بعد انهيار التحالفات واحتدام المنافسة.. من هم مرشحو إسطنبول في الانتخابات المحلية؟
تاريخ النشر: 9th, February 2024 GMT
تواصل الأحزاب السياسية في تركيا سباقها مع الزمن إثر اقتراب موعد الانتخابات المحلية، في حين تتربع مدينة إسطنبول في مركز المعركة الانتخابية لما تتمتع به من أهمية على كافة الصعد السياسية والاجتماعية والثقافية، الأمر الذي جعل تحديد كل حزب مرشحه المناسب لرئاسة بلديتها في أعلى سلم الأولويات.
ومع انهيار خارطة التحالفات السياسية التي تشكلت قبيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية منتصف العام الماضي، تشهد الأوساط التركية حراكا سياسيا مكثفا من قبل كافة الأحزاب لإعادة رص صفوفها من أجل الاستحقاق الانتخابي المقبل الذي يحظى بأهمية كبيرة في البلاد.
وتتحول الانتخابات المحلية إلى انتخابات إسطنبول بطريقة مثيرة للاهتمام حيث يتم تشكيل تحالفات حول بلدية إسطنبول الكبرى، وفقا للكاتب عبد القادر سيلفي.
وبلا شك يدرك الرئيس التركي الذي تولى رئاسة بلدية إسطنبول عام 1994، أهمية المدينة الواقعة في قلب الحياة التركية على كافة صعدها السياسية والاقتصادية والثقافية، كما يحفظ الأتراك مقولة "من يحكم إسطنبول يحكم تركيا" التي تشيع في الأوساط التركية على نطاق واسع، في إشارة إلى أهمية المدينة في الخارطة السياسية.
وكان الرئيس التركي عبر عن هذه الأهمية في أكثر من مناسبة، خصوصا في أول خطاب له عقب فوزه بالانتخابات الرئاسية الماضية، حيث أكد على عزمه تكليل فوزه بالفترة الرئاسية الجديدة بانتصار يمحو أثر الضربة القاسية التي وجهها حزب الشعب الجمهوري المعارض، في انتخابات البلديات عام 2019 بعد انتزاعه إسطنبول من "العدالة والتنمية" عقب أكثر من عشرين عاما من استقرارها بين يدي الحزب الحاكم.
كل ذلك يجعل الأضواء تتجه إلى إسطنبول، وإلى مرشحي الأحزاب المتنافسين للوصول إلى رئاسة بلديتها التي وصلت ميزانيتها للعام الجاري إلى 213 مليار و500 مليون ليرة تركية، ما يعادل 7 مليار دولار.
تاليا استعراض لأسماء المرشحين لرئاسة بلدية إسطنبول:
مراد كوروم، مرشح "تحالف الجمهور" بقيادة أردوغان
برز اسم مراد كوروم عقب تعيينه عام 2018 وزيرا للبيئة والعمران والتغير المناخي في حكومة أردوغان السابقة، كما لمع نجمه بعد الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا وشمال سوريا مطلع العام الماضي، وخلف مأساة إنسانية غير مسبوقة أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الآلاف، فضلا عن ملايين المواطنين الذي أصبحوا بلا مأوى بين ليلة وضحاها.
وارتبط اسم كوروم ركز خلال عمله وزيرا للبيئة والتحضر وتغير المناخ، بمشاريع تطوير المدن والتحول الحضري وجعلها قادرة على الصمود أمام الزلازل.
وذلك لما يمتلكه من تجارب في هذا المجال إثر عمله في الفترة ما بين 2006 و2009، في منصب مدير فرع التنفيذ في الجانب الأوروبي من إسطنبول في مؤسسة الإسكان والتنمية العمرانية (توكي - TOKİ).
كما أنه تولى مهام عضو مجلس إدارة لشركة "إيملاك كونوت"، وهي شركة تابعة لشركة إدارة الإسكان الجماعي، خلال الفترة ما بين 2009 و2018، بحسب وكالة الأناضول.
