المعرفة.. عامل الإنتاج الرئيس في “اقتصاد المستقبل”
تاريخ النشر: 8th, February 2024 GMT
يبلغ حجم الاقتصاد العالمي بنهاية العام الجاري 109.734 تريليون دولار أمريكي، مقابل 104.476 تريليون دولار بنهاية العام 2023، حسب تقديرات شركة “ستاتيستا” المنصة العالمية المتخصصة في الإحصاء والتحليل.
وتوقعت “ستاتيستا” أن يبلغ حجم الاقتصاد العالمي في العام 2025 نحو 115.598 تريليون دولار، ليرتفع إلى 121.580 تريليون دولار في عام 2026، ونحو 127.
وتسلط وكالة أنباء الإمارات “وام”، الضوء في هذا التقرير على ملامح من اقتصاد المستقبل، الذي يعتمد المعرفة العامل الرئيس في عملياته الإنتاجية، ويتصف بالتنافسية ومعدلات النمو العالية والتنوع، ويرتبط بالتقنيات الجديدة مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد وإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة.
– نظرة تاريخية.
يستدعي التعرف على اقتصاد المستقبل قراءة تاريخية لبيانات الاقتصاد العالمي والذي شهد تغييرات واسعة نتيجة للثورات الصناعية التي شهدها العالم من القرن الـ 18 إلى اليوم، وامتدت آثارها لكل ميادين الحياة، وارتكزت الثورات الصناعية على عنصرين أساسين أولهما إنشاء تقنية جديدة، والثاني هو التغيير في الإنتاج الذي أحدثته تلك التقنية الجديدة.
-الاقتصاد العالمي.
قدمت “ستاتيستا” عبر تقرير لها، بيانات الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال الفترة من 1985 وحتى 2028، مشيرة إلى أن ناتج الاقتصاد العالمي خلال العام 1985 بلغ 12.55 تريليون دولار، ليرتفع إلى 22.643 تريليون دولار في العام 1990، وصولاً إلى 34.103 تريليون دولار في العام 2000، وقرابة 66.542 تريليون دولار في عام 2010، ونحو 84.960 تريليون دولار في عام 2020.
-عاما التراجع.
شهد الاقتصاد العالمي تراجعاً مرتين خلال الفترة المسجلة بالتقرير إذ انخفض في العام 2009 نتيجة الأزمة المالية العالمية إلى 60.820 تريليون دولار، مقابل 64.226 تريليون دولار في عام 2008، كما تراجع ناتج الاقتصاد العالمي في العام 2020 نتيجة جائحة كوفيد-19 إلى 84.960 تريليون دولار، مقابل 87.325 تريليون دولار في عام 2019.
وأظهرت بيانات التقرير أن الاقتصاد العالمي تجاوز حاجز 100 تريليون دولار للمرة الأولى في نهاية العام 2022، مسجلاً ما قيمته 100.135 تريليون دولار، مقابل 96.487 تريليون دولار في عام 2021.
وأشار التقرير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي هو القيمة المتراكمة لجميع السلع والخدمات تامة الصنع المنتجة في بلد ما، وغالباً ما يتم قياسها سنوياً، إذ يعد الناتج المحلي الإجمالي مهماً في تحديد الصحة الاقتصادية والنمو والإنتاجية في أي دولة.
-5 ثورات صناعية.
أحدثت الثورة الصناعية والتي يرمز لها بـ (1.0) تغييرات جذرية في الاقتصاد العالمي، عبر ميكنة الزراعة والصناعة، ما أدى لزيادة الإنتاج وإدخال مفهوم الطاقة في الحياة ووضع أساس نظام المصانع.
وتجلت الثورة الصناعية الثانية (2.0) في إدخال الآلات والآلية إلى الوحدات الإنتاجية، وعزز اكتشاف الكهرباء المجال الصناعي على نطاق واسع في نهايات القرن التاسع عشر، كما بدأ البترول يحل محل الفحم الحجري كمصدر أساسي للطاقة.
