أبوظبي: الخليج
عقدت جائزة زايد للأخوّة الإنسانية جلستها النقاشية السنوية الثانية، بمشاركة خبراء رفيعي المستوى من مجالات مختلفة، وقادة شباب من جميع أنحاء العالم لمناقشة تعزيز الأخوّة الإنسانية على جميع مستويات المجتمع.
وضم الحدث، الذي أقيم بعد يوم واحد من فعاليات مراسم تكريم جائزة زايد للأخوّة الإنسانية 2024، الفائزين، السابقين والحاليين، بالجائزة، وأعضاء حاليين وسابقين في لجنة التحكيم، والعشرات من طلاب الجامعات لمناقشة دور الجيل القادم من قادة العالم في تعزيز الأخوّة الإنسانية.


وينحدر الخبراء المشاركون في الجلسة من 17 دولة حول العالم، هي الأرجنتين، وبلغاريا، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وتشيلي، وكوستاريكا، ومصر، وفرنسا، وهايتي، وإندونيسيا، وإيطاليا، وكينيا، والمغرب، والسنغال، وإسبانيا، وتونس، والإمارات العربية المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، في حين مثل القيادات الشبابية 8 دول هي تيمور الشرقية، ومصر، والهند، وإيطاليا، والمغرب، والإمارات العربية المتحدة، والولايات المتحدة، وزيمبابوي.
وكانت جلسة النقاش، التي انعقدت في أبوظبي، بمثابة منصة مهمة لإطلاق حوار متعمق بين الأجيال والثقافات المختلفة، وتبادل الأفكار، واستكشاف أوجه التعاون بين المشاركين.
وفي كلمة له، قال البروفيسور السير مجدي يعقوب، جراح القلب المشهور عالمياً، والحائز على جائزة زايد للأخوّة الإنسانية في نسخة عام 2024: «إن العمل بشكل مباشر مع الشباب يضمن استمرارية الجهود والعمل الذي أقوم به إلى مالا نهاية، حيث يستمر نقل هذا العمل على مدى عقود من الزمن ليتم توريثه، ويصبح عندها مسؤولية الأجيال التالية لتطويره وتوريثه لأجيال أخرى. ومن الضروري جداً أن ننقل ما تعلمناه إلى أولئك الذين سيكملون مسيرتنا».
وقال محمد خليفة المبارك رئيس بيت العائلة الإبراهيمية: «كل شخص يحمل القدرة على أن يلهم الآخرين، والأرض التي نقف عليها الآن هي أرض ربطت بين الشرق والغرب، والشمال والجنوب، على مرّ العصور. والإمارات العربية المتحدة كانت نموذجاً للتعاون الثقافي وتقدير التنوع، حيث يُحتفى بخلفيات الجميع بالمساواة. نحن نؤمن بقوة الثقافة والتعليم، لأنهما عمود الحضارة في أي مجتمع يتطلع إلى المستقبل».
من جانبه، قال المستشار محمد عبد السلام، الأمين العام لجائزة زايد للأخوّة الإنسانية: «تتجاوز جائزة زايد للأخوّة الإنسانية مفهوم الجائزة التقليدية، إذ إنها تعهّد والتزام قوي بتعزيز حوار متواصل يدعو إلى التعايش السلمي. وتساهم النسخة الثانية من جلسة النقاش هذه في تعزيز إيماننا الراسخ بقدرة الشباب على بناء مستقبل يقوم على قيم الأخوّة الإنسانية، كما هو واضح وجلي، من خلال أعمال المكرّمين في الدورات، السابقة والحالية، من جائزة زايد للأخوّة الإنسانية، والذين يجسدون نماذج استثنائية تلهم الشباب لبناء عالم أفضل».
بدورها، قالت ريبيكا جرينسبان مايوفيس، الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، (أونكتاد): «رسالتي اليوم هي رسالة أمل للشباب. وأقول لهم إن بإمكانهم تحويل الواقع إذا أخرجوا أفضل ما في الناس، وواصلوا القيام بالشيء الصحيح. وهذه هي رسالة الأخوّة الإنسانية».
ومن المواضيع الرئيسية التي تطرقت إليها جلسة النقاش، أهمية دمج قيم الأخوّة الإنسانية في نظام تعليمي، ودراسة المسار العالم لهذه القيم من خلال منظور الجيل القادم.
وقدم مكرمون سابقون بجائزة زايد للأخوّة الإنسانية، بمن فيهم المكرمة المشاركة لعام 2023، شمسة أبو بكر فاضل، والمكرمة المشاركة لعام 2022، الدكتورة ميشيل بيير لويس من مؤسسة فوكال (FOKAL)، ولطيفة بن زياتن، المكرمة المشاركة لعام 2021، شهادات حية تعكس نجاح جهودهم في تغيير حياة العديد من الشباب في جميع أنحاء العالم.
وأعرب القادة الشباب المشاركون في الجلسة النقاشية عن امتنانهم الشديد للقائمين على الجلسة، لإتاحة الفرصة لهم للاستماع إلى رؤى قيمة من خبراء عالميين مرموقين.
وقالت عائشة الياسي، وهي طالبة ماجستير إماراتية في كلية كينجز لندن: «لمست من خلال جائزة زايد للأخوّة الإنسانية، ولأول مرة في حياتي، تقدير التنوع باعتباره قوة توحدنا وتقودنا نحو الأفضل. وأنا أرى أنه ينبغي علينا دائماً تقدير التنوع، لأنه من دون التنوع، لا يكون هناك مجال لازدهار الأخوّة الإنسانية».
وأضافت رينيه موتاري من زيمبابوي، وهي طالبة في جامعة جورجتاون: «نظراً لأنني امرأة شابة إفريقية، فكثيراً ما يتم اتخاذ القرارات نيابة عني، ولكنني أشعر بأن التغيير قادم لا محالة. وأنا سعيدة جداً برؤية نساء، يشبهنني ويتحدثن مثلي، يشغلن مناصب مرموقة في تجمع هام كهذا، لمناقشة دور الشباب في تعزيز الأخوّة الإنسانية».

