإعلامية لميس الحديدي أن الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سيكون لها تأثير محدود على الاقتصاد المصري، نظرًا لانخفاض حجم الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة.

خلال برنامجها "كلمة أخيرة" على قناة ON، أشارت لميس إلى أن التبادل التجاري بين مصر وأمريكا بلغ 9.7 مليار دولار بنهاية 2024، لكن الصادرات المصرية لا تتجاوز 2.2 مليار دولار، أي حوالي 5% فقط من إجمالي صادرات مصر العالمية التي تصل إلى 44.8 مليار دولار، مما يجعل تأثير الرسوم الجديدة بنسبة 10% ضئيلاً.

وأوضحت الحديدي أن هذه الرسوم تُعد "رسومًا حمائية" تضاف إلى الرسوم الجمركية الأساسية، كما حدث مع الحديد الذي فُرضت عليه رسوم 25% سابقًا ثم أُضيفت 10% إضافية، وهي سياسة تتعارض مع قواعد التجارة العالمية لكنها جزء من استراتيجية ترامب الاقتصادية.

وأضافت أن الملابس الجاهزة تُشكل 54% من الصادرات المصرية إلى أمريكا بقيمة 1.2 مليار دولار، مستفيدة من اتفاقية الكويز الموقعة عام 2004 التي تتيح تصديرها دون جمارك بشرط وجود مكون إسرائيلي، مما يمنحها ميزة تنافسية رغم المنافسة القوية من دول مثل بنغلاديش وماليزيا، مشيرة إلى أن الوضع الحالي قد يفتح فرصًا جديدة لتعزيز هذا القطاع.

كما تناولت القطاعات الأخرى المتأثرة مثل الأسمدة بنسبة 7.8%، والحديد بنسبة 7.5%، والخضروات والفواكه بنسبة 6.7%.

وكشفت الحديدي أن وزارة الاستثمار بدأت دراسة دقيقة لتأثير هذه الرسوم على الميزان التجاري، وتخطط للإعلان عن استراتيجية واضحة خلال أيام للتعامل مع هذه التطورات.

لمعرفة حالة الطقس الآن اضغط هنا

لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا

لميس الحديدي الرسوم الجمركية حرب الرسوم الجمركية الحرب التجارية ترامب

تابع صفحتنا على أخبار جوجل

تابع صفحتنا على فيسبوك

تابع صفحتنا على يوتيوب

فيديو قد يعجبك:

الأخبار المتعلقة القومي للاتصالات يُعلن الموعد النهائي لإيقاف تشغيل الهواتف غير المسددة أخبار الرسوم الأمريكية الجديدة.. خبير دولي يكشف لمصراوي نتائج قرارات ترامب أخبار حدث في منتصف الليل| تأثير زيادة الرسوم الجمركية الأمريكية على مصر.. وتفاصيل أخبار رئيس "خطة النواب" يكشف تأثير زيادة التعريفات الجمركية الأمريكية على مصر أخبار

إعلان

هَلَّ هِلاَلُهُ

المزيد زووم شيرين تتفوق في استفتاء مصراوي كأفضل إعلان في رمضان 2025 زووم منافسة قوية بين كارولين عزمي وياسمينا العبد على الأفضل في رمضان 2025 زووم أول منشور لـ الفنان نضال الشافعي بعد وفاة زوجته نصائح طبية يمنع تلف الخلايا.. خضار سحري يقي من أمراض القلب والسكري نصائح طبية صحتك في طبق.. نوع طعام يفعل المعجزات بقلبك ورئتيك والكبد

إعلان

أخبار

لميس الحديدي تكشف القطاعات المصرية المتضررة من رسوم ترامب

أخبار رياضة لايف ستايل فنون وثقافة سيارات إسلاميات

© 2021 جميع الحقوق محفوظة لدى

إتصل بنا سياسة الخصوصية إحجز إعلانك عاجل| الرسوم الأمريكية الجديدة.. خبير دولي يكشف لمصراوي نتائج قرارات ترامب 27

القاهرة - مصر

27 14 الرطوبة: 17% الرياح: شمال شرق المزيد أخبار أخبار الرئيسية أخبار مصر أخبار العرب والعالم حوادث المحافظات أخبار التعليم مقالات فيديوهات إخبارية أخبار BBC وظائف اقتصاد أسعار الذهب أخبار التعليم فيديوهات تعليمية رمضانك مصراوي رياضة رياضة الرئيسية مواعيد ونتائج المباريات رياضة محلية كرة نسائية مصراوي ستوري رياضة عربية وعالمية فانتازي لايف ستايل لايف ستايل الرئيسية علاقات الموضة و الجمال مطبخ مصراوي نصائح طبية الحمل والأمومة الرجل سفر وسياحة أخبار البنوك فنون وثقافة فنون الرئيسية فيديوهات فنية موسيقى مسرح وتليفزيون سينما زووم أجنبي حكايات الناس ملفات Cross Media مؤشر مصراوي منوعات عقارات فيديوهات صور وفيديوهات الرئيسية مصراوي TV صور وألبومات فيديوهات إخبارية صور وفيديوهات سيارات صور وفيديوهات فنية صور وفيديوهات رياضية صور وفيديوهات منوعات صور وفيديوهات إسلامية صور وفيديوهات وصفات سيارات سيارات رئيسية أخبار السيارات ألبوم صور فيديوهات سيارات سباقات نصائح علوم وتكنولوجيا تبرعات إسلاميات إسلاميات رئيسية ليطمئن قلبك فتاوى مقالات السيرة النبوية القرآن الكريم أخرى قصص وعبر فيديوهات إسلامية مواقيت الصلاة أرشيف مصراوي إتصل بنا سياسة الخصوصية إحجز إعلانك خدمة الإشعارات تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي لاحقا اشترك

مقالات مشابهة

  • «الإمارات الصحية» لـ «الاتحاد»: استقطاب الكفاءات الطبية التخصصية
  • لميس الحديدي تكشف القطاعات المصرية المتضررة من رسوم ترامب
  • وزير الثقافة والفنون يدعم الصناعات الثقافية كمحرك للثروة والإبداع
  • الكفاءات العربية بين الهجرة والتهميش.. عقول مهاجرة تبحث عن وطن
  • “العدالة والتنمية” تطالب بمناقشة تأثيرات الرسوم الامريكية الجديدة على الصادرات المغربية
  • السوداني: العراق يشهد مرحلة غير مسبوقة من الإعمار والتنمية
  • كيف استعدت دار الأوبرا للاحتفال بيوم اليتيم؟
  • التعرفات الجمركية الأميركية.. بين الدعوات إلى الحوار والمواجهة الاقتصادية
  • بمسارحها المختلفة .. الأوبرا تستعد لكرنفال يوم اليتيم
  • ماكرون سيلتقي بممثلي القطاعات المتضررة من الرسوم الأميركية