وبرزت الثورة الصناعية الثالثة (3.0) مع اختراع الحاسوب منتصف القرن الـ20 وإدارة الآلات ذاتياً بوساطة التحكم الآلي (الأتمتة) مثل الاتصالات والحاسبات الآلية والروبوتات والإلكترونيات الدقيقة، ما أدى لانتشار التكنولوجيا وفي مقدمتها الإنترنت ومصادر الطاقة المتجددة.
في العام 2016، أطلق المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس مصطلح الثورة الصناعية الرابعة (4.0) على التقنيات الصناعية التي ظهرت مع مطلع هذا القرن، ومنها الطابعات ثلاثية الأبعاد والروبوتات الذكية، والسيارات ذاتية القيادة، والويب، وإنترنت الأشياء.
وتصاعد الحديث خلال السنوات القليلة الماضية عن الثورة الصناعية الخامسة (5.0)، واستهدافها تطوير الإنسان وربطه بالتقنيات ليصبح الميتافيرس هو الفضاء الرئيس للتفاعل الإنساني إضافة إلى أنماط مبتكرة للعملات الافتراضية.
ويأمل مبتكرو تقنيات الثورة الصناعية الخامسة، بقيام الروبوتات بمساعدة الإنسان بشكل أفضل وأسرع اعتماداً على إنترنت الأشياء وتوصيل البيانات الضرورية بسرعة فائقة، ومن تقنيات الثورة الصناعية الحالية، التعرف التلقائي على النصوص والصوت البشري والصور، والمقاطع والتعلم الآلي، والمحاكاة.
وبحسب منتديات دافوس والفعاليات العالمية، فإن اقتصاد المستقبل سيعتمد على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتطور الروبوتي والذكاء الاصطناعي والتجارة الإلكترونية وتبادل البيانات، إذ صارت المعرفة العنصر الرئيس في العملية الإنتاجية لهذا الاقتصاد.
-الإمارات سباقة.
أطلقت دولة الإمارات عدداً من الاستراتيجيات مع بداية هذا القرن، محققة السبق بتأسيس قواعد راسخة لاقتصاد المستقبل القائم على المعرفة، وتحقيق نمو مستدام يرتكز على العلوم والتكنولوجيا المتقدمة والقدرات والكفاءات المميزة.
وارتأت الإمارات أن اقتصاد المستقبل يرتكز على الصناعات المتقدمة القائمة على العلوم والتكنولوجيا، من خلال الاستثمار بشكل متزايد في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا النانو، وغيرها من المجالات المرتكزة على التقنيات.
-التنمية الخضراء.
أعلنت الإمارات في يناير من عام 2012، استراتيجيتها للتنمية الخضراء بهدف تحقيق الاستدامة في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بعيداً عن الاعتماد على الموارد النفطية لتكون دولة رائدة في مجال الاقتصاد الأخضر، ومركزاً لتصدير وإعادة تصدير المنتجات والتقنيات الخضراء.
-عام الاستراتيجيات.
أطلقت الإمارات في العام 2017، عدداً من الاستراتيجيات المبتكرة استهدفت تحقيق النمو الاقتصادي القائم على اقتصاد المستقبل، ومنها استراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة لتعزيز مكانتها مركزاً عالمياً للثورة الصناعية الرابعة، والمساهمة في تحقيق اقتصاد وطني تنافسي قائم على التطبيقات التكنولوجية المستقبلية.
كما دشنت في عام 2017، استراتيجيتها للطاقة 2050، بهدف تحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك والالتزامات البيئية العالمية، وضمان بيئة اقتصادية جاذبة وداعمة للنمو في القطاعات كافة.
-الإمارات 2071.
وأعلنت الإمارات في العام 2017، “مئوية الإمارات 2071” كخارطة طريق لتصبح الإمارات أفضل دولة في العالم بحلول الذكرى المئوية لتأسيس الدولة وذلك في العام 2071.
تستند هذه المئوية إلى أربعة محاور رئيسية يمثل الاقتصاد المعرفي المتنوع محورها الثالث، ويهدف إلى تحقيق أفضل اقتصاد في العالم، وجعل الدولة مركزاً عالمياً في استقطاب أفضل العقول والمواهب، وتوافر أفضل الفرص الاقتصادية وبيئة الأعمال المستقرة والبنية التحتية المتقدمة.