المصدر: صحيفة الخليج

كلمات دلالية: فيديوهات جائزة زايد للأخو ة الإنسانية الإمارات الأخو ة الإنسانیة

إقرأ أيضاً:

التطبيع مع العجز: حين تصبح المجازر أرقاما وتموت الإنسانية على الشاشة

في خضم المجازر اليومية التي يتعرض لها أهل غزة، يمرّ مشهد الدم والدمار كأنه خبر طقس عابر، لا يثير الغضب ولا يستفز الضمير. لقد دخلنا، شئنا أم أبينا، مرحلة خطيرة من التطبيع مع العجز، حيث لم تعد مشاهد الأطفال تحت الركام تهز القلوب، ولا صرخات الأمهات الثكالى تكفي لقطع بث البرامج الترفيهية أو تغيير سياسات الدول.

أصبحت الشهادة رقما، والجريمة نسبة مئوية، وصوت الانفجار مجرد مؤثر صوتي في نشرة الأخبار. على الشاشات، تظهر أرقام الشهداء بجانب أسعار العملات والبورصة، وكأن الفقدان الجماعي لحياة البشر أصبح جزءا من دورة اقتصادية باردة.

المرحلة الثانية من العدوان على غزة تجاوزت كل الخطوط، الإبادة لم تعد مجرد مجازٍ لغوي، بل حقيقة تُبثّ مباشرة على الهواء. المدارس لم تعد ملاجئ، والمستشفيات أصبحت أهدافا عسكرية. الأطفال، وهم الضحايا الأبرياء، يُدفنون جماعيا، ولا يجد الإعلام الغربي من كلمات يصف بها المشهد سوى "نزاع"، وكأن الحرب تدور بين جيشين متكافئين، لا بين محتلٍّ وشعبٍ أعزل.

