“الإيكونوميست”: واشنطن ممزقة في الشرق الأوسط .. كيف ردعتها طهران عن تغيير وضعها؟
تاريخ النشر: 8th, February 2024 GMT
الجديد برس:
أكدت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية أن إيران أثبتت من الناحية العملية “صعوبة بالغة في ردعها” أمام الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك على الرغم من أنه “ينبغي لواشنطن أن لا تجد صعوبةً في كبح جماح طهران عبر التهديد باستخدام القوة ضدها”، من الناحية النظرية.
وفي مقال بعنوان “لماذا يصعب تخويف إيران؟”، رأت المجلة أن منتقدي الرئيس الأمريكي يعتقدون أنهم “يعرفون سبب استمرار الهجمات على القوات الأمريكية”، بعد العدوان الذي شنته واشنطن على العراق وسوريا، معتبرين أن التهديدات الأمريكية “ليست ذات صدقية، لأن الولايات المتحدة لا ترغب في ضرب إيران نفسها”.
ومن جانب اليسار، يقدم المنتقدون ذريعةً مختلفة، بحسب المجلة، إذ ينظرون إلى الحديث عن الردع على أنه “تحريض مضلل على الحرب”، ويقدمون “حلاً بسيطاً” بدلاً من ذلك، وهو إنهاء الحرب على قطاع غزة، على اعتبار أن فصائل المقاومة الحليفة لإيران ستوقف استهدافاتها إذا “توقفت إسرائيل عن قتل الفلسطينيين”.
بيد أن كلا الطرفين “يخطئ التقدير”، وفقاً لما رأته “الإيكونوميست”، فإيران اليوم تحظى بحلفاء أقوياء في المنطقة، ودعم من روسيا والصين.
وتنبع معاناة الولايات المتحدة في ردع إيران من “تناقضات أعمق” في سياستها في الشرق الأوسط، وتحديداً في “رغبتها بالابتعاد عن المنطقة، مع الاحتفاظ بقوات فيها في الوقت نفسه”، حسب ما أكدته المجلة.
ووفقاً لها، فإن هذا الأمر “يترك وجوداً عسكرياً كبيراً، بما يكفي من أجل تقديم قائمة من الأهداف، لكنه صغير جداً في الواقع لتقييد إيران”.
وبعد عقدين من “المغامرات الأمريكية الفاشلة في الشرق الأوسط”، لا يصدق الأمريكيون والإيرانيون أن الولايات المتحدة جاهزة لإطاحة النظام في الجمهورية الإسلامية، كما أوردت المجلة.
وفي هذا الإطار، أوضحت “الإيكونوميست” أن حتى الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، الذي جسد نظرية “الرجل المجنون” للرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون، توقف عن مهاجمة إيران بصورة مباشرة.
وهنا، تجدر الإشارة إلى أن نظرية “الرجل المجنون” مرتبطة بممارسات إدارة نيكسون في السياسة الخارجية، بحيث حاولت جعل القادة الشيوعيين يعتقدون أن نيكسون كان “غير عقلاني ومتقلباً”، حتى يتجنبوا استفزاز الولايات المتحدة “خوفاً من استجابة لا يمكن التنبؤ بها”.
ولا يقتصر هذا الأمر على واشنطن وطهران، فحتى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة لا يصدقون أنه ستتم الإطاحة بالنظام في إيران، كما تابعت المجلة.
ووفقاً لها، فإن الاحتلال الإسرائيلي وبعض دول الخليج كانت لتشجع (في سنوات سابقة) الضربات الأمريكية على حلفاء إيران من قوى المقاومة، فحينها كانت المنطقة مشتعلةً أيضاً.
لكن الحروب منذ ذلك الحين، تمت تسويتها بصورة أساسية لصالح حلفاء إيران، التي تحظى بعلاقات عميقة مع 4 دول عربية، “لن تتمكن بضع طلعات جوية متفرقة من إزاحتها”، بحسب ما أكدت المجلة.
ولهذا السبب حاولت السعودية والإمارات تحسين علاقاتهما بإيران، كما رأت “الإيكونوميست”، إذ إنهما “تعتقدان أن تخفيف التوتر في العلاقات مع إيران من خلال المشاركة الدبلوماسية والحوافز الاقتصادية هو بديل أكثر أماناً”، في ظل “عجز واشنطن عن حماية شركائها”.
ولفتت المجلة أيضاً إلى أن المسؤولين الأمريكيين لم يشيروا إلى مسألة “الردع” في المؤتمر الصحافي بعد العدوان على سوريا والعراق. وبدلاً من ذلك، تحدثوا عن “محاولة إضعاف قدرات” قوى المقاومة الحليفة لإيران، التي تهدف إلى “الاستنزاف والصمود، وهي مستعدة لتحمل الخسائر”، وفقاً لما أوضحته المجلة.
