ماذا يقول التاريخ: البطولة في السلام وليست الحرب
تاريخ النشر: 8th, February 2024 GMT
صلاح جلال
قال الحُكماء عندما تبدأ الحرب يبدأ الكذب وينتهى الإعلام لتبدأ الدعاية
كما قالت سيرة التاريخ تنتهى الحروب ويبدأ التفاوض عندما يخرج الواقع لسانه للمتحاربين وتستحيل عوراتهم ومناقِصهم عن السِتر وتنتهى صلاحية وتأثير الكذب والدعاية الحربية على عامة الناس ، ويسود ويفرض التفكير الواقعى نفسه وقبول الحقائق على الأرض كما هى لا كما نرغب أن نراها ، ويعترف طرفى الحرب بخسائرهم ومكاسبهم فى حجمها الطبيعى وليست المتخيل ويخرجون من حالة الإنكار Self Denail والكذب لحالة الصدق مع النفس والشعب Realistic والتعبير الزائف لمواجهة حقيقة الموقف بكل مأساويته ومراراته وأثقاله المُفزعه المغطاه برماد الدعاية الحربية والبطولات الزائفة والإنتصارات الإفتراضية ، بأكل الزلابية والبطيخ وسط المواطنين.
لرسم صورة خادعه للقائد المحبوب الذى جوع ٢٥ مليون مواطن ونزّح ١٠ مليون منهم وهجر ٢ مليون لدول الجوار وفقد السيطرة على عاصمته القومية وحرق نصف بنياتها الأساسية وفقد معظم المقار الرئيسية لقواته فى عهده الميمون كقائد عام للقوات المسلحة وليطلب المزيد من الثقة به للإستمرار فى الحرب ليغير إحداثياتها بعد عشرة أشهر من وقوعها، وهو المنتظر منه الإهتمام بالحياة بدل نشر الموت وسد الجوع بدل صناعة المجاعة وتوفير الدواء بدل انتشار الأوبئة بهذا المشهد المؤسف ينتظر أن يمنحه الشعب ثقة قائد تغريبة بنى هلال لتحقيق النصر وإلحاق الهزيمة بالعدو والحقيقة تقول (الخريف اللين من رشاشوا بين ) كما قالت إحد السيدات على لسان غالبية الشعب فى فيديوا مبذول على الأسافير ( *ما عايزين مزيد من الحرب وقلنا* *الروووب يا برهان*) هل من مجيب .
صناعة السلام ليست مهمة سهلة تحتاج لقدرات معرفية ونفسية ولقيادة حقيقية موحدة تمتلك الشجاعة والجراءة والصدق أكثر من قرار الدخول فى الحرب وتحقيق النصر *الصراع بالحق وسلاح التدافع السلمى أبلغ من الصراع بالقوة* فما تحقق من تغيير فى العالم بالسلام والكلمة أوسع وأعمق مما غيره العنف مع فرق التكلفة ، وكما ذكر الرئيس الأمريكى ريتشارد نيكسون فى كتابه (نصر بلا حرب) وكما حقق الرسول الكريم بصلح الحديبية دخول مكة بلا حرب ، هل بمقدور القائد العام للقوات المسلحة فى هذه اللحظة التاريخية أن يستجمع شجاعته ويفلت من سياج(البلباصين) والمضللين سماسرة الحروب الخاسرة (الجنوب – دارفور – وشوارع الخرطوم ) الذين يحيطون به إحاطة السوار بالمِعصم فى حِلّه وترحاله فى بورتسودان ويزينون له غسل الدم بالدم وإبدال عمار السلام بدمار إستمرار الحرب ، لتحقيق أشواقهم الصغيرة فى السيطرة على السلطة بالقوة .
ختامة
إذا كانت هناك حرب خسارتها أشرف من كسبها هى هذه الحرب فى السودان . لنعود للشاعر الفلسطيني مروان البرغوتى
بعضُ المعاركِ في خُسرانِها شرفٌ
من عاد منتصرًا من مثلِها انهزَما
٨ فبراير ٢٠٢٤م
الوسومصلاح جلالالمصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: صلاح جلال
إقرأ أيضاً:
لمة سودانية جامعة بحدائق دار العلوم بالسيدة زينب
كلام الناس
نورالدين مدني
بدعوة كريمة من منظمة صالون الإبداع للثقافة والفنون والتنمية بالقاهرة أمضينا يوما سودانيا في احتفال ترفيهي للاسر الأطفال السودانيين بمصر نهار الثاني من أبريل ٢٠٢٥م استمتعنا فيه ببرنامج حافل بالمشاركات الطيبة.
كان مشهد الأطفال وهم يتوهطون أرض صالة الإحتفال بحدائق دار العلوم و يتنافسون في الرسم والتلوين ضربة البداية للإحتفال الذي استمر حتى مساء اليوم وسط حضور جميل من كل ألوان الطيف السوداني بالقاهرة.
استمتعنا ببرنامج حافل تضمن باقة من أبداعات عبدالمنعم صديق وطارق الاسيد والدكتور محمد دفع الله وسط تجاوب حي من الحضور الذين اجتمعوا في ذلك اليوم للترفيه والمعايدة بعيد الفطر المبارك وهم يتطلعون لأن يعود السلام في ربوع السودان ويسترد عافيته الديمقراطية والمجتمعية.
شهدنا في هذا الحفل مسرحية محشودة بالأمل واليقين بهزيمة الحرب وانتصار السلام وتحدي الانكسار بأداء معبر من كوكبة من الصبايا.
إختتم اليوم الترفيهي بتوزيع الجوائز العينية والنقدية للأطفال الذين شاركوا في منافسة الرسم والتلوين وادخلو الفرح في نفوسهم.
تحية مستحقة لاسرة مؤسسة صالون الإبداع للثقافة والفنون والتنمية ولمجموعة مبادرة مناصرة السودانيين بمصر الذين نجحوا في تنظيم هذا الاحتفال الذي جمع السودانيين بمختلف جهاتهم وتوجهاتهم وشكلوا لوحة حية للتعايش السلمي بين مختف ألوان الطيف السوداني.
التحية موصولة لدولة مصر الشقيقة حكومة وشعبا التي احتضنت كل السودانيين الذين اضطرتهم الحرب العبثية للجوء لها ووفرت لهم سبل الحياة الحرة الكريمة والأمن والاستقرار.
تحية خاصة للقامة الصحفية الهرم الأستاذة اسماء الحسيني التي جسدت بحق جسر الأخوة السودانية المصرية بتجرد وصدق ومحبة بحضورها الحي ومشاركاتها الفاعلة في هذا الإحتفال الجامع.