ما يريده العالم المتواطئ، الغربي منه والعربي، هو أن نعتاد، أن نكفّ عن الصراخ، أن نتأقلم، أن نصل إلى اللحظة التي لا نحرك فيها ساكنا أمام جريمة جماعية متلفزة. وهذا هو أخطر أشكال التطبيع: القبول الصامت بالوحشية، والتحول إلى شهود زور، أو إلى ضحايا خدرٍ إنساني
التطبيع الأخطر: قبول الجريمة كواقع

ما يريده العالم المتواطئ، الغربي منه والعربي، هو أن نعتاد، أن نكفّ عن الصراخ، أن نتأقلم، أن نصل إلى اللحظة التي لا نحرك فيها ساكنا أمام جريمة جماعية متلفزة. وهذا هو أخطر أشكال التطبيع: القبول الصامت بالوحشية، والتحول إلى شهود زور، أو إلى ضحايا خدرٍ إنساني.

خطر هذا القبول أكبر من مجرد صمت، فهو تمهيد لطغيان جديد، فحين تُقتل غزة في العلن، ولا يتحرك العالم، يصبح قتل الحقيقة، والحرية، والكرامة مجرد مسألة وقت.

ما هو دور الشعوب؟

قد تكون الأنظمة شريكة، صامتة أو متواطئة، لكن الشعوب تملك ما لا تملكه السياسات: الضمير والقدرة على الضغط. الصمت الشعبي يمنح الضوء الأخضر لاستمرار المجازر، أما الوعي، والاحتجاج، والمقاطعة، وتوثيق الجرائم، فهي أشكال مقاومة لا تقل أهمية عن أي سلاح.

على الشعوب العربية أن ترفض الاستسلام لهذا الواقع المصنوع إعلاميا، وأن تواصل الضغط، وتنظّم المسيرات، وتدعم كل صوت حرّ يكسر الحصار الإعلامي المضروب حول غزة. وعلى الشعوب الحرة في العالم أن تسأل حكوماتها: إلى متى تتواطأون مع الإبادة؟ أين إنسانيتكم التي ترفعون شعارها حين يكون الجاني غيركم؟

لا يجب أن نعتاد

لا يجب أن نعتاد، فكل مرة نُسكت فيها الألم، نمهد لمجزرة جديدة، وكل مرة نعتبر فيها قتل ألف شخص "أقل من الأسبوع الماضي"، فإننا نشارك، بشكلٍ غير مباشر، في الجريمة.

غزة لا تطلب الشفقة، بل تطلب العدالة، والتضامن، والإرادة التي لا تنكسر.

وغزة، رغم الدمار، لا تزال تقاوم، أما نحن، فعلينا أن نقاوم التطبيع مع العجز، كي لا نُدفن معنويا قبل أن يُدفن الضحايا جسديا.

مقالات مشابهة

  • وزير أمريكي يحذر دول العالم من الرد على رسوم ترامب.. وخبراء يعلّقون
  • الاحتلال الصهيوني.. إرهاب دولة برعاية الغرب ووصمة عار في جبين الإنسانية
  • جائزة اليابان.. بياستري يتصدر التجربة الحرة الثانية
  • إيران تحذر من ضربها عسكريا وتلوح بـالنووي.. وخبراء يناقشون الخيارات
  • نوريس يتصدر «التجربة الأولى» في «جائزة اليابان»
  • تكريم الفائزات بالدورة الثانية من جائزة «ببلش هير للتميّز»
  • ماكلارين ونوريس لمواصلة انطلاقتهما القوية في جائزة اليابان الكبرى
  • "ببلش هير" تكرم 3 قيادات نسائية في قطاع النشر
  • التطبيع مع العجز: حين تصبح المجازر أرقاما وتموت الإنسانية على الشاشة
  • زيلينسكي: قادة أوروبيون يبحثون نشر قوات في أوكرانيا