فضل صيام الإسراء والمعراج.. الإفتاء توضح
تاريخ النشر: 8th, February 2024 GMT
أكدت دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الإلكتروني، أن للصوم من الفضائل والأجر ما لا يحصيه إلا الله سبحانه وتعالى، وهو من أعظم العبادات في ديننا الحنيف إلا أنه لا يطلع عليه أحد من غير إخبار إلا الله عزَّ وجلَّ.
وأوضحت الدار أن الشرع الشريف حثَّ على الصيام ورغَّب فيه على جهة الإطلاق، وجعل صوم التطوع مندوبًا إليه إلا ما استثناه بالنص عليه؛ كالعيدين، وعظَّم أجره وثوابه، بل أفرد للصائمين بابًا من أبواب الجنة لا يدخل منه أحدٌ إلا هُم، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي" رواه الإمام مسلم في "صحيحه".
وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ، فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ، أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ» متفق عليه.
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ؛ إِلَّا بَاعَدَ اللهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» متفق عليه.
حكم صيام 27 رجبولفتت دار الإفتاء إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حثنا على الصيام في الأشهر الحرم، ورجب منها بالاتفاق؛ فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتْرُكْ» رواه الإمام أبو داود في "سننه".
وتابعت أن صيامُ يوم السابع والعشرين من رجب فرحًا بما أنعم الله تعالى به على نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم في هذا اليوم المبارك؛ باعتباره اليوم الذي كان صبيحة ليلة الإسراء والمعراج وفق المشهور لا مانع منه شرعًا، قائلة:" إذا كان الاحتفالُ بصيام اليوم الذي نجَّى الله فيه سيدنا نوحًا عليه السلام ونصر فيه سيدنا موسى عليه السلام مستحبًّا؛ فإنَّ صيام اليوم الذي تجلَّى اللهُ تعالى فيه على نبيه سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالمناجاة والرؤية وإمامة الأنبياء والعروج به إلى سدرة المنتهى وما رأى من آيات ربه الكبرى أولى.
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
كيف نجَّى المكر الإلهي عيسى عليه السلام؟
ووفقا للأستاذ بجامعة الأزهر الدكتور محمد الخطيب، فإن كثيرين يرون تناقضا بشأن وفاة عيسى -عليه السلام- من عدمها، لأن القرآن الكريم قال على لسانه "فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم"، كما قال تعالى "يا عيسى إني متوفيك ورافعك إليَّ"، بينما في موضع آخر يقول "وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم". (لمتابعة الحلقة اضغط هنا).
وأرجع الخطيب اللغط الدائر في هذه المسألة إلى ضعف معرفة الناس باللغة العربية ودلالاتها ومعانيها، وقال إن الوفاة في هذه الآيات لا تعني الموت، وإنما تعني الأخذ من بين يدي اليهود، وذلك من استيفاء، أي أن الله -سبحانه وتعالى- أخذ عيسى -عليه السلام- من بين يدي اليهود دون أن يمسه سوء.
وعن مكر الله تعالى بالحواريين الذين مكروا لعيسى عليه السلام، قال الخطيب إنه ليس المكر بمعناه السيئ، وإنما بمعنى الالتفاف، لأن مَكْر (جذر مَكَرَ اللغوي) يعني التفاف، ويقال شجرة مَكْرٌ أي أغصانها ملتفة.
وقد وصف الله تعالى نفسه في كتابه بأنه "خير الماكرين"، لأنه ألقى شكل عيسى -عليه السلام- على يهوذا الذي باعه لليهود، فأخذوه هو بدلا منه، وهو أمر لا يقدر على فعله إلا هو سبحانه وتعالى، حسب الخطيب.
والأمر نفسه فعله تعالى مع فرعون الذي قيل له إن هلاكه سيكون على يد غلام من بني إسرائيل، فجعل الله تربية موسى على يد فرعون نفسه.
إعلانوعن قوله تعالى على لسان عيسى "إن تعذبهم فإنهم عبادك"، ولم يقل "عبيدك"، والمعروف أن كلمة عباد تستخدم للطائعين حصرا، وهؤلاء الحواريون عصاة.
وفي هذا الموضع، يقول الخطيب إن حديث عيسى هذا لم يكن في الدنيا، ولكنه سيكون في الآخرة وحينئذ لن يكون هناك عصاة، لأن الجميع سيطيع الله شاء ذلك أم أبى، ومن ثم سيوصف الجميع في هذا الموقف بالعباد.
آيات عيسى عليه السلام
كما تحدث الخطيب عن بعض الآيات المتعلقة بسيدنا عيسى عليه السلام، وأشار إلى قوله تعالى "إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون"، لافتا إلى أن من أوجه التأكيد على هذا الأمر أن كلا النبيين ورد ذكره في القرآن 25 مرة.
وأشار الخطيب أيضا إلى أن كل النبيين ذكروا أمتهم بلفظة قوم، إلا عيسى -عليه السلام- الذي لم يذكر كلمة قوم أو قومي أبدا، وذلك لأن الأنبياء بعثوا في أقوامهم التي ولدوا لرجال فيها، بينما هو لم يكن له قوم، لأنه ليس له أب، ومن ثم فهو رجل بلا قوم.
وختاما أشار الخطيب إلى قوله تعالى "وجعلنا ابن مريم وأمه آية"، وقال إنهما كانا آية واحدة وليسا آيتين منفصلتين، لأنها أنجبته دون أب ودون زنى، وهو ولد منها من دون أب ولا زنى، أي إنها معجزة واحدة.
وحتى لا يهضم الله تعالى مريم حقها ويجعلها بعد عيسى في الذكر، فقد قدمها عليه في آية أخرى بقوله تعالى "وجعلناها وابنها آية للعالمين"، وهنا أيضا وصفهما بالآية الواحدة، وفق الخطيب.
27/3/2025