وسيتطلب هذا الهدف “حملة مطولة من النوع الذي قد يرغب بايدن في تجنبه، وهو ما يعيد إلى جوهر المشكلة”، فالولايات المتحدة ممزقة في الشرق الأوسط، “بين المغادرة والبقاء”، وهي عاجزة عن تقرير “ماذا تفعل مع القوات التي لا تزال موجودةً هناك”، وفقاً للمجلة.
وأمام كل ذلك، خلصت “الإيكونوميست” إلى أن الوضع الراهن للولايات المتحدة في الشرق الأوسط “لا يعمل، ومن المفارقات أن طهران هي التي ردعت واشنطن عن تغيير هذا الوضع”.
المصدر: الجديد برس
كلمات دلالية: الولایات المتحدة فی الشرق الأوسط
إقرأ أيضاً:
ترامب يحذر إيران | عواقب وخيمة إذا لم تتوصل إلى اتفاق نووي مع واشنطن
تأتي التطورات الأخيرة في العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران في إطار محاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط على طهران للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، فقد أرسل ترامب رسالة إلى السلطات الإيرانية محذرا من عواقب وخيمة إذا لم تتفق إيران مع واشنطن.
رسالة تحذير من ترامب إلى إيرانوفي هذا الصدد، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن "شيئا سيئا قد يحدث" لإيران إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.
وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: "كما تعلمون على الأرجح، أرسلت لهم (للسلطات الإيرانية) مؤخرا رسالة أخبرتهم فيها أنه يتعين عليهم اتخاذ قرار، بطريقة أو بأخرى، إما أن نتحدث ونناقش هذا الأمر، أو أن يحدث شيء سيئ جدا لإيران".
وأضاف: "لا أريد أن يحدث هذا.. أنا لا أقول هذا بدافع القوة أو الضعف، لكن تفضيلي الكبير هو أن نعمل على هذا مع إيران، لكن إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسيحدث شيء سيئ لإيران".
ورغم إشارته إلى العواقب، رفض ترامب توضيح طبيعة هذا "الشيء السيئ".
والجدير بالذكر، أن في السابع من مارس الجاري، كتب ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" أنه أرسل رسالة إلى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يعرض فيها إجراء محادثات حول البرنامج النووي الإيراني.
وفي رد على ذلك، أكد خامنئي أن بلاده لن تجري حوارا مع الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن واشنطن لا تهتم إلا بمصالحها الخاصة.
وفي وقت لاحق، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران قدمت ردا رسميا على رسالة ترامب عبر الشركاء العمانيين.
ووفقا لعراقجي، تضمن الرد وثيقتين:
الأولى تعرض وجهة نظر السلطات الإيرانية حول الوضع العالمي الراهن.والثانية تقدم تحليلا وتعليقا مفصلا على النقاط الواردة في رسالة الرئيس الأمريكي.أمروا سيئة سوف تحدث لإيرانوكان الرئيس ترامب قد أكد في وقت سابق أن "أمورا سيئة" ستحدث لإيران إذا لم تتوصل إلى اتفاق حول برنامجها النووي، وذلك بعد إعلان طهران عن ردها الرسمي على رسالة الرئيس الأمريكي التي دعا فيها إلى إجراء مفاوضات.
وقال ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي: "أفضل إلى حد بعيد أن نتوصل إلى حل مع إيران، ولكن إذا لم نتوصل إلى حل، فإن أمورا سيئة ستحدث لإيران".
وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الخميس أن بلاده قد أرسلت ردا رسميا على الرسالة التي بعث بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، داعيا طهران إلى مفاوضات بشأن برنامجها النووي.
وقال عراقجي لوكالة الأنباء الرسمية "إرنا": "لقد تم إرسال رد إيران الرسمي على رسالة ترامب الأربعاء بشكل مناسب وعبر سلطنة عمان".
وأوضح عراقجي أن الرد الرسمي تضمن رسالة تم فيها شرح وجهات نظر إيران حول الوضع الحالي ورسالة ترامب بشكل كامل، وقد جرى نقلها إلى الطرف الآخر.
وأضاف أن "سياسة طهران لا تزال تتمثل في تجنب المفاوضات المباشرة تحت سياسة الضغوط القصوى".
وتأتي رسالة ترامب في وقت حساس، في إطار محاولة واشنطن دفع إيران إلى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي الذي أثار قلقا دوليا خلال السنوات الأخيرة.
وقالت مصادر مطلعة إن رسالة ترامب إلى خامنئي حملت "لهجة حادة"، حيث عرض التفاوض على اتفاق نووي جديد، لكنه "حذر من عواقب وخيمة إذا رفضت إيران العرض واستمرت في برنامجها النووي".
وأوضحت المصادر أن ترامب شدد على أنه "لا يريد مفاوضات مفتوحة المدة"، وحدد مهلة "شهرين للتوصل إلى اتفاق".