-الذكاء الاصطناعي.
كما اعتمدت الإمارات في العام 2017، “استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي 2031″، وهي الاستراتيجية الأولى من نوعها في المنطقة والعالم، وتستهدف توظيف الذكاء الاصطناعي لتطوير المجالات الحيوية في الدولة مثل التعليم والاقتصاد وتطوير الحكومة وتوفير سوق واعدة في المنطقة ذات قيمة اقتصادية عالية.
-خطة الخمسين.
في ديسمبر من عام 2019، أطلقت وزارة الاقتصاد “خطة اقتصاد الخمسين” لبناء اقتصاد المستقبل في الإمارات ضمن استراتيجية عام الخمسين، وتمثل خارطة طريق للعمل الاقتصادي حتى 2030.
تتضمن الخطة، خمسة محاور هي الاقتصاد التكاملي، وريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والسياحة، والاستثمار الأجنبي المباشر ومضاعفة الصادرات، واستقطاب واستبقاء المواهب والكفاءات.
-الاقتصاد الدائري.
في يناير2021، اعتمدت الإمارات، “استراتيجية الاقتصاد الدائري 2021-2030″، لتحقيق الإدارة المستدامة للاقتصاد والاستخدام الأمثل والفعال للموارد الطبيعية والبيئية من خلال تبني أفضل الأساليب والإنتاج المستدام، بما يضمن أسلوب حياة فائق الجودة للأجيال الحالية والمستقبلية وتعزيز كفاءة استهلاك الموارد الطبيعية وتقليل الهدر.
-الإمارات 2031.
في نوفمبر 2022، خلال الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات، تم إطلاق رؤية “نحن الإمارات 2031” بعشرة محاور منها محور الإمارات المركز العالمي للاقتصاد الجديد.
يرتكز هذا المحور على تطوير سياسات وخطط عمل تسهم في تحقيق معدلات نمو اقتصادي عالية في القطاعات كافة، وتسريع وتيرة التحول في قطاع الطاقة للاعتماد على طرق بديلة تعزز جهود الدولة في مجال الاقتصاد الأخضر، إضافة إلى تحقيق السبق في قطاعات وصناعات المستقبل.
كما يستهدف رفع كل من الناتج المحلي الإجمالي للدولة إلى 3 تريليونات درهم، وصادرات الدولة غير النفطية إلى 800 مليار درهم، والتجارة الخارجية إلى 4 تريليونات درهم، وزيادة مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 450 مليار درهم، وحصول الدولة على المركز الأول عالمياً في تطوير التشريعات الاستباقية للقطاعات الاقتصادية الجديدة.وام
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
قطر والإمارات تشاركان إسرائيل في تمرين “إنيوخوس 2025”
أبريل 1, 2025آخر تحديث: أبريل 1, 2025
المستقلة/-في خطوة تعكس تحولات ملحوظة في التحالفات العسكرية الإقليمية، انطلقت في قاعدة أندرافيدا الجوية في اليونان تدريبات جوية متعددة الجنسيات تحت مسمى”إنيوخوس 2025″، حيث شاركت فيه كل من قطر والإمارات العربية المتحدة إلى جانب قوات إسرائيلية وأمريكية وفقًا لتقرير نشرته مجلة “نيوزويك”.
ويُعتبر هذا التمرين، الذي يستمر من 31 آذار/مارس حتى 11 نيسان/أبريل 2025، فرصة لتعزيز الشراكات الاستراتيجية بين الدول المشاركة.
ووفقًا للقوات الجوية اليونانية (HAF)، فإن الولايات المتحدة تشارك بمقاتلات F-16 وطائرات التزود بالوقود KC-46 وKC-135، بينما نشرت إسرائيل طائرة G-550، فيما أرسلت الإمارات مقاتلات Mirage 2000-9، وساهمت قطر بمقاتلات F-15.
ويجمع التمرين يجمع أكثر من عشر دول، بما في ذلك فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، والهند، ويهدف إلى تعزيز القدرات القتالية المشتركة من خلال تنفيذ عمليات جوية متنوعة في بيئة تدريب واقعية.