ويركز كوروم، مرشح "تحالف الجمهور" الذي يضم أحزاب، العدالة والتنمية، والحركة القومية، والوحدة الكبير، وهدى بار، خلال حملته الانتخابية على قضية تعزيز البنى التحتية والمباني في إسطنبول لمواجهة خطر الزلزال، فضلا عن تعزيز خدمات النقل والمواصلان في المدينة التي يعيش فيها أكثر من 16 مليون مواطن تركي.
أكرم إمام أوغلو، مرشح حزب "الشعب الجمهوري":
يعد أكرم إمام أوغلو، أحد أهم المرشحين لرئاسة البلدية في الانتخابات المقبلة، إذ تتجه الأضواء إليه بكثافة كونها السياسي الوحيد الذي تمكن من انتزاع بلدية إسطنبول من كنف "العدالة والتنمية" لأول مرة بعد أكثر من 20 عاما.
وأعاد حزب "الشعب الجمهوري"، أكبر أحزاب المعارضة التركية، ترشيح إمام أوغلو للانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في 31 آذار /مارس المقبل.
وشغل إمام أوغلو منصب عمدة بلدية منطقة بيليك دوزو في اسطنبول بين عامي 2014 و2019، قبل ترشحه للمرة الأولى لرئاسة بلدية إسطنبول الانتخابات المحلية لعام 2019.
وفاز إمام أوغلو في انتخابات إسطنبول التي جرت في 31 مارس /آذار عام 2019 بفارق 13 ألف صوت، لكن الانتخابات ألغيت نتيجة اعتراضات حزب العدالة والتنمية، الذي رشح حينها رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم.
وجدد أوغلو فوزه على يلدرم في انتخابات الإعادة بفارق أصوات فاق 800 ألف صوت، ليتولى رئاسة بلدية إسطنبول منتزعا إياها من كنف العدالة والتنمية.
لكن إمام أوغلو أقر في تصريح سابق أن الانتخابات المقبلة ستكون أصعب من التي سبقتها عام 2019، دون التطرق إلى الأسباب بشكل مباشر، إلا أن تشتت أحزاب المعارضة والخلافات العميقة بين حزب الجيد و الشعب الجمهوري، فضلا عن إعلان حزب "ديم" الكردي عزمه خوض المنافسة بمرشحه الخاص، يجعل من فوز أكرم إمام أوغلو أمرا في منتهى الصعوبة.
وتأتي الانتخابات المحلية هذه المرة، بعدما شهد حزب إمام أوغلو تغييرات واسعة عقب خسارة "تحالف الأمة" أو ما عرف بـ"الطاولة السداسية" الانتخابات الرئاسية، وما تلاه من تصدعات في بنية الحزب الداخلية خصوصا والمعارضة التركية عموما.
وأدت حركة التغيير التي بدأها أوزغور أوزيل وأكرم إمام أوغلو إلى أن يصبح أوزيل الرئيس الجديد لحزب الشعب الجمهوري في المؤتمر العادي الثامن والثلاثين لحزب الشعب الجمهوري، مطيحا بكمال كيليتشدار أوغلو الذي ترأس أكبر أحزاب المعارضة لمدة 13 عاما.
بوغرا كافونجو، مرشح حزب الجيد:
أعلنت ميرال أكشينار، زعيمة حزب الجيد القومي، الذي انشق عن تحالف الأمة رافضا دعم الشعب الجمهوري في المدن الكبرى خلال الانتخابات المحلية، عن ترشيح بورا كافونجو لرئاسة بلدية إسطنبول.
ومن المتوقع أن يتسبب ترشيح حزب الجيد مرشحه الخاص في المدن الكبرى، في تشتيت كتلة ناخبي المعارضة وسحب البساط من أكرم إمام أوغلو، الذي شنت أكشينار ضده حملة شرسة عقب انشقاقها عن التحالف.
وكافونجو، هو عضو في الجمعية العامة لحزب الجيد، والمتحدث الرسمي باسم الحزب، وقد تم تعيينه عام 2022 ككبير مستشاري الرئيس المسؤول عن الحملة الانتخابية للرئاسيات.
ووفقا لوسائل إعلام تركية، فقد عمل كافونجو بشكل وثيق مع إمام أوغلو خلال عملية الانتخابات المحلية لعام 2019، حيث كان من الأشخاص الذي لزموا جانب إمام أوغلو ليلة الانتخابات عقب تأجيل الحسم إلى جولة انتخابية ثانية إثر اعتراضات "العدالة والتنمية".
عزمي كرم محمود أوغلو، مرشح حزب "النصر" القومي:
أعلن رئيس حزب النصر، أوميت أوزداغ، عن ترشيح عزمي كرم محمود أوغلو لرئاسة بلدية إسطنبول في الانتخابات المحلية.
ويعتبر الحزب المعروف بمعاداته للعرب واللاجئين في تركيا، من أصغر الأحزاب على خارطة السياسة التركية، حيث فشل في الحصول على أي مقعد في البرلمان خلال الانتخابات العامة الماضية، كما يتعرض رئيسه أوميت أوزداغ إلى دعوى قضائية بين الحين والآخر بسبب مواقف التي توصف بالعنصرية تجاه اللاجئين.
ومن غير المتوقع أن يحدث ترشيح كرم محمود أوغلو، تأثيرا كبير في ميزان القوى في الانتخابات المقبلة، إلا أنه من شأنه أن يكون ملاذا للناخبين القوميين الساخطين على سياسات الحكومة تجاه ملف اللاجئين والأجانب في تركيا.
يشار إلى أن كرم محمود أوغلو انشق من حزب "الحركة القومية" وانتقل إلى حزب النصر، الذي أسسه أوزداغ عقب انشقاقه عن الحزب ذاته.
بيرول أيدين، مرشح حزب "السعادة" الإسلامي المعارض:
تم ترشيح السياسي بيرول أيدين عن حزب "السعادة" المعارض لرئاسة بلدية إسطنبول.
وأيدين، الذي كان عضوًا في حزب السعادة منذ عام 2006، وقد شغل منصب رئيس مقاطعة إسطنبول للحزب لفترتين، وهو برلماني عن دائرة إسطنبول.
تايلان يلدز، مرشح مستقل
أعلن تايلان يلدز، نفسه مرشحا مستقلا لمنصب رئاسة بلدية إسطنبول الكبرى في الانتخابات المقبلة، وهو عضو سابق في حزب الجيد.
ونشر يلدز في مقطع مصور نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي، تحدث فيه عن أسباب ترشحه ورؤيته لما تحتاجه مدينة إسطنبول، قائلا: "يريد سكان إسطنبول سماع أشياء جديدة والتحدث عن القضايا الحقيقية بلغة جديدة".
وأضاف، وهو المرشح المستقل الوحيد حتى الآن، أن "السياسات ذات النمط القديم أصبحت مفلسة"، لافتا إلى أن هناك نحو مليوني ناخب في إسطنبول لم يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات السابقة.
كما أنه اعتبر نفسه مرشحا مستقلا لأجل شباب إسطنبول، داعيا الجيل الشاب في المدينة إلى توحيد الصفوف "من أجل المستقبل".
أحزاب تستعد لإعلان مرشحيها
"الرفاه من جديد"
من المقرر أن يعلن فاتح أربكان، رئيس حزب "الرفاه من جديد" التركي، ونجل رئيس الوزراء الأسبق نجم الدين أربكان، عن مرشحيه لرئاسة مدينة إسطنبول والمدن الكبرى، غدا السبت في مؤتمر بالعاصمة أنقرة.
وكان أربكان الذي انضم في الانتخابات العامة إلى "تحالف الجمهور" بقيادة أردوغان، أعلن الأسبوع الماضي انشقاقه عن التحالف ورفضه التعاون مع "العدالة والتنمية" في الانتخابات المحلية المقبلة.
ومن المتوقع أن يشكل ترشيح أربكان مرشحه الخاص لرئاسة بلدية إسطنبول، ضرارا لمراد كوروم، حيث يرى الصحفي التركي روشان شاكر أن موقف "الرفاه من جديد" قد يؤدي إلى فوز أكرم إمام أوغلو، وهو ما قد يثير غضب أردوغان الذي يعمل على استعادة المدينة.