مشاركة قطر: خطوة غير مسبوقة
تشير هذه المشاركة إلى تطور كبير في العلاقات العسكرية، خاصة بالنسبة لقطر، حيث تُعدّ هذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها مباشرة مع إسرائيل في هذا التمرين.
وعلى الرغم من أن البلدين شاركا سابقًا في تمرين “ريد فلاج” الأمريكي عام 2016، إلا أن التعاون العسكري بينهما كان محدودًا بسبب التوترات المرتبطة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وبينما لم توقع الدوحة اتفاقيات التطبيع مثل الإمارات والبحرين في إطار اتفاقيات أبراهام، فإن مشاركتها في “إنيوخوس 2025” قد تُفسر كخطوة ضمنية نحو تعزيز التعاون. فدولة قطر، التي تستضيف وجودًا عسكريًا أمريكيًا كبيرًا على أراضيها، تدعم الفصائل الفلسطينية ولكنها في نفس الوقت تلعب أيضًا دور الوسيط بين إسرائيل وحماس، بالتنسيق مع الولايات المتحدة ومصر.
الإمارات وإسرائيل: تعاون دفاعي مستمر
ومن جانب آخر، تعكس مشاركة الإمارات استمرار تطور العلاقات الدفاعية مع إسرائيل، والتي أصبحت أكثر وضوحًا بعد توقيع اتفاقيات أبراهام في عام 2020.
وأكدت وزارة الدفاع الإماراتية عبر حسابها الرسمي على إنستغرام أن القوات الجوية والدفاع الجوي لدولة الإمارات وصلت إلى اليونان للمشاركة في تمرين “إنيوخوس 2025″، الذي يُقام في قاعدة أندرافيدا الجوية.
وأشارت الوزارة إلى أن التمرين سيبدأ في 31 مارس ويستمر حتى 11 أبريل، وهو حدث سنوي يهدف إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية، وتبادل الخبرات العسكرية، والمساهمة في تحسين الجاهزية القتالية من خلال تنفيذ عمليات جوية متنوعة في بيئة تدريب واقعية.
مؤشرات على تحولات إقليمية
وتأتي هذه التحركات وسط تصاعد النزاعات في الشرق الأوسط، حيث تعمل الولايات المتحدة على تعزيز تحالفاتها مع دول الخليج لمواجهة النفوذ الإيراني.
وفي آذار/مارس الماضي، أطلقت واشنطن ما وصفته بـ “ضربات حاسمة” ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، مما يعكس تركيزها المتزايد على تعزيز الأمن الإقليمي.
وفي الوقت نفسه، تتعرض إسرائيل لانتقادات من دول الخليج بسبب الأثر الإنساني للصراع المستمر في غزة، حيث تشن على قطاع غزة حملة عسكرية مستمرة منذ أكثر من 15 شهرا منذ هجوم حماس على جنوب إسرائيل في أكتوبر 2023، مع دعم أمريكي واضح.
ماذا يعني ذلك للمستقبل؟
يشير هذا التعاون العسكري المتزايد، رغم التوترات السابقة، إلى احتمالية تشكيل تحالفات أكثر رسمية بين الدول العربية وإسرائيل. كما يعكس هذا التمرين تحولًا أوسع نحو التقارب الإقليمي، مدفوعًا بالمصالح المشتركة في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية في المنطقة.
ردود الفعل والتوجهات المستقبلية
وقد أبرزت منصات التحليل المفتوحة مثل OSINTWarefare أهمية هذا التقارب، مشيرة إلى أن القوات الجوية القطرية والإسرائيلية تعمل الآن جنبًا إلى جنب، وتشارك في المهام والإحاطات المشتركة.
ومع استمرار التحولات في السياسات الإقليمية، قد تكون هذه الخطوة بداية لمرحلة جديدة من التعاون العسكري والدبلوماسي بين الدول العربية وإسرائيل.
ويُعتبر”إنيوخوس 2025″ ليس مجرد تمرين عسكري؛ بل هو مؤشر على إعادة تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط، حيث تسعى الدول المشاركة إلى تحقيق توازن بين المصالح الوطنية والأمن الجماعي في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
المصدر: يورونيوز