حزب المساواة الشعبية والديمقراطية "ديم"
أعلن حزب حزب المساواة الشعبية والديمقراطية الكردي "ديم"، عن عزمه خوض الانتخابات المحلية بمفرده دون الدخول ضمن تحالفات مع أحزاب المعارضة، وهو ما يشكل تحديا لأكرم إمام أوغلو الذي يشير مراقبين إلى أن دعم الأكراد له في عام 2019 ساهم في فوزه برئاسة بلدية إسطنبول.
و"المساواة الشعبية والديمقراطية"، هو حزب كردي كان يعرف سابقا قبل الانتخابات العامة "الشعوب الديمقراطي".
وكان الحزب قد أعلن عن إدراج باشاك دميرتاش، زوجة الرئيس السابق لحزب "الشعوب الديمقراطي" صلاح الدين ديمرتاش، الذي يقبع في السجن منذ 7 سنوات بتهم متعلقة بـ"الإرهاب"، في قائمة مرشحيه المحتملين لرئاسة بلدية إسطنبول.
واعتبر مراقبون أن ترشح باشاك من شأنه أن يحسم الانتخابات المقبلة لصالح مرشح "تحالف الجمهور" لما تمتلكه زوجة السياسي الكردي من قدرة على جذب أصوات الناخبين الأكراد من المعارضة، إلا أن باشاك أعلنت الخميس عزمها عدم خوض الانتخابات بعد مشاورات مع حزب "المساواة الشعبية والديمقراطية".
عقب تراجع باشاك، قال المتحدث باسم الحزب التركي، أنهم يعملون على تحديد المرشح لرئاسة بلدية إسطنبول قريبا.
حزب الوطن
أعلن رئيس حزب الوطن، محرم إينجه، عزمه خوض الانتخابات المقبلة بشكل مستقل، دون الدخول في تحالف مع أحزاب المعارضة، بما في ذلك حزب "الشعب الجمهوري" الذي انشق إينجه عنه عقب خلافات حادة تبعت إخفاقه أمام أردوغان في الانتخابات الرئاسية عام 2018.
وذكر إينجه أن هناك ثلاثة مرشحين لإسطنبول وأنهم سيعلنون عن مرشحيهم في الأيام المقبلة، معتبر أن حزب الوطن "هو الحزب الوحيد في تركيا الذي لديه القدرة على الحصول على أصوات من جميع شرائح المجتمع".
وكان إينجه كشف عن عرضه على أكرم إمام أوغلو، دعمه في الانتخابات بشكل مستقل كي لا تخسر المعارضة بلدية إسطنبول لصالح "العدالة والتنمية"، إلا أن الأخير لم يتفاعل بشكل إيجابي مع عرض المرشح الرئاسي السابق.
ومن المقرر إجراء الانتخابات المحلية في 31 آذار/ مارس القادم، حيث ستفتح صناديق الاقتراع في 81 ولاية وقضاء تركيًا أمام الناخبين من أجل انتخاب رؤساء البلدية الكبرى والفرعية وأعضاء المجالس المحلية.
وتحظى الانتخابات المحلية في تركيا باهتمام عال من الأحزاب السياسية، لكونها أولى درجات سلم الفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية، كما يرى مراقبون.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي منوعات تركية تركيا أردوغان اسطنبول تركيا أردوغان اسطنبول الانتخابات التركية سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة لرئاسة بلدیة إسطنبول الانتخابات الرئاسیة الانتخابات المقبلة الانتخابات المحلیة العدالة والتنمیة أکرم إمام أوغلو الشعب الجمهوری أحزاب المعارضة فی الانتخابات تحالف الجمهور إسطنبول فی حزب الجید فی ترکیا مرشح حزب أکثر من إلى أن عام 2019 إلا أن
إقرأ أيضاً:
إلى أين تتجه أزمة المعارضة والحكومة بعد توقيف إمام أوغلو؟
إسطنبول- لم يعد توقيف أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول مجرد قضية قضائية بملف فساد في تركيا، بل تحول لشرارة فتحت أبواب مواجهة واسعة بين المعارضة والحكومة، داخل الشارع وخلف المنابر السياسية.
ومن المظاهرات الجماهيرية إلى دعوات المقاطعة الاقتصادية، تعددت أوجه الاعتراض وتجددت رسائل الاحتجاج، بينما ترد الحكومة وتشدد على تمسكها بمسار قانوني "لا يخضع للضغوط"، وتستعد للمرحلة المقبلة بخطاب أكثر حسما.
لم تهدأ وتيرة الاحتجاجات منذ توقيف إمام أوغلو في، 23 مارس/آذار الماضي، بسبب اتهامات تتعلق بالفساد، ونظمت أحزاب المعارضة يتقدمها حزب الشعب الجمهوري فعاليات ميدانية حاشدة، شملت تجمعات واعتصامات ومسيرات شعبية، أبرزها المهرجان الجماهيري في ساحة "مالتيبه" بإسطنبول نهاية الأسبوع الماضي، بمشاركة قيادات معارضة بارزة، وتضمن رسائل مباشرة من إمام أوغلو من داخل سجنه.
وفي بيان صادر عن قيادة حزب الشعب الجمهوري، جددت المعارضة اتهامها للحكومة "بـ تسييس القضاء والسعي لإقصاء إمام أوغلو من المشهد السياسي"، وأكدت "عدم تراجعها عن تحركاتها السلمية، ومواصلتها الضغط لاستعادة الإرادة الشعبية".
كما أطلق الحزب حملة توقيعات شعبية للمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، معلنا كشفه قريبا عن خطة تحرك جديدة تشمل الجانبين البرلماني والميداني.
وكجزء من تصاعد الضغط الشعبي، دعت أطراف في المعارضة ومناصرو إمام أوغلو -أمس الأربعاء- إلى حملة مقاطعة اقتصادية لشركات ومتاجر يُعتقد أنها مقربة من الحكومة، تحت شعار "يوم بلا تسوّق"، وانتشرت الدعوات على وسائل التواصل الاجتماعي للامتناع عن الشراء والإنفاق التجاري لإظهار الاعتراض الشعبي على اعتقال إمام أوغلو وسياسات الحكومة.
إعلانلكن الحملة قوبلت برفض وتحذير من السلطات والمسؤولين الحكوميين، وانتقد عمر بولات وزير التجارة التركي، هذه الدعوات بشدة، وقال إنها "محاولة لشل الاقتصاد الوطني وإلحاق الضرر بالتجار والمستهلكين".
ونشرت وزارة التجارة أول التقييمات الرسمية التي تشير إلى "فشل حملة المقاطعة بتحقيق تأثير ملموس"، مستندة لبيانات مركز البطاقات المصرفية التي أظهرت أن الإنفاق عبر البطاقات المصرفية، أمس الأربعاء، تضاعف مقارنة باليوم السابق.
ملاحقة الفوضى
ووفق أرقام رسمية، بلغ إجمالي قيمة المعاملات الشرائية بالبطاقات نحو 28 مليار ليرة تركية (738 مليون دولار) أمس الأربعاء، مقابل نحو 14 مليار ليرة فقط (369 مليون دولار) الثلاثاء الماضي، كما تجاوز حجم الإنفاق بذلك اليوم متوسط الإنفاق اليومي المسجل بين 3 و22 مارس/آذار الماضي.
في السياق، ذكرت وكالة الأناضول الرسمية أن البيانات النهائية الكاملة لأمس الأربعاء، قد تكون أعلى من المعلن، إذ إن نحو 45% من عمليات البطاقات تُضاف لاحقا بغضون 5 أيام بعد معالجة بقية المصارف للبيانات.
بالمقابل، تواصل الحكومة التركية تأكيدها أن توقيف إمام أوغلو تم في إطار القانون، وأن القضاء يعمل باستقلال تام في مواجهة ما وصفتها بـ"شبهات الفساد".
وفي أول رد فعل رسمي على المقاطعة، فتحت النيابة العامة بإسطنبول، تحقيقا مع عدد من منظمي الحملة، بدعوى التحريض على الإضرار بالنظام الاقتصادي العام، وأُوقف عدد من النشطاء.
كما فتح مدعي إسطنبول العام تحقيقا قضائيا بشأن دعوات المقاطعة الاقتصادية، بدعوى احتمال مخالفتها لقوانين مكافحة التحريض على الكراهية والإضرار بالنظام العام، وذكرت وسائل إعلام تركية أنه تم توقيف11 شخصا على الأقل على ذمة التحقيق، بينهم ناشطون بارزون يُشتبه بتنظيمهم الحملة عبر الإنترنت.
واعتبر يلماز تونتش وزير العدل التركي أن "من تكبد خسائر بسبب المقاطعة، له الحق بملاحقة المتسببين قانونيا"، بينما حذر جودت يلماز نائب الرئيس التركي من "مساع لإثارة الفوضى تحت غطاء الاحتجاجات".
إعلانكما جدد حزب الحركة القومية، الشريك في التحالف الحاكم، هجومه على حزب الشعب الجمهوري، واتهمه بـ"افتعال أزمات لتغطية ملفات الفساد"، مؤكدا أن الحكومة لن تسمح بتحويل الشارع لساحة توتر دائم.
وإذ يتصاعد السجال السياسي، يترقب الشارع التركي الجلسة المقبلة لمحاكمة إمام أوغلو في، 11 أبريل/نيسان الحالي، وسط تساؤلات عن المسار القضائي للقضية، وما إذا كانت ستُحدث انعطافة جديدة في المشهد السياسي، خاصة مع استمرار اعتبار المعارضة لها "قضية مفصلية لمستقبل الديمقراطية بالبلاد".
في السياق، اعتبر مراد جان إيشيلداق نائب رئيس لجنة الانضباط في حزب الشعب الجمهوري، أن قضية أكرم إمام أوغلو لم تعد شأنا حزبيا بل تحولت لاختبار حقيقي للديمقراطية بتركيا، وقال إن ما يحدث "ليس مواجهة قانونية، بل تدخل في الإرادة الشعبية".
وأضاف للجزيرة نت أن الضغوط لا تقتصر على إمام أوغلو فقط، بل تطول جميع البلديات الكبرى التابعة للحزب، ضمن "نهج منظم من الحكومة المركزية لإضعاف البلديات المعارضة".
وقدم إيشيلداق ملامح ما وصفها بـ"خارطة الطريق التي ستقود المرحلة المقبلة"، وتقوم على 3 ركائز:
النضال القانوني: وذلك بالتصدي لجميع الدعاوى القضائية بحق بلديات الحزب، وبمقدمتها بلدية إسطنبول، لمواجهة "تسييس القضاء". التنسيق السياسي: عبر تعزيز التضامن والتكامل بين البلديات المعارضة الكبرى. التحرك المجتمعي: من خلال الوجود الميداني وتكثيف التواصل مع المواطنين، ونقل القضية من أروقة السياسة للشارع والساحات. مخاطرةمن جانبه، يرى عمر أفشار الباحث بالشأن التركي، أن قضية إمام أوغلو لم تعد محصورة ببعدها القضائي، بل تحولت لملف سياسي مفتوح نتيجة تفاعل المعارضة معه بوصفه استهدافا سياسيا، وليس مجرد تحرك قانوني.
إعلانويقول أفشار للجزيرة نت إن موقف الحكومة الذي يركز على استقلال القضاء والتمسك بالمسار القانوني، يعبر عن رغبة بضبط الأزمة ضمن المؤسسات، بعيدا عن الشارع أو التصعيد السياسي، وبيّن أن بعض تحركات المعارضة قد تحمل في طياتها "مخاطرة" بتوسيع حالة الاستقطاب الداخلي.
وبرأيه، فإن استمرار التصعيد قد يضعف فرص التهدئة ويضع المؤسسات أمام ضغوط لا تخدم استقرار البلاد، خاصة في ظل بيئة إقليمية واقتصادية معقدة، مضيفا أن "المعارضة بحاجة لإعادة تقييم أدواتها الاحتجاجية حتى لا تنقلب على أهدافها السياسية